في رسالة يوجهها الاستاذ عادل فتحي قاض عضو بالجمعيات المهنية القضائية , مهتم ومتتبع لشؤون العدالة بشكل مميز ومؤثر , الى السيد وزير العدل و الحريات و رئيس محكمة النقض بالرباط ,ضمنها اهم قراءاته اثر تصريحات رئيس الحكومة المثقلة بعدة ملاحظات خطيرة , حصل الموقع على نسخة منها نوردها على الشكل التالي نظرا لاهميتها :
أثارت التصريحات الحكومية الأخيرة الصادرة خلال برنامج بلا حدود على موقع الجزيرة استغراب الجميع لكونها لم تعر أساسا اهتماما إلى حدث وضع دستور جديد بالمغرب ولم يقف الأمر عند هذا الحد حيث كانت هذه التصريحات بمثابة نوع من الضغط و التأثير على الدات القضائية في خرق لمستجدات الدستور الجديد في شقه المتعلق بالسلطة القضائية و بالتالي فان الضغط على الذات القضائية أخد اشكال متنوعة و مختلفة و لازال البعض يعتبره عملة رائجة لاحتواء الفقر عوض مكافحة الفساد و الإفساد و الاستفساد و للأسف الشديد فان التأثير الذي يتعرض له الوجدان القضائي لا ياخذ لونا محددا كان يكون ابيضا او اسودا ، بل يكتسي لون ابيض و اسود في نفس الوقت مما يشكل حسب اعتقادنا المتواضع نوع من التشجيع على الانخراط في منظومة الارتشاء و نهج الاساليب الملتوية و الغير القانونية للاغتنا بشكل غير محدود .
فالتصريحات الحكومية السالفة الذكر كانت رسالة واضحة للسادة القضاة خاصة قضاة النيابة العامة الذين لازالوا يشتغلون تحت اشراف وزير العدل و الحريات الى تطبيق الفصل 1 من القانون الجنائي و الابتعاد عن تطبيق روحه ، و ينص الفصل 1 " يحدد التشريع الجنائي أفعال الإنسان التي يعدها جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي و يوجب زجر مرتكبيها بعقوبات او بتدابير وقائية " و بالتالي فليس من اختصاص القضاء كما هو العادة مكافحة الجرائم التي تحدث اضطرابا ثقافيا و سياسيا و اقتصاديا ، خاصة و ان المتورطين في هذا النوع من الجرائ يشبهون الديناصورات و بالتالي فهم فوق القانون رغم ان هذه الكائنات أي الديناصورات قد انقرضت منذ زمن بعيد و لم تعد موجودة الا في مخيلة عالم الشرق .
فاين نحن من قيم الديمقراطية و ثقافة حقوق الانسان ؟
و اين نحن من الحكامة الجيدة و استقلال القضاء ؟
و اين نحن من ربط المسؤولية بالمحاسبة و المحاكمة العادلة ؟
و اين نحن من انسنة السجون و النهوض بالعالم القروي ؟و اين نحن من المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي التنموي ؟
و اين نحن من التنمية البشرية و دولة الحق و المؤسسات ؟
و اين نحن من مكافحة الافلات من العقاب و الحد من التفاوت الطبقي ؟و اين نحن من التوزيع العادل للثروات ؟
و اين نحن من مكافحة الحروب الاهلية التي اضحت تنخر العالم القروي رغم جودة مدونة الاسرة؟
اين نحن من فصل الثروة عن السلطة و السلطة عن الثروة ؟
اين نحن من تطبيق القانون ؟
اين نحن من الحوارات التي انطلقت بالمغرب ؟
اين نحن من الخطابات و الشعارات و مكافحة الفساد المالي و الاداري ؟
اين نحن من الحداثة و التحديث ؟
اين نحن من خصوصيتنا و هويتنا ؟
اين نحن من المواطنة و التضامن
اين نحن من مكافحة الوضع السياسي المتعفن ؟
اين من مكافحة المحسوبية و الزبونية و الاستغفال ؟
اين نحن من شعار المملكة الله الوطن الملك ؟
فالتصريحات الحكومية السالفة الذكر تتعارض مع وظائف المجلس الاعلى للامن و تضرب في العمق مؤسسة المجلس الاعلى للسلطة القضائية لكونها تعمل على ترسيخ عدم الامن القضائي الذي هو نتاج المساواة بين المواطنين فهذه التصريحات او التي تدهب في نفس المنحى تفضي بالمغرب الى حاله الراهن و تجعل قضائه يتخبط في واقعه المر علاوة على انها أي هاته التصريحات بمثابة دعوة السلطات الى السلطة القضاية الى الاستسلام الى واقعها ووعيها بعدم قدرتها على تغييره و تجاوزه او على الاقل مواجهته .
فما جدوى ادن التباهي بمؤشرات التغيير و الإصلاح و التنمية و التحسن على جميع المستويات و الأصعدة و لحسن الحظ ان هذه التصريحات لم تصدر عن رئيس النيابة العامة و على كل حال فان منظومة المخزن القديم لازالت قائمة طالما ان التناقضات لازالت سائدة .
فالى متى سيتم ابعاد القضاء و جعل دوره هامشيا و ثانويا في تنزيل مضامين الدستور الجديد على ارض الواقع .
فهل إصلاح العدالة لازال لم يصبح هما وطنيا و ثقافيا و ان الكل يسعى إلى تكريس و تعزيز صورته النمطية او بالأحرى صورته السلبية و جعله جهازا تابعا يظل فيه القاضي وحده من يقاوم واقعه .
فمتى سنعمل على ضخ روح الدستور الجديد في أنشطة و أعمال جميع المؤسسات و عدم اعتبار جرائم الفساد المالي و الإداري من جرائم الرقم الأسود .
عفوا و خلافا لما ذكر أعلاه فان التصريحات الحكومية السالفة الذكر جاءت منسجمة مع ذاتها وواقعية لكونها اخذت بعين الاعتبار واقع النيابة العامة كما كان فيها نوع من الجرأة و الشجاعة بالنسبة لرئيس الحكومة بخصوص مكافحة غسل الأموال التي يتمتع بشأنها بصلاحيات واسعة طبقا للقانون و ليس لروح القانون مع العلم ان جرائم غسل الاموال تاخذ عدة اشكال من ضمنها تصفية التركة قبل الوفاة ضدا على مضامين القانون و الشرع.
و من باب التلخيص و ليس الخلاصة فهل هذه التصريحات يمكن اعتبارها بمثابة دعوة غير صريحة و ضمنية و غير مرغوب فيها لمراجعة واقع النيابة العامة بالمغرب لكي تتماشى جميع السياسات مع روح المرحلة .







