تاهلة: ندوة تستحضر تفاصيل أشد وآخر معركة عرفتها المنطقة ضد الاستعمار الفرنسي

ajialpress20 مايو 2013
تاهلة: ندوة تستحضر تفاصيل أشد وآخر معركة عرفتها المنطقة ضد الاستعمار الفرنسي

يوسف لخضر -تاهلة

شهدت مقر الاجتماعات ببلدية بتاهلة- تازة يوم السبت 18 ماي 2013 ندوة دراسية حول موضوع "المقاومة المحلية للغزو الفرنسي"، نظمتها 3 جمعيات محلية بتاهلة، وذلك في إطار تخليد الذكرى 90 لمعركة بوهدلي، والتي اختير لها شعار "بوهدلي … الأرض والذاكرة".

وأشارت كلمة باسم اللجنة التنظيمية للنشاط أن القافلة التي تنظم في نسختها الثانية هذه السنة تأتي من أجل رفع الطمسعن التاريخ الحقيقي لمنطقة آيت وراين، وأبرزت أن واجب المجتمع المدني والغيورين على المنطقة الانخراط في هذه الدينامية كل من موقعه من أجل رد الاعتبار للتاريخ المحلي.

الأستاذ العياشي العمراني، مندوب سابق بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين، أكد في مداخلةٍ له تحت عنوان "معارك آيت وراين ضد الاستعمار بلسان الضابط الفرنسي فوانو"،إلى ضرورة الوقوف وقفة تأمل في الذات، والاشتغال في إطار العمل الجمعوي من أجل إخراج التاريخ المحلي إلى الوجود، لرد الاعتبار للمجهودات التي بذلها أجدادنا لوقف زحف الاستعمار الفرنسي.

كما سرد العمراني كرونولوجيا للأحداث التي عرفتها المنطقة منذ 1914 ابتدأتبالسيطرة على نهر إيناون بسهولة نسبية إثر إخضاع قبائل آيت سادن والحياينة، واستعمال الفرنسيين لأحدث وأفتك الأسلحة المتوفرة آنذاك، مما دفع شيوخ القبائل إلى الاستسلام سنة 1923.

وعما قاله الضابط الفرنسي فوانو حول دخول الاستعمار الفرنسي لمنطقة تاهلة، يسرد قوله "دخلت في يوم 28.09.1918 عبر مطماطة"، " سنة 1917 كانت هناك اعتداءات على مراكز القوات الفرنسية عادت بعدها القوات الفرنسية من تازة وفاس"، "يوم 6 يناير 1918 كان هناك تجمع قرب آيت محند أويحيا وجهتها القوات الفرنسية وبقيتُ هناك أزيد من شهر"، "5 ماي 1923 في جبال بوهدلي كان المجهود أقوى استعمل فيها 2 طن من القنابل المتفجرة و4 أسراب من الطائرات"

أما الدكتور عمرو إديل، الأستاذ بجامعة مكناس، فقد أشار في مداخلته إلى أننا بصدد معارك شارك فيها الجميع وليس البعض دون الآخر، وأشار إلى أن الاهتمام بالذاكرة والتاريخ يجب أن يكون في المنحى الذي يجعل منه رافعة للتنمية المحلية، وأن النبش في الذاكرة المحلية يدخل في صميم الدفاع عن حقوق الإنسان في بعدها الشمولي، مشيراً في السياق ذاته، أن العودة إلى التاريخ ليستفقط من أجل الافتخار والتباهي بما صنع الأجداد، وإن كان من حق الجميع، بل لتكوين الهوية الجماعيةباستحضار التاريخ المحلي، باعتباره جزء من تاريخ المغرب.وإن من شأن كل هذا أن يُعطي للشباب قوة للارتباط بالأرض وترسيخ الإيمان بها وبأهلها، وإذكاء الطموح إلى الانتقال إلى وضعية أحسن. مورداً في الموضوع ذاته أنه بدون ذاكرة لا يمكن فهم الواقع ولا قدرة على مواجهة تحديات المستقبل، وهذه المسألة، يردف إيديل، أثبتت صحتها في العالم بأكمله، حيث الشعوب التي استطاعت تحقيق قفزة في سلم الرُّقي الاجتماعي هي التي تصالحت مع تاريخها بكل جوانبه، واستحضرت موروثها الثقافي لصياغة النموذج التنموي الخاص بها، ولنا في اليابان والصين خير مثال، يُضيف الأستاذ عمرو.

وفي موضوع آخر، أشار أستاذ الجغرافيا، إلى أن مقومات عدة منها التنظيم القبلي المحكم، ودور الشرفاء في الجبل وفي هضبة تاهلة، وصعوبة التضاريس وأهمية التضامن بين أفراد القبيلة كسلوك اقتصادي لمواجهة العجز والعوز (تويزا، أدوال، اللامة، لوزيعة…) أعطت الدعامة لوجود مقاومة قوية ضد المستعمر الفرنسي، وذلك جلي لا من خلال الاستماتة البطولية لعدد من القادة والمقاومين ومن خلال المقاومة الجماعية والتي شاركت فيها قبائل المنطقة ككل والتي صمدت مدة 13 سنة، وهي تُعد أكبر مدة مقاومة عرفها المغرب.

وما جعل معركة بوهدلي، التي كانت على أشدها أيام 5، 6 و7 ماي سنة 1923،بهذه الأهمية هو كونها معركة جماعية ساهم فيها الكثير، وجيّش لها الاستعمار عدداً هائل من الجُنود والمقاتلين والطيران العسكري، كل من أجل تصفية المقاومة التي كانت مستعصية على استكمال الزحف إلى الأمام، لِمَا كانت "بقعة تازة" تشكل له حاجزا كما تمت تسميتها، ولمعرفة الأهمية أكثر هو أن ليوطي لما تم القضاء على المقاومة ببوهدلي جاء بالصحافة ليؤكد أن تلك المنطقة أخيراً قد تم إخضاعها وبذلك أنهى معركة استنزفته قواته، يختم الأستاذ إديل.

وفي التفاعل مع المداخلتين، أجمع الحضور، الذي كان نوعيا، إلى ضرورة الانتقال إلى مستوى آخر من العمل وذلك بإعادة بناء أسس الذاكرة الجماعية، وتجميع الجهود من أجل تأسيس مركز دراسي من أجل تحقيق أهداف هذا النقاش التي فتحته فكرة قافلة بوهدلي منذ النسخة الأولى، كما تم التأكيد على ضرورة الاستناد إلى المنهجية العملية في قراءة التاريخ وبمنهجية وبرنامج سنوي يتضمن أنشطة إجرائية متعددة تصب في رد الاعتبار والحفاظ على التاريخ والثقافة المحلية.

كما أوصى المشاركون في اليوم الدراسي إلى توسيع هامش التحرك، وإقامة شراكات مع الجهات المعنية وإشراك أكبر عدد من المهتمين والفاعلين في المجال، وتطوير برنامج النسخ القادمة لتشمل أنشطة متعددة.

يذكر أن قافلة بوهدلي في نسختها الثانية المنظمة من طرف جمعية أدرار للتنمية والبيئة تاهلة، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان تاهلة وجمعية لونجا للتنمية والثقافة الزراردة، تضمنت زيارةقبرشهيدالمقاومةالمحليةمحندأحموبمقبرة تاهلة ووضعالشاهدعلىقبره، فضلاً عن هذه الندوة الدراسية، كما انطلقت القافلة صباح يوم الأحد 19 ماي 2013 على متن السيارات نحو منطقة باب بويدير حيث يقع جبل بوهدلي، سالكة الطريق عبر الزراردة ثم أهرمومو وأدمام، تخللتها بعض الوقفات.

 

 

مستجدات