الرميد وجنحة عدم التبليغ عن ملفات الفساد

ajialpress7 مارس 2012
الرميد وجنحة عدم التبليغ عن ملفات الفساد

يوسف العزوزي/أجيال بريس

بعد مرور سنة على حركة الإصلاح التي انطلقت بمحطات 20 فبراير و 9 مارس و 1 يوليوز و 25 نونبر، و صولا لمحطات محاكمة بنعلو و قاضي طنجة والتلويح بفتح ملفات الفساد، تنطلق دينامية جديدة مدعومة من طرف قوى وطنية حية تسعى للعبور بالبلاد من مرحلة سياسية إلى أخرى أكثر نضجا تستجيب لمطالب هذا الحراك داخل البلاد و تنسجم و المعايير الديمقراطية الدولية .   تبقى العدالة هي الفاعل الأساسي لكل استراتيجية تتوخى مكافحة الفساد على المستويين الوطني و المحلي، و تحقيق الانسجام و التقاطع بين أهداف ورش إصلاح القضاء و تطوير أنظمة المراقبة و المساءلة.

في هذا السياق يمكن استحضارالشكاية التي نشرتها جريدة الصباح و التي تقدم بها ناشط جمعوي و نائب وكيل الملك نيابة عن ابنيه  القاصرين، اللذين رغبا  بفتح تحقيق حول التصريحات المتبادلة بين الوزير الأول السابق عباس الفاسي ووزير ماليته ، بخصوص توفر كليهما على ملفات فساد ضد الآخر.

الشكاية حسب يومية الخبرفي عددها 206 كانت موضوع لقاء خاص جمع رؤساء و جمعيات المجتمع المدني، لتدارس جملة الإجراءات التي من شأنها تحريك المسطرة ضد الطرفين، و أضافت جريدة الخبر أن كلا من طارق السباعي رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب وعبد السلام أبو درار رئيس الهيئة المركزية لمحاربة الفساد  و محمد المسكاوي المنسق الوطني للهيأة الوطني لحماية المال العام،وجمعيات مدنية و حقوقية اتفقوا جميعا على متابعة الشكاية الموضوعة أمام القضاء و الدفاع عنها كي يفتح بشأنها تحقيق نزيه لمعرفة الحقيقة حول الاتهامات المتبادلة بين كل من مزوار و الفاسي بخصوص التستر و عدم التبليغ على ملفات فساد تخص المؤسسات الكبرى.

و تعتمد هذه الجمعيات المدنية في مرافعتها على بنود الدستور الجديد الذي يمنح حق تقديم عرائض و مطالبة القضاء بفتح تحقيقات في شأن كل القضايا المتعلقة بإهدار المال العام انسجاما مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.

و بينما لا تزال شكاية الطفلين القاصرين في طريقها لسلك الإجراءات الضرورية، تكشف يومية المساء في عددها 1682حلقة أخرى من مسلسل التستر عن ملفات الفساد عنونتها " الصناديق السوداء كنز ثمين حافظوا عليها" في إشارة إلى ما نسب من تصريحات إلى خالد عليوة.."فهذا الرجل يقول أن لذيه ملفات ضخمة متعلقة بالفساد و أنه سيكشف عنها وإذا لم يعطوه التساع..".

وتجدرالإشارة إلى أن وسائل الإثبات في هذا النوع من الجرائم يسهل توفيرها إذا ما تم تفعيل قانون التصريح الإلزامي بالممتلكات بالنسبة للمعني بالأمر و للأفراد عائلته، و الاطلاع على تقارير المجلس الأعلى للحسابات في الموضوع.و يتضح من جهة أخرى  حسب بعض التغطيات الإعلامية بأن تحريك الشكايات ضد الوزراء أضحى مسألة عادية، تنزيلا للدستور الجديد. و آخر ما تم نشره يتعلق بالشكاية التي تقدم بها ابن عتبق ضد الوزير الشوباني.

وبخصوص الشكاية التي تقدم بها الطفلان المغربيان القاصران بدر الدين  و أناس فتحي ضد وزيرين سابقين اتصلت أجيال بريس بالسيد عادل فتحي الذي وضعها بالنيابة عنهما، وقال أنه لم يعد يعرف مآل هذه الشكاية، و أنها توجد الوقت الراهن بين يدي الجهات القضائية المختصة، و أضاف أنه لم يتم الاستماع إليه بصفته ولي أمر الطفلين، دون أن يدلي بأي إضافات أخرى حول الموضوع، في حين أفاد العدد السالف الذكر من جريدة الخبر بأن المحكمة الابتدائية بالرباط تسير في طريق حفظ شق من الشكاية التي تقدم بها السيد عادل بالنيابة .

لكن يبقى الجميل في الأمر أن البعد التربوي للشكاية  التي استطاعت أن تسيل  كل هذا المداد هو الأهم، لأنها نجحت في بعث رسائل مفادها أن المغرب يتجه بخطا ثابثة للقطع مع مرحلة سياسية و الانخراط في مرحلة أخرى وجب على الفاعل السياسي الحزبي الوعي بضرورة  الانخراط فيها و الأجمل أن يأتي هذا الدرس من طفلين قاصرين لمغرب المستقبل.

لكن يبقى السؤال : كيف سيتعامل العدل مع هذا النوع من الشكايات  في عهد مصطفى الرميد؟ وما هي الأجوبة التي يمكن للمجتمع أن يقدمها للطفلين المشتكيين و لأجيال المستقبل بشكل عام حول ظاهرة عدم التبليغ عن الفساد؟

 

 

 

 

 

مستجدات