جرسيف :ساكنة حي الشوبير بين مطرقة معاناة لا تنتهي و سندان مسؤولين خارج التغطية

ajialpress16 أكتوبر 2014
جرسيف :ساكنة حي الشوبير بين مطرقة معاناة لا تنتهي و سندان مسؤولين خارج التغطية

بقلم عبد الرحمان البارودي .

لا زالت معاناة ساكنة حي الشوبير و مستعملي قنطرة مللو مع الروائح النتنة و برك مياه الواد الحار المتجمعة تحت القنطرة و التي تمتد إلى غاية نهر ملوية تراوح مكانها في ظل صمت مهيب للجهات المسؤولة بالمدينة و عدم سعيها للدفع بحل هذه المعضلة التي صارت حديث العام و الخاص بالمدينة من جهة، و عدم اكتراثها لاحتجاجات المواطنين بهذا الخصوص أو بخصوص مطالب أخرى كثيرة شكلت و تشكل هم ساكنة حي الشوبير بروافده المتعددة من جهة أخرى.

بعد طرح المشكل في سلسلة مقالات في عدة منابر محلية تندد بتداعيات هذه الظاهرة الخطيرة على مختلف أجناس الكائنات الحية، و بعد سلسلة احتجاجات لفعاليات مدنية و جمعوية و تقديم عرائض للساكنة المتضررة و بعد عقد سلسلة اجتماعات لها مع السلطات المحلية و الإقليمية بالمدينة التي سارعت بالقيام – كعادتها- بترقيعات لا تسمن و لا تغني من جوع اللهم إطفاء نار غضب المواطن البسيط الذي سئم من الطريقة التي باتت تسير بها شؤون مدينتهم و استهتار مسؤوليها بقضاياهم و همومهم المعيشية اليومية، إذ استفاقت ساكنة الحي صباح يوم الجمعة 04 يوليوز 2014 على نغمات جرافة يسعى سائقها جاهدا لإخفاء ملامح كارثة بيئية كبيرة يندى لها الجبين عوض البحث عن أصل الداء و اجتثاث المشكل من جذوره و تحديد المسؤول و محاسبته.

و من جديد، عادت حليمة إلى عادتها القديمة، و عادت مياه الصرف الصحي للتدفق من جديد من نفس القناة، قناة متكسرة تحت القنطرة و ضعتها شركة العمران خصيصا لاستيعاب مياه الأمطار، إلا أن الواقع يثبث عكس ذلك، فقنوات الصرف الصحي الرابطة بين الحي و شارع الحزام الكبير لم تعد تستوعب كميات المياه المستعملة القادمة من حي الشوبير و تجزئتي ملوية بشطريها الأول و الثاني لصغر حجمها مقارنة مع القناة الأم ( الآتية من الشوبير)، مما حذى بجهات خفية صب كميات منها في واد مللو عبر القناة المذكورة أنفا عن إرادة الشعب "و اللي مابغاش ينطح راسو مع الحيط" لأن المياه تتدفق و تتوقف وفق أوامر و نواهي كائن حي؟؟ أما سيناريو تكسر القناة أو وجود عطب ما فأمر مستبعد جدا و الله أعلم.

و لا زلنا نتذكر وعودا تقدمت بها جهات معينة بضرورة إحضار آلة حفر متطورة للكشف الدقيق عن موطن الخلل و معالجته، و وعود جهات منتخبة و أخرى وصية بتولي الأمر بشكل نهائي لوضع حد لمعاناة الساكنة المتضررة، فالموعد لم يحن بعد..أو أن الأمر ينطبق عليه المثل القائل: "كم حاجة قضيناها بتركها".

مشكل البنى التحتية بحي الشوبير مشكل قائم بذاته، يتطلب المزيد من تكاثف جهود جل الأطراف المعنية: مواطنين بالدرجة الأولى و المطالبين بالتحلي بأعلى درجة من الوعي بماهية البنى التحتية بالحي حتى يتسنى لهم الذود عن حقوق هذا الحي المقصي بشكل ممنهج، حي لم يستفد بعد من حصته ضمن برنامج إعادة الهيكلة التي عرفتها بعض أحياء المدينة المحظوظة، و الذي كلف ميزانية المجلس الجماعي الموقر ما يناهز 15 مليار سنتيم، و مسؤولي المدينة و المطالبين برفع الحيف و التهميش عن هذا الحي الذي يتوسع عمرانيا بشكل رهيب و إعادة الاعتبار لساكنة هضمت حقوقها مع سبق الإصرار و الترصد.

حي الشوبير حي توقفت فيه عجلة التنمية بشكل شبه كلي منذ عقود، و لم تكلف كل المجالس البلدية المتعاقبة نفسها عناء الالتفات لهذه المنطقة السكنية الهامة و إصلاح مختلف الاختلالات التي أسست لها مجالس سابقة، مجالس رغم اختلاف تشكيلاتها إلا أنها كلها عبرت و تعبر علانية أو في الخفاء أن مشاكل حي كالشوبير ليست من صلب اهتماماتها. مجلس جماعي غارق في سباته إلى أجل غير مسمى، سلطات محلية و إقليمية أصبحت تزيد الطين بلة و ساهمت غير ما مرة في تأجيل معاناة الساكنة إلى حين بنهج سياسات الوعود الكاذبة و عقد الاجتماعات الفارغة، إذ تبين بالملموس أن أوضاع ساكنة حي الشوبير المزرية راوحت مكانها أو ازدادت سوءا على الأرجح و مطالبها هي قيد التحفيظ أو سيقت مع مطالب عدة إلى غياهب سلات المهملات، الأمر الذي يستوجب من الجميع رفع درجة الـتأهب إلى القصوى بعد دق صفارات إنذار منذ زمن ليس بالبعيد و لم يعد من الممكن انتظار ما قد يأتي و ما قد لا يأتي، قد بلغ السيل الزبى، فإلى متى ستظل الساكنة بصمتها تنتظر الرحمة ممن لا ترجى منه الرحمة؟

مستجدات