أجيال بريس/محمد الزغاري
محور دورة تكوينية بمدينة فاس
في إطار مشروع الإحتلال غير القانوني للملك العمومي بمدينة فاس والذي تنجزه شبكة ملتقى مبادرات التواصل والإعلام والتوثيق ،والذي يعرف مجموعة من الأنشطة المختلفة خاصة منها الشبابية حيث منذ أواخر السنة الماضية جرى تكوين مجموعة من الشباب والشابات على على مجموعة من الأدوات والتقنيات بغرض استعمالها أثناء الحملات التوعوية المفترض تنظيمها والتي سوف تتوجه للمواطنين ولبعض تلامذة المؤسسات التعليمية وبعض المتدخلين في المجال،وكذلك تهييء حقيبة المرافعة ووضعها لدى المسؤولين.
نظمت الشبكة يوم السبت 11 شباط/فبراير 2012 بــ مقرها بمدينة فاس دورة تكوينية بعنوان 'أخطار الرشوة' قام بتأطيرها السيد 'أحمد مفيد' وهو أستاذ باحث بكلية الحقوق ظهر مهراز- فاس.
في بداية عرضه توقف السيد 'أحمد مفيد' على مصطلح الفساد والذي يتضمن معاني عديدة في طياته وهو موجود في كافة القطاعات الحكومية والخاصة ،ثم تعرض لأنواع الفساد حيث نجد الفساد السياسي وهو يتمثل بالإنحراف عن النهج المحدد لأدبيات التكتل أو الحزب أو المنظمة السياسية نتيجة الشعور بالأزلية ويتجلى في تزوير الإنتخابات والولوج الغير العادل لمراكز القرار …ثم نجد الفساد الإداري والمالي والأخلاقي.أما أصناف الفساد من حيث الإنشار هناك الفساد الدولي والفساد المحلي والأول حسب تسميته يأخذ طابعا دوليا في حين الثاني فهو المنتشر داخل البلد الواحد،وإذا كان الفساد يتنوع فمن مسبباته في المجال السياسي غياب الحريات والنظام الديمقراطي وضعف مؤسسات المجتمع المدني وغيرها أما الأسباب السياسية فتتجلى في الحروب ونتائجها على المجتمع والتدخلات الخارجية وتبقى هناك أسباب اقتصادية وإدارية وتنظيمية ،وقبل الإنتقال لمظاهر الفساد لابد من الوقوف على تأثيره على الإقتصاد والسياسة،ففي الميدان الأول يؤدي إلى ضعف الإستثمار وتهريب الأموال خارج البلد وضياع أموال الدولة أما من الناحية السياسية يؤدي إلى إحلال المصالح الخاصة على المصالح العامة ،هذا أيضا على تأثيره على وسائل الإعلام وباقي مناحي الحياة الأخرى.ومن بين مظاهر الفساد الإداري والمالي هناك الرشوة والمحسوبية والمحاباة والوساطة والإبتزاز والتزوير ونهب المال العام …
وفي محور موال انتقل المؤطر للحديث عن الرشوة بالمغرب ،حيث أن المغرب كغيره من الدول يعرف انتشارا كبيرا للرشوة في مجموعة من القطاعات الحكومية ،وحسب مؤشر إدراك الرشوة بالمغرب المعتمد من قبل منظمة الشفافية الدولية وباقي الهيئات الدولية فإن المغرب احتل الرتبة 72 سنة 2007 ثم تأخر في الترتيب خلال السنوات الموالية ليستقر سنة 2011 في الرتبة 80.وواقع الرشوة بالمغرب غير خفي،فمختلف القطاعات العامة تعرف تهميشا والرشوة أصبحت ظاهرة عادية في القطاع الخاص، وهذا ما تؤكده التقارير سواء منها الرسمية أو غير الحكومية، التي قام بإعدادها المجتمع المدني كــ تقرير الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة الصادر سنة 2009 ،وتقرير الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة حول النظام الوطني للنزاهة الصادر في نفس السنة،وإذا كان واقع الرشوة كما تقدم تستحضر التدابير الضرورية لمحاربة الرشوة كــ إصلاح القضاء وضمان استقلاليته وتعميم تقديم الحسابات لكل المسؤولين وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة اقتصاد الريع، وتفعيل تقارير المجلس الأعلى للحسابات وتعميم التصريح بالممتلكات.
وقبل الإنتقال للحديث عن تدبير الأملاك العمومية عرج الأستاذ على أهم الإجراءات الحكومية في مجال مكافة الرشوة والتي تعود لوزارة تحديث القطاعات العامة ،بالإضافة إلى عرض سريع حول الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة والتي أحدثت سنة 2007 .
ماذا نعني بالملك العام؟ومن له الحق في استغلال الملك العام؟ماهي الغاية التي يهدف إلى تحقيقها المستفيدون من استغلال الملك العام؟… بهذه الأسئلة وغيرها انطلق السيد 'أحمد مفيد' لشرح تدبير الأملاك العمومية ،فمفهوم الملك العام تطور بتطور الإجتهادات الفقهية والقضائة خاصة بفرنسا ،وقد تناول هذا الموضوع مدارس فكرية مختلفة فهناك مدرسة تعتبر الملك العام هو الملك العام الطبيعي كالشواطئ والأنهار ومدرسة تركز على تعريفه بالمرفق العام وبين المدرستين يبرز رأي ثالث يقول بأن الملك العام هو مجموع الأملاك العامة.والمشرع المغربي لم يضع تعريفا دقيقا للملك العام وهو قانون مضى على وجوده قرن من الزمان فقد تم وضعه سنة 1914 أي أنه قانون ارتبط بالوجود الإستعماري الفرنسي للمغرب،وغير بعيد عن تعريف الملك العام تطرح مسألة الإنتفاع به حيث تحدد الغرض من الإنتفاع به بحدود الغرض الذي من أجله خصص ذلك الملك العام ،والإحتلال المؤقت للملك العام يتدبر حسب ترخيص من قبل الجهة المختصة بذلك، انطلاقا من مؤسسة الوزير الأول سابقا مرورا بوزير التجهيز والنقل ثم الوالي والجماعات المحلية وكذلك بعض المؤسسات كوكالة الأحواض مثلا،والإحتلال المؤقت للملك العام يستمر في مدة قصوى حددت في 10 سنوات، ويمكن أن تمدد في مدة استثنائة حددت في 20 سنة إذا تعلق الأمر بإنجاز مشروع استثماري هام.وتعميقا في الموضوع أكثر تعرض لترخيص استغلال الملك العمومي الجماعي كعرض البضائع والأكشاك وأصحاب المقاهي وغيرهم حيث أن الملاحظ أنه ليس هناك تدقيق في احتساب المتر الواحد والرسم المفروض نظير الإستغلال ضئيل وبخس جدا،ثم عدم وجود تشديد في العقوبات في حالة تجاوز الأمتار ثم هنالك أصحاب المقاهي يتحايلون بين الرصيف المفتوح والمغلق وحملات المراقبة والتفتيش قليلة جدا… وتتجلى مخاطر هذه المظاهر في حرمان خزينة الجماعة من مداخيل مالية هامة جدا، وعدم تطبيق العقوبات والغرامات على متجاوزي القانون ثم أن الراجلين يحرمون من ممرات آمنة مما قد يعرض حياتهم للخطر …وفي ختام تأطيره تحدث الأستاذ عن دور المجتمع المدني في الحفاظ عل الممتلكات العمومية من خلال الدستور الذي يخوله هذا الجانب عن طريق التنسيق مع السلطات العمومية والمحلية وتوقيع العرائض وتقديمها للسلطات العمومية وكذلك عن طريق تقنية اقتراح القوانين ،أما دور المجتمع المدني في محاربة الرشوة تحدث فيه سريعا عن تجرية الجمعية المغربية لمحارية الرشوة من خلال إحداثها مراكز الدعم القانونية ضد الرشوة، وأيضا دور المجتمع المدني عن طريق الوصول للمعلومة وإحداث الجائزة الوطنية للنزاهة والمرافعة والتوعية …





