أجيال بريس
عبد المجيد أطرطور من مواليد مدينة تازة، بها تربى و درس الابتدائي في مدرسة الأرز و الثانوي في سيدي عزوز و الجامعة في الكلية المتعددة التخصصات بتازة تخصص آداب .التحق بالدرك الملكي في سنة 2009، و قتل في أحداث اكديم إزيك على يد عصابة موالية لمرتزقة البوليزاريو صنيعة النظام العسكري بالجزائر.
بمناسبة محاكمة أفراد العصابة الإجرامية المتهمة بقتل الشهيد عبد المجيد و رفاقه أجيال بريس تعيد نشر لقاء مع أسرته سبق أن أجرته معها جريدة أجيال مبدعة عقب مقتله في أحداث اكديم إيزيك.
أب الشهيد :
أطرطور ادريس من مواليد 1961بمغراوة من أسرة معروفة بالخدمة الوطنية :" أخي أطرطور عبد القادر إطار في المدرسة العسكرية للصحة ، أبناء عمي أطرطور عبد الرحمان في الحربية الملكية و أطرطور حميد في القوات المسلحة الملكية ، أطرطور لحسن (ابن العم ) في القوات المسلحة الملكية و خالد و عمرفي القوات المساعدة.
إذن خدمة عبد المجيد ابني في الدرك الملكي ليست غريبة و إنما هي مجرد انتقال طبيعي من أسرته الصغيرة في المنزل إلى أسرته الكبيرة في الدرك الملكي فقد سبقه أعمامه و أبناء عمومته لخدمة للوطن .كان جد سعيد لانتقاله إلى هذه الأسرة الكبيرة . اجتاز مبارتي ولوج الأمن الوطني و الدرك الملكي و اختار أن يلتحق بالدرك الملكي . كان فرحا جدا بالانتقال في صفوفه، حكى لي أنه استطاع تكوين صداقات و علاقات جديدة مع زملاء أحبهم و أحبوه.
لكن لم تكتمل فرحته و فرحتنا وقتل بأيدي غادرة عزاؤنا الوحيد أنه استشهد في سبيل وحدة الوطن وكان وقع خبر وفاته علي و على أمه و إخوته كالصاعقة.
اتصل بي يوم الثلاثاء 9نونبر 2010 مبعوث عن الدرك الملكي على الساعة حالي 9 صباحا لاصطحابي إلى مقر الدرك الملكي بتازة السفلى حيث أخبروني بالخبر المفجع ، عند سماعه لم تعد رجلاي تقويان على حمل جسمي… هو ابني إذن الذي كنت أحلم أن أراه ضابطا كبيرا لتكبر أسرته معه فيساعد إخوته الثمانية .. هو الآن في ذمة الله.
أخبروني بأن أطلع زوجتي و أبنائي و أسافر معهم إلى الرباط للعودة بجثته. فاتجهنا إلى الرباط يوم 10نونبر 2010 على الساعة 9صباحا في سيارة الدرك الملكي إلى المصالح الاجتماعية للدرك الملكي بالرباط حيث استقبلتنا ضابطة برتبة كونونيل عزتنا و صبرتنا و واستنا باسم أفراد مصلحة المصالح الاجتماعية ، بعد ذلك ثم استقبالنا من طرف قبطان بأحد الفنادق و عزانا بدوره و أخبرنا بأن الدرك الملكي كله في خدمتنا حتى في الساعات المتأخرة من الليل و أنهم تلقوا أوامر عليا من طرف صاحب الجلالة بتلبية كل طلباتنا في أي مكان أو زمان .
بتنا ليلة في نفس الفندق و في اليوم الموالي ذهبنا لتسلم الجثة من طرف الجنرال حسني ابن سليمان الذي أثناء تعزيته لم يتمالك دموعه و قال أن شهداء الوطن و الدرك الملكي فقدناهم مثلما فقدتهم أسرهم الطبيعية.
عدنا إلى تازة في موكب رسمي للدرك الملكي وجدنا السلطات و الجمهور التازي في الاستقبال بدون استثناء من الجرف إلى الشقة .
مصاريف الجنازة تكلف بها صاحب الجلالة نصره الله ،و كان السيد العامل من الديار المقدسة يتصل بنا في كل ساعة للاطمئنان على حالنا بالإضافة إلى زيارة الكاتب العام الذي أبلغنا تعازي صاحب الجلالة . السيد مدير ديوان السيد العامل و السيد الباشا و السيد القائد أبدوا بدورهم استعدادهم لتقديم كل المساعدات بالإضافة بطبيعة الحال إلى سكان تازة: ابتدءا من تلاميذ مدرسة الأرز إلى شيوخ المدينة كلهم وقفوا معنا حتى تمت مواراة الشهيد الثرى .
وإن كان شرف لي أن يكون ابني شهيدا للوحدة الترابية، فأنا أحمل الجزائر و إسبانيا و كل الداعمين لعصابة البوليساريو الإجرامية المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن مقتله".
السيدة أعيوش مريم ـ قابلته في الولادة-
"عبد المجيد هو ابني لا يمكن تعويضه .لم يكن يزور تازة دون أن يرانا . و قبل الوظيفة لم يكن يخرج من منزلي . فقدانه يؤلمني . الله يأخذ فيهم الحق كما تعداو على ولاد المغاربة" .
أم الشهيد :
ولدي.. كان نشيطا في طفولته و كانت الابتسامة لا تفارق فمه ،كان (باسل) و لكن كان (حنين علي و على إخوته) منذ طفولته يجد دائما طريقة للتكفيرعن أخطائه (كيضحكنا )كان يحب الجميع و لايعرف الحقد يسأل عن الجميع، كان متميزا على إخوته وكان متفتحا( مطلوق) و كان رحمه الله يتمنى أن يكون( جدرمي) منذ صغره .و فرح لدخوله سلك الدرك الملكي ليدافع عن وطنه .
في المرحلة الابتدائية و الاعدادية و الثانوية كانت له علاقة ممتازة مع كل زملاء الدراسة كان رحمه الله اجتماعيا (كيعرف كيف يدير بلاصتو) حباه الله بذكاء اجتماعي ملحوظ يحب كل إخوته و أصدقائه كما كان فكاهيا يحب الضحك .
كان بمجرد تدخله في أي نقاش حاد بيني و بين زوجي يحول الشجار إلى ضحك في ضحك ، كان يكره الكلام في الغير (كلما أثرنا سيرة فلان أو علان كان ينفعل و يطلب منا تغيير الموضوع ).
في المرحلة الثانوية بدأ إحساسه بالمسؤولية تجاه إخوته الثمانية أمام ضعف الدخل اليومي لأبيه، فكان يجتهد في الليل و النهار لكي يساعد إخوته في إكمال مسارهم من خلال توفير شروط الحد الأدنى للحياة الكريمة.
عندما أبلغ بقبوله في سلك الدرك الملكي لم يصدق الأمر ،ذهب إلى بنكرير ومن هناك أبلغني أنه نجح و طلب مني أن أدعو له بالتوفيق .قال لأبيه أنه يتمى أن يتم تعيينه في العيون لأنه مان يحلم منذ صغره أن يرى العلم الوطني يرفرف فوق اٌقاليمنا الجنوبية كان يحب التضحية يتسم بالشجاعة رغم كثرة حيائه. عند عودته لم تكن الأرض تسعه من الفرحة لأن الدرك الملكي كان حلمه، ومن خلاله كان يعتزم اقتسام راتبه مع إخوته.
في آخر زيارة لم يجد أباه الذي كان في مغراوة، ودع كل أصحابه و من المثير أنه طلب منهم السماح بترديده عبارة (مسامحين).
ذهب في اليوم الأول إلى القطار ثم عاد بعد اعتذاره للكونونيل (الذي سامحه ) في اليوم الموالي كان يذهب حتى الشجرة الموجودة في (راس الدرب)ثم يعود ثم يذهب ثم يعود و قال بعد أن سألته عن سر الذهاب و الإياب أنه لا يعرف إذا كان سيعود أم لا .و قال لأخته إذا مت (واش غادي تبكي علي أو لا) و عندما خرجت قال لي إدا عدت سأشتري كبش العيد و (سأفطحكم)
شهادة في حق الشهيد من أخته لبنى
أنا لبنى أطرطور أخت الشهيد عبد المجيد أطرطور أتلوه بعد أخوين ، هما منير و نور الدين .إن كانت دموعي على أخي الشهيد دموع حزن، فإنها في الحقيقة دموع سعادة و نشوة ،لمستها من خلال معايشتي لعرس تأبينه إلى مثواه الأخير ، الأهل و الجيران و معارف الشهيد و معارف معارفهم إن لم أقل المدينة كلها حضرت لتشييع جثمانه من منزله المتواجد بباب الزيتونة لم تكف الساحة الواسعة و لا الدرب أمام المنزل الغاص بالمشيعين و الشعار الوطني على ألسنتهم مصحوبا بالتنهدات و التكبير و لوعة الحسرة على فقدانه .
شهيد عرف في بيئته بالسماحة و الوداعة و عزة النفس و كرمه و جوده رغم قلة يده ،و كفاحه المتواصل في مسيرته التعليمية ، احترامه لمؤطريه و مكونيه أهلاه لأن لا يفوت أول فرصة سنحت له ليمد يد المساعدة لأسرته الصغيرة و لوطنه العزيز عليه دون أي تردد حيث نجح في مبارتي الشرطة و الدرك الملكي ، مؤثرا الدرك الملكي و كأن القدر كان يؤهله منذ البداية لينال شرف الاستشهاد في سبيل الوطن .
إضافة إلى علاقته بنا كإخوته حيث كان لا يألو جهدا في توطيد أواصر الأخوة الصادقة بيننا من الكبير إلى الصغير وكان أرأفنا بوالديه فما يكاد يلج المنزل حتى يشع الفرح و السرور بداخله .
و ختاما آمل أن أتمم مسيرته النضالية من أجل عزة وطني و رفع رايته في سبيل الحرية و الكرامة، محملة أوزار تشويه هذا الوطن إلى الانفصاليين و من يؤازرهم و كل من له مطمع في النيل منه .
شهادة الأخت صفاء
عرف أخي عبد المجيد بدماثة خلقه و رحابة صدره فأحبه من عرفه ،و عرف أيضا بحبه للآخرين ،استطاع أن يحظى بسمعة طيبة و كانت كلما سنحت له الفرصة يصل الرحم مع كل أقربائه و أصدقائه ، عبد المجيد كما يراه من عرفه طموح مرح ،كان إحساسه بالمسؤولية يطغى على تفكيره ، لم يقطع علاقته مع جميع أصدقائه و كان أيضا رحمه الله يحب تجويد القرآن الكريم و القيلولة بعد وجبة الغذاء . وكما يقول المثل "تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن. "
رحم الله الشهيد و إنا لله و إنا إليه راجعون
أستاذه ادريس بنتاتو
الشهيد لم يخلق ليعيش في هذا الوطن و لكن خلق ليكون شهيدا من أجله،حياته كلها كانت تدل على هذا القدر ، كان عقله متفتحا، ومواطنا وطنيا صالحا منذ أن كان تلميذا.






