أما آن الأوان لفتح نقاش وطني عمومي شفاف ونزيه بين كل المتدخلين الرسميينو الفاعلين المدنيين العاملين في ملف الوحدة الترابية لقطع الطريق اما الاسترزاق ونفض الغبار عن ملفات بعينها..؟
محمد الطبيب
اوردت جريدة الف بوست خبرا في منتهى الخطورة في ملف القضية الترابية للمغرب جاء فيه ان في البوليساريو يكثف مؤخرا من نسج علاقاته السياسية والنقابية والدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي. ويدخل هذا في إطار استراتيجية جديدة للبوليساريو بجعل الاتحاد الأوروبي يلعب دورا رئيسيا في نزاع الصحراء، ويبقى المنعطف الرئيسي هو نجاحه في دفع البرلمان الأوروبي الى إلغاء اتفاقية الصيد البحري مع المغرب بحجة امتدادها لمياه الصحراء واستقبال رئيس إيرلندا مايكل دي هيغنيز لمحمد عبد العزيز.
وتمتع البوليساريو منذ مدة طويلة بدعم قوي من الحركات المدنية الأوروبية وبعض الأحزاب الشيوعية الأوروبية، لكن مؤسسات مثل الاتحاد الأوروبي وكذلك الحكومات بقيت صعبة عليه رغم الدعم الجزائري الذي كان يتلقاه.
وخلال السنتين الأخيرتين بدأ البوليساريو يسجل تقدما دبلوماسيا في الاتحاد الأوروبي وفي وقت لا تتحرك فيه الدبلوماسية المغربية ذات الإمكانات الهائلة بحكم تواجدها في كل الدول بدون ساتثناء وبحكم وجود جالية مغربية ضخمة. ويأتي رهان البوليساريو على الاتحاد الأوروبي بحكم ضمان دعم قوي في أمريكا اللاتينية وإفريقيا ويعتبر أن الاتحاد الأوروبي مهم للغاية لأنه الشريك الاقتصادي والسياسي الأول للمغرب ويبقى الرهان الاكبر على الاتحاد الاروبي بعد امريكا اللاتينية.
إن المنعطفات الرئيسية الاربع الكبرى لاستراتيجية البوليساريو يمكن حصرها :
في المقام الأول، إقناعه البرلمان الأوروبي بالتصويت على توصيات متتالية خلال السنتين الأخيرتين تشدد على مبدأ تقرير المصير للصحراويين ثم تقريرا أوروبيا لحقوق الإنسان ليس في صالح المغرب حالت فرنسا دون تقديمه ونشره في البرلمان.
في المقام الثاني، نجاح البوليساريو يوم 14 ديسمبر الماضي في إقناع البرلمان الأوروبي بالتوصيت على إلغاء اتفاقية الصيد البحري مع المغرب بحجة أنها تشمل مياه الصحراء المتنازع عليها. ويعتبر هذا القرار أكبر هزيمة تعرضت لها الدبلوماسية المغربية، إذ جاء التصويت من طرف اليمين واليسار والخضر بدون استثناء. واستطاع أنصار البوليساريو خلق صعوبات كبيرة أمام تجديد اتفاقية الزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
في المقام الثالث، تسرب البوليساريو الى فرنسا من خلال احتضان مقرات البرلمان الفرنسي في أواخر مارس وبداية أبريل الماضي الماضيين ندوة حول نزاع الصحراء لصالح موقف البوليساريو، ثم تظاهرات في العاصمة باريس، وزيارات لوفود فرنسية الى مخيمات تندوف. وتسجل سنة 2012 أكبر نشاط للبوليساريو في فرنسا منذ ظهور هذه الحركة الانفصالية.
في المقام الرابع، كان مختلف رؤساء ووزراء الدول الأوروبية يتفادون استقبال زعيم البوليساريو بما في ذلك اسبانيا. فرئيس الحكومة الإسبانية لويس سبتيرو استقبل محمد عبد العزيز بصفته الأمين العام للحزب الاشتراكي ومنع تسرب أي صورة، كما أن سلفه في الموقع خوسي ماريا أثنار استقبل عبد العزيز بعد مغادرته السلطة بخمس سنوات. زعيم البوليساريو رفقة أثنار
ورغم دعم بعض الدول مثل بريطانيا لتقرير المصير فلم يسبق لها أن استقبلت محمد عبد العزيز رسميا. ولكن يوم الأربعاء الماضي سجل منعطفا في هذا الشأن، إذ استقبل رئيس إيرلندا مايكل دي هيغنيز زعيم البوليساريو في العاصمة دبلن وتعهد له بالدفاع عن القضية الصحراوية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي بما في ذلك معارضة أي اتفاقية جديدة للصيد البحري بين الاتحاد والمغرب تشمل مياه الصحراء، والعمل من أجل استخراج قانون أوروبي يمنع الاستثمار في منطقة الصحراء. والمثير في هذه السابقة هو أنها ستمهد وستشجع دول أخرى على الاستقبال الرسمي للبوليساريو.في الوقت ذاته، يقوي البوليساريو من علاقاته مع الأحزاب السياسية الأوروبية بعدما دخل الاشتراكية الأممية ومع النقابات ومع الجمعيات الحقوقية الأوروبية بشكل لم يسبق لم يسبق من قبل وفي وقت يتراجع فيه حماس العلني لموقف المغرب في الصحراء.
وتجري هذه التطورات، ويبدو أن دبلوماسية المغرب لا تمتلك مخططا للرد على هذه التحركات رغم توفرها على الإمكانيات الهائلة ووجود جالية مغربية كبيرة وسط الاتحاد الأوروبي.







