أجيال بريس/ أحمدأمين النولي , هذا هو اسمي ,أنا شاب , من ذوي الاحتياجات الخاصة , و أنا طفل، كنت أفكر في كيفية تغيير نظرة الناس إلي , من ذلك المعاق , الذي لا فائدة ترجى منه , إلى شخص يمكن أن يحقق هدفا في مجتمعه .
وكبا في الأطفال الأسوياء , دخلت الروض , تعلمت فيه القراءة و الكتابة , رسمت هناك بمساعدة مربياتي بيدي اليسرى , وكن يساعدنني و يشجعنني على ذلك , لكن مع تطور مرضي , ما عدت قادرا على التحكم في يدي , فوضعت القلم و الدفتر أرضا , و و حاولت الرسم بالرجل اليسرى ….
احتفظت لي أسرتي ـالتي كانت السند الأكبر في حياتي ـ برسوماتي التي كنت أنجز في الروض أو في البيت , أو في الجمعية التي أنتمي إليها ـ جمعية آباء و أصدقاء الأشخاص المعاقين ذهنيا ـ و ازداد اهتمامي بالرسم أكثر , عند دخول الحاسوب بيتنا , حيث فتح أمامي باب الإبداع .
و في يوم 26مارس 2005 , احتفلت جمعيتي باليوم الوطني للمعاقين , و الذي يصادف 30 مارس من كل سنة , حيث نظمت يوما مفتوحا تطلع من خلاله الساكنة عن منجزات الجمعية بأطرها و تلاميذها . فأقمت معرضا لرسوماتي التي أنجزت سابقا . و من حسن الصدف أن يزور هذه الجمعية الدكتور محمد لكثيري الذي أعجب إعجابا كبيرا بأعمالي , فاتصل بمسؤول في كتابة الدولة المكلفة بالمعاقين هو السيد عبد العزيز البكدوري الذي اتصل بدوره بالسيد جمال أغماتي ـ معالي السيد وزير التشغيل حاليا ـ سعيا منهم لأن أشارك في المهرجان الثالث للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة , و الذي تقرر أن ينظم أيام 1و2و3 أبريل بمدينة الدار البيضاء , فحملت لوحاتي الصغيرة الحجم و كلي أمل في المشاركة في هذا المهرجان .
و في حديقة الأمراء الأمم المتحدة , كان المهرجان , فعرضت لوحاتي كواحد من الرسامين المرموقين , مع فنانين تشكيليين معروفين على الصعيد الوطني . في أول يوم من أيام المهرجان (فاتح أبريل 2005) زارتنا السيدة معالي الوزيرة ياسمينة بادو , التي أعجبت بلوحاتي و نوهت بعزيمتي على التحدي , و ابتسمت لي …
و بعد زوال هذا اليوم , زار صاحب الجلالة مقر المهرجان , و اطلع على الأروقة و الأعمال المعروضة فيها , و من حسن حظي , دخل صاحب الجلالة محمد السادس رواق الرسامين , و بعد السلام و الحديث مع بعض الرسامين , و جدت نفسي وجها لوجه أمام جلالته , كم جميل أن تقف أمام الملك , هذه المرة الثانية التي أرى جلالته بعد سنة 1999 في تازة , و الآن هنا في البيضاء نفس الإحساس انتابني :إحساس بالفرح , و الرهبة , و التقدير و الافتخار , قلبي يدق كأنه ساعة لم يرد منبهها أن يتوقف . لا أعرف كيف أصفه بالضبط . و زاد خفقان قلبي أكثر عندما انحنى علي و قبلني و سألني : أهذه الرسومات لك ؟ أنت من رسمها ؟ و مد يده يقرأ اسمي على شارتي الصدرية و يسأل أمي عن مدينتي . و كنت حينها أنظر إليه في صمت بعين الاحترام و التقدير و الحب و الإخلاص هو من بعث في الطموح , و أعطاني أملا في الغد , و رغبة في الإبداع ؛ كنت أود ألا يبرح مكانه , أن يبقى معي دائما , لأنني كلما رأيته على شاشة التلفاز أتمنى أن يكون إلى جواري أتملى بطلعته البهية . ـ
منذ ذلك اللقاء الملكي , انقلبت حياتي رأسا على عقب , ما عدت أحمد أمين ,ذلك الطفل الصغير , بل أصبحت كبيرا ,عظيما , و كأنما نقش صاحب الجلالة على دماغي أفكارا جديدة و طموحات كبيرة , و أصبحت أشارك سنويا في المهرجانات ـ فاجتمع علي المصورون , الصحافيون, و ظهرت صوري على شاشات التلفاز , و كتبت مقالات عني في عدة صحف , فزادني هذا فخرا و رغبة في أن أقدم الأفضل .
و في شتنبر من السنة نفسها , أحدث قسم لإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة , في مدرسة الأرز المختلطة , فسجلت فيه , هناك وجدت أستاذي الذي أعطاني شحنة أخرى , و أنار طريقي بالعلم , و العزيمة لتجاوز الإعاقة , فجرب معي مجموعة من الطرق التربوية في التدريس ابتدعها بنفسه حتى أستفيد من هذا القسم المدمج , خاصة و أن إعاقتي جسدية ـ ذهنية , و لا أتكلم . فحققنا معا نجاحا كبيرا . استطعت أن اصقله بالاشتغال على الحاسوب في بيتي . بعدها أدمجت في المستوى الأول فالثاني و هكذا فأنا اليوم في المستوى السادس , وسأكون بفضل الله هذه السنة أول تلميذ مغربي مصاب بشلل كلي يجتاز امتحانات المرحلة الابتدائية المعدة بشكل خاص يتناسب مع إعاقتي و الفضل في هذا يرجع إلى الشراكة القائمة بين وزارة التربية الوطنية و وزارة التنمية الاجتماعية و الأسرة و التضامن , التي فتحت أمامي , و أمام غيري من ذوي الاحتياجات الخاصة بابا كبيرا من أجل التعلم و الاندماج في المجتمع .
و قد ساعدني على التعلم حاسوب محمول، حققت به ما استحال علي من قبل .عليه أنجز التمارين ، و أقرأ وبفضل بعد مجهودات الطاقم التربوي و الإداري بالمؤسسة ،سهلت الأمور أمامي ن وأصبحت منهجية التعليم و أنشطة التقويم و الدعم تناسب إعاقتي.
و بالمناسبة أتقدم لهم بالشكر الجزيل ، لمساعدتهم و اهتمامهم الذي بفضله حصلت على جائزة أعلى معدل للقسم المدمج على صعيد نيابة تازة برسم الموسم الدراسي 2008/2009 .ففي هذه المدرسة (الأرز)وجدت اهتماما أيضا من طرف السيد المدير ، و التلاميذ الذين يقدمون لي العون في كل شيء ، و أنا ممتن للجميع.
في الختام أتوجه إلى دوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم، و أطلب منهم أن يتحدوا إعاقتهم لأن ما وصلت إليه خلال هذه المرحلة من عمري ،مرده إلى الرغبة في التحدي و كسر هذا الحاجز ، والإحساس بأنني إنسان شاب ،أعيش في مجتمعي كسائر الناس ، و فعلا فأنا الآن أبحث عن من ينتج فلما وثائقيا أعددته بنفسي للتحسيس بالإعاقة سميته "اليد في اليد"كما أود أن أخبر القراء أنني متمكن من تقنية الفوتو شوب , التي بواسطتها ركبت صورة غلاف هذه الجريدة .
إن الفضل في كل ماحققته يرجع إلى كوني أعيش في وطن اسمه المغرب وطن يساعدنا و يفتح أمامنا آفاق الاندماج و التفوق تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأدامه ذخرا لنا.






