محمد الطبيب
محور دورة تكوينية للفاعلين والفاعلات الشباب من تأطير خبراء وذلك يومي 14 و 15 شتنبر الجاري، بفندق رياض سيروكو، طريق تاركة، مراكش. من أجل المساهمة في النقاش الجاري حول تفعيل مقتضيات الديمقراطية التشاركية، والمشاركة المواطنة. من أجل بناء دولة الديمقراطية والمواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية. تتركز أرضية الدورة التكوينية حول أن الدولة المدنیة هي كأي شكل من أشكال التنظیم المجتمعي والسیاسي, یتضمن مجالین, مجال یت علق بالأسس الفلسفسة والنظریة و مجال یرتبط بالقوانین الإج ا رءات التطبیقیة والمؤسسات التي یجب أن تكون منسجمة مع الأصول النظریة و الأسس الفلسفیة المؤط رة. تتأسس الدولة المدنیة على مجموعة المسلمات و المنطلقات الفلسفیة, فهي نتاج لتجربة تاریخیة شهدها المجال الجغ ا رفي الاروبي انتهى , خلال مسار شاق و طویل و عنیف في الكثیر من الأحیان, بتأكید وتوطید هذه المسلمات والمنطلقات في المؤسسات وسلوكات الحاكمین و الفاعلین و التنظیمات والأف ا رد. تتلخص هذه الأسس والمنطلقات الفلسفیة في الفردانیة , أي الإیمان بالفرد وتأكید استقلاله عبر إق ا رر نظام للمواطنة, وفي الحریة و في العقلانیة . على هذا الأساس تفترض الدولة المدنیة أولا , الایمان والعمل من أجل الحیاة الدنیویة , وهذا لا یعني أنها معادیة للدین بل یعني أن المعتقدات الدینیة لا تدخل ضمن انشغالات الدولة المدنیة. الدولة المدنیة لیست دولة ضد الدین ولكن دولة تقوم على الحیاد وتعتب أ رن الدین لایدخل ضمن انشغالاتها, كما ان تنظیم الحیاة الاجتماعیة والسیاسیة یتم من خلال الحوار بین مواطنین أح ا ر ا ر یتمتعون بنفس الحقوق كما تفترض الدولة المدنیة , انبثاق التنظیم الاجتماعي والسیاسي عبر نقاش للأفكار وعبر حوار أفقي بین مواطنین أح ا رر متساویین في الحقوق یترتب عن جوهر الدولة المدنیة نظریة للدولة هي الدولة الدیمق ا رطیة , ونظریة للقانون هو القانون المنبثق عن الإ ا ردة العامة وعن الجسم الاجتماعي الذي تمثله المؤسسات البرلمانیة والحكومیة والقضائیة. وإ ذا كانت الدولة المدنیة تحافظ للمواطنین على الحریة الدینیة, فإن هذه الحریة لا یمكن أن تشكل مدخلا للتنظیمات الدینیة لكي تدعو إلى تقویض ركائز الدولة المدنیة من خلال الدعوة إلى استغلال الدین, و الدعوة إلى استعمال العنف من أجل الوصول إلى السلطة , فالحریة الدینیة كباقي الحریات العامة, یجب أن تخضع لنظام قانوني منظم و ضابط . فإذا كان بإمكان التنظیمات الدینیة تأسیسا على الحریة الدینیة العمل على نشر أفكارها في إطار محدد , فإن الدولة یمكنها ان تتدخل لمنعها وللحد من أنشطتها إذا قدرت بأن هذه الأنشطة تشكل مشروعا كلیانیا, یمكن أن یقوض أسس الدولة المدنیة القائمة على الدیمق ا رطیة وعلى الحریة. فالمستفید من الحریة الدینیة في إطار الدولة المدنیة یتعین حمایته من تدخل السلطات العمومیة, وفي المقابل یتعین منعه من القیام بأنشطة تمس بمعالم النظام الدیمقراطي.





