قال عبد الواحد الفاسي، نجل الزعيم علال الفاسي، إنه بات مشروع مرشح للأمانة العامة لحزب الاستقلال بعدما تم اختياره من قبل مجموعة من قواعد الحزب للترشح للمنصب خلال المؤتمر المقبل للاستقلاليين، وأكد نجل علال الفاسي أن الأحزاب المغربية تجتاز مرحلة صعبة، ومن بينها حزب الاستقلال الذي يبحث عن الحل والمغرب حتى لا يقع في مشاكل تهدد وحدته.
وعن علاقته بالزعيم النقابي حميد شباط، قال الفاسي في حوار خاص بأن علاقته به جد عادية، مستطردا بالقول :" يبدو أنه له حساباته معي، وأنا لا أدري ما هي هذه الحسابات..".
أما عن علاقة حزب الاستقلال بالحليف الحكومي حزب العدالة والتنمية قال عنها بأنها جيدة لا تتأثر بالاختلافات بين الوزراء على مستوى التدبير الحكومي، وعن وجود الأمازيغ داخل حزب الاستقلال، قال بأن هناك 60% من الاستقلاليين هم أمازيغ…
يروج مؤخرا وبقوة ترشحكم لمنصب الأمانة العامة لحزب الاستقلال من خلال المؤتمر المقبل، ما صحة ذلك؟
نعم هذا صحيح، ولكنه مشروع مرشح، فالترشيح لا يكون إلا في اليوم الأخير عبر المجلس الوطني، وبالتالي مشروع مرشح معناه أني أهيئ نفسي للترشح..
إذن أنت مهيأ نفسيا للترشح لقيادة سفينة حزب الاستقلال؟
يضحك… أحاول… إن شاء الله ولذلك خطوت خطوات مهمة، ولكن في الحقيقة عندما أقول أني مشروع مرشح، لابد أن أذكر إني ترشحت لأن الكثير من المناضلين طلبوا مني أن أفعل ذلك، وبالخصوص منذ 2007. فأنا شخصيا لم يكن يوما من الأيام لدي طموح للترشح لهذا المنصب الأمانة العامة، بل كنت أعتقد أن هناك كثر من الإخوان يستحقون أن يكونوا ضمن هذا المنصب، لأن الظرفية الحالية تتطلب نموذجا من الأشخاص ربما، حسب رأي المناضلين، قد يكونوا مثلي والله أعلم، وهذا ما حصل والكمال لله..
هناك من يلومك ،أنت دكتور تحديدا، كونكم تنتمون لنفس عائلة الأمين العام الحالي، هناك من يقول أن حزب الاستقلال يهمن عليه أهل فاس..
أولا أظن أن هذا الأمر صناعة من بعض الناس من أجل تمييع النقاش السياسي المسؤول، يعنى أنهم لم يجدوا أشياء خطيرة حول شخصي، وبدؤوا يشيعون مثل هذا الكلام، لأن في الحقيقة لابد أن نعلم أن الفاسي أو عائلة الفاسي أو عائلة أي شخص لا أهمية لها إذا اعتبرت أن هذه الأمور أسياسية معناه أننا نحتقر المناضلين، وبالتالي بما أن المناضلين سيختارون الأمين العام قد يكون فاسيا أو مكناسيا أو أي منطقة من المناطق… فهم سيختارون الشخص لأنهم يعتبرونه قادرا على تسيير وتدبير المرحلة، ومن يحتقر المناضلين يأتي بمثل هذه الأمور..
دكتور… أنت لست فاسيا وحسب ولكنك نجل الزعيم علال الفاسي… ربما تستمد "قوتك" لانتزاع منصب الأمانة العامة انطلاقا من شخص علال الفاسي باعتباره شخصية كاريزمية عند جميع الاستقلاليين..
ربما قد تلعب القضية دورا ما، ولكن لا أعتبر أنها النقطة الأساسية، لأنه وكما يقول المثل المغربي: الوردة تتولد الشوكة والشوكة تولد الوردة، وهذا لا يعني شيئا، وممكن أن أقول لك شيئا: لدي اتصال والتصاق بالقواعد الحزبية على الصعيد الوطني، وهذه القواعد هي من طلبت مني ،بصرف النظر عن عبد الواحد، أو اسم الفاسي أو شيء من هذا القبيل، وأنا متيقن من هذه القضية، ولذلك أنا بالنسبة لي حزب مثل حزب الاستقلال والذي عمره 80 سنة إن لم يكن أبناؤنا أعضاء به أعتبر أنه حزبا ضائعا ولا معنى لوجوده، والحقيقة أن هناك مشكلا في هذا الوطن العزيز، فعندما تأتي بابنك إلى المعمعة في إطار الحزب يقولون لك جئت به لأنه ابنك وهذا غي طبيعي!! وإن لم تأت به يقولون أنت لم تستطع أن تقنع حتى أبناءك وتفعل هذا مع المواطنين الآخرين، ولذلك هذا مشكل بسط جدا، وينبغي أن ننساه، وكل من يريد أن يخوض في هذه الأمور فقط بنية سيئة، فأنا أعتقد أني أومن بمبادئ هذا الحزب وتدرجت فيه منذ صغري، ومررت من جميع المراحل، وقمت بواجبي.
أما فيما يتعلق بالأمانة العامة لم يكن لي هذا الطموح، وكما قال "أوسكار وايلت": "الطموح هو إقرار بالفشل". وأنا أعتقد قضيت جزءا مهما من حياتي وقمت بأعمال مهمة، فليس لدي طموح بل أقوم بواجبي لأن مجموعة من المناضلين كثر طلبوا مني ذلك لأنهم يعتبرون أني أستطيع أن أوحد الحزب في مرحلة ما، وأعتقد أنها مرحلة انتقالية ليست بالهينة..
مرحلة صعبة؟
صعبة جدا..
يجتازها حزب الاستقلال؟
بل يجتازها المغرب بصفة عامة على صعيد الأحزاب..
وحزب الاستقلال؟
وحزب الاستقلال يبحث عن المخرج والحل حتى لا يدخل في نفس المشاكل التي دخلت فيها الكثير من الأحزاب المغربية، ولهذا ربما بعض الإخوان الذين فكروا في شخصي فكروا أصلا في هذا الإطار، أتمنى أن أتوفق… والله أعلم.
دكتور عبد الواحد الفاسي.. إذا شعرت أن الحزب مهدد ربما بانشقاق كما وقع في الماضي… وكان هذا التهديد لمستقبل الحزب متوقف على تنازلك ،أنت شخصيا نجل الزعيم علال الفاسي، على القيادة لمصلحة وحدة الحزب… هل يمكنك أن تتنازل؟
لا..لا.. لأنني إذا تنازلت معناه أن الحزب ممكن أن يكون مهددا، لأن مشروع ترشحي لقيادة الحزب هو طلب من المناضلين.. لأنهم يعتبرون ويعتقدون وجودي على رأس الحزب قد يحمي الحزب من هذه المخاطر التي ذكرت..
إنه طلب بعض المناضلين فقط، وليس كل المناضلين طبعا، ما دام ليس هناك إجماع حول شخصكم ….
صراحة ليس هناك 300 ألف من المناضلين من طلبت مني ذلك.. ولكن عددا كبيرا من المناضلين لا يستهان به يطلبون مني التقدم لرئاسة الحزب..
في حال إذا نجحتم في الظفر بالأمانة العامة للحزب، ما هي المعايير والضوابط التي ستختارون على أساسها الفريق الذي سيعمل معكم؟
في الحقيقة أنت تتكلم عن اللجنة التنفيذية؟
أجل..
أنا ليس من طبعي أن أتدخل في هذا الأمر، واعتقد أن المناضلين الذين سيختارونني سواء ترشح معي أو ضدي شخص أخر أم لا، فالذين اختارونني هم الذين سيختارون أعضاء اللجنة التنفيذية، ولكن كل ما أتمنى في حال إذا ما صبحت أمينا عاما لحزب الاستقلال أن يكون معي فريقا منسجما، وأن يكون كل فرد بمثابة الأمين العام.. معناه أن يكون له الحرية والاستقلالية.. فأنا لا اقبل عملية اللوبيات وأشياء من هذا القبيل..
ما هي نوعية العلاقة التي تربطكم برئيس الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، اقصد الزعيم حميد شباط؟
بالنسبة لي علاقة عادية ، بالنسبة له يبدو أنه له حساباته معي، وأنا لا أدري ما هي هذه الحسابات..
ما هي هذه الحسابات برأيك -أنت- دكتور؟
لا ادري… لست ادري.. ولكن هذا أمر عادي ربما ..يعني…يعني..(يضحك)…
حسابات ربما قد تبدو ناشئة عن وجود تيارات داخل الحزب، ومن المعلوم أن وجود تيارات داخل الأحزاب شيء محمود لأنه يكشف عن وجود ديمقراطية حقيقية داخل الحزب، أليس كذلك؟
بلى، ولكن ليست هناك تيارات داخل الحزب، لأن التيار ينبغي أن يكون فكريا، فإذا كان التيار فكريا فهذا شيء محمود، ولكن إذا كانت تيارات فقط من أجل أشخاص..هذا تابع لـ" عبد الواحد" وهذا تابع لشخص آخر فأعتقد أن هذا ليس صحيحا..
يعني التيار له رؤية قد تكون فكرية أو سياسية آو تقنية.. مثلا هناك تيار يقول بأنه ينبغي للحزب أن ينفتح على جميع المغاربة وألا يبقى مقوقعا في عائلة أو أسرة أو مجموعة من الناس..
وهل تظن أن الحزب، الآن، وفي هذه المرحلة، ورغم وجود صعوبات، هل تعتقد أن هذا الحزب غير منفتح على جميع المغاربة..؟ بل دائما كان حزب الاستقلال هو حزب المغاربة كلهم، وهناك أحد الزعماء للحزب الذي قال بأن حزب الاستقلال هو حزب الجميع، ونحن نؤمن بهذا، كما أن الذين كانوا ضمن حزب الاستقلال وتركوا الحزب بقي لهم حنين للحزب لأنه الحزب الأب، وهذا لا يعني أنهم كانوا على صواب أو لم يكونوا، هذا اختيار.. وهذا طبيعي. ولكن بالنسبة لي أعتقد أن حزب الاستقلال هو حزب الجميع، وأومن بهذه القضية، واعتقد كذلك انه مبادئ وأفكار حزب الاستقلال هي المبادئ والأفكار التي تخدم الجميع، وبالتالي لا أرى لماذا يوضع نفس السؤال، فأنت حين تضع هذا السؤال، ما معنى هذا السؤال أصلا؟..
على أية حال..
لا ..لا.. وضعت سؤالا…وقلت بأن الحزب عليه أن ينفتح على الجميع، معناه تعتبر أنه ليس منفتحا على الجميع؟
هناك صراع راج داخل الحزب مع بداية تشكيل الحكومة الحالية، بل مع وجود الحكومة السالفة، هناك من السياسيين من كان يعتبر أن حزب الاستقلال حزب عروبي وحزب أهل فاس.. ولهذا هناك تيار داخل حزب الاستقلال أراد الانفتاح على التيار الأمازيغي الصاعد وإقحامه في الحزب تى يصبح الحزب لجميع المغاربة وليس ملكا لأهل فاس؟
أنا وضعت عليك سؤالا لأنك طرحت علي السؤال وأردت أن أفهم أكثر فقط.. أقول هناك أكثر من 60% من الاستقلاليين هم أمازيغ..
ربما يأتي المشكل من دفاع حزب الاستقلال عن اللغة العربية وهناك أعضاء في حزبكم أسسوا هيئات مدنية للدفاع عن اللغة العربية مثل موسى الشامي وغيره؟
هذا طبيعي لأننا نعتبر اللغة العربية هي اللغة الرسمية، والآن هناك لغتان رسميتان، فنحن الآن سندافع عن اثنين ولو أنه حسب وجهة نظري أعتبر أن تكون لغة رسمية واحدة… لا أقول ما هي اللغة، ولكن على الأقل أن تكون هناك لغة إدارية واحدة..
ما رأيكم في الملفات القضائية التي تثار ضد مجموعة من القيادات داخل حزب الاستقلال، في الدار البيضاء ومراكش وفاس..؟
أعتقد أنه ينبغي أن نفصل الأمور، هذه دائما كانت وجهة نظري، وأنا أحيي كل الناس في العالم الذين إن كان لهم مشكل قضائي يتركون الحزب جانبا حتى يحلوا مشاكلهم.. ثم إن حزب الاستقلال كباقي الأحزاب مشكل من البشر ومن المجتمع، والبشر يقوم بأفعال وأغلاط وأحيانا تكون ملفقة، ولكن بالنسبة لي ومع ذلك لابد للإنسان أن يفرق بين هذه الأمور..
علاقتكم مع الحليف، أقصد العدالة والتنمية، ما بعد المؤتمر… هل ستحافظون على نفس العلاقة مع حليفكم..
هي علاقات جيدة.. (يضحك)…
ليس هناك أي مشكل مع العدالة والتنمية؟
ليس هناك أية مشاكل مع العدالة والتنمية، هناك أمور في الحكومة حول مسألة تدبير بعض الأمور، ولكن نحن كحزب ليست لنا مشاكل مع حزب العدالة والتنمية..
سؤالي تحديدا، إذا ما أثيرت قضية تورط مسؤولين في حزب الاستقلال في قضايا لها صلة بالقضاء، ووزير العدل الحالي من العدالة والتنمية، كيف تدبرون هذه العلاقة؟
إن كانت هذه الملفات صحيحة فالقانون يسري على الجميع، وأنا لا أتحدث على هذه الجوانب، بل أتحدث على ما هو سياسي عام..
نعود معكم إلى الحزب ونسأل عن مجلس الرئاسة، هل سينضاف إليه الأمين العام الحالي عباس الفاسي؟
لا أعتقد، ولكن ليس لدي جواب صارم، لا أعتقد لأنه وكما أعلم أن قانون الحزب ينص على مجلس الرئاسة بأسماء مضبوطة، وكلما توفى أحد الزعماء لا يتم تعويضه، وبالتالي إذا تحدثنا عن القانون الحالي فهذا ما ينص عليه، ويمكن أن يتغير القانون، ولذلك أظن أن الأمين العام الحالي لن يكون ضمن مجلس الرئاسة..
دكتور عبد الواحد.. أنت نجل الزعيم علال الفاسي، ماذا بقي من تراث علال الفاسي؟
تراث علال الفاسي كله موجود، السياسة تتطلب منا أن نوازن شيئا ما، ولكن تراث الراحل كله موجود، وهو ليس تراثا فقط، بل إن علال الفاسي هو حداثي أكثر من الحداثة نفسها، ولذلك أعتقد شخصيا انه عندما نتكلم عن التغيير بالمعنى الايجابي للكلمة، فهذا شيء أرفضه، فالتغيير بمثابة سلخ الجلد والإتيان بشيء جديد..
أنت طبيب وتعطينا تعريف الأطباء للتغيير..
يضحك.. هذا هو المفهوم الحالي للتغيير، بينما نحن نتوفر على مبادئ خاصة بنا وثوابتنا وأسسنا، وهي لـ"علال الفاسي" بطبيعة الحال والتي أعتقد أنها صالحة لنا، فالتغيير بالنسبة لنا هو إضافة ما هو جيد وهو موجود طبعا..
علال الفاسي شخصية كارزمية تجتمع فيه صفة العالم المقاصدي، والفقيه السلفي، والمناضل السياسي والشاعر الأديب، والمنظر للعمل الحزبي، وصاحب مشروع فكري .. وكان حزب الاستقلال يوصف بحزب العلماء، أين العلماء في حزب الاستقلال الآن؟
وأين العلماء في المغرب حاليا …
نعم..؟!
وأين العلماء حاليا في المغرب، علال الفاسي بطبيعة الحال حالة خاصة، ولكن الآن من المستحيل أن نجد مثل هؤلاء الأشخاص، بل حتى عالم عاد أصبح شيئا نادرا جدا، ولذلك لا بد أن نتعامل ونتفاعل مع ما هو موجود ونحاول أن نصلح أنفسنا ونحاول أن نتقدم إلى الأمام، لأن المهم في الأمر، عندنا نحن في حزب الاستقلال، هو أننا نعتقد أن حزب الاستقلال قد يكون له دور في المستقبل القريب، وعلينا أن نكون أقوى من أي وقت مضى ليس لشيء آخر، ولكن لصالح المغرب..
رحل عن دنيانا مؤخرا الكاتب الصحفي والأديب عبد الجبار السحيمي وكذلك القادري.. الأستاذ غلاب والمساري تقدم بهم السن… جيل من المثقفين والأدباء بدأ أفولهم عن سماء حزب الاستقلال… رجال لهم رأي ولهم قراء وأتباع وأنصار… أين المثقف داخل حزب الاستقلال حاليا؟
ونحن أيضا في أمس الحاجة إلى المثقف، أعتقد بأنه وجود هؤلاء كانوا دائما يمثلون نخبة معروفة، وبما ان الطبيعة لا تحب الفراغ، فلابد أن تظهر عينة أخرى، أكيد أنه يصعب أن تعوض جيل المثقفين الذين عرفهم حزب الاستقلال، فالظروف بشكل عام منها السياسية ، ومنها مرحلة ما بعد الاستقلال، على وجه التحديد، ساهمت في إنتاج الجيل الذي ذكرت…
سؤال أخير، إذا ما كُتب لكم أن تقلدتم الأمانة العامة لحزب الاستقلال، هل تستطيعون أن تعيدوا لحزب الاستقلال ألقه الذي عرف به تاريخيا… مقاومة الاستعمار.. الصراع مع القصر.. حزب الاستقلال عبر تاريخه أنتج شخصيات ولو نختلف معها لا يمكن للمرء المنصف إلا أن يحترمها… هل تستطيعون؟
وهذا هو طموحي إن كان هناك طموح (يضحك) …هل سأنجح أم لا؟ وحتى إن لم يحالفني النجاح 100% لا بد أن أنجح على العموم، فالإرادة موجودة والمادة الخام موجودة ولله الحمد…






