المال العام حق مشترك لكل مواطن يا تقنيوا تاونات !!

ajialpress8 أبريل 2014
المال العام حق مشترك لكل مواطن يا تقنيوا تاونات !!

محمد الطبيب

ذكر صاحب العقد الفريد أن " عمر بلغه أن أموال والي مصر (عمرو بن العاص) قد كثرت، وكان عمر يُرسل الجواسيس على الولاة للتأكد من أدائهم ضمن جهاز مؤسسي مُحكَم فكتب إليه: (بلغني أنه قد فشت لك فاشية من إبل وبقر وغنم وخيل وعبيد، وظهر لك من المال ما لم يكن في رزقك، ولا كان لك  مال قبل أن استعملك فمن أين لك هذا !!. وقد كان عندي من المهاجرين الأولين من هو خير منك فاكتب لي وعَجِّل). فكتب إليه عمرو: (فهمت كتاب أمير المؤمنين.. وأما ما ظهر لي من مال فإنّا قدمنا بلاداً رخيصة الأسعار كثيرة الغزو، فجعلنا ما أصابنا من الفضول فيها، والله لو كانت خيانتك حلالاً ما خنتك وقد ائتمنتني، فإن لنا أحساباً إذا رجعنا إليها أغنتنا، والله يا أمير المؤمنين ما دققت لك باباً، ولا فتحت لك قفلاً). فكتب إليه عمر: (إني لمست من تسطيرك الكتاب وتشقيقك الكلام في شيء، ولكنكم معشر الولاة قعدتم على عيون الأموال، ولن تقدموا عذراً، وإنما تأكلون النار وتتعجّلون العار، وقد وجَّهت إليك محمد بن مسلمه فسلِّم إليه شطر مالك). فعل هذا عمر -رضي الله عنه- مع العديد من ولاته؛ الذين اشتغلوا في التجارة؛ لأن ذلك مظنَّة محاباة الناس لهم، أما من يعلم منه اختلاساً فله شأن آخر! . "المفتش العام" اسم يستغربه الكثيرون، ولا يعون له معنى، بينما هو رمز للنزاهة والعفة؛ التي تحلى بها (محمد بن مسلمة)؛ صاحب التجربة الطويلة في أخذ الصدقات من الناس، والذي اختاره عمر لمنصب المفتشيَّة والتحقيق، ومقاسمة الولاة أموالهم. فالمال العام حق مشترك لكل مواطن (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)(الحشر: من الآية7). وسرقته أخطر من سرقة الحق الخاص؛ لكثرة الخصوم الذين يطالبون به في الدنيا والآخرة، ولأنه يفتح باباً يصعب إغلاقه للفساد العريض ".

سؤال مشروع من حق كل أحد أن يسأله خصوصا بعد دستور 2011، بمعنى أن المسؤول يقدم لائحة بأملاكه المالية والمنقولة ومصادر الدخل وكل ما يملك، ويتم تقديم هذا الإقرار بشكل دوري حسب ما هو متفق عليه، كما يتم تقديمه عند نهاية الخدمة أو الولاية الانتخابية، وعادة ما تشمل تلك القائمة أسرته والأبناء والزوجة والوالدين، آخذين بعين الاعتبار أن جل ناهبي المال العام والمختلسين يضعون ما ينهبونه ويختلسونه في أسماء غير أسمائهم الشخصية.
فماذا سيقع لرئيس أو نائبه بجماعة حضرية أو قروية أو تقني الجماعة لو كشف عن حساباته المالية، أو فعل هذا أحد القياد أو الباشاوات أو العمال أو رؤساء الأقسام التقنية ، أو عميد شرطة، أو قائد سرية، أو أي مسؤول آخر أكثر أو أقل درجة ممن ذُكروا، بتباين التخصصات ومجالات التدخل والرتب … وهذا بلا شك، يجرنا للحديث حول النزاهة والفساد، وكيفية مكافحته والحد منه بحسب مساحة الممكن، فالإجابة عن سؤال من أين لك هذا؟ لن نجد معها موظفاً ليس لديه إلا دخله من راتبه ويأتي كل يوم لمقر عمله بسيارة فاخرة مختلفة، بعد أن كان لا يملك حتى دراجة هوائية، وستجد جل المنتخبين يُعينون في مناصبهم وهم يسكنون في بيت من طين وخلال شهور معدودة يبنون قصراً للضيافة بعشرات الملايين، وستجد كثيراً من حالات الثراء الفاحش السريع غير المبرر لدى مسئولينا وتابعيهم.

إن خبايا الصفقات العمومية وسر الاغتناء المفاجئ لبعض المهندسين والتقنيين ورؤسائهم المباشرين، هو الملف الذي يشغل بال المراقبين والمهتمين بالصفقات العمومية . سنحاول من خلال تكرار تناول هذه الآفة إلى تسليط مزيد من الأضواء عن الاختلالات التي يعرفها مجال تدخل التقني . وتختلف المواقع والزوايا التي يتم استغلالها من اجل الاغتناء والحصول على مبالغ مالية غير قانونية ، فهناك من يتواطأ مع المقاولين ويصبح خاتما في أصابعهم ، وهناك من يتستر عليهم ، وهناك من يعد لهم الدراسات التقنية والملفات الإدارية ويحدد لهم العروض المالية ، لعل وعسى تبتلع لجن فتح الاظرفة الطعم في غفلة من أمرها ، انه علم خاص لا يمتلك تقنياته سوى الراسخون في الميدان التقني الذين يتجرؤون ويتحايلون على أعتا المسؤولين بحيث يستغلون أدق التفاصيل لترسو الصفقات على محبيهم لينعموا هم بالغنائم و المكافآت التي تقدم لهم بسخاء مقابل ما يبذلونه من مجهودات . وبذلك يتم حرمان أصحاب المقاولات المبتدئة من الاستفادة من أي صفقة لان المنافسة الشريفة التي يتوخاها قانون الصفقات العمومية يتم ضرب مبادئها من الداخل ، فالمقامرة والمغامرة أدواتها محسوبة ومدروسة بكل دقة ، ولا خوف من المعاينات والزيارات الميدانية . فالمحظوظين بمجرد تخطيهم حاجز فتح الأظرفة يجدون في انتظارهم بالضفة الأخرى مستشاريهم الذين يوفرون لهم كل الحماية في ما تبقى من مراحل الانجاز والبناء، لكن الشيء الذي يغيب عن الكثيرين هو ان دراسات متقونة الصنعة يتم إعدادها من قبل كاتمي السر الذين يكلفون في غالب الأحيان بإعداد دفاتر التحملات الخاصة ويفصلونها على مقاس نائلي الصفقات مع إخبارهم بالأثمان المسترشد بها ، والدليل على صحة ما يروى كقصة خيالية آليات الاشتغال والإعداد التي يتقنها معدي الملفات ، فبعض من هؤلاء التقنيون ومن يعلوهم من درجات مباشرة يعتبرون أنفسهم أذكياء ويتسترون وراء الستائر ويبتكرون وسائل مطبوعة بالحيل لكي يحصلون على امتيازات لا يستحقونها بل يلجئون إلى طرق تدليسية تمكنهم من الحصول على مبالغ طائلة لا يعلم حجمها سوى من سددها لهم ، ونورد كمثال عمليات المعاينة والزيارات الميدانية التي يقوم بها بعض التقنيين الذين يكلفون بمعاينة الأوراش المفتوحة لمعرفة نسبة تقدم الأشغال ومدى احترام دفاتر التحملات الخاصة. لا يعرف خباياها إلا أهل الاختصاص الذين يتقنون آليات القياسة ومعايير الجودة والخرسانة والاسمنت المدعم وغيرها من التقنيات الميدانية التي تفرض على التقني التأكد من وجودها أو عدمها ، لهذه الأسباب يلاحظ التاوناتيون قلة جودة بعض المشاريع وتآكلها قبل انطلاقها وما حادث انهيار صور والذي لم يمضي على بنايته سوى أربعة أشهر بميزانية 16 مليون سنتيم من الجماعة الحضرية لخير دليل على قمة السفالة. إن المسؤولية يتحملها بشكل كبير التقني الذي لا يشير إلى المخالفات والتي غالبا ما يتقاضى عنها مقابلا لصمته.ولكل من يهمه الأمر ولمن يريد التأكد من هذه الحقائق فليقم بزيارة ميدانية لبعض المدارس والمؤسسات التعليمية المشيدة في القرى والحواضر.على سبيل المثال لا الحصر أو يطلع على ملاحظات وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات لمشاريع أعطى ملك البلاد أو عامل الإقليم انطلاقتها .

فكيف لمن يصنف بين السلم التاسع و العاشر أن يمتلك سيارة فاخرة وأكثر من منزل ؟ فحين يطرح السؤال من أين لك هذا؟ فالكثير من أصحاب الفيلات والعمارات بمكناس وفاس ووجدة وتطوان ستتجمد الدماء الملوثة في عروقهم
لكن السؤال العريض الذي يفرض نفسه بإلحاح هو : من يا ترى يراقب التقني ؟ خاصة وأن إقليم تاونات مقبل  في إطار مخطط إقليمي للتنمية  وبرامج أخرى على مشاريع وأوراش كبرى تقدر كلفتها المالية بأزيد من 200 مليار سنتيم.

 

مستجدات