Luis Veras
ترجمة : يوسف العزوزي (بتصرف)
أستاذ و مكون مرجعي في تعديل السلوك .
يستلزم التدخل العلاجي لأي اضطراب نفسي البدء بتحديد العوامل المتدخلة في تفسير المشاكل السيكولوجية عند الطفل أو الشاب كالوراثة و جودة علاقات التعلق بالوالدين و المحيط ، و مزاج الطفل و أسلوبه في تدبير التوتر في معاشه اليومي …
وقبل اتخاد أي قرار يهم التدخل العلاجي يجب البدء بتقييم المشكل السلوكي من أجل استجلاء العوامل السببية التي تساهم في الاحتفاظ بالاضطراب عند الطفل. و تهدف هذه الخطوة إلى البحث بمعية الطفل ووالديه في السلوكات التي يرغب في معالجتها و تحديدها بدقة و فهم سياقها و تاريخها . يتعلق الأمر بتحليل كيفي يستوجب مشاركة الطفل أو المراهق في وصف مشاكلهما . يلعب الوالدين دورا أساسيا في توجيه الطفل نحو الاستشارة المتخصصة، كما يمكن أن تأتي مبادرة الشاب الذي يعاني من القلق أو الاكتئاب من تلقاء ذاته ، و قد يحث المحيط الاجتماعي المراهق ذي فرط الحركة على زيارة الأخصائي لما تسببه هذه الحركة من تشويش على هذا المحيط (Barkley, 2006) .
يهدف أسلوب الحوار العلاجي ذي الطابع التوجيهي إلى تحصيل المعلومات ، حيث يحرص المعالج على أن يشرح للطفل أو المراهق و أبويه الهدف من الحوار و أهمية الوصف الموضوعي للسلوك .
ترتبط فرضية العمل على إزالة المشاكل السلوكية، و بالتالي التخفيف التدريجي للآثار السلبية على الراحة النفسية للطفل بالبحث في تعديل عاداته و مواقفه و جودة حياته ، من خلال تسليط الضوء على مختلف المستويات ( الجسمية و السلوكية و الانفعالية و المعرفية و البين شخصية و الأسرية ) المساهمة في استمرار أسباب الاحتفاظ بهذه المشاكل كما يبين الجدول1 .
| التحليل الوظيفي هو منهج إكلينيكي لدراسة المشاكل السلوكية التي يشتكي منها العميل، بهدف إفراز فرضيات علاجية تخلع معنى على المعطيات المحصل عليها. كما يصف التحليل الوظيفي أو التقييم الوظيفي المشاكل السلوكية بدقة بدلالة النقاط التالية:
الوتيرة. المدة. الشدة. المتغيرات.
|
الجدول1 : ملخص لأبرز العوامل المتدخلة في الاحتفاظ بالاضطرابات عند الطفل.
| الاضطرابات | أسباب الاحتفاظ بالاضطراب | المستوى |
| القلق المعمم.
نوبات الهلع. رهاب الأماكن. الوسواس القهري. التبول اللاإرادي. التبرز اللاإرادي |
التنفس القلق (الصدري)
التفسير الخاطئ للأحاسيس الجسدية. التوتر الجسدي . قلة النوم |
الجسمي |
| الاكتئاب .
الرهاب الاجتماعي. الوسواس القهري. ضعف الثقة بالنفس, |
الشعور بالوهن و التثبيط.
غياب المتعة. الخوف من الخوف. كبح التعبير الانفعالي
|
الانفعالي |
| إدمان المخدرات.
الرهاب المحدد. اضطرابات الإدمان. التبول اللاإرادي. التبرز اللاإرادي |
التجنب.
الهروب. الهياج.
|
السلوكي |
| ضعف الثقة بالنفس.
فرط الحركة. الاكتئاب, |
أفكار مغلوطة حول الذات و حول الآخر.
هياج ذهني. القابلية للتشتت الذهني. انتباه متقطع . |
المعرفي |
| الرهاب الاجتماعي
الرهاب المدرسي. الاكتئاب. اضطرابات الإدمان. |
خجل مفرط.
ضعف المهارات الاجتماعية. |
البين شخصي |
| الاكتئاب.
القلق المعمم . الرهاب المحدد. التبول اللاإرادي. التبرز اللاإرادي |
توتر العلاقة الزوجية بين الوالدين.
الغيرة و التنافس بين الإخوة |
الأسري |
أعددنا سنة 1990 شبكة مكيفة مع خصوصية الطفل سنعمل على تقديمها على شكل جدول يلخص الأعراض او الاضطرابات الحالية و الماضية في محور أفقي بدلالة كرونولوجيا ظهورها حسب عمر الطفل، على أن يضع المعالج فرضيات تستحضر من جهة السوابق ( مثال طلاق الوالدين ستة اشهر قبل ظهور الاضطراب، أو هجرة الأخ الكبير إلى بلد آخر…) بحيث تسلط هذه السوابق الضوء على جانب من السياق الذي ظهر فيه السلوك الباطولوجي ( كالاكتئاب أو المقلق المعمم)؛ و من جهة أخرى يجب تسجيل توابع السلوك الباطولوجي ، (كرفض لقاء الأب الذي غادر المنزل أو الانشغال المفرط بالمصائب التي يمكن أن تحل بالأخ الذي هاجر إلى بلد آخر )، و يمكن لهذه التوابع أن تشكل عوامل تساهم في الاحتفاظ بالسلوك الباطولوجي .
في هذا السياق يجب تحديد عدد من الاستراتيجيات العلاجية بدلالة المعادلات الشرطية السلوكية لتحقيق التغيير المنشود ، مع الإشارة إلى هذه الاستراتيجيات في الخانة اليمنى من( الجدول التلخيصي 2).
الجدول 2 للتحليل السلوكي أو الوظيفي ؛الجدول التلخيصي (بتصرف المترجم):
| الأعراض/ الزمن | السوابق | التوابع | الاستراتيجيات العلاجية المقترحة |
| العرض | |||
| الزمن | مثلا: قبل 6 أشهر من الاضطراب | مثلا: بعد 3 أشهر من الاضطراب | |
| العرض | |||
| الزمن |
رغم أن منهجية التحليل الوظيفي مستمدة من علم النفس التجريبي إلى أنها من حيث الممارسة تقترب أكثر من علم السلوك الإنساني بشكل يمَكن الملاحظة السلوكية المعرفية في وضعيات حقيقية من القياس.
مصادر التقييم و المعلومات.
رواية المريض ؛
أثناء حديث العميل عن معاناته يجب أن يحرص المعالج على توجيهه للحصول على معلومات أكثر دقة . فعبارة ” أنا خجول” و إن كانت مفهومة في التداول الاعتيادي إلا أنها تعكس عبارة فضفاضة بالنسبة للعلاج المعرفي السلوكي.
المراهق (مر): أنا خجول ,
المعالج (مع) : كيف ذلك و مع من ؟
مر : أشعر بالكبح و أنا مع مجموعة من الناس.
مع: كبح الحركات أو الكلام أو النظر؟
مر: اشعر بكبح لفظي .
مع : يعني لا تتكلم بالمرة؟
مر: لا يمكنني التعبير عن رأيي الشخصي وسط المجموعة؟
مع : مجموعة أصدقاء أو معارف أو مجموعة الفصل؟
مر: لا يمكنني ابداء رأيي أمام مجموعة أصدقاء.
مع : في نظرك ما الذي يعيقك؟
مر: أخاف من الإحباط .
مع : ماذا يحدث أن أُحبطت ؟
مر: أخاف من إبداء رأيي الشخصي في مجموعة أخاف من الإحباط أي أخاف من تهميشي؟
مع : ماذا يحدث عندما تمتنع عن ابداء رأيك ؟
مر: أبتسم و أتفق مع كل الآراء رغم اعتقادي بغير ذلك.
مع: هل يمكن اعتبار الخوف من التهميش عامل احتفاظ بما تسميه خجلا ؟
مر: في نهاية المطاف لا أتحدث ضمن الجماعة و انا أفكر فيما كان بإمكاني قوله ، و قد يستمر هذا ثلاثة أيام حيث كنت أرغب في إبداء رأيي حتى و لم يعجب الآخرين .
ملاحظة المعالج للمراهق :
يفترض أن يعتمد المعالج على الملاحظة المباشرة و غير المباشرة، تستهدف الأولى السلوكات القابلة للملاحظ: سلوك لفظي، سلوك حركي . و تتوخى الملاحظة غير المباشرة تكوين تصور يمكن من وضع العميل في سياقه من خلال لعب أدوار يوضح من خلالها كيف يتصرف . و إذا لم يتمكن ، يمكن للمعالج أن يتقمص المعالج دور العميل الذي يكتفي بتأكيد أو تعديل الدوربالشكل الذي يصف سلوكه بدقة.
القياس المتكرر :
بعد الكشف عن المشكل السلوكي ، يجب تحديد مدة التقييم أو الملاحظة التي تنطلق عادة بعد أسبوعين أو ثلاثة من مرحلة التشخيص الطبي-النفسي و تستهدف تكميم المعطيات .
الخط القاعدي :
يشكل الخط القاعدي المستوى الأولي للسلوك و يُينى من خلال القياسات المتكررة للسلوك و يسمح بدراسة تطور السلوك أوثباته قبل بدء التدخل أو العلاج. و لإعداد الخط القاعدي يجب تكميم المتغيرات في علاقتها مع تردد المشكل السلوكي للطفل . وصف Cottraux et al. (1985) مجموع طرق التكميم ، و تم تكييف بعضها مع خصوصوية الأطفال و المراهقين.
الملاحظة الذاتية :
تم تكييف عدة صيغ للملاحظة الذاتية للراشدين مع الطرائق المستعملة مع الأطفال و المراهقين؛
الملاحظة الذاتية للتصرفات غير المناسبة :
عندما يكون الطفل قادرا على الكتابة ،نمده بورقة يسجل فيها مثلا عدد المرات (تردد) التي يغسل فيها يديه مع تحديد وقت سلوك الغسل (انظر الجدول3 ) يمكننا أن نطلب منه أيضا تسجيل عدد المرات التي قاوم فيها غسل اليدين . و تتم عملية التسجيل كلما دعت الضرورة لذلك عدة مرات في اليوم على امتداد أسبوعين على الأقل. و يمكن استعمال هذه الجذاذات في تكميم وتيرة معظم التصرفات المتعلقة بالقلق.
الجدول 3: جذاذة الملاحظة الذاتية لغسل الأيدي
| التاريخ | الصباح | منتصف النهار | المساء | المقاومة |
تعليمة : ” تسجل في هذا الجدول عدد المرات التي أغسل فيها يداي (وهما غير متسختان). في خانة المقاومة أسجل عدد المرات التي أقاوم فيها غسل اليدين رغم القوة الدافعة لذلك.”
الملاحظة الذاتية للتصرفات التجنبية :
يتمرن الطفل على رصد التصرفات التجنبية التي تصدر منه في الحياة اليومية خصوصا تلك ذات الصلة بموضوع طلب المساعدة ، لأجل ذلك نعد له جذاذة للملاحظة الذاتية الجدول 4
الجدول4 : نموذج جذاذة الملاحظة الذاتية اليومية
| التاريخ: …………………………………….. |
| السلوك :……………………………………………………………………………….. عدد المرات |
| تجنبت الانعزال وحيدا في غرفتي . 2
تجنبت……………………………………………………………………………….. تجنبت ……………………………………………………………………………….. |
تعليمة: في هذا الجدول أسجل عدد المرات في اليوم التي أتجنب فيها السلوك المشكل (مثلا لا أنعزل وحيدا في غرفتي أو أشارك في إنجاز تمرين على السبورة أو أشارك في نشاط للتعبير الشفوي .
قياس شدة الأعراض :
بالنسبة للطفل الصغير الذي لم يتمكن بعد من الكتابة يمكن أن نقترح عليه أن يسجل شدة خوفه في الوضعيات المقلقة من خلال استعمال الوثيقة 5 ، بوضع علامة في المكعب الصغير عندما لا يمنعه القلق من البقاء وحيدا في غرفته. و يضع علامة على المكعب المتوسط عندما يمكنه أن البقاء لبعض الوقت. و يضع علامة على المكعب الكبير ،عندما يتعذر عليه البقاء وحيدا و يسارع إلى البحث عن أبويه . و يستمر تسجيل هذه المعطيات على امتداد أسبوعين.
تساهم جذاذات التنقيط في بناء الخط القاعدي” la ligne de base ” التي يمكن لمحصلة معطياتها أن تمدنا بمعلومات غير متوقعة ، إذ يمكن أن نلاحظ تغيرات في الشدة بدلالة تغيير أيام الأسبوع ، حيث أن شدة قلق الانفصال عند بعض الأطفال قد ترتفع مساء يوم السبت لأن الوالدين اعتادا الخروج للاحتفال مع الأصدقاء و استدعاء المربية لتحل محلهما.
و يمكن قياس الشدة بالنسبة للأطفال الأكبر سنا باستعمال سلم التماثل البصري المتدرج من 0 إلى 10 حيث يضع الطفل علامة الدرجة التي تماثل شدة قلقه بدلالة المواقف التي يواجهها (مثال يضع علامة تهم شعوره بالخوف من الكلام في القسم في 2 أو 5 أو 10 حسب تقديره لشدة هذا الخوف.
المقاييس المعرفية :
بالنسبة للراشدين يتم تسجيل الأفكار و الانفعالات عموما وفق منهجية خانات “بيك” Beck (1991). . لكن يصعب تطبيق هذه المنهجية لفائدة الأطفال لأن إعدادها يحتاج إلى مستوى أكبر من التعقيد . لذلك يتم استعمال جذاذات تصف وضعيات مدعمة برسم ، ثم نطلب من الطفل : “في ماذا تفكر و بماذا تشعر؟” بعد قيام المعالج بتدريب الطفل بإقران الوضعية الإشكالية بما يفكر فيه و يشعر به .
فيما يلي بعض روائز التقييم المستعملة في العلاج السلوكي المعرفي :
| الرائز | من أجل قياس : | التحكيم ب :
|
الفئة المستهدفة | نوعه |
| Questionnaire d’évitement
cognitif (QEC) |
التجنب القلقي | كندا
نسخة فرنسية |
المراهقين | تقييم ذاتي |
| Inventaire de schémas
précoces pour enfants (ISPE) |
الخحطاطات
غير التكيفية |
فرنسا
نسخة فرنسية |
من 11
إلى 15 سنة |
تقييم ذاتي |
| Spielberger :questionnaire
d’anxiété pour enfant de Spielberger (STAIC) |
القلق | فرنسا
نسخة فرنسية |
من: 9
إلى: 12 سنة |
تقييم ذاتي |
| Échelle révisée d’anxiété
manifeste de l’enfant (RCMAS) |
قلق | فرنسا
نسخة فرنسية |
من: 6
إلى: 19 سنة |
تقييم ذاتي |
| Échelle comportementale
d’anxiété phobique (ECAP) |
رهاب | فرنسا
نسخة فرنسية |
من: 8
إلى: 17 سنة |
تقييم ذاتي |
| Inventaire d’estime de soi
de Coopersmith (SEI) |
تقدير الذات | فرنسا
نسخة فرنسية |
من: 7
إلى: 17 سنة |
تقييم ذاتي |
| Children Depression
Inventory (CDI) |
الاكتئاب | فرنسا
نسخة فرنسية |
من: 7
إلى: 17 سنة |
تقييم ذاتي |
| Échelle d’évaluation
de l’hyperactivité de Connors |
فرط الحركة | الولايات المتحدة
نسخة فرنسية |
ابتداء من :
4 سنوات |
تقييم متخلط مع الأولياء و الأساتذة |
التعاقد العلاجي :
يحدد التعاقد العلاجي الهدف من العلاج بشكل دقيق و مفصل في خطوات تمتد من الكشف عن المشكل السلوكي إلى وضع الخطة العلاجية ثم العلاج في حصص فردية أو جماعية . و يمكن لبعض الحصص أن تستغرق وقتا أكثر من أخرى .كما يحدد التعاقد العلاجي كتابة دور الأبوين في تطبيق البرنامج العلاجي الذي تختلف مدته حسب الاضطراب . فالطفل الذي يغسل يديه مائة مرة في اليوم يعتقد أنه بسلوكه هذا يحمي والديه يحتاج إلى تصحيح معرفي لأفكاره المشهوة. ويعد تسليط الوعي على الغموض الذي يلف بعض التصرفات خطوة أساسية في برنامج التعديل السلوكي .
| في هذا السياق فإن أي تغيير لا يمكن أن ينجح إلا من خلال ثلاثة مستويات متداخلة ؛ المعرفي و الانفعالي و السلوكي. |
المراحل المتبعة قبل التدخل العلاجي
| 1 | المقابلة التشخيصية للطب النفسي(2أو 3 مقابلات ) | الفرضيات التشخيصية حسب الدليل DSM5 أو CIM 11 و |
| 2 | المقابلة التشخيصية السلوكية : التحليل الوظيفي و التقييم (3 أو 5 مقابلات ) .
المطالبة بفحص تكميلي عند الاقتضاء ( اورطوفوني او حسي حركي ) يمكن للتمرير ان يكون من خلال تقييم ذاتي أو مختلط بين الأولياء و المحيط . |
جمع المعطيات من الطفل و والديه ، بعض المراهقين يفضلون عدم حضور والديهم للمقابلة و يفضلون ألا يتم إشعارهم بالمشكل. |
| 3 | مقابلة للحصول على معلومات (مقابلة واحدة) | لتأكيد رأي المعالج |
| 4 | مقابلة تحفيزية (خمس مقابلات ) | خاصة بالإدمان عند المراهقين لاختبار دافعيتهم حسب بروطوكول أوصى به Miller et Rollnick (2006)
|
| 5 | مقابلة علاجية (صياغة التعاقد العلاجي) | في بداية العلاج |
البروطوكول العلاجي :
يتمحور البروطوكول العلاجي المقترح من نوع ABC حول ثلاثة مراحل :
- المرحلة A تتلعلق ببناء الخط القاعدي قبل بداية التدخل (4 حصص) .
- المرحلة B تتعلق بالتدخل العلاجي ( 15 حصة ).
- المرحلة C من أجل المتابعة و تقييم الاحتفاظ بمكتسبات العلاج (3 حصص)
و تتأسس كل حصة حسب التصميم التالي:
- تقريرحول الأسبوع المنصرم و حصر الأنشطة المنزلية و بيان التنقيط المتعلق به .
- اختيار المشكل المستهدف (التصريح بالهدف)
- مقابلة نصف موجهة أو استعمال تقنيات العلاج السلوكي المعرفي .
- تكليف العميل بتمارين منزلية .
- خلاصة الحصة ،و تقديم تغذية راجعة من طرف المعالج .
الطرق العلاجية :
يمكن التمييز بين ثلاثة حزم من الوسائل العلاجية حسب نوع التعلمات المتضمنة في مختلف الطرق العلاجية :
- تقنيات التعريض بالتخيل المستمدة أساسا من الإشراط الكلاسيكي ، و يمكن التمييز بين تقنيات التعريض بالتخيل و التقنيات التنفيرية (التكلفة الاستجابية بسحب امتياز بعد سلوك سلبي ).
- تقنيات التعريض المباشر في الواقع التي تقوم على الإشراط الكلاسيكي أو الإشراط الإجرائي .
- تقنيات تأكيد الذات و حل المشكلات و تعديل الأفكار المشوهة المبنية على التعلم المعرفي .
التقنيات المستمدة من الإشراط الكلاسيكي؛
تقنيات التعريض :
تستعمل تقنيات التعريض التخيلي أو الواقعي من أجل التخفيف من الخوف و الفوبيات من خلال فك الإشراط او فك اقترانها مع الاستجابات الشرطية (المكتسبة) لمثيرات كانت في الأصل محايدة لكنها أصبحت تتسبب في القلق في وضعيات لا تثير عادة أية مخاوف عند الطفل أو المراهق في نفس عمر العميل.
في هذا السياق يقوم المعالج بتعليم الطفل أو المراهق استجابات كابحة لسيرورة الخوف لمواجهة الوضعيات المقلقة .
و تعتبر استجابة الاسترخاء هي الاستجابة الأكثر اقتراحا لأنها تقابل الاستجابة القلقة إذ لا يمكن للجسم أن يكون في حالة استرخاء عميق و قلق شديد في الوقت نفسه . و أطلق Wolpe 1958على هذا الإجراء “مبدأ الكبح المتبادل” معتبرا بأن حدوث أي استجابة كابحة للقلق بوجود مثير مقلق من شأنها أن تضعف العلاقات الموجودة بين المثير و القلق .
الاستجابة المنفرة لردة الفعل القلقة :
شدد كل الباحثين على أهمية دور الاسترخاء كاستجابة منفرة و كابحة لمثيرات القلق، لكنهم أشاروا لوجود حالات انفعالية للعميل من شأنها أيضا أن تكبح قلق العميل . فالارتخاء الجسدي المقترن بالتركيز على موضوع متخيل يخفف بشكل ملحوظ من ردات الفعل المرتبطة بالخوف ،و تتيح معالجة باطولوجيات القلق عند الطفل التي كان يصعب معالجتها عن طريق الإزالة المنهجية للتحسس مع الاسترخاء.
غالبا ما يلجأ المعالجون إلى تحريك انفعالات قوية لتخفيف شدة الضيق النفسي من أجل معالجة القلق عند الأطفال ( في نفس الوقت الذي يعرض فيه المعالج العنصر المقلق يذكر المعالج بالهدف المنشود : الخوف من الطائرة مقترن بالاستجمام في شواطئ رائعة و ركوب أمواج مذهلة). …
العوامل المقترنة بنجاعة الفعالية العلاجية للتعريض :
- تلعب خبرة المعالج المرتبطة بالوضع المريح الذي يوفره أثناء تدبير حصته دورا مهما في طمأنة الطفل و إعداه.
- التوجيهات المقدمة للعميل الشاب بخصوص جودة تطبيق التقنيات لتعزيز التوافق العلاجي (Shirk et al., 2008).
- القدرة على جعل العميل يقتنع بأن ما يقوم به هو فعلا علاج و ليس مجرد دعم أو تشجيع أو لعب ( فقد يتساءل بعض الأطفال عن جدوى التخيل بما أنه بعيد عن الواقع) .
- تقديم عدة أمثلة لأطفال تم علاجهم بنفس الأسلوب العلاجي ، نظرا لوجود حاجة عند العميل للشعور بالانتماء إلى مجموعة أطفال تجاوزوا وضعياتهم المقلقة. كما أن المراهق لا يكترث كثيرا بباقي العملاء ، بل يهتم بأقرانه المتواجدين في نفس محيطه.
طرائق التعريض المكيفة مع خصوصية العميل الصغير .:
توجد عدة طرق للتعريض مستعملة و مكيفة مع خصوصية الطفل بين 4 و 8 سنوات بشكل يراعي المرحلة النمائية للطفل التي لا تسمح له بإدراك المفاهيم المجردة و تعويضها أثناء التعريض بمعطيات حسية قابلة للملاحظة و الإدراك حسب المستوى المعرفي للطفل .
التعريض بالتخيل أو الإزالة المنهجية للتحسس:
تعتبر الإزالة المنهجية للتحسس التي طورها Wolpe (1975) التقنية الأكثر تداولا. يتعلق الأمر بطريقة تضع العميل في وضعية مناسبة لتحريك خياله لاستحضار مثير مقلق مع تقديم مثير كابح للقلق . و يتم استعمال الإزالة المنهجية للتحسس لفائدة الأطفال و المراهقين من خلال عدة خطوات : تعلم الاسترخاء و حصر تراتبي لعدة عناصر تشكل مصدرا للخوف عند الطفل . ثم التقديم التدريجي لهذه العناصر بالتخيل .
المرحلة الأولى : تعلم الاسترخاء
لتحقيق ذلك يمكن استعمال طريقة Jacobson (1980) التي طورها Wolpe (1975) و كيفها للاستعمال في الإزالة المنهجية للتحسس، في عشر حصص (حوالي 20 دقيقة في كل حصة ) . و يمكن للطفل أن يسترخي شريطة عدم مطالبته بإغلاق عينيه طيلة الحصة ، ليبقى مستلقيا بدون حركة و هو يتنفس – تنفسا بطنيا- مع وضع مجسم أو دمية فوق البطن ، يطلب من العميل أن يُهَدهدها بحركة بطنه و الحيلولة دون سقوطها جراء هذه الحركة.
و للتخفيف من حجم التنفس الصدري ،نضع مجسما فوق الصدر و نطلب من الطفل الحرص على إبقائها ثابتة . و يعمل المعالج بحضور الولي على توجيه الطفل ليميز بين التنفس الجيد و السيء .
و من أجل تحسيس الطفل بوزن جسمه يقوم المعالج بالضغط على الذراعين أو الساقين في اتجاه أريكة الاسترخاء، و من أجل تحسيس الطفل بمفهوم الحرارة يستعمل بعض المعالجون قماشا مبلل بالماء الدافئ لتسخين اليدين .
و يمكن تصوير الشاب أثناء قيامه بالاسترخاء و إعادة مشاهدة التسجيل و التعليق عليه بمعية الوالدين لإعداد الطفل للقيام بالاسترخاء بالمنزل حيث يحتاج للمرافقة كلما كان الطفل صغيرا .
و يجب على الطفل و الأبوين أن يفهموا بأن الاسترخاء يخفف من مستوى التوتر ، خصوصا عند بداية مقاومة الخوف أو الرهاب .
و ابتداء من سن 12 سنة يمكن للطفل عموما اتباع التعليمات بدون تكييف ترفيهي ، لكنه يبقى في حاجة إلى المعالج ليُنَمذجَ له مختلف إجراءات طريقة الاسترخاء . كما قدم . Bergès et Mounes (1996) نصائح في كتابهما المخصص للاسترخاء . و يمكن لكل معالج أن يبدع أسلوبه الخاص للحفاظ على تركيز الطفل من أجل الانتقال إلى المرحلة الموالية.
المرحلة الثانية : التركيب التراتبي :
تتم بالموازاة مع حصص الاسترخاء أو قبل بدء التدريب على حصص الاسترخاء . يتعلق الأمر بتفكيك الوضعية المقلقة إلى سلسلة من مراحل تتدرج من المثير الأقل إثارة للقلق إلى المثير الذي يحرك الاستجابات الانفعالية أكثر شدة. حيث نطلب من الطفل وصف مختلف الوضعيات التي تخيفه و نساعده في تفكيكها ؛ فالخوف من الصعود ليلا إلى الطابق الثاني يتكون من عدة مراحل؛ فالخوف من الدرج يثير خوفا بسيطا، مع أن تشغيل الإضاءة يخفف منه . و قد يقترن الخوف الكبير بالذهاب إلى أبعد غرفة عن الدرج …و يتم استكمال بناء التراتبية بالاعتماد على تعليقات الوالدين أو الأقرباء ، و يمكن لهذه التراتبية أن تفكك إلى عشرة وضعيات مصغرة محركة للكرب حسب درجة شدة التوتر . و يمكن تقييم الشدة من طرف الطفل نفسه الذي يعطي نقطة تقديرية بين 0 و 100 تعكس كل واحدة منها ” الوحدة الذاتية للضيق” .
و فيما يلي مثال على تراتبية “بنود” المخاوف عند طفل ذي 12 سنة يعاني من خوف ذعري من الجن :
- الصعود وحيدا في درج عمارته؛
- البقاء وحيدا في المنزل طيلة اليوم؛
- الذهاب وحيدا إلى المرحاض؛
- الذهاب وحيدا إلى غرفته بدون إضاءة؛
- أن يمر في ردهة بيته وحيدا بدون إضاءة؛
- يسمع أصواتا غريبة في الليل ؛
- يرى الجن؛
- يلمسه الجن.
المرحلة الثالثة: مختلف طرق التطبيق؛
يبدأ الاشتغال على التخيل بعد التحقق من قدرات الطفل على التخيل الذهني. حيث نطلب من الطفل أو المراهق أن يتخيل مكانا محددا ( مثلا؛ مكان لقضاء العطلة) و يصفه بصوت مرتفع . فيطلب منه المعالج وصف بعص التفاصيل كالألوان و الإضاءة ..لحثه على التركيز الدقيق أثناء وصف الفضاء. ليطلب منه لاحقا تخيل الوضعية المقلقة بدقة متناهية ، و إذا لم يتمكن الطفل من تخيل المشهد يعمل المعالج على برمجة حصص التعريض في الواقع ، و التخلي عن الإزالة المنهجية للتحسس
أثناء الممارسة :
الإزالة المنهجية للتحسس مع الاسترخاء؛
عادة ما لا يصل استرخاء الطفل إلى مستوى تركيز استرخاء الراشد, لكن ؛ على العموم يطلب المعالج من العميل الصغير أن يسترخي حتى يحقق المستوى الكافي من الارتخاء ليقترح عليه المعالج تركيبا تراتبيا متخيلا لمشهد يعكس كثيرا من التفاصيل التي تسمح للطفل بالتعبير عن نفسه -انفعاليا- في هذه الوضعية . وتستمر كل صورة ذهنية استحضرها المراهق بين 5 إلى 10 ثوان يستتبعها وقفة للاسترخاء . فيما تمتد الصورة الذهنية التي يستحضرها الطفل أطول؛ بين دقيقتين و خمس دقائق ،و يطلب منه أن يعبر عنها بصوت منخفض حتى و إن كان الأمر يتعلق بخوف شديد أثناء مواجهة وضعيات مقلقة. في هذا السياق يتعلم الطفل تقييم شدة قلقه أثناء التركيب التراتبي .و إذا تجاوزت هذه الشدة مستوى 3/10 ، نطلب منه التوقف و استكمال الاسترخاء ، حتى لا يصل إلى وضعية الضيق النفسي . ثم يعيد الكرة حتى يستشعر أن منسوف شدة الخوف قد انخفض .
و يقترح عرض خمس صورذهنية لبند واحد من التراتبية، تتخللها وقفات للاسترخاء في الحصة . و مع تواصل الحصص سنلاحظ نوعا من التعميم فيما يتعلق بالبنود المتقاربة في التراتبية و عندئد يمكننا اقتراح عدة بنود في حصة واحدة مدتها 45 دقيقة .
الإزالة المنهجية للتحسس بدون استرخاء ( بالارتخاء)؛
يرى بعض الباحثين الذين يعارضون دور الاسترخاء كاستجابة كابحة للقلق بأن استجابات الجهاز العصبي الذاتي أثناء استحضار البنود(Items )المقلقة تكون أكثر شدة . و رغم هذه المفارقة يعتبر الممارسون الإكلينيكيون الاسترخاء وسيلة ناجعة لتمكين العميل من تركيز جيد على الصور المقلقة و بالتالي الحصول على نتائج جيدة في الواقع .
و إذا لم يتمكن الطفل من الاسترخاء يجب توفير الظروف الملائمة لإرخائه من أجل التدخل للإزالة المنهجية للتحسس ، إذ يجب أن يكون الطفل مستلقيا أو جالسا على أريكة بشكل مريح يساعده على تخيل البنود , بعد ذلك نستعمل نفس طريقة الإزالة المنهجية للتحسس ، مع المراقبة المستمرة لمستوى تركيز الطفل من خلال وضع أسئلة مباشرة حول الصور الذهنية التي يستحضرها أو إحساسه بالتعب .
الإزالة المنهجية للتحسس بتقليد المعالج؛
في هذه الطريقة يلعب المعالج دور الطفل و يصرح بصوت مرتفع عن تراتبية البنود مركزا على شدة القلق التي يشعر بها الطفل أثناء تخيل المَشاهد ، وعندما تتجاوز مستوى 3/10 يتوقف ليسترخي ، و يطلب من الطفل تقليده . و يتم اقتراح هذا الإجراء بالنسبة للأطفال بين 6 و 8 سنوات الذي يجدون صعوبة في التركيز.
التقنيات المنفرة ؛
يمكن للتقنيات المنفرة أن تعتمد على أصوات مزعجة أو مذاق مر أو رائحة كريهة … لهذا لم تحظ التقنيات المضادة للاستجابة بإجماع المقاربات السلوكية، و لا يتم استعمالها إلا في حالات فردية مع احترام الأخلاقيات و التوجيهات العلمية . و قد سلطت بعض المقالات الضوء على أهمية استعمال هذه التقنيات في التخفيف من وتيرة بعض السلوكات المعيقة و خصوصا تلك ذات الصلة بالإدمان و تعاطي المراهقين للمخدرات و الشراهة و هوس السرقة و السلوكات المتكررة عند ذوي القصور الذهني و إيذاء الذات بالنسبة للأطفال المصابين بالذهان و ذوي اضطراب طيف التوحد .
يعود البرنامج المعتمد على المثيرات المنفرة إلى الإشراط البافلوفي، و يتم تقديم هذه المثيرات مباشرة بعد أي سلوك غير مرغوب من طرف أحد أفراد الأسرة المنخرط في التعاقد العلاجي .
و قد تم استعمال تقنية “الشاشة على الوجه ” لمعالجة العملاء الذين يعانون من هوس نتف الشعر (Barmann et Vitali, 1982) و السلوك المتكرر (Mc Gonigle et al., 1982) و إيذاء الذات Singh et al., 1981 . و تعمل هذه التقنية على تغطية وجه العميل بعد السلوك غير المرغوب لحجب رؤيته عن محيطه بضع ثوان أو بضع دقائق .
التعريض الحي In vivo :
يجب أن يتم تحديد مدة المواجهة أثناء التعريض للمثيرات التي تسبب القلق للعميل مع التصريح بمسار التدرج و نوعية المثير ( ملموس ، فيدو..) ، في مجموعة أو بشكل فردي ، أو تعريض ذاتي بين الحصص، (مع استعمال نموذج للتعريض من أجل التوضيح) . يتم عادة استعمال التعريض لعلاج قلق الأطفال . و مهما كان نوعه يبقى التعريض عاملا مهما في تحسين حالة الطفل شريطة أن يبدي هذا الأخير اهتمامه بالعلاج و يتعلم التعريض الذاتي في وضعيات مقلقة من الواقع.
التعريض بالاتصال de contact :
ينص هذا التعريض المعالج على مشاركة المعالج بشكل نشيط من خلال تقديم نفسه كنموذج للعميل و تقديمه عدة معلومات تفسيرية . إذ مثلا بالنسبة لرهاب العناكب ، يقرب المعالج يده من العنكبوت و فوقها يد العميل ،و هو يتكلم بصوت مرتفع عن عدم إحساسه بأي خطر ، موضحا له عن تعاطفه من العنكبوت لأنها سجينة في عيادته . و يساعد هذه الإجراء في طمأنة العميل و دعمه في الاقتراب من العنكبوت إلى غاية تحقيق الهدف (لمس العنكبوت دون الخوف من لسعها ).
الإطفاء و الوقت المستقطع؛
يقصد بالإطفاء التدخل الذي يحجب عن سلوك ما التعزيز الذي يُفترض أن يستتبعه ؛ كذلك يهدف الوقت المستقطع إلى إبعاد التعزيز و لكن بشكل مختلف عن الإطفاء . و يمكن توضيح الإطفاء بمثالين ؛يوضح الأول التخفيف من سلوك جيد ( طفل دافعيته متدنية يطلب المساعدة لإنجاز الواجب المنزلي) و يصف الثاني سلوكا غير جيد ( تخفيض منسوب التأتأة عند طفل ) ؛ يتعلق المثال الأول بسلوك جيد لتلميذ ذي دافعية ضعيفة للتحصيل يطلب المساعدة من أمه لإنجاز واجباته لكنه لا يختار الوقت المناسب ، فتتجاهل طلبه لأنها منهمكة مثلا في إعداد الطعام للأسرة ، و أمام توالي هذا التجاهل تتلاشى دافعية الطفل لأن الأم لم تعزز طلب الإبن .
في المثال الثاني ؛ يتعرض الطفل الذي يعاني من سلوك غير مرغوب “التأتأة” من ملاحظات الأشخاص في محيطه ، ما ينتهي بتفاقم قدرته على التواصل بدون تأتأة . لأجل ذلك يطلب المعالج من الوالدين عدم إثارة انتباه الطفل لتأتأته ليفسحا المجال أمامه للحديث بأريحية و بدون أي ضغط . وينتج عن تنفيذ هذه التوصية تخفيف واضح من شدة التأتأة .(إطفاء الملاحظات الموجهة للطفل يخفف من سلوك التأتأة).
و يمكن توضيح ميكانيزم “الوقت المستقطع” بمثالين؛
يوضح الأول إنقاص سلوك جيد، حيث يطاب طفل مكتئب مساعدة والديه للتواصل بدون توتر، فيجيبانه ب: “توقف عن تهويل الأمر و اذهب إلى غرفتك و استمع إلى موسيقى هادئة و سنساعدك في وقت لاحق ” دون أن ينتبهوا إلى أهميته طلبه و معاناته في عزلته ، و النتائج المترتبة عن ذلك في الحد من التواصل معهما.
و يستعرض الثاني سلوكا غير مرغوب لطفل يصرخ و يغضب عندما ترفض أمه تنفيذ طلب له ، و قد يتفاقم الأمر إلى أزمة يصعب التعامل معها، فتعمل الأم على إرسال الإبن إلى غرفته ، حيث يهدأ هذا الأخير، عندئذ تسمح له بالخروج من غرفته لأنه هدأ .
يجب إذن التمييز بين ميكانيزمات الإطفاء و الوقت المستقطع ؛ إذ يتعلق الإطفاء بالحرمان المبرمج من النتيجة المرجوة (المعزز). أما الوقت “المستقطع” فهو تقنية مستعجلة في وضعية طارئة ، باستثناء ما يتعلق بفرط الحركة و اضطراب العناد حيث يكون “الوقت المستقطع” جزء التقنيات الموصى بها للأولياء، و بالتالي يصبح مكونا مبرمجا .
و يقترح Bloomquist (2006) برمجة “الوقت المستقطع ” لفائدة الأطفال المعاندين من خلال تحذيرهم و إمهالهم وقتا للقيام بالواجبات الدراسية أو التوقف عن إزعاج الآخرين…” إذا لم تنجز واجباتك ستذهب إلى غرفتك نصف ساعة بدون هاتف محمول و لا كومبيوتر”. يتعلق الأمر بإقران عزلة الطفل بعدم امتثاله .
التعريض و منع الاستجابة ؛
يستعمل هذا الأسلوب من التعريض لفائدة الأشخاص ذوي اضطراب الوسواس القهري، و يهدف إلى مساعدة العميل على مواجهة الوضعيات المقلقة (بالتخيل أو في الواقع) و منعه من القيام بالاستجابة الروتينية سواء كانت الفكرية ( الحساب ، تعويض صورة مقلقة بصورة محايدة …) أو قهرية ( غسل اليدين ، الـتأكد من ..، طرح أسئلة غامضة …) .
و الهدف من هذا الإجراء هو تمكين العميل من استشعار انخفاظ شدة قلقه بعد بضعة دقائق بدون القيام بالروتين المعتاد، وبالتالي تفكيك العلاقة بين القلق و إنجاز الروتين . و عادة ما يطلب من الأسر المشاركة في العلاج بمنع الاستجابة لأن تطبيق هذه الاستراتيجية في الواقع المعاش يكتسي أهمية كبيرة في تحقيق النجاعة، إما من خلال التعريض المتكرر أو التعريض عبر فترات متباعدة ، و يمتد كل تعريض على مدة تتفاوت بين بعض دقائق و 90 دقيقة .
إيقاف الأفكار (الوسواسية) ؛
تستعمل هذه التقنية عادة في معالجة اضطراب الوسواس القهري . و الحقيقة أن علاج الأفكار الوسواسية بدون روتين أصعب من علاج السلوكات الهقرية . و عادة ما يقترح العلاج التعريض للأفكار غير الملائمة ثم مقاطعتها عدة مرات بهدف تعلم إيقاف الأفكار الوسواسية و العودة إليها، بغية التحكم فيها من خلال تقنية إيقاف الأفكار .
بالنسبة للأطفال يمكن استعمال هذه التقنية في علاج الغضب التدميري ” la colère clastique ” حيث يتخيل الطفل وضعية يشعر من خلالها بالغضب عندما يتصرف وفق ما يدفعه إليه غضبه من عنف ، ثم يطلب منه إيقاف الصور الذهنية موضوع الغضب و تعويضها بصور متخيلة بديلة هادئة . و يهدف هذا التعلم إلى مساعدة الطفل على مواجهة المشاكل و اكتساب مهارات تمكنه من تدبير الصعوبات النفسية و ليس فقط على التخلص من الأفكار الوسواسية Vera 2005 .
الغمر L’immersion :
ينتمي الغمر إلى حزمة استراتيجيات التعريض بدون استرخاء، و هي تقنية تقوم نهج تخيلي مفاجئ ممتد لمثيرات مقلق . يمكن ممارسته في الواقع و يعتبر من أنجع العلاجات Emmelkamp et Wessels, 1975 .
التقنيات القائمة على الإشراط الإجرائي ؛
التعزيز ؛
ركز Skinner 1953 على مفهوم الإشراط الإجرائي الذي يقوم على معادلة المكافآت ، وميز بين التعزيز الموجب و التعزيز السالب حيث يهدف كليهما إلى رفع احتمال تكرار السلوك . و تهدف البرامج المعتمدة على التعزيزي إلى تعميم السلوك المكتسب بالإشراط الإجرائي و التنقيص من السلوكات غير المرغوبة .
الإسناد التدريجي للمهام ؛
يهدف تحديد ” الإسناد التدريجي للمهام” إلى إعداد متسلسلة سلوكية لمساعدة العميل الصغير (الذي يعاني من رهاب مدرسي ، اكتئاب ، قلق معمم) على القيام من بسلوك مركب يرغب فيه لكنه إحساسه بالعياء يثنيه عن تحقيق ذلك و الخوف يثبطه ، فيسيطر التراجع على رغبته.
أكدت عدة دراسات على أهمية النجاح في إنجاز المهام في تحسين الحالة المزاجية و رفع منسوب التفاؤل Loeb et al., 1971 ; 1964 ، و الأثرالإيجابي على الإنجازات اللاحقة Klein et Seligman, 1976 . و يهدف هذا الإجراء إلى تشجيع الإقدام على إنجاز الأنشطة من خلال التعزيز الإيجابي لسلسلة من السلوكات الملموسة، بالإضافة إلى ذلك فإن الإسناد التدريجي للمهام يجنب العميل عبء اتخاد القرارات ، حيث أوضح Miller et Norman (1979) بأن الخمول الحسي الحركي عند بعض الأطفال االذين يعانون من الاكتئاب أو القلق يعود إلى عدم القدرة على اتخاد القرار و ليس إلى عدم القدرة على إنجاز المهام.
بالإضافة إلى ذلك نجد تقنيات أخرى يمكن العودة إليها في المقال الأصلي ك:
Les tâches assignées
Le biofeedback
Le programme d’activités
التقنيات المستمدة من التعلم الاجتماعي (تقنيات معرفية ) ؛
تقنيات توكيد الذات ؛
تشكل تقنيات توكيد الذات دعما علاجيا ناجعا بالنسبة للأطفال الذين يعانون من ضعف كبير في الوظافة الاجتماعية أو المدرسية ، الذين يتميزون بمستوى منخفض في تقدير الذات Michelson et al., 1987 . و تقوم هذه التقنيات على نهج سيكولوجي يتمحور حول التخفيف من أعراض القلق لفائدة التعلم السلوكي و التواصلي. و يمكن تطبيق تقنيات توكيد الذات في مجموعات أو بشكل فردي.
لعب الأدوار ؛
يهدف إجراء إعادة الاستجابة أو لعب الأدوار إلى مساعدة الطفل على الاطمئنان و هو يواجه وضعيات تتطلب توظيفا مناسبا لمكتسبات تعلماته الجديدة في وضعيات اجتماعية . و يتطلب لعب الأدوار السلوكية أن يستعمل العميل عبارة ” كما لو” أن الأمر يتعلق بوضعية حقيقية . و يعتبر لعب الأدوار تقنية صالحة لتعلم توكيد الذات . على أن يتم التمهيد لهذا التعلم بشرح بقواعد ممارسة لعب الأدوار (فردي أو جماعي) ووظيفته الداعمة له . و في سياق ذلك يتم إعداد لائحة تحدد الوضعيات المستهدفة بمساعدة المعالج ، و ترتيبها حسب شدة الصعوبة التي يستشعرها العميل الصغير . فقد يجد هذا الأخير صعوبة في رفض الاستجابة لطلب زميله بمنحه مقلمته المدرسية، أو رفضه طلب زميل آخر ليعيره الكرة رغم أن العميل يحتاجها للعب مع إخوته في نهاية الأسبوع ..
هكذا تعكس الوضعيات التي تتطلب الرفض مصدرا اعتياديا للتعبير عن صعوبات التواصل التي يمكن للمعالج الاعتماد عليها في إعداده للعب الأدوار لإعادة تمثيل مشاهد الوضعيات أعلاه مع تمكين الطفل من المهارات اللازمة لتوكيذ الذات .
النمذجة ؛
في النمذجة أو التعلم بالتقليد يمثل النموذج السلوك الذي يجب تقليده : كيف نعبر عن رأينا وسط مجموعة ، كيف نتواصل من شخص لا نعرفه.. و تنص النمذجة على الوصف بالتخيل من خلال مساعدة العميل على تخيل وضعية لشخص من نفس الجنس و العمر و هو يتصرف بأسلوب اجتماعي مناسب . كما تساعدنا هذه التقنية على تعلم نمذجة السلوك الملائم للتعامل مع وضعية مزعجة (عندما نتعرض للتهميش أو الانتقاد) . و تلعب الملاحظة دورا أساسيا في النمذجة باعتبارها سيرورة من التعلمات لاكتساب سلوكات أو أفكار أو مواقف .
و قد وضع Bandura, 1980 بعض الخصائص المتعلقة بسيرورة النمذجة تتعلق ب:
- خصائص النموذج (التماثل في السن و الجنس و العرق و دفء العلاقة ..) .
- خصائص الملاحظ ( القدرة على الملاحظة ، شدة القلق، سمات الشخصية..).
- خصائص متعلقة بطريقة تقديم النموذج .
الكتاب الأصلي :
TCC chez l’enfant
et l’adolescent
Luis Vera
Avec la collaboration de :
Louis P. Vera
2e édition
P :17-62
المراجع
Bandura A. (Ed). (1980). L’apprentissage social. Bruxelles : Pierre Mardaga.
Bandura A. (Ed). (2003). Auto-efficacité. Le sentiment d’efficacité personnelle (1re éd.).
Paris : De Boeck Université.
Barkley R.A. (Ed). (2006). Attention-deficit hyperactivity disorder : A handbook for diagnosis
and treatment (3rd ed.). New York : Guilford Press.
Barmann, B.C., & Vitali, D.L. (1982). Facial screening to eliminate trichotillomania
in developmentally disabled persons. Behavior Therapy, 13, 735-742.
Beck A. (Ed). (1991). Cognitive Therapy and the Emotional Disorders. London : Penguin
Books.
Beck A.T. (Ed). (1970). Cognitive therapy : Nature and relation to behavior therapy.
Behavior Therapy, 1, 184-200.
Bergès J., & Mounes M. (Eds). (1996). La relaxation thérapeutique chez l’enfant (2 ème
édition). Paris : Masson.
Bloomquist M.L. (Ed). (2006). Skills training for children with behavior problems. New
York : The Guilford Press.
Bouvard M. (Ed). (2008). Échelles et questionnaires d’évaluation chez l’enfant et l’adolescent.
Paris : Masson.
Bouvard M., & Cottraux J. (Eds). (2005). Protocoles et échelles d’évaluation en psychiatrie
et en psychologie. Paris : Masson.
Castaneda, A., Mac Candless, B.R., & Palermo, D.S. (1956). The Children’s form of the
Manifest Anxiety Scale. Child Development, 27, 317-326.
Coopersmith S. (Ed). (1984). Manuel de l’inventaire d’estime de soi (SEI). Paris : Centre
de Psychologie Appliquée.
Cottraux J., Bouvard M., & Légeron P. (Eds). (1985). Méthodes et échelles d’évaluation des
comportements. Issy-les-Moulineaux : Échelles d’Applications Psychotechniques.
De Voge, C. (1974). A behavioral approach to Rational Emotive Therapy with children.
Rational Living, 9(1), 23-26.
Di Giuseppe, R.A. (1977). The use of behavior modification to etablish rational selfstatements
in children. In A. Ellis, & R. Grieger (Eds), Handbook of Rational Emotive
Therapy. New York : Springer Publishing Company.
Dweck, C.S. (1975). The role of expectations and attributions in the allevation of
learned helplessness. J. Pers. Social Psychol, 31, 674-685.
Emmelkamp, P.M., & Wessels, H. (1975). Flooding in imagination versus fl ooding in
vivo : A comparison with agoraphobics. Behaviour Research & Therapy, 13, 7-15.
& R. Grieger (Eds), Handbook of Rational Emotive Therapy. New York : Springer
Publishing Company.
George C. (Ed). (1983). Apprendre par l’action. Paris : Presses Universitaires de France.
Gosselin, P., Langlois, F., Freeston, M.H., Ladoudeur, R., Dugas, M.J., & Pelletier, O.
(2002). Le questionnaire d’évitement cognitif (QEC) : développement et validation
auprès d’adultes et d’adolescents. Journal de Thérapie Comportementale et
Cognitive, 12(1), 24-37.
Guelfi J.D. (Ed). (1993). L’Évaluation Clinique standardisée en psychiatrie. Tome I. Boulogne :
Editions Médicales Pierre Fabre.
Guelfi J.D. (Ed). (1997). L’Évaluation Clinique standardisée en psychiatrie. Tome II. Boulogne :
Editions Médicales Pierre Fabre.
Jacobson E. (Ed). (1980). Savoir relaxer. Québec : Les Éditions de l’Homme.
Kazantzis N., Deane F., Ronan K., & L’Abate L. (Eds). (2005). Using homework assignments
in cognitive behavior therapy. New York : Routledge, Taylor and Francis Group.
Kazdin, A.E. (2003). Problem-solving skills training and parent management training
for conduct disorder. In A.E. Kazdin, & J.R. Weisz (Eds), Evidence-based psychotherapies
for children and adolescents (pp. 241-262). New York : Guilford Press.
Kendall, P.C., Hudson, J.L., Gosch, E., Flannery-Schroeder, E., & Suveg, C. (2008).
Cognitive-behavioral therapy for anxiety disordered youth : a randomized clinical
trial evaluating child and family modalities. Journal of Consulting and Clinical
Psychology, 76(2), 282-297.
Klein, D.C., & Seligman, M.E. (1976). Reversal of performance deficits and perceptual
deficits in learned helplessness and depression. Journal of Abnormal Psychology,
85, 11-26. Kovacs M. (Ed). (1978). Interview schedule for children (ISC). Pittsburgh : University of
Pittsburgh school of medicine.
La Greca, A.M., & Santogrossi, D.A. (1980). Social skills training with elementary
school students : a behavioral approach. J. Consult. Clin. Psychol, 48(2), 220-227.
Liber, J.M., Van Widenfelt, B.M., Utens, E.M., Ferdinand, R.F., Van der Leeden, A.J.,
Van Gastel, W., et al. (2008). No differences between group versus individual
treatment of childhood anxiety disorders in a randomised clinical trial. Journal
of Child Psychology and Psychiatry and allied disciplines, 49(8), 886-893.
Loeb, A., Beck, A.T., & Diggory, J. (1971). Differential effects of success and failure on
depressed and nondepressed patients. The Journal of Nervous and Mental Disease,
152, 106-114.
Loeb, A., Feshback, S., Beck, A.T., & Wolf, A. (1964). Somme effects of reward upon
the social perception and motivation of psychiatric patients varying in depression.
Journal of Abnormal Psychology, 68, 609-616.
Malcuit X., & Pomerleau A. (Eds). (1977). Terminologie en conditionnement et apprentissage.
Montréal : Presse Université de Québec.
Mc Gonigle, J.J., Duncan, D., Cordisco, L., & Barret, R. (1982). Visual screening : An
alternative method for reducing stereotypic behaviors. Journal of Applied Behavior
Analysis, 15, 461-467.
Melot, A.M., & Nguyen-Xuan, A. (1981). La connaissance des phénomènes psychologiques.
In P. Oléron (Ed), Savoirs et savoir-faire psychologiques chez l’enfant.
Bruxelles : Pierre Mardaga.
Michelson, L., Sugai, D.P., Wood, R.P., & Kazdin, A.E. (1987). Las habilidades sociales
en la infancia. Barcelona : Ediciones Martinez Roca S.A..
Miller, W., & Norman, W.H. (1979). Learned helplessness in humans : A review and
attribution theory model. Psychol Bull, 86, 93-119.
Miller W.R., & Rollnick S. (Eds). (2006). L’entretien motivationnel : Aider la personne à
engager le changement (InterEdition). Paris : Dunod.
Piaget J. (Ed). (1974). Réussir et comprendre. Paris : Presses Universitaires de France.
Remond, A. (1995). Le biofeedback thérapeutique, trente ans après. J Ther Comp
Cognit, 5, 107-108.
Rusinek, S., & Hautekeete, M. (1999). Instrument d’étude des schémas des enfants.
L’inventaire de schémas précoces pour enfants (IPSE). Journal de Thérapie
Comportementale et Cognitive, 9(2), 55-61.
Seligman M. (Ed). (1995). The optimistic child. New York : Houghton Miffl in Company.
Shirk, S.R., Gudmundsen, G., Kaplinski, H.C., & McMakin, D.L. (2008). Alliance and
outcome in cognitive-behavioral therapy for adolescent depression. Journal of
Clinical Child and Adolescent Psychology, 37(3), 631-639.
Singh, N.N., Beale, I.L., & Dawson, M.J. (1981). Duration of facial screening and
suppression of self-injurious behavior : Analysis using an alternating treatments
design. Behavioral Assessment, 3, 411-420.
Skinner, B.F. (Ed.). (1953). Science and human behaviour. New York : Mc Milan. Palo
Alto, California : Consulting Psychologists Press. Spielberger, C.D. (1973). Manual for the State-Trait Anxiety Inventory for children. Palo
Alto, California : Consulting Psychologists Press.
Spielberger C.D. (Ed). (1973). Manual for the State-Trait anxiety inventory for children.
Palo Alto : Consulting Psychologists Press.
Turgeon, L., & Chartrand, E. (2003). Reliability and validity of the Revised Children’s
Manifest Anxiety Scale in a French-Canadian sample. Psychol. Assess, 15(3),
378-383.
Vera, L. (1985). Le modèle comportemental de la dépression. In M. Dugas (Ed), La
dépression chez l’enfant, théories et réalités (pp. 59-70). Paris : Éditions Médecine
et Enfance.
Vera, L. (1996). Échelle comportementale d’anxiété phobique (ECAP) : Construction,
validation et intérêt en clinique enfant-adolescent. Neuropsychiatr Enfance Adolesc,
44(9-10), 429-438.
Vera L. (Ed). (2005). Le trouble obsessionnel compulsif chez l’enfant et l’adolescent. Paris :
Dunod.
Vera, L., & Nollet, Ch. (1993). Questionnaires : autoquestionnaires et hétéroquestionnaires.
In M.C. Mouren-Siméoni, G. Vila, & L. Vera (Eds), Troubles Anxieux de
l’Enfant et de l’Adolescent. Paris : Maloine.
Vera L., & Leveau J. (Eds). (1990). Les thérapies cognitivo-comportementales en psychiatrie
infanto-juvénile. Paris : Masson.
Wolpe J. (Ed). (1958). Psychotherapy by reciprocal inhibition. Stanford : Stanford University
Press.
Wolpe J. (Ed). (1975). Pratique de la thérapie comportementale. Paris : Masson.
Young J.E., Klosko J.S., & Weishaar M.E. (Eds). (2003). Schema Therapy : a Practitionner’s
Guide. New York : The Guilford Press.








