الهمة ليس صديقا للملك

ajialpress1 يونيو 2012
الهمة ليس صديقا للملك

سعيد سونا

 "ليس للملوك أصدقاء بل للملوك رجال ثقة يساعدونهم في تسيير شؤون الحكم" : من كتاب الأداب السلطانية

 

التأصيل الفقهي لظاهرة فؤاد عالي الهمة :

 

لعل من الإشكالات البنيوية التي جعلت النقاش العمومي يراوح مكانه ، هي مايمكن أن نصطلح عليه الشطط في استعمال المفاهيم ، وعدم الإرتكاز على مراجع فكرية تساعدنا في الحفاظ على قدسية المفهوم .

والأمريتعلق بإشكالية قديمة اصطلح عليها أكاديميا "بإشكالية السياسي والثقافي" "في إشارة لطلاق السياسة مع الفكر والثقافة، وهذا يحيلنا على أحد أهم الأسباب التي ساهمت في تقهقر السياسة ، وفي احتضار الخطاب الحزبي ، والأمر يرجع لخلو الأحزاب المغربية من المثقفين الوازنين ، وهنا لا نتكلم على الصورة الفلكلورية للمثقف عند العامة " داك السيد لراسو عامر" . والنتيجة موت إكلينكي للفعل السياسي لإفتقاده لأهم شروط اكتمال الوجبة السياسية المقدمة للمواطن، حتى تجعله يقبل ولايدبر على الساسة والسياسيين، لأن إفراغ الخطاب السياسي من محتواه الفكري يجعله خطابا شعبويا بنفس قصير وببعد غير جدي وأخلاقي .

كل هذا وذاك جعل العرض السياسي المقدم للمتلقي فارغ من أي محتوى فكري ، والكلام عن الإيديلوجيات في الحالة المغربية هو ضرب من المزايدة والمكابرة وتعميق أزمة السياسة في المغرب، من طرف نخب ليس لديها من الزاد الفكري الذي يجعل البيت الحزبي قوي ومتماسك بمناعة تجعله بعيدا عن التنميط والكلشيات الجاهزة ، والإنسلاخ من مرجعيته الفكرية من أجل محصول انتخابوي زائل .

وكم يتفاجأ المتتبع الحصيف للمشهد السياسي المغربي على الإعتداءات الشنيعة التي يتعرض إليها الفكر والمفاهيم .

وفي هذا السياق نتذكر جميعا حدث اعتزال الفيلسوف والمفكر المغربي الكبير الدكتور محمد عابد الجابري للسياسة، عندما قدم استقالته من حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وهو من مؤسسيه ، بل هو من حرر التقرير الإيديلوجي للحزب الذي جعله حزبا ذو امتداد شعبي كبير، وبمرجعية قارة لاتعرف للشعبوية سبيلا .

.ومنذ أن غادر الجابري حزب الإتحاد الإشتراكي وهو ينزف تدريجيا حتى أصبح الحزب الأن مجرد رقم عادي لتأثيت المشهد السياسي المغربي ، رغم أن الجابري صرخ حتى احترقت حباله الصوتية وهو ينادي بالكتلة التاريخية ، كعملية جراحية لإعادة الروح للسياسة بدل التقاطبات الموجهة للإستهلاك السياسي بنفس ديماغوجي …جعلت صورة السياسي في المخيال الشعبي " ذلك الرجل منتفخ البطن الذي لايخجل وكذاب وسارق كبير لأموال الشعب …" فحرفة السياسة هي من أرذل الحرف عند الشعب المغربي ، حيث أصبح من الصعوبة إرجاع الثقة للمواطنيين في الساسة والسياسيين .

ولقد قالها الراحل محمد عابد الجابري صراحتا عندما سئل عن الأسباب التي جعلته يغادر حزب الإتحاد الإشتراكي، ويتفرغ لمشروعه الفكري الكبير حيث صرح قائلا :

 

غادرت السياسة لأن المفكر ابن التاريخ والسياسي ابن اللحظة

غادرت السياسية لأن المفكر استرتيجي والسياسي تكتيكي

غادرت الإتحاد الإشتراكي لأن المفكر يقدس المصطلح والسياسي يطلقه على عواهينه

 

ـ إنها رصاصة الرحمة على السياسة في المغرب ، فالمفكر تجده في تحليله للمعضلات السياسية الإقتصادية والإجتماعية ، يتمتع ببعد النظر وعدم التسرع، وبحصافة تشخيصه للإشكال وبالتالي إعطاء الجواب المفحم الذي يحتاج للتجلد والصبر بغية جني الثمارللأبد ، وهنا بطبيعة الحال نتكلم عن المفكر العضوي، وليس من اعتلى برجه العالي وغدى يصارع طواحين الهوى.

 ليس هناك شيئ اسمه المشروع الديموقراطي الحداثي :

 إن المنتوج الفكري أصبح نقيضا ليس للخطاب السياسي، الذي ينتهك حرمة الفكر ويغتصب المفاهيم، ويستهزأ بذكاء المواطن المغربي، فإليكم هذا النموذج الذي يبرز بجلاء ارتباك الخطاب السياسي وميوعته:

لعلكم تستمعون بطبيعة الحال إلى البضاعة الكاسدة المعروضة على المواطنين من طرف الأحزاب السياسية ، فكل الطبقة السياسية تتكلم عن المشروع الحداثي الديموقراطي بل الأدهى من ذلك أصبحت لازمة مقدسة لاتبارح الخطاب الرسمي للدولة ؟؟؟

 ـ العلمانية شرط الحداثة عند فقهاء الفكر المعاصر :

 

إن كلمة المشروع الحداثي الديموقراطي كعاهرة شوهت اسم عائلة برمتها ، واللبيب بالإشارة يفهم، إن المشروع الحداثي الديموقراطي ليس له أي أساس فكري عند فقهاء الحداثة في العالم وفي مقدمتهم المغاربة بطبيعة الحال .

فالمفكر المغربي عبد الله العروي في كتابه " الإيديولوجية العربية المعاصرة " هذا الكتاب القنبلة الذي هز أركان الثقافة العربية مطلع السبعينيات، بطرح فقهي لمفهوم الحداثة حيث أشار الدكتور عبد الله العروي أن للحداثة ثلاثة أضلاع :

ـ العقلانية ـ والديموقراطية ـ والعلمانية ، حيث اعتبر أن الإخلال بإحدى هاته الشروط ، هو طلاق صريح مع الحداثة كما أنتجت نفسها ، والتي تنبني أساسا على القطيعة الإبستمولوجية مع التراث للدخول إلى رحاب الحداثة ، وهذا الأخير في مجلدات الفقه الحديث والمعاصر : هو الجزأ الحي من الماضي الذي لازال يؤرق الحاضر ، فبهذا المعنى فالقطيعة مع التراث تعني كذلك القطيعة مع الدين الإسلامي ، فهل تعي الطبقة السياسية المغربية التناقض البنيوي الفج التي سقطت فيه ، وهل هي في تمام الوعي بما تلوك ألسنتها ؟؟؟

وبما أن الأمر كذلك… فإن كل حداثي هو علماني بالضرورة الفكرية والعلمية ، فبهذا الطرح يمكننا أن نخلص إلى نتيجة راسخة مفادها : أن النظام المغربي نظام علماني بالرجوع إلى التأصيل العلمي لمفهوم الحداثة،"والأمرهنا لايتعلق بانطباع شخصي أو تموقع ذاتي لعبد ربه وليس حكما شخصيا بطبيعة الحال "، بل الغاية من طرح هذا الإشكال هي إثارة انتباه الأحزاب السياسية فيما يخص مسألة المرجعية والإيديولوجية المغيبة فكريا عند جميع الأحزاب المغربية بدون استثناء .

فما معنى أن يأتي قيادي سياسي في برنامج ما ويقول : أنا كاشتراكي أجعل من الديموقراطية أساسا ومن الحداثة أفقا وفق الخصوصية المغربية وعلى رأسها الإسلام بطبيعة الحال ؟؟؟؟؟

إنها حادثة سيرأليمة تعرضت لها المفاهيم ، وكأن جل السياسيين عندما يرددون هذا الخطاب، فكأنهم يريدون أن يقولوا حتى نوضح الفكرة : نحن نصارى نؤمن بالفكر اليهودي لكننا لن نتخلى عن الدين الإسلامي ….

 الخيار الديموقراطي جريمة على الفكر في الدستور الحالي :

 إن من ثوابت المملكة المغربية كمانص عليها الدستور : يوجد من بينها الخيار الديموقراطي الحداثي ، مع العلم أن أول مادة في الدستور المغربي هو أن المغرب دولة إسلامية ، وهذا مايناقض المشروع الحداثي الذي جعله المغرب خيارا لامحيد عنه ، فهل هي ورقتان يمكن أن يواجه بها النظام المغربي أحد الفريقين ، ففريق الحداثة قد تشهر في وجهه ورقة الإسلام ، أما فريق الإسلاميين فهم يتعرضون لمقصلة الخيار الحداثي كثابت من جملة المشترك عند المغاربة ، فالأمر كما أسلفنا يتعلق بتلاعب وتواطئ على قدسية الفكر والمصطلحات ، وهذا ما سيحد من صمود هذا الخطاب الممنهج أمام التناقضات والتيارات الموجودة في المغرب .

إن الخطاب السياسي المغربي عندما يتمسك بهاته الكلمة النشاز" المشروع الحداثي الديموقراطي" ، وكأنه لايعرف أن الحداثة كل لايتجزأ ، وكأنه يريد أن يقول لنا بأن الديموقراطية شيئ والحداثة شيئ ، والحال هنا أن الديموقراطية ضلع وجزأ من الحداثة ، بالإظافة إلى العقلانية والديموقراطية ، وهذا إن دل على شيئ إنما يدل على جهل مكعب للنخبة السياسية بالفكر ، وأن ماتروج له مجرد هرطقات لدغدغة شعور الكثلة الناخبة ؟؟؟

إن المحصلة تقول أنه لامزايدة لحزب على أخر في مسألة الشعبوية ، فإذا أفرغ الخطاب السياسي من محتواه الفكري ، أصبح شعبويا بالكامل ، فكل الساسة شعبويين في هذا المقام .

 الهمة ليس صديقا للملك بل يعد من رجالاته الذين يساعدونه في تسيير شؤون الحكم :

 

إن هاته التوطئة ولو بدأت للبعض تحمل الكثير من الإطناب ، فهي ضرورية علمية مادمنا نتحدث على تحميل أي منتوج لجرعة محترمة من الفكر، ومن أجل إعمال أليتيت فلسفتين عتيقتين :

التصنيف الفلسفي

وتداعي النظائر

وكان هذا ضروريا حتى لانسقط في الفخ الذي قمنا بالتأصيل العلمي له بغية معالجة أي موضوع ، معالجتا هادئتا رزينة تجعل الفكر زادها الوحيد، وخصوصا أننا أشرنا في بداية هذا المقال إلى مسألة مغالطة النخبة السياسية للمتلقي والشعب المغربي فيما يخص مسألة المرجعية والمفاهيم على وجه الخصوص .

وهنا لابد أن نثير انتباه القراء إلا أن االإعلام المغربي تواطئ بشكل متوازي مع النخبة بتداول مجموعة من المفاهيم خاطئة ليس لها مكان إلا بين حروف وأسطر كتاب الجرائد الذين طلقوا الفكر وناشدوا الربح المادي ، والدليل الميزانية الفضيحة لوزارة الثقافة ، وللبحث العلمي …

ومن بين أهم الأشخاص الذين أثروا في مجرى الخطاب العمومي سواء في صناعة القرار أو في تعاطي الإعلاميين مع شخص فؤاد عالي الهمة، الذي اعتبر صديقا للملك ومزاد في ترسيخ هذا الأمرالتعاطي المفرط " أوفر دوز " للإعلام والنخبة السياسية مع الهمة ومعاملته كصديق للملك ، وكأنهم لم يقرؤوا تاريخ المغرب الحديث ، ولم يخبروا تقاليد المخزن العتيقة.

وفي هذا الباب يوجد كتاب قوي تعاطى مع هذا الأمر بتمحيص فكري قل نظيره وبمجهود تحقيبي لتعاطي السلاطين مع محيطهم ، حيث يعتبر كتاب "الأداب السلطانية " للدكتور عز الدين العلام الذي اعتمد في كتابه على التراث الإسلامي وعلى فكر الإمام الشافعي على وجه الخصوص في هذا الشأن .

يتطرق الكتاب لطريقة عيش السلاطين من مختلف الزوايا، وفي تعاطيهم مع محيطهم ، ومع الطريقة التي يتعاملون بها مع الأخر .

حيث يقول الدكتور العلام : إن السلاطين أناس غير عاديين للحد الذي لايتصور ولايمكن التصرف معهم بأبجديات التعامل بين الناس العاديين مع بعضهم البعض إنهم عالم قائم بذاته لامجال للتلقائية في محيطه الضيق بالمفهوم الأكاديمي وليس القدحي بطبيعة الحال.

ومن جملة ماقال : إن السلطان لايتركك تتكلم حتى يأذن لك بذلك ولايمكن أن تحدثه بلغة حميمية فحتى لو حاولت إضحاكه ، فلن يواجهك إلا بنصف ابتسامة ، كما أنه يجلس في كرسي يكون علوه فوق الجميع أو على الأقل بعيدا عنهم ، كما أنه لايتركك تغادر مجلسه حتى يأذن لك…هي مجرد أمثلة لتوضيح الواضح .

لكن أقوى كلمة تخص صديقنا الهمة هي عندما قال عز الدين العلام في كتابه الأداب السلطانية : أنه لايوجد للسلاطين أصدقاء بل لهم رجال ثقة يساعدونهم في تسيير شؤون الحكم .

ويمكن إسقاط هدا التحليل الأكاديمي على الحالة المغربية ، حيث سجل المغاربة ظهور رجل قوي في كل جيل ، ولنبدأ من الإستقلال حيث ظهر أو فقير ، ثم ظهر الدليمي ، ثم ظهر ادريس البصري ، وأخيرا ظهر فؤاد على الهمة في نسخة كربونية لمن سبقوه لهذا المنصب …

وهنا لابد أن نشير أن ظهور أشخاص أقوياء في أي نظام كيف ما كان ، هو مؤشر على غياب الديموقراطية ، فالحديث في الدول الديموقراطية يتم عن قوة المؤسسات ، فالمؤسسة باقية ـ والأشخاص زائلون ، والجميع تحت مقصلة القانون

 

ـ إن فؤاد عالي الهمة ليس صديقا للملك فمرة أخرى تنتهك النخبة السياسية والإعلام حرمة الفكر والتاريخ ، فلو كان السلطان يؤمن بالصداقة كما هو متعارف عليها مجتمعيا ، لما حدث للبصري ماحدث حيث انتهى به الأمر من صديق للحسن الثاني لثلاثين سنة إلى رجل يتسول جواز سفره ، ولما حدث نفس الشيئ مع أوفقير…

إن السلطان في حالة غياب الديموقراطية بمفهومها الشامل، يصنع أشخاص أقوياء يساعدونه في تسيير شؤون الحكم… لكن في الأخير يرميهم لمزابل التاريخ ؟؟؟

فخوفي كل خوف على صديقنا الهمة أن ينتهي به الحال وهو يطالب ببطاقته الوطنية حتى يتمكن من تسوية أبسط أموره الإدارية شأنه شأن باقي المواطنين ؟؟؟

فهل تظنون أن الهمة لايخاطب الملك بلفظة سيدنا مثلا؟

هل تظنون أنهم تجمع بينهما صداقة حميمية كالتي نعرفها جميعا ، فلا يمكن لسلطان أن يسمح أن يتعامل مع أي شخص بثقة مطلقة ، وخصوصا ونحن أمام ملك حذره أبوه من عدم الثقة في الأشخاص المقربين منه وهو الذي تعرض لعمليات انقلاب متتالية .

إن فؤاد عالي الهمة مقرب للملك يساعده في تسيير شؤون الحكم ، فهامش المناورة لديه ضيق مهما بلغ مكره ، مع العلم أن الملك قد يضحي به إذا تيقن أن وجوده يهدد عرشه .بل أن الحقيقة المغيبة أن هناك أشخاص كثر مقربون للملك ، وعلى رأسهم الرجل الصامت في المملكة مدير لادجيد ياسين المنصوري الذي يشتغل في صمت ويحظى بثقة كبيرة من الملك في أكبر الملفات، ويقوم بمجهود خرافي حتى يبتعد عن الإعهلام والإعلاميين ، فهو يحتل المرتبة الأولى من حيث التراتبية في القرب من الملك .

إلا أنه لابد أن نقول في هذا المقام وبالعامية المغربية " أنا الهمة زاد فيها فيخرات"

وأخدته العزة بالوهم ، وأصبح يتصرف كالرجل الثاني في البلاد ، وكأنه لم يلتفت وراءه ليتذكر حالة البصري الذي كان اليد اليمنى للحسن الثاني لكنه أوصى إبنه بالتخلي عنه فور وفاته حتى تزداد شعبيته عند الناس ، فإذا كنا في حالة عادية فلايمكن لأب أن يوصي أحد أبنائه بمعاملة أحد أصدقائه بالمعاملة التي تلقاها البصري ، لكنها توابل الأداب السلطانية التي لايمكن المروق منها وأنت تلبس ثوب السلاطين .

والغريب في الأمر أن خبراء الأناقة لاحظوا أن الهمة يقلد الملك في طريقة أناقته ، وهذا ماتجلى أخيرا في "اللوك" الجديد للهمة الذي لازال لم يهضم أن الكل أصبح يتجرأ عليه …والله يازمان ياهمة

ويسجلوا الملاحظون أن الإعلام الوطني بمختلف مشاربه، أصبوا المتلقي بالتخمة في موضوع الهمة حتى أصبح الأمر بالحقيقة الماثلة أمامهم من فرط تكراره ، والحال هنا هو أن الهمة أسسند له دور في مسرحية سيتم طرده بمجرد انتهاءه من القيام بالدور المنوط به .

كانت مجرد فسحة لتفجير أحد الطابوهات، وكان الميستر الهمة نموذجا من أجل إنصاف قدسية المفاهيم… التي يجب أن تكون فوق الجميع بدون افتضاض لبكارتها حتى تصبح خارطة طريق ببعد استرتيجي لابحسابات ظرفية تكتيكية ذات خلفية شعبوية وانتخابوية تتغير بتغير الظروف والمصالح .

 

إن إثارثنا لهذا الموضوع هو إعادة الإعتبار للفكر والمفكرين، وبالتالي ضخ النقاش العمومي والخطاب السياسي برزمة من المفاهيم التي لاتحتاج للتصرف فيها .

 

فالفكر صامد للأبد …والسياسة عاهرة لاأخلاق لها

 

 في الصورة الزميل الصحفي سعيد سونا رفقة فؤاد عالي الهمة من الأرشيف

مستجدات