التحالف من أجل الشفافية ومحاربة الفساد

ajialpress30 أبريل 2012
التحالف من أجل الشفافية ومحاربة الفساد

بلال التليدي

منذ تسمية الحكومة ونيلها ثقة البرلمان، وربما قبل ذلك، أثير نقاش كبير حول إمكانية هذه التشكيلة المكونة من أحزاب مختلفة التوجهات أن تحقق الانسجام الحكومي في أدائها.
جواب الحكومة بمكوناتها الأربع تمثل في البرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية، باعتبارهما وثيقتين تؤطران الإختلاف والتنوع الموجود بين مكونات الائتلاف، وفي الوقت ذاته، ترسمان الخط الناظم الذي يوحد أداء مكونات الأغلبية ويجعله يجري على نسق واحد.
اليوم، ورغم الانتقادات التي توجه إلى التجربة من هذا الباب، ورغم بروز بعض المؤشرات التي تعكس التنوع والاختلاف الطبيعي بين مكونات الأغلبية، فقد برزت في المقابل معالم خط ناظم للأداء الحكومي تنضبط له جميع مكونات الائتلاف.
خط يقوم بالأساس على تكريس الشفافية ومحاربة الفساد، وهو الخط الناظم الذي أصبح نفسا عاما داخل الأداء الحكومي وتوجها مؤطرا لكل الوزارات.
المؤشرات على هذا النفس العام كثيرة ومتنوعة، ولا تختص بمكون دون مكون، ومن ذلك أن وزير الشبيبة والرياضة السيد محمد أوزين ألغى صفقة بقيمة 35 مليار سنتيم، تتعلق بتكسية 39 ملعبا بالعشب الاصطناعي بعد أن تبين أن الشركات التي حصلت على الصفقة ليس لها اختصاص في تكسية الملاعب وأن بعضها مختص بزراعة أشجار الزيتون وجمع النفايات، وبعضها الآخر مختص بوضع الحلبات المطاطية الخاصة بألعاب القوى.
ومنها أيضا إقدام وزارة الصحة على تعليق العمل باتفاقية الإطار الخاصة بعملية استيراد لقاح البنوموكوك والروتاريكس والتي بلغت قيمتها 45 مليار، إذ أعلن السيد الحسين الوردي في جوابه على سؤال شفوي بمجلس المستشارين الثلاثاء الماضي عن فتح طلبات عروض لاستيراد اللقاحين وأكد أن هذه العروض يمكن أن توفر على الوزارة مبلغ 150 مليون درهم.
ومنها أيضا كشف وزير التعليم العالي السيد لحسن الداودي عن فضائح الشواهد العلمية بالجامعات المغربية، وعزمه محاربة ظاهرة بيع الشواهد الجامعية وتزويرها وكذا ظاهرة تزوير النقط.
ومن ذلك أيضا الإجراءات والتدابيرالتي ضمنتها وزارة الاتصال دفتر تحملات قنوات القطب العمومي لتكريس الشفافية والحكامة الجيدة في تعاملها المالي وإيقاف النزيف المالي الناتج عن غياب معايير الشفافية والرقابة على المال العام في هذا المرفق.
هذه المؤشرات الكثيرة تؤكد وجود توجه مؤطر لكل الوزارات وحاكم للأداء الحكومي، كما تؤكد بأن الاختلاف والتنوع الذي يفترض وجوده بين مكونات الائتلاف الحكومي بحكم اختلاف مشاربها وتوجهاتها، يصير عامل إثراء للتجربة، ودليل إثبات على إمكانية اجتماع مكونات الصف الوطني والديمقراطي على عنوان الشفافية ومحاربة الفساد برغم اختلاف المشاريع المجتمعية التي تتبناها.
بكلمة، إن بروز هذا الخط الناظم في أداء كل الوزارات يؤكد وجود هوية واضحة لهذه الحكومة هي ما يبرر تضامنها وانسجامها وتأطيرها للتنوع والاختلاف الطبيعي بين مكوناتها.

مستجدات