طنجة احتجاجات الموطنين بالأقاليم على غلاء فواتير الاستهلاك وسوء تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير

ajialpress22 ديسمبر 2011
طنجة احتجاجات الموطنين بالأقاليم على غلاء فواتير الاستهلاك وسوء تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير

أجيال بريس/ طنجة

 شهدت مؤخرا العديد من المدن الصغيرة والكبيرة  احتجاجات عفوية  من طرف السكان ضد غلاء  فواتير استهلاك الماء والكهرباء، والملفت للنظر هذه المرة هو أن الاحتجاج قد اتجه صوب الوكلات الجماعية المستقلة وإدارات المكتب الوطني للكهرباء بدلا من  شركات التدبير المفوض التي ربما تكون قد استوفت حظها من الاحتجاج والغضب  ، مما يؤكد وجود سياسة واحدة تطبق في هذا القطاء تحت مسؤولية الدولة التي تدرك جيدا تفاصيل المشكل ومع ذلك تظل تتفرج على مآسي المواطنين دون أن تبادر إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح الاختلالات القائمة وحماية المواطنين من تغول هذه المؤسسات .

 فمن فاس إلى وجدة ، ثم مراكش فتازة ، واللائحة طويلة ، اتضح أن المطالب واحدة في الشكل والجوهر،  وقد حاولت المؤسسات المعنية الدفاع عن مصداقيتها ونزاهتها في تدبير القطاع وتبريرغلاء الفواتير الأخيرة بكونها ترتبط باستهلاك فترة الصيف  وشهر رمضان حيث يرتفع معدل الاستهلاك ، متناسية العيوب الناتجة عن  اعتماد التقديرات الوهمية وعدم قراءة العداد لعدة شهور، واقتراف الأخطاء الفادحة التي يؤدي ثمنها الزبون، بالإضافة إلى سوء المعاملة وغياب التواصل مع المتعاقدين  واستعمال الأساليب القهرية في التعاطي مع شكاوي المواطنين ..

     وقد تبين من خلال المطالب المعروضة من قبل المحتجين تركيزهم بالأساس على مراجعة التعريفة الخاصة بالماء والكهرباء والتطهير،  والإتاوات القارة،  ونسب الضريبة على القيمة المضافة،  وضريبة السمعي البصري،  ومراجعة نظام الأشطر،…  وكل هذه النقط  تتجاوز حدود اختصاص هذه المؤسسات المعنية بتدبير القطاع  بكل أصنافها  لأن الأمر يرتبط بقرار مركزي  تتحمل مسؤوليته الحكومات المتعاقبة ..

    في حين تظل مسؤولية المؤسسات المشرفة على القطاع هي احترام دفاتر التحملات والعقود المبرمة مع الزبناء، واعتماد الشفافية في التعامل من خلال تطبيق القراءة الشهرية داخل حيز زمني محدد لا يتعدى 30 يوما ، وإشراك الزبون في القراءة ، وتخفيض الإتاوات الخاصة بالقطع،  وتجنب الخداع والتحايل في التعامل مع الزبناء .. وهو ما يفرض على السلطات الوصية بدءا من الجماعات، والإدارة الترابية،  والوزارات المعنية  إخضاع هذه المؤسسات لسلطة القانون،  وللمراقبة الصارمة  التي تقتضي  إنصاف المتعاقدين ورفع الحيف عنهم، وفرض الجزاءات  اللازمة على هذه المؤسسات من أجل الحد من الاختلالات والخروقات ، ولعد تقارير المجالس الجهوية للحسابات خير دليل على انحراف عدد من المؤسسات المعنية، وعلى التدهور الخطير الذي يشهده القطاع بشكل عام.

    ومن خلال هذه الاحتجاجات التي لا زالت تتناسل،  تتأكد مسؤولية السياسة الحكومية المعتمدة في هذا القطاع الذي يمس عمق حياة المواطنين، لما أبانت عنه من تهاون وتملص من المسؤولية ، وعلى العكس من ذلك دفعت في اتجاه  رفع التعريفة أكثر من مرة ، والزيادة في الضريبة على القيمة المضافة دون أن تعبأ بالمضاعفات السيئة  في الوقت الذي كان في الإمكان ضم القطاع إلى المجالات التي تحظى بدعم صندوق المقاصة من أجل حماية الطاقة الشرائية  للمواطنين .

    والمؤسف أن الحكومات السابقة قد عمدت منذ سنة 2004 إلى تقديم الوعود من أجل التلطيف من الاحتجاجات وامتصاص الغضب بدلا من التصدي للمشكل في العمق،  فلقد  سبق  للوزير المكلف بالاقتصاد والشؤون العامة  أن وعد بإجراء  افتحاص مالي على تدبير مؤسسات التدبير المفوض وكذلك بعض الوكلات المستقلة  للماء والكهرباء  من أجل التأكد من مدى احترامها للقوانين ، ومدى  تناسب التعريفة المعتمدة  مع التكلفة الحقيقية للخدمات ، إلا أن شيئا من ذلك لم يتحقق.. كما أطلقت الحكومة السابقة بلونا هوائيا حينما وعدت المواطنين بمكافأة تخفيض في الفاتورة مقابل كل تخفيض في الاستهلاك في الطاقة يعادل 20% . وأثناء الحوار الاجتماعي  مع النقابات قبل فاتح ماي 2011   تردد خبر  وجود اتفاق حول تخفيض  ثمن الماء والكهرباء ، لكن ظلت هذه النقطة معلقة دون أن تخرج إلى حيز الوجود الفعلي. ولا زال الكل يتساءل عن مآل هذا الوعد المقدم للنقابات ؟

     وفي دورة الربيع من سنة 2010 وافق البرلمان على قانون يقضي بنسخ الظهير الشريف  لسنة 1954 بشأن ثمن الكهرباء ." ويهدف نص هذا القانون إلى إنهاء العمل بازدواجية  الفوترة الخاصة  بثمن الكهرباء الذي ظلت آلاف الأسر تعاني من الحيف جراء  أداء قيمة أشطر من الكهرباء  لم تستهلكها  بفعل نظام متقادم. وسيمكن العمل بالقانون الجديد  أزيد من مليون  أسرة من الانخراط في نظام الاستخدام المنزلي  للكهرباء مما سيمكنهم من  خفض  فاتورة الكهرباء من  7% إلى  17%  وقد أعطيت مهلة ثلاثة أشهر للموزعين لإعادة النظر في  دفاتر التحملات وعقدود الاشتراك لتلائم مقتضيات القانون ."

وبالرغم من صدور القانون في الجريدة الرسمية  فقد ظل حبرا على ورق،  علما أن هذا العدد من الأسر قد  استخلصت منهم مبالغ مالية تقدر ب20 %من قيمة الفاتورة الشهرية لعدة سنوات،  وهو ما يشكل"نوعا من التمييز بين المواطنين وضربا لمبدأ المساواة  وإجحافا  للمواطنين الذين ظلوا خاضعين لنظام في الفوترة دون  إشعارهم  بوجود نظام آخر أكثر بساطة وعدلا في احتساب استهلاك الكهرباء  تستفيد منه  الملايين من الأسر الأخرى .." ويتأكد بالملموس أن الموزعين  يماطلون في تطبيق القانون لأنهم يسعون للحصول على تعويض عما تعودوا على استخلاصه بموجب ذلك الاعتبار الخاطئ.

 

    والأمل الآن معلق على الجهاز الحكومي  الذي لا زال في طور التبلور ، حيث ينتظر أن يضع هذا الملف الحساس في صلب اهتماماته من أجل وضع حد للاختلالات العميقة التي تعيق تطور القطاع، وقبل إخضاع الموضوع للنقاش العام وإعادة النظر في القوانين المنظمة له، وفي مقدمتها القانون المنظم للتدبيرالمفوض، وقانون الوكالات الجماعية المستقلة ، والمكتب الوطني للكهرباء والماء .. ،  حيث يجب التدقيق في المسؤوليات الخاصة بالمجالس وبالسلطات الوصية ، مع مراعاة دور المجتمع المدني  والمستهلك . ندعو إلى ضرورة التعجيل باتخاذ  التدابير التالية  لما يمكن أن تسهم به  في التخفيف عن الزيناء  ورفع الحيف عن المواطنين بصفة مؤقتة،  والحد من استعمال الشطط من طرف إدارات المؤسسات المشرفة على القطاع. وتهم المقترحات كل أنواع المؤسسات من إدارات المكتب الوطني للماء والكهرباء، والوكالات المستقلة ، وشركات التدبير المفوض ..

 

  • التطبيق الشامل  للقراءة الشهرية للعدادات داخل أجل 30 يوما ، والتوقف النهائي عن اعتماد نظام التقديرات الوهمية  .
  • توفير العدد الكافي  من القراء والمستخدمين المكلفين بالفوترة  والتوزيع والاستخلاص .
  •  أن تتحمل الإدارات مسؤولية أخطائها، مع الالتزام  بمعالجة المشاكل وتقديم الأجوبة  الكتابية للزبناء داخل أجل  محترم ومعقول.
  • منع الشطط في استعمال السلطة في التعامل مع الزبناء ووقف أساليب الترهيب والتخويف، واتخاذ الإجراءات المخالفة للقانون .
  • اعتماد الشفافية في التعامل مع الزبناء خلال إنجاز كل العمليات المتعلقة بتقييد الاستهلاك وإعداد الفواتير وأداء المستحقات وتسديد الديون ، مع إطلاعهم على التعريفات الحقيقية الخاصة بالاشتراكات والعدادات ،  وتمكينهم من حق الاختيار .
  • العمل على تجريب آلية الدفع المسبق عن طريق تمكين الزبناء مع العددات الممغنطة وخصوصا في العالم القروي والمناطق البعيدة ..
  •  تحقيق سياسة القرب من المواطنين من خلال إيجاد التمثليات في كل التجمعات السكنية وخلق وكالات  تستجيب لحاجات المواطنين، داخل المدن والبوادي..
  •  توفير العدد الكافي من الأطر التقنية المؤهلة للتدخل من أجل معالجة الأعطاب،  وتنفيذ عقود الاشتراك دون تأخير أو تماطل ..
  • الحد من التدهور الملموس على مستوى البنيات والتجهيزات وضعف الخدمات على صعيد المدن والقرى،  ويتجسد ذلك في ضعف التيار، وكثرة الانقطاعات،  وتأخر الإصلاحات ، وغياب التغطية الشاملة،  وضعف جودة المياه،  وهشاشة البنيات التحتية الخاصة بالكهرباء والماء والتطهير .
  •  معالجة أخطار التيار الكهربائي على صعيد كل المناطق بالمغرب،  والتي تتسبب في إتلاف الآليات المنزلية وتعريض حياة المواطنين للخطر الدائم .

–  مراجعة الاتفاقيات والتعاقدات بشكل متوازن يضمن حقوق كل الأطراف المعنية، من مواطنين، ومؤسسات التدبير،   ومجالس منتخبة .

 

   والجدير بالذكر أن رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين ، ما فتئت منذ سنة 2004 وهي تطرق أبواب  المسؤولين  على الصعيد المحلي والمركزي  من أجل تحسيسهم بالمسؤولية تجاه هذا الملف الشائك ،  وقد سبق لها التقدم  بعدة  اقتراحات من شأنها المساهمة في تجاوز الوضعية المتفاقمة،  ومعالجة المشاكل المتراكمة، وبالتالي إنقاذ هذا المرفق وضمان الحماية لحقوق المواطنين.  والمؤسف أن هذه الجهات استمرت في تجاهلها  لتلك المطالب التي  ظلت تتناسل لتنفجر الآن في شكل قنابل موقوتة موزعة على الصعيد الوطني .. فهل ستبادر الجهات المسؤولة إلى الإصغاء لصوت العقل والضمير في تعاطيها مع  حساسية هذا الملف الذي لا يحتمل التأجيل أو التجاهل والهروب إلى الأمام ؟

 

                                                 المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

مستجدات