حكومة بنكيران خارج الزمن السياسي وإقالة أوزين مطلب استعجالي للشباب المغربي

ajialpress11 أكتوبر 2013
حكومة بنكيران خارج الزمن السياسي وإقالة أوزين مطلب استعجالي للشباب المغربي

*ياسين معاش

لقد خلفت الأزمة الإقتصادية العالمية و العدد الهائل من الشباب العاطل عن العمل على مستوى العالم وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحولات مهمة، كرست تفاقم مخاطر الصراع وعدم الاستقرار، خاصة وسط نقص عام للفرص الاقتصادية وقنوات المشاركة في الحقبة الأخيرة ، كما أفرزت ثورة الياسمين بتونس حراكا شعبيا إمتد إلى باقي البلدان العربية بل وألهم دولا أوروبية و أخرى بأمريكا اللاتينية و كان قاسمها المشترك تزعم الشباب لحركات احتجاجية هدفت أساسا إلى إسقاط أنظمة مستبدة و إعطاء الشعوب الحرية و الكرامة و العدالة . أما على الصعيد الوطني فقد أفرزت الحركة المطلبية الشعبية 20 فبراير و خطاب 9 مارس 2011 للملك محمد السادس حدثا تاريخيا، جسد إلتحام العرش و الشعب ووضع أسس تعديل الدستور بما يتجاوب مع المطالب المشروعة  التي رفعها الشباب المغربي و خاصة الرفع من وثيرة الإصلاحات السياسية و فصل السلط  و تفعيل الحكامة الجيدة و ربط المسؤولية بالمحاسبة .

و قد تميزت هاته المرحلة بانخراط  كبير للشباب المغربي و بكل ثقة و مسؤولية و طموح لمغرب أفضل ، فصوتوا بأغلبية ساحقة لدستور متقدم ، و توجهوا بإيجابية لصناديق الاقتراع في محطة الانتخابات التشريعية، والتي أفرزت حكومة ديمقراطية تترأسها المعارضة.  حيث كانت جميع المؤشرات تعلن أننا في الطريق الصواب إلى انتقال ديموقراطي حقيقي و إلى تخليق الممارسة السياسية عبر إعمال الدستور في أفق ملكية برلمانية.

إلا أنه، و بعد مرور ما يناهز السنتين، فإننا نسجل ضعف و غياب الرؤيا لدى الحكومة في التفاعل مع انتظارات و هموم المغاربة عموما و الشباب خصوصا. حيث أصبحنا نعيش على إيقاع أزمة سياسية حادة سمتها أغلبية حكومية غير منسجمة و تطاحن لا مسؤول بين الحكومة و المعارضة. كما أصبح  من الصعب على المواطننين تتبع أو حتى مسايرة الشأن السياسي، حيث أصبح المغرب يعرف تراجعا خطيرا في العديد من الأوراش التنموية بل و تراجعا خطيرا في بعض المكتسبات و استفحال ظاهرة الفساد.

وبالرجوع لتقرير المندوبية السامية للتخطيط، فالمغرب يعرف تضخما متسارعا في فئة الشباب و الناتج عن إنفجار الولادات ما بين 1960 و 2000 مما سيزيد من حدة التأخر في مجال التكوين و الإنتاجية و تفاقم معضلة التشغيل.  حيث بلغت نسبة البطالة % 14 30, سنة في فئة الشباب البالغين ما بين 15 إلى 35 سنة.  كما أشرت التقارير إلى معانات فئات عريضة من الشباب العامل من ظروف شغل قاهرة في قطاعات غير مهيكلة و ذات انتاجية عامة متواضعة و ركود نسبي مع غياب التغطية الصحية و الحماية الإجتماعية. كما تحصل أجورا زهيدة غير قادرة غلى توفير ظروف العيش الكريم و الحق في خلق أسرة قادرة على الإنخراط في مجتمع المعرفة و المواطنة بما يتماشى مع الهوية الإسلامية للمغاربة و تحديات العولمة.

و يعتبر هدا النمو الديموغرافي المضطرد في فئة الشباب، مصدرا أساسيا لخلق الثروة و دعم سوق الاستهلاك الداخلي في أن واحد عندما يكون فاعلا و منتجا، كما يشكل الشباب العاطل عبئا على المجتمع و قنبلة موقوتة بالنظر لاحتياجاته المستقبلية عند الشيخوخة من رعاية صحية و غيرها. و يمكن القول اليوم بأن المجهودات المبذولة و مختلف السياسات العمومية أثبتت محدوديتها و عجزها عن مواكبة الاحتياجات المضطردة لهذه الفئة بما يندر بتأزم الوضع في المستقبل القريب.

و يعتري الشباب المغربي اليوم جملة من التحديات و خاصة ، شباب العالم القروي الذي ما زال يعاني من مشاكل الإقصاء والتهميش الجغرافي و الإقتصادي، بالإضافة إلى التوضيف السياسي المتمتل في غياب هموم هذه الفئة عن البرنامج الحكومي وإقتصار الحكومة على حلول ترقيعية من خلال برمجة ميزانيات ضعيفة و موسمية  كمحاربة الجفاف و الإنعاش الوطني. فبالرغم من المجهودات التي جاءت بها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لخلق مشاريع مدرة للدخل و برنامج المغرب الأخضر ، فإن أثارهما تبقى محدودة بالنظر إلى  حجم إحتياجات فئات العالم القروي، و التي يمس الفقر قرابة 4 ملايين منها، و تضم 70في المائة من فقراء الوطن, و تسجل أعلى نسب هدر مدرسي و 52 في المائة من الأمية في فئة ما بين 15 و 24 سنة، و ضعف الولوجية ، إن لم نقل غياب المرافق الأساسية للحياة الكريمة.

أما  تحصيل التعليم في المغرب، فقد أكدت غلوريا لا كافا، (كبيرة علماء الاجتماع في البنك الدولي(  في دراسة حديثة، بأن معدلات الأمية  قد تقلصت بشكل كبير دون أن ينعكس  دلك إيجابيا على عوائد الاستثمار في التعليم. كما أن سوق الشغل يغلب عليه طابع النخبوية و يتطلب مهارات في اللغة الفرنسية مما ينتج عنه شكل من الإقصاء. وأكدت الدراسة أن هذا النظام من التكوين  مكلف و غير ملائم لإحتياجات سوق الشغل مما يدعو إلى أبتكار وسائل أخرى لتيسير نظام الانتقال من المدرسة إلى العمل.

و أمام هذا الوضع الإجتماعي المتردي و في غياب استراتيجية حكومية واضحة و التعثر إن لم نقل الشلل الدي يعرفه الحوار الدي أطلقه الوزير الشوباني و الإجراءات الترقيعية المعزولة للوزير أوزين ، فإن الحكومة مطالبة بإعادة النظر في أولوياتها و العمل على ملائمة قانون المالية المقبل و الأوراش الأساسية الملحة التي يطمح إليها الشباب المغربي و على رأسها  إخراج المجلس الوطني للشباب إلى الوجود و توفير الإمكانيات الضرورية  لتحفيز الشباب على المشاركة الفعالة في الحياة العامة والشأن السياسي والمواطناتي، و تطوير المنظومة التعليمية و تأهيل و تحديت التكوين الجامعي و تنمية الدورة الإقتصادية بالمغرب و تأهيل الإقتصاد الوطني و الرفع من وثيرة ولوج سوق الشغل.

كما أن الشباب المغربي اليوم، مطالب باعتماد آليات و مقاربات جد متقدمة لإسمعاع صوتهم عبر كل القنوات والوسائل الممكنة و تفعيل التنسيق بين مختلف التنظيمات السياسية الشبابية الحداثية التقدمية بما يكفل تحقيق طموحاتهم في مغرب أفضل، مغرب الكرامة و الحرية و العيش الكريم.

 

*الكاتب العام لمنتدى الأصالة و المعاصرة للهندسة الوطنية

و عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة و المعاصرة

مستجدات