وجهة نظر
تازة: لوبي العقار و مسؤولية إضعاف السلطة الإقليمية
يوسف العزوزي
لم يفصل دعوة المستشارعن حزب العدالة و التنمية أحمد اليندوزي خلال اجتماع المجلس الإقليمي الأخير، لإحلال سلطة الوصاية محل المجلس البلدي لأن هذا الأخير فشل في تدبير المشاريع الكبرى (مطرح النفايات، السوق الأسبوعي، المحطة الطرقية ، الحي الجامعي ….)عن تصريح لا يقل وزنه شأنا للنائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي عبد الخالق القروطي اتهم من خلاله جهات مسؤولة بالتورط في أحداث تازة، إلا أسابيع معدودات .
رسالتين من فاعلين سياسيين على المستوى الإقليمي صدرتا في أقل من شهر، يجدر التوقف عندهما للتأمل مليا لأن تحليل مضمونهما يمكن أن يفيد على مستويات عدة و في مجالات مختلفة. إلا أن هذه الكتابة اختارت استثمار معطياتهما لتسليط الضوء على موضوع مسكوت عنه في مقامات السياسة و مقالات الصحافة، ربما لحساسيته، يتعلق الأمر بسعي و عمل لوبي بعينه إلى إضعاف السلطة الإقليمية (العمالة) و إنهاكها بشتى الوسائل ليستثمر في خلل ميزان القوى لفائدة مصالحه الخاصة .
فعندما يطلب أحمد اليندوزي إحلال سلطة الوصاية محل المجلس البلدي، لأن هذا الأخير فشل في تدبير المشاريع الكبرى التي كان يخطط البعض لتعليقها على شماعة العامل الجديد ، و يحيلنا (اليندوزي) إلى أن بداية تعثر بعضها ترجع إلى سنة 1997 فهو يستحضر تعاقب العمال الاول و الثاني و الثالث الذين وجهت إليهم نفس تهمة عرقلة المشاريع عينها .
و عندما يعترف اليندوزي وهو عضو الأغلبية بنفس المجلس و العارف بخباياه و دهاليسه بأن مسؤولية الفشل ملقاة على المنتخب المحلي، فاعترافه بمثابة شهادة لا يستطيع أن يؤديها إلا من كان شجاعا و أمينا.
و بالتالي عندما يروج بعضهم أن العامل لم يتمكن من حل مشاكل المشاريع الكبرى فهو في الحقيقة يحمي المصدر الحقيقي لهذه المشاكل و صانعها و المهندس الخفي لمنهجية العرقلة، ليتسنى له المزايدة بها كأوراق ضغط لإضعاف السلطة الإقليمية لتيسيير مشاريعه و مصالحه، و لا يهمه الأمر إن كان المتضرر هو الموطن أو المواطن .
و عندما يصرح عبد الخالق القروطي بأن جهات مسؤولة متورطة في أحداث العنف بتازة ، فلا يمكن إلا أن نستحضر في نفس السياق تركيز الاحتجاجات خلال كل مرحلة الاحتقان على تحميل المسؤولية للعامل واحدا ووحيدا و أوحدا من خلال عشرات الشعارات، حتى أضحت مؤسسة العمالة دون غيرها في عهد مسؤولها السابق ك “الجفاف”(بتشديد الجيم و الفاء و فتحهما)ترمى بجل أنواع الحجارة و السب و الشتم.
لكن ألا يحق لنا أن نتساءل عن العلاقة بين الجهات التي اتهمها النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي و ما لمح له المستشار المحلي عن حزب العدالة و التنمية في السياق أعلاه، لوجود تقاطع قد يتجسد في السعي لإضعاف السلطة الإقليمية.
و للإشارة فإن محاولة إضعاف هذه المؤسسة نتيجة للضربات المتلاحقة قد يرجع بالإضافة إلى دهاء هذا اللوبي المفترض ، تمكنه من التسلل إلى محيط العامل لتمرير مخططاته.
في ظل هذه الوضعية تركز اقتصاد السياسي للمدينة في أيدي لوبي عقاري احترف تجارة السياسة لحماية تجارة عماراته و تجزئاته و هكتارات لاتزال في ملك غيره، عينه عليها و سبيله إليها من خلال “المجلس العقاري” الذي كان بلديا في يوم من الأيام.
و عندما يحل العقاري محل البلدي فبديهي أن تغيب التنمية البشرية الشاملة في بعدها السياحي و الاقتصادي و الصناعي و التجاري و الثقافي .
السياسة بدورها لم تسلم خطر حجرية التفكير العقاري و جشع حامليه و تحولت جل الأحزاب بالإقليم إلى دكاكين مفلسة ارتهنت ذمم أصحابها لشركة سلف تمول مشاريعهم، ترعى مصالحهم وفق أجندة تضع مصلحة المواطن في آخر اهتماماتها، فغاب نتيجة لذلك الدور و المشروع التأطيري و التمثيلي الذي يفترض أن يكون سبب وجودها، و أصبحت السياسة رديفا مباشرا لمصطلحات ك (التقوليب و الشفارة و التسمسير….). بنية تجلت خطورتها في أحداث تازة الأليمة.
و لعل إصلاح هذه البنية يستلزم المرور عبر مداخل أهمها توفر إرادة الإصلاح و من ثمة القيام بتشخيص للوقوف على مكامن الخلل وصولا إلا التنزيل السليم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ، من خلال رد الاعتبار لمصداقية و هبة المؤسسات، العمالة ، الجماعة، الحزب، الجمعية، الإعلام…..و العمل على استنبات ثقافة الاستثمار في السياحة و الصناعة و العقار و التجارة و الإبداع و الفلاحة …..حتى لا يتركز الاقتصاد في أيدي فئة بعينها إن جارت و طغت تدفع المجتمع نحو الاحتقان و الانفجار.
و المسؤولية في تحقيق هذا فرض عين مشتركة إن قام بها البعض لا تسقط عن البعض الآخر.








