في سابقة لافتة، انفرد بها الأمين العام الحالي للأمم المتحدة بان كي مون، بخصوص ملف نزاع الصحراء، وجه هذا الأخير انتقادات إلى السلطات المغربية تضمنت اتهاما خطيرا باختراق أجهزة الاتصال التابعة لبعثة "المينورسو" في المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية.
ولم يسم تقرير الأمين العام الجهة التي مارست "التنصت" أو التجسس حسبما ورد في تقارير صحافية كثيرة، ولا إلى الكيفية التي تم بها ضبط عمليات "التجسس" وهل تم الاختراق فعلا، لكن القرائن تشير بوضوح إلى أن الاتهام موجه إلى السلطات المغربية، لأنه ورد في سياق الصعوبات التي تواجهها البعثة الأممية في الصحراء من قبيل الشكوى أن مقرها الموجود في فندق بمدينة "العيون" محاط بالأعلام المغربية كتأكيد لسيادة الرباط على المحافظات الصحراوية وكذا إجبار سياراتها على لحمل لوحات معدنية مميزة.
يجب التذكير في هذا الصدد بأن الوضع الذي يشكو منه التقرير الأممي لم تنازع فيه الأمم المتحدة من قبل، فضلا عن كونه يستند إلى اتفاق واضح بينها وبين السلطات المغربية.
وفي هذا السياق تلقى الرأي العام المغربي باندهاش، ما ورد في تقرير الأمين العام في صيغته الأولى قبل إدخال تعديلات عليه حيث تم التساؤل عن الغاية التي يسعى إليها. هل البحث بكل السبل الممكنة عن حل لتسوية عادلة ومنصفة في الصحراء أم اختراع الذرائع لتعطيلها وزرع الشكوك وعدم الثقة بين الجانبين، على اعتبار أنه ينبغي التسليم بأن عمل الأمم المتحدة يمكن أن يواجه صعوبات يختلف الناس في تقدير خطورتها في أي مكان تتواجد فيه من خلال مراقبين مدنيين أو بعثات عسكرية لحفظ السلام.
وفي هذا الصدد، لا يعرف ما إذا كانت الأمم المتحدة قد نبهت الجانب المغربي، في حال صحة الاتهام، إلى أنه يعرقل عمل بعثتها "المينورسو" في الصحراء ووجهت للرباط عبر القنوات الدبلوماسية، إنذارا أو لوما بهذا الخصوص، أم أن الأمين العام تكتم على التقرير الصادم للمغرب والذي وصفته مصادر صحافية بكونه الأسوأ منذ اندلاع النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو عام 1975.
ويبدو أن تقرير، بان كي مون، الذي استند فيه على معلومات ميدانية يفترض أن عناصر البعثة في الصحراء زودته بها عبر قناة مبعوثه الخاص إلى الصحراء كريستوفر روس، وأولائك كلهم بشر قابلون للتغليط والتأثير وليسوا ملائكة، لم يميز ن أي التقرير، بين حق المراقبة الوقائية التي تمارسها أية دولة ذات سيادة على هيئات أجنبية دولية ليس بغاية التجسس عليها بل لحمايتها أيضا من أعمال القرصنة والاختراق.
وكان يفترض في التقرير قبل توجيه الاتهام الصريح، أن يأخذ بعين الاعتبار وجود عناصر موالية لجبهة البوليساريو فوق تراب الصحراء المشمول بالسيادة المغربية، وهؤلاء لا يرضيهم، أن يتصف عمل جهاز الأمم المتحدة بالحياد ولذلك عمدوا في السنوات الأخيرة إلى إظهار كل من شأنه أن يسيئ إلى صورة المغرب في الخارج وتقديمه بصفة المتعدي على حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية.
ورغم تعديل صيغة التقرير بشكل هدأ من احتجاج المغرب، فإنه ربما أعاد ملف الصحراء إلى المربع المتأزم، بل يمكن أن يعتبر بمثابة إقرار بالفشل من طرف ممثل الأمين العام "كريستوفر" ومن غير المستبعد أن يلقي بظلاله السلبية، على الجولتين الجديدتين في إطار اللقاءات المباشرة بين الطرفين في غضون الشهرين المقبلين اللتين سيشرف عليهما روس نفسه.





