تازة: وزيرالعدل يفتح ملفات سوء التدبير و الشرطة تحقق في صفقات «مشبوهة»

ajialpress17 أكتوبر 2012
تازة: وزيرالعدل يفتح ملفات سوء التدبير و الشرطة تحقق في صفقات «مشبوهة»
لحسن والنيعام/ المساء

قرر وزير العدل والحريات فتح ملفات سوء التدبير والتسيير بالجماعات المحلية بمدينة تازة والضواحي، بناء على ما توصل به من تقارير وشكايات لجمعيات وفعاليات محلية. جاء ذلك بعد أحداث يناير وفبراير التي شهدتها المدينة، وأسفرت عن اعتقال ما يقرب من 34 شابا أغلبهم تمت إدانتهم بالسجن النافذ.

وقالت مصادر لـ«المساء» إن الشرطة القضائية استدعت جل الذين راسلوا وزير العدل، أو أحالوا عليه ملفات اختلالات التدبير بالمدينة، واستمعت إليهم بصفتهم مشتكين. وأكد رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بتازة، محمد بلشكر، أن عناصر الشرطة القضائية استمعت إليه لأكثر من مرة بخصوص الشكايات التي أحالها على وزير العدل والحريات، والتي سبق لمسؤولين بمحاكم فاس وتازة أن توصلوا بنسخ منها.
وتزامن تحريك هذه الملفات القضائية مع مثول رئيس بلدية تازة أمام محكمة فاس، يوم الجمعة 5 أكتوبر الجاري، للنظر في ملف «الفساد الانتخابي» الذي لا يزال يروج في أروقة المحاكم، فيما تقول فعاليات المجتمع المدني إن الطريقة التي يسير بها هذا الملف تتسم بكثير من «البطء».
وأجلت شعبة القضايا الزجرية بعد النقض بالمحكمة الاستئنافية بفاس الملف إلى 21 دجنبر القادم، قصد الاطلاع على المذكرة الجوابية التي تقدم بها دفاع المتهم. وحظيت الجلسة الأخيرة بمتابعة فعاليات حقوقية بالمدينة، وغطاها عدد من المواقع الإلكترونية المحلية. ويتابع جزء كبير من الرأي العام بمدينة تازة هذا الملف بكثير من التشويق منذ سنة 2006، تاريخ تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين.  وأشارت إحدى الشكايات، التي تتحدث عن اختلالات التدبير في بلدية تازة، إلى أن المجلس صادق، خلال دورة يوليوز 2007، على اقتناء أوعية عقارية محاذية للمدار الحضري من أجل بناء سوق أسبوعي، وإتمام الشطر الثاني من الحي الصناعي بالمدينة، لكن أصحاب الأرض امتنعوا عن تفويتها بالثمن المحدد من قبل لجنة تقويم، وفي دورة فبراير 2008 قرر المجلس إجراء مسطرة نزع الملكية لأجل المصلحة العامة لحيازة هذا العقار. ودخل بعض المضاربين العقاريين على الخط- ذكرت الشكاية أسماءهم- وانقضوا على العقار بثمن بخس، بـ«تواطؤ مكشوف» مع بعض المنتخبين، ولم تحرك الجماعة المسطرة لمنع التفويت، رغم مراسلة رئيس البلدية من قبل أعضاء من المعارضة. وفوتت هذه الممارسات على المدينة اقتناء أرض لبناء سوق أسبوعي، وتوسيع الحي الصناعي، وخسرت الجماعة موردا مهما.
وشق المجلس الجماعي طريقا إلى «بلاد الكولالي» لفائدة عضو جماعي حتى تستفيد منه تجزئته السكنية. وتعرضت حديقة في ملكية الجماعة للتفويت لصالح جمعية يرأسها أحد نواب الرئيس، مقابل كراء رمزي، وتم مده باليد العاملة على حساب الجماعة. وتحظى هذه الجمعية بدعم من رئاسة البلدية، تقول الهيئة الوطنية لحماية المال العام. ويتولى رئيس الجمعية منصب رئيس لجنة المنح بالمجلس الجماعي، وقالت الهيئة إنه منح لنفسه منحتين ـ الأولى قدرها 60 ألف درهم والثانية 400 ألف درهم ـ من أجل بناء مقهى الحديقة رغم أنها مبنية أصلا. وسجلت وجود حالة تناف في الموضوع.
ورخصت البلدية لمجموعة من التجزئات السكنية دون إنجاز ما هو مطلوب في دفتر التحملات في مجال الطرق. ولاحظت الهيئة بأن الطرق تصبح غير صالحة بعد مدة قصيرة، ما يدفع الجماعة إلى التدخل، مما يشكل خسارة كبيرة لماليتها. وبالرغم من أن القانون يعطي لساكني العمارات الحق في استغلال الأقبية، فإن الجماعة ترخص لمجموعة من الأقبية ويتم تحفيظها كملكية مفرزة لتباع من طرف أصحابها، مما حول تازة إلى كارثة عمرانية.
وسجلت الشكاية أن عددا من الصفقات التي تخص المجلس قد تم تمريرها بأثمان عالية للمقربين، وخلال إنجاز الأوراش لا يتم احترام دفتر التحملات. ومن هذه الصفقات ما يتعلق بإعادة تهيئة الممر الرئيسي للمدينة، والنافورة المقابلة لمحطة القطار ومصرف المياه قرب الجامعة والمركب التجاري.

مستجدات