خالد السطي/المغرب
قال محمد يتيم الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إن قضية الهجرة أصبحت في أبعادها الحقوقية المختلفة وخاصة في بعدها الاجتماعي إحدى الانشغالات ذات الأولوية لدى منظمتهم النقابية، سواء في شقها المتعلق بالعمال المغاربة المهاجرين خارج المغرب أو تعلق بالمهاجرين الوافدين على المغرب.
وأبرز في كلمته الافتتاحية للندوة المنظمة اليوم الجمعة(25 أكتوبر2013 بالرباط) تحت عنوان "السياسة المغربية الجديدة للهجرة" وبشراكة بين الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ومنظمة اليونسكو القانون والهجرة وحضرها خبراء من الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة ومن منظمة اليونسكو وباحثين،(أبرز) أن الهجرة أيضا قضية إنسانية وحقوقية تسمو فوق اعتبارات اللون أو الجنس أو النوع أو الجنسية وتندرج ضمن إطار أشمل يتصل بهويتنا الثقافية والحضارية ذات البعد الإنساني القائم على تكريم قيمته الإنسانية التي ترجع إلى أصل واحد، وأن التنوع والاختلاف العرضي أو الجنسي أو القبلي هو اختلاق تنوع وإغناء لا اختلاف نفي أو إلغاء، مذكرا بقوله تعالى "يا يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" مشيرا إلى أن التعارف بمعنى تبادل المصالح وما يفرضه من عيش مشترك.
وأضاف يتيم أنه "في ثقافتنا الإسلامية العريقة لم يكن هناك أبدا أي اعتبار يعلو على اعتبار الاشتراك في الإنسانية "كلكم من آدم وآدم من تراب ولا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى"، وكما هو في المجتمع الإسلامي الأول، والمجموعة الأولى التي آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم كان هناك أبو بكر العربي وسليمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي (وهم من العشرة المبشرين بالجنة).
من جهة أخرى أشار يتيم إلى أن البعد الحقوقي التحرري المذكور منغرس في ثقافتنا ،فحرية تنقل الأشخاص والثروات، بحسبه، كانت أمرا جاريا، بحيث يتنقل المغاربة إلى أقصى بلاد المشرق في رحلات الحج أو رحلات لطلب العلم أو التجارة، وتتدفق موجات من غرب إفريقيا ووسطها إلى المغرب وموجات إلى الأندلس حتى صار للمغاربة أوقاف في القدس وصار لقب المغربي معروفا في السودان ومصر وبلاد الشام وهكذا دواليك…كما شدد على أنهم في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب "مؤمنون أن المغرب الذي أصبح ملتقى لديناميات متنوعة من الهجرا ت والغني بمكاسبه وتطلعاته لبناء دولة الحق والقانون، أصبح ملزما بأن يفعل على أرض الواقع المرجعية الحقوقية الإنسانية التي تؤكد على ضمان الحقوق الأساسية للمهاجرين وتعتبر أنها منطلق أساسي في بلورة السياسة الجديدة في مجال الهجرة التي من شأنها ضمان الحقوق وضمان التعايش الديمقراطي والتبادل المثمر بين الثقافات والحضارات".مؤكدا انخراطهم في التوصيات الوجيهة الصادرة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص الهجرة، وفي بلورة هذه السياسة الجديدة سواء على مستوى العمل على إرساء سياسة فعلية لإدماج المهاجرين المستوفين لشروط تسوية الوضعية وضمان حق المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية في حالة توقيفهم أو اعتقالهم احتياطيا أو محاكمتهم، وفي النضال من أجل حظر كل أشكال العنف الذي يمكن أن يمارس في حقهم وفي تسهيل تسجيل الولادات الجديدة وإصدار شهادات الوفاة. إلى غير ذلك من التدابير التي تشير في ضمان كرامتهم وحقوقهم الإنسانية. من جهة أخرى تعهد يتيم بإدماج عدد من القضايا التي تهم المهاجرين في ملفهم المطلبي العام منها ضمان حقوق العمال المهاجرين غير النظاميين وضمان حقهم في اللجوء عند الاقتضاء إلى مفتشية الشغل دون خوف وتفعيل المقتضيات الواردة في مدونة الشغل التي تجرم التمييز بسبب اللون أو الجنس، ثم المصادقة على الاتفاقيتين رقم 97 و143 لمنظمة العمل الدولية حول العمال المهاجرين التي لها صلة بضمان الحقوق الاجتماعية لهذه الفئة من العمال ،وكذا المصادقة على الاتفاقية رقم 87 حول الحرية النقابية وحماية الحقوق النقابية، مع التنصيص القانوني على عدم منع المقاولات في تشغيل المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية والعمل على تسوية وضع المستخدمين الموجودين في نفس الوضعية وضمان الحق في المساواة في المعاملة من حيث الأجور والحقوق الاجتماعية، ناهيك عن دعم المهاجرين في تسوية نزاعات الشغل من أجل تسويات عادلة لتلك النزاعات.






