محمد الطبيب
عقد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعه الدوري العادي يوم الجمعة 04 يناير 2013، وتزامن الاجتماع مع بداية السنة الجديدة، وتوديع سنة تميزت بمواصلة الشعوب في العديد من بقاع العالم نضالاتها لمواجهة محاولات النكوص والتراجع عن المكاسب الحقوقية والديمقراطية المحققة بفضل نضالاتها وتضحياتها، وتميزت السنة المنتهية أيضا بالعديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان من بينها ضرب حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على حقوق الإنسان. وفي المغرب عرفت العديد من التراجعات على مستوى الحريات تتجلى في استمرار الدولة في التملص من تنفيذ التزاماتها في مجال حقوق الإنسان وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ومن خلال الهجمات القمعية الشرسة المتتالية ضد نشطاء حركة 20 فبراير، إذ أمضى العشرات منهم رأس السنة في غياهب السجون وبرودته، بعد سلسلة من الاعتقالات والمحاكمات الصورية التي استعمل فيها القضاء من طرف الدولة بشكل واضح. ولازالت الحملة القمعية مستمرة ضد نشطاء الحركة مادامت تواصل نضالها من أجل الكرامة والحرية والمساواة وضد الفساد والاستبداد. وستكون السنة الجديدة لا محالة، سنة تصعد فيها الحركة الحقوقية عبر العالم من وتيرة نضالها وتجدد فيها آليات فعلها من أجل أن تعيش الإنسانية وضعا أفضل. وانطلاقا من الأمل الذي يذكي النضال فينا دائما نهنئ الجميع بهذه المناسبة، متمنيين لهم سنة سعيدة، سنة تحترم فيها الحقوق وتصان فيها الكرامة، وسنة من الفعل والنضال من أجل تحقيق ذلك.
وبعد إنهاء جدول أعماله، قرر المكتب المركزي تبليغ الرأي العام ما يلي:
1. تداول المكتب المركزي حول سلسلة من الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان، معبرا عن استنكاره لتواتر انتهاك الحقوق والحريات وتورط المسؤولين الأمنيين في عمليات التضييق والاعتداء على النشطاء الحقوقيين والنقابين، وتدارس بشكل خاص :
· مواصلة التضييق ضد نشطاء حركة 20 فبراير عبر الاتصال بعائلاتهم وتهديدها بالانتقام من أبنائها في حال الاستمرار في الحركة، ومن ضمنهم محمد صموض وعبد العزيز الكمري عضوا مكتب فرع الجمعية بسلا، وياسين الأيسري ومحمد الرامي اللذان تلقت عائلاتهما تهديدا باختطافهما من طرف أشخاص قاموا بزيارة العائلتين بسلا، وأمين القبابي الذي تعرض للتهديد والسب والشتم بسبب نشاطه في الحركة عند توجهه إلى مقر القيادة بحي السلام بسلا لطلب شهادة السكنى. والمناضل في حركة 20 فبراير بالرباط منير الرضاوي الذي تعرض محله التجاري بالقنيطرة للآليات الإلكترونية المستعملة، لمداهمة ومحاصرة من طرف الجمارك والسلطات المحلية والبوليس بالزي الرسمي والمدني وتكسير بابه المغلق، وذلك يوم فاتح يناير وهويوم عطلة، والعبث بمحتوياته ومصادرة السلع الموجودة به من حواسيب وآلات طباعة بشكل عشوائي، و حجز سيارته بكل محتوياتها، مع مطالبته بتقديم كل الفاتورات في ظروف قياسية وتعجيزية دون منحه حتى فرصة التعرف على ما تم حجزه، علاوة على ما رافق ذلك من تهديد ووعيد واستفزازات.
والمكتب المركزي إذ يعبر عن إدانته الصارخة لهذه الأساليب القمعية المنتهكة للقانون والمتناقضة مع الإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ومع كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، يطالب بفتح تحقيق حولها ومعاقبة المتورطين فيها وجعل حد لهذه الأساليب التي لن تثني المناضلين عن القيام بواجبهم في فضح الانتهاكات والمطالبة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
· الاعتداء الشنيع الذي تعرض له البرلماني والناشط الحقوقي عبد الصمد الإدريسي، عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، يوم 28 من الشهر الماضي بشارع محمد الخامس بالرباط من طرف عميد الشرطة وباشا حسان، وهذا الأخير معروف برعونته وتورطه المتواتر في خرق القانون وانتهاك الحقوق والحريات كان آخره الاعتداء على نشطاء 20 فبراير ومسؤولي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قبل انطلاق وقفة 18 نونبر 2012 ضد الرفع من ميزانية القصر. ويعبر المكتب المركزي عن إدانته لهذه السلوكات ولاستمرار هذا النوع من المسؤولين في تدبير الشأن العام وتمتعهم بالإفلات التام من العقاب الذي يعتبر تشجيعا لممارساتهم الخارجة عن القانون.
· الاعتداء الشنيع الذي تعرض له السيد عبد الرحيم النوري الكاتب العام للمكتب النقابي لعمال النظافة بتمارة التابع للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، صبيحة الأربعاء 2 يناير 2013، بمقر عمالة الصخيرات تمارة، من طرف قائد المقاطعة السادسة بتمارة بالصفع والسب والإهانات.
· الاعتداءات المتكررة والمتواصلة ضد مجموعات الأطر العليا المعطلة، وتزايد مستوى العنف الذي يستعمل ضدها من طرف القوات العمومية تحت أوامر مسؤوليها
· الاعتداء الشديد على نشطاء حركة 20 فبراير بالدار البيضاء خلال وقفة كانوا يعتزمون تنظيمها الأسبوع الماضي، ومطاردتهم في الأزقة والمقاهي بعد مغادرتهم مكان الوقفة، مما يجعل القوات العمومية مرة أخرى خارج القانون الذي تدعي حمايته من خلال تورطها باستمرار في الانتهاك السافر للقانون المغربي الخاص بضوابط فض التجمعات.
· الاعتداء على المشاركات والمشاركين في احتجاجات حي سيدي يوسف بن علي بمراكش ضد غلاء فواتير الماء والكهرباء وغلاء الأسعار بشكل عام، وإقدام السلطات على اعتقال بعضهم وتقديمهم للمحاكمة في حالة اعتقال والحكم على قاصرين بالسجن النافذ.
· الاعتداء على المشاركات والمشاركين في الوقفة التي نظمتها حركة 20 فبراير بمراكش يوم فاتح يناير يجامع الفنا تضامنا مع سكان سيدي يوسف بن علي، والتي تعرضوا خلالها لأشد أنواع التنكيل والضرب والمعاملة القاسية والمهينة، من ضمنهم أعضاء من مكتب فرع الجمعية بمراكش المنارة.
· مواصلة محاكمة النشطاء السياسيين الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات اتشريعية لسنة 2011، ومن ضمنهم الأخ ادريس أقراو الذي سيمثل يوم 7 يناير أمام المحكمة، وهو في نفس الوقت ناشط في حركة 20 فبراير ورئيس فرع الجمعية بالراشيدية .
2. وتطرق المكتب المركزي إلى أوضاع المهاجرين غير النظاميين، معبرا عن الحزن العميق بعد غرق قارب كان يحمل مهاجرين قادمين من جنوب الصحراء إلى جزر الكاناري بعد اصطدامه بقارب الحراسة المدنية الاسبانية، ومعبرا عن غضبه من استمرار ابتلاع البحار للمواطنين والمواطنات بسبب بحثهم عن العيش الكريم والاستقرار الذي لا يتوفر لهم في بلادهم.
3. وتداول المكتب المركزي باستنكار مواصلة المحاكمة الصورية للمناضل كامارا لاي، الناشط الحقوقي وسط المهاجرين وطالبي اللجوء، والمناضل الحقوقي في صفوف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
4. وبخصوص القضايا الداخلية، تداول المكتب المركزي حول:
– انتهاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العاشر للجمعية للمرحلة الأولى من عملها بالصياغة النهائية للوثيقة التحضيرية للمؤتمر بعد الاجتماع الأخير لها يوم 29 دجنبر 2012.
– نجاح الملتقى الوطني لحقوق الطفل المنظم يومي 29 و30 دجنبر 2012، والملتقيين الجهويين حول الإعلام والتواصل بتازة وتاوريرت المنعقدين في نفس الفترة.
– الإعداد للاجتماع الثاني عشر للجنة الإدارية المقرر يوم 12 يناير 2012.
– مواصلة الإعداد للجامعات التكوينية الخمسة المقررة في شهر يناير في كل من الرباط والخمسيات وطنجة ووجدة وأكادير.




