حديفة أعبيا
على حد علمي , يدلي الناخبون في كل دولة من العالم بأصواتهم قصد اختيار حكومة تمثلهم وتخدم مصالحهم . كذلك كان شأن الشعب المغربي والذي توجه قبل سنة ونيف الى مكاتب التصويت , حتى يختار كل مواطن بقناعته مرشحه الأفضل في اعتقاده , وهذه الانتخابات المكونة من لدن أصوات الشعب هي ما أفرزت لنا الحكومة الحالية . حكومة كان ينتظرها كل أفراد الشعب لما ستسفر عنها نتائجها بشغف وشوق كبيرين . لكن وللأسف ولشدة الكربة , لم تكن هذه الحكومة عند حجم تطلعات هذا الشعب الآسف المسكين , بل زادت قرارتها المتهورة من شدة وطأة عوزه واحتياجاته.
لست ألوم الحكومة على افتقادها للخبرة , خاصة وأن من يقودها حزب عشش لسنوات في المعارضة , لكن ما يستفز في نفسي ويزيدها حرقة هو رفض الحكومة الاعتراف بخطئها في اتخاذ مجموعة من القرارات , بداية من السيد رئيس الحكومة مرورا بكافة الوزراء والأعضاء المشكلين للحكومة, في حين اكتفت بالتبجح العلني والغرور الذي لا طائل منه. أكاد أنسى الهدف الذي جاءت لأجله هذه الحكومة , هل هو انقاذ هذا البلد الحبيب وشعبه ؟ أم مضاعفة عنائه والزيادة من نسبة ارهاقه؟
حكومة قاربت مدة سلطتها أن تستكمل السنتين , إلا أنها لم تنتج لهذا الشعب سوى وجع الرأس , ومداخلات تهريجية بهلوانية داخل الحرم البرلماني , وكأن الشعب المغربي في حاجة الى مسرحية هزلية أكثر من التي يعيث به فيها مصيره المجهول. لم يكتفي وزراء حكومتنا الكرام ولا أعضاء الأغلبية بهذا وحسب , بل أفضت حرارة المسؤولية الى حدوث انشقاق داخل البيت الحكومي , وحزب الميزان كما يعلم الجميع هو باعث هذه البلبلة , بحجة أنه يرفض المشاركة في حكومة غير مسؤولة ولا تحترم الدستور . بصراحة , أجهل السبب الحقيقي الذي جعل ضمير الأسرة الاستقلالية يستيقظ بعد سبات طويل , أم أن الحنين الى الريادة هو ما جعلهم يستفيقون من غيبوبتهم , اذ اعتادوا أن يكونوا الرقم واحد عند تشكيل كل حكومة.
كيف لا وقد أضحت هذه الأمور متوقعة منذ تحولت الريادة داخل الأحزاب المغربية الى أيادي شخصيات لا أنفك أجد المكان المناسب لخطاباتهم والقادرة على ضمهم سوى ساحة جامع الفنا , أما التواجد بمقر البرلمان والحيازة على صفة أو لقب نائب برلماني , ليست بالشيء الهين فشأن حرمتها كشأن حرمة وقداسة امام المسجد أو فقيه الكتاب.
وبعد أن أعطتنا الحكومة جنينا جهيضا , قررت المفاوضات مجددا وفي سرية تامة مع بعض من الأحزاب والتي تشكل المعارضة , أحزاب كان الحزب الملتحي ينعتها برؤوس الفساد والاستبداد , بل يستبعد تماما وضع يده في أيديها الى درجة الاستحالة . ليأتي يوم كهذا فيستجدي فيه عطفهم , لنصل الى حقيقة واحدة تؤكد لنا أن السياسي ذئب في قناع انسان , لأن الهم الوحيد والذي يؤرق كاهله, لم يكن يوما ينصب في خدمة المواطن أو البلد , فكل هذه الأمور خارج خانة عمله , بل هو الفساد والاحتيال كما هو حال الحكومات السابقة أو التعنت من أجل اثبات الذات وفقط كحكومتنا الحالية , أما الموطن فهو في سجل المنسيات والمخلفات. وما يزيد الموقف سخرية هو سلاطة لسان وزراء وأعيان حزب المصباح وهم ينعتون برلمانيي بعض الأحزاب المعارضة والتي أدخلها الأمين العام لحزبهم في أجندة التعديل الحكومي, كبديل محتمل لحزب الاستقلال , ما جعلني أشك في رغبة هؤلاء النواب المحترمين والذين من الظاهر حسب سلوكهم أنه لا رغبة لهم في انجاح تجربتهم الحكومية , اذ ما يصدر عنهم ويخرج من أفواههم لن يزيد من الطين الا بلة , ليبقى مصير الشعب مجهولا بين فكي حكومة متقعسة في آداء الواجب, محترفة في عراكات كالتي تنشب بالحمامات .






