في عموده : البلاد التي … الصادر بعدد 2249 / 19 /12 / 2013 كتب جمال بودومة مقالا مركبا ضم أربعة عناوين كان آخرها بعنوان : شباط يطرد علال الفاسي أورد فيه تلميحا، له إحالة تاريخية ملفوفة في اتهام باطل ما اعتقدت تازة يوما انه سيصدر من صحفي يمارس كتابة الرأي الحر ،لكن للأسف الشديد لا زالت جريدة المساء المحترمة مصرة على إلحاق الأذى الصحفي بمدينة ربما أن جمال بودومة لم يزرها قط .
وبما أن شباط ابن تازة التي تعتز به ، فقد أوردها جمال بودومة في مقاله بتسمية لا تليق بمقامها التاريخي والاجتماعي داخل سياق سياسي حاول من خلاله أن يستصغر من قدر شباط الأمين العام لحزب الاستقلال وهو يقدمه لقراء جريدة المساء بالقادم من بلد " بوحمارة " الى فاس .
كتب جمال بودومة : لا شك أن علال الفاسي يتقلب في قبره هذه الأيام : حميد شباط الذي جاء من بلد " بوحمارة " الى فاس …..( انتهى كلام المقال) .
لا شك كذلك أن المقال قد اعتمد في مطلعه الوضع التناظري بين مدينتين ورجلين لتمرير خطاب عار من الموضوعية بل يوجه آلية الذاكرة الجمعية عبر توظيف الرمز الانتروبوسياسي "بوحمارة" لترجيح الكفة لفاس وعلال . وعليه أصبحنا أمام طرح شوفيني من نوع خاص ليس فيه للسياسة ما يفيد سياسيا وإنما هناك ما يعيدنا الى الإيمان بالتداول العشائري كحتمية تستعصي عن التجاوز في صيغ تمجد الماضي وفي نفس الوقت تشهره ورقة إدانة .
لذلك فنحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن شباط لأنه " فران وقاد بحومة " يا عزيزي بودومة ، وإنما بصدد نقاش بلد "بوحمارة " من منظور سوسيواجتماعي وانتروبو سياسي، إذ كيف سمحت لنفسك باستبدال اسم تازة باسم مستعار من حقبة تاريخية لا تعرف عنها شيئا ؟ وهل ترى من باب الأخلاق المهنية للصحافة أن تقتطع مرحلة بعينها من تاريخ مدينة وتسميها بها، مع العلم أنها تكتب على خرائط المغرب باسم تازة ووردت في صحافة المستعمر باسم تازة ؟
سؤالان جديران بالمناقشة على ضوء ما شعرت به ساكنة تازة من غبن صحفي خالف السائد في اعتقادها بان المنابر الوطنية المحترمة هي لسان حق لمن لا حق له حين يضيع منه بشكل أو بآخر ، وهي للمرة الخامسة تتلقى ضربات طائشة من جريدة المساء المحترمة لا يمكنها أن تصيب المدينة في العمق لسبب بسيط هو أن رماتها غير قارئين بشكل جيد للتاريخ .
إن تازة يا عزيزي جمال بودومة ليست بلد "بوحمارة "بل بلد متجذر في تاريخ الوطن وأعمق بكثير من الحقبة التاريخية التي اجتهدت في نعتها بها لغرض مردود عليك بعد أن مر على أحداثها قرنا من الزمن قرئت فيه من قبلك وبعد ولادتك ونضجك السياسي والمعرفي والصحافي بخلفية أقل ما يقال عنها أنها كانت بغيضة تخشى صولة وبطولات بلد ولد مجاهدا وآثر على نفسه أن يبقى كذلك ملبيا نداء الوطن عند الشدائد والمحن لتترعرع سيادتكم في عز وأمان هذه المملكة السعيدة .
مهما كان للبعد الانتروبوسياسي الذي أثثت به مقالك من حمولة عدوانية ولو على نحو ناعم ، فإن الحمولة الحقيقية التي بات يحتويها الرمز لا تعدو أن تكون في سياقها التاريخي والسياسي والثقافي أكثر من واقعة تم تأويلها وفق أهداف عديمة الجدوى لأن تهمة تازة "ببوحمارة" لم تكن بالتفاصيل التي دفعتك الى تسويقها كجريمة تاريخية على إثرها تقلب علال الفاسي رحمه الله في قبره .
ولمعلوماتك أيها المحترم الذي نختلف معه في تازة الى حد مقاطعة قراءة جريدة المساء ، فان قصة "بوحمارة " في تازة جاءت على النحو التالي :
لما وصل "بوحمارة " الى تازة في خريف 1902 كان يحمل خطابا ديماغوجبا بلغة عصرنا اليوم مفاده أن الجيلالي الزر هوني هو مولاي امحمد ابن مولاي الحسن وهو الأحق بالعرش العلوي . إلا أن مولاي عبد العزيز قد انتزع منه هذا الحق وعلى تازة أن تناصره من أجل استرداد شرعية الحكم الذي ذهب فيه مولاي عبد العزيز الى موالاة النصارى وذلك من خلال اعتماد الانجليزي مراسل التايمز كمستشار له وذرعه الأيمن .
القصة الواردة جاءت على لسان الصحافة الفرنسية التي رافقت يومها "بوحمارة" في كثير من الزيارات له بتازة ، ووجدة، وسلوان بالناضور وغيرها . لكن الحقائق التي تضمنتها بالنسبة لنا هي أن تازة بالفعل ناصرت " بوحمارة " لانتسابه الى الأسرة العلوية . فلم يصرح لأهل تازة بأنه يريد أن يقود انقلابا ضد الدولة العلوية لأن تازة ستطرده إن لم تقتله في الحال . ولذلك فقد تلاعب بأهلها الذين كغيرهم وقتها لم تكن الأخبار تصلهم إلا عبر الروايات الشفهية أو على لسان البراحين إن كان للخبر أهمية بالغة .
لكن بعد سنوات لم تتجاوز الخمسة علمت تازة أن "بوحمارة" لا ينتمي الى الأسرة العلوية بل هو دجال ماكر مما جعل مقاتلو تازة يتراجعون عن نصرته ليلقى مصيره المحتوم
أمام هذه الوقائع التاريخية التي لم تأت على ذكرها جل كتبنا التاريخية ، دعنا نتساءل على ضوء توظيفك لرمز " بوحمارة " عن ذنب تازة فيه ؟ فهل لك تأويل آخر يتنافى وطرح رواية الصحافة الغربية منها الألمانية والانجليزية والفرنسية مع مراعاة البعد الاستراتيجي للصراع الكولونيالي القائم في بداية 1900 ؟
وأخيرا ، وفي نفس السياق ، كيف ترى أن بلد "بوحمارة " أنجبت كذلك بالإضافة الى شباط ، بن يسف ، والجنرال عبد العزيز بناني واللائحة طويلة يا جمال .