يوسف العزوزي: رئيس جمعية دعم التربية الدامجة بتازة
مقدمة :
بعد لحظة الانبهار التي تزامنت و إعطاء رئيس الحكومة إنطلاق البرنامج الوطني للتربية الدامجة في 26 يونيو 2019، و المصاقة علي القانون الإطار 17/51 و القرار الوزاري 19/47 و الأطر المرجعية للتربية الدامجة التي سلمها وزير التربية الوطنية الوطنية آنذاك إلى ملك البلاد، و أسست نظريا لخطاب تنزيل اعتَبر أن هذا البرنامج يمثل مشروعا مجتمعيا مغربيا ، لكن سرعان ما بدأ منحنى الانحدار و توالت محطات الانكسار من خلال مسار اختزل هذا المشروع المجتمعي المغربي الكبير في إجراءات ترك فقه تنزيلها لحرية اجتهاد الأكاديميات الجهوية ، و سلطة تأويلها لمزاج موظفي المديريات الإقليمية و تقدير مدراء المؤسسات التعليمية و إمكانيات الأساتذة و تمثلاتهم و مرونتهم الذهنية.
فلا الحكومة التي أنجبت البرنامج الوطني للتربية الدامجة رعته وواكبته ، بل رمت به إلى وزارة التربية الوطنية رميا،و تسعى هذه الأخيرة إلي التملص من مسؤولية تسيير قاعات الموارد للتأهيل و الدعم و تفويتها لجمعيات المجتمع المدني . و لا ترك الأمر لوزارة الأسرة و التضامن لحضانته ضمن صندوق دعم تمدرس الأطفال في وضعية الإعاقة ، و لا سعت وزارة الصحة إلى التدخل للحفاظ على صحته . لأن الجسم المتكون من هذه الوزارات يعاني عسر التواصل و اضطراب متلازمة خلل التنفيذ Trouble de dysfonctionnement executif ، و التلميذ في وضعية الإعاقة هو المتضرر الوحيد .
وضعية إعاقة وزارة التربية الوطنية بين التحفيز الداخلي و التحفيز الخارجي:
تقهقر البرنامج الوطني للتربية الوطنية الدامجة من درجة مشروع مجتمعي مغربي إلي رتبة إجراءات متناثرة هنا و هنالك من خلال صور و كبسولات إشهارية و قصاصات خبرية مناسباتية لا يعلم صدق أرقامها و حقيقة الواقع إلا آباء و أولياء التلاميذ في وضعية الإعاقة .
و لتشخيص أسباب هذه الإعاقة المتوسطة المتطورة التي تعاني منها الوزارة سأستعير من علم النفس مفهومي التحفيز الداخلي motivation intrinsèque و التحفيز الخارجي motivation extrinsèque مفترضا أن وزارة التربية الوطنية كائن له دماغ ووظائف تنفيذية تحكم سلوكه و تصرفاته، و في مقامنا هذا له مهمة التربية الدامجة كلف بتنفيذها . علما أن كل أدبيات التعليم و التعلم العلمية و السيكولوجية تربط جودة إنجاز المهام بنوعية التحفيز:
التحفيز الداخلي Intrinsèque :
و يتعلق التحفيز الداخلي حسب استعارتي بالنجاح في خلق رغبة حقيقة نابعة من داخل وزير التربية الوطنية و رؤساء أقسامه و مديري الأكاديميات و رؤساء أقسامهم و المدراء الإقليميين و رؤساء مصالحهم للحرص علي حسن تنزيل برنامج التربية الدامجة تلبية لشغف كل هؤلاء المستمد من قضية عادلة و أولوية لا تقل عن أهمية اهتمامهم بأولويات أبنائهم.
التحفيز الخارجي Extrinsèque :
يحيل مباشرة على الغلاف المالي الذي تم رصده لتنزيل التربية الدامجة ( صفقات ، تجهيز قاعات الموارد، و تعويضات التكوين ….) و هنا تختفي الاستجابية الشرطية بمجرد اختفاء المثير “المكافأة” ، علما بأن صفقات تجهيز قاعات الموارد و مآل هذا التجهيز و جودة التكوين تستوجب فتح تحقيق قد يكشف عن تبديد المال العام .في المقابل أترك لآباء و أولياء التلاميذ في وضعية الإعاقة الحكم من خلال ما يعايشونه يوميا على ضوء تقرير المجلس الأعلي للحسابات .
خطاب التنزيل:
ترأس رئيس الحكومة المغربية ووزير التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي يوم الأربعاء 26 يونيو 2019 اللقاء الوطني لإعطاء الانطلاقة الرسمية لتفعيل البرنامج الوطني للتربية الدامجة لفائذة الأطفال في وضعية الإعاقة .
و جاء هذا القاء الوطني المنظم تحت الرعاية الملكية من طرف وزارة التربية الوطنية بتعاون مع منظمة اليونيسيف تفعيلا للتوجيهات الملكية الداعية إلى تحقيقي تكافؤ الفرص و الإدماج و ضمان المشاركة الكاملة و الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة المجتمعية و في جهود التنمية تتزيلا لمضامين الرافعة الرابعة من الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية و التعليم 2015 2030 التي تنص على تأمين الحق في الولوج للتربية و التكوين للأشخاص في وضعية الإعاقة أو في وضعيات خاصة، كما اندرج البرنامج في إطار تفعيل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة و حقوق الطفل و خطة أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2030 و باقي المواثيق الدولية ذات الصلة و في إطار تنفيذ برنامج التعاون بين الوزارة و منظمة اليونيسيف و خاصة المحور المتعلق بمجال الأطفال في وضعية الإعاقة .
تعريف التربية الدامجة
يعرف الإطار المرجعي للهندسة المنهاجية لفائذة الأطفال في وضعية الإعاقة التربية الدامجة باعتبارها مقاربة تربوية لها شروطها المؤسساتية و التشريعية و الإدارية و التنظيمات التربوية و البيداغوجية التي تسمح بإقرار و تنزيل حق الطفل في وضعية إعاقة في تربية دامجة ضمن الإطار المدرسي و المجتمعي الخاص به ، و كذلك بضمان إزالة كل الحواجز و العوائق القانونية و المادية أمام حق الطفل في مسار و سيرورة التمدرس النظامي الطبيعي بالمدرسة العمومية، بحيث يصبح لزاما على المجتمع بكل هيئاته ، و على المنظومة التربوية أن تكيف مجمل مقارباتها و مناهجها و برامجها التعليمية و إجراءاتها التنظيمية الإدارية و التربوية و كل مقارباتها البيداغوجية و كل المدرسين العاملين فيها لكي تجعل الفعل التربوي المدرسي يدور تحقيق نجاحه في مسار التمدرس عبر سنوات السلك الابتدائي و الإعدادي على الأقل و هذا هو جوهر مسار التربية الدامجة للطفل في وضعية الاعاقة .
و يؤكد هذا التوجه أن التربية الدامجة لسيت عملية تقنية و إدارية فحسب إنها مشروع مجتمعي ينخرط فيه الجميع و يهم البلاد بأسرها بحكم ما تتشكل عنه من فلسفة اجتماعية قوامها التضامن الاجتماعي و العيش المشترك و تقبل الآخر .
و هكذا فإن المشروع المجتمعي الشامل المرتبط بالتربية الدامجة يسمح بتوليد مشاريع فرعية يرتبط كل منها بفاعل أو مؤسسة :
مشروع الأكاديمية/ مشروع المدرسة الدامجة/مشروع الأسرة ./ مشروع البيداغوجي الفردي . مشروع الجمعيات ./ مشروع القسم الدامج …
إن هذه البنية من المشاريع التي تشكل المشروع المجتمعي و التي ينبغي أن تتميز بالتكامل و الانسجام تستلزم تصورا متكاملا يتجاوز مجرد إجراءات ديداكتيكية إلى عملية تتعبأ لها كل الأطراف التي لها علاقة بالأطفال في وضعية الإعاقة بمن في ذلك زملاءهم “العاديون” و أباءهم و السياسيون ذوو القرار ووسائل الإعلام و المجتمع المدني و المؤسسات الحقوقية بالإضافة إلى المعنيين المياشرين بالتربية الدامجة ( المدرسون و المديرون و و آباء الأطفال في وضعية إعاقة).
إن تكاثف جهود كل هؤلاء حول هذا المشروع المجتمعي يأتي من كون التربية الدامجة تستلزم ليس فقط ممارسات جديدة بل أساسا تغييرا في القناعات و الاتجاهات و التمثلات و هو أمر لا يمكن أن يستقيم من دون تعبئة و اشتغال على الذات الجماعية .
أن النزول من مشروع وطني (مجتمعي ) إلى مشروع جهوي إلى إقليمي إلى مدرسي إلى فردي و أسري يخضع لمبدأ الاشتقاق نزولا و البناء صعودا. و هي جدلية ينبغي الحفاظ عليها حفاظا على حظوظ نجاحه و تأمينا لتيسير تنزيله واقعيا.
محك التفعيل :
تقرير المجلس الإعلى للحساب بخصوص التربية الدامجة:
نشر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا أسودا حول التربية الدامجة في مارس2022 لاحظ من خلاله عدم تقديم اي وثيقة رسمية تحدد الاهداف الدقيقة و مدة الإنجاز و الكلفة التقديرية للمبالغ و الجهات المتدخلة و مسؤولية كل طرف و كذا آليات التتبع والقيادة و التقييم بناءا على مؤشرات واضحة .مما لا يسمح بتحقيق مبدأ المساءلة بالشكل اللازم و لا بالعمل بالتعاقد مع المسؤولين بناءا على نتائج قائمة علي مؤشرات دقيقة .
كما تم الوقوف على ضعف التنسيق مع بعض الأطراف ذات العلاقة مع مصالح وزارية معنية بالمجال و متدخلة في برنامج التربية الدامجة على مستوى الموارد المالية و مؤسسات وزارية فاعلة في مجال التكوين ، كما سجل ضعف انخراط قطاع التكوين المهني و القطاع الخاص في مجال التربية الدامجة .
و أشار إلى عدم استشارة المسؤولين عن البرنامج في مستويات التنفيذ لتحديد الحاجيات الدقيقة خاصة فيما يتعلق بالتجهيزات و العتاد الديداكتيكي للأقسام المحولة لقاعات الموارد للتأهيل و الدعم .
أما على المستوى البيداغوجي و الصحي فقد اشار إلى نقص في تكييف البرامج الدراسية و طرق التدريس مع نوعية و حدة الإعاقة و البدء في تنسيق الجهود كما جاء في برنامج التربية الدامجة .
كما أوصى المجلس الأعلى للحسابات بالعمل على توفير الموارد و تسريع إنجاز و تجهيز قاعات الموارد للتأهيل و الدعم للوصول إلى الأهداف المسطرة.
و يبدو أن الجهات التي أشرفت علي صياغة تقرير المجلس الأعلى للحسابات أكثر تمكنا من فهم فلسفة التربية الدامجة من بعض رؤساء المصالح بوزارة التربية الوطنية و موظفي أكاديمياتها و مديرياتها الذين أنهوا مهام الأساتذة المشرفين على قاعات الموارد للتأهيل و الدعم و فوتوا تسييرها لجمعيات المجتمع المدني و سنوا بذلك بدعة تتوخي التملص من مضمون الخطاب الرسمي المؤسس للتربية الدامجة ( مديرية تازة نموذجا) . و هذا ما يدفعنا إلى التشبت بمنطوق و مضمون و روح القرار الوزاري و الجزم بأن قاعات الموارد للتأهيل و الدعم و تكييف التعلمات و المشروع البيداغوجي الفردي عناصر أساسية في هندسة التربية الدامجة و محك حقيقي لتفعيل برنامجها .
تكييف التعلمات :
لا يمكن أن يكون لتكييف الامتحانات و المراقبة المستمرة معنى و لا يمكن أن تكتمل أهميته بدون تكييف التعلمات و هي العملية التي لا تزال غائبة عن التربية الدامجة . إذ يجب أن يراعي تكييف التعلمات خصوصية ملمح كل تلميذ و نوع و حدة إعاقته .فيما يدل معطى بداية التخلص من الأساتذة المشرفين على قاعات الموارد و تسليم القاعات للجمعيات على على النكوص إلى مرحلة التربية الخاصة و الإدماجية (قسم الإدماج المدرسي).
و للوقوف علي أهمية تكييف التعلمات لا بد الحديث عن التأهيل “la rééducation ” بقاعة الموارد( بصيغة الجمع) للتأهيل و الدعم و العودة بها إلى النهضة المعرفية و إلتلقائية عدة تخصصات مهتمة بدراسة الوظائف العصبية كالعلوم العصبية واللسانيات وعلم نفس النمو، حيث شرع الباحثون في مجال التربية و التأهيل (éducation /rééducation) في البحث في آليات استثمار هذا التقدم لفائدة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التعلم التي تصيب النظام العصبي المعرفي.
و ترتبط التعلمات عادة بمفهوم التربية “éducation” إلا إذا كانت خصوصية التلميذ في حالة الاضطرابات النمائية تجعل من هذه التعلمات الاعتيادية عملية مستحيلة، فإنها تزيحنا من مجال اختصاص التربية إلى مجال ذوي اختصاص التأهيل (la rééducation) لدعم القدرات من أجل العودة إلى المجال الأصلي للتربية( تكييف التعلمات).
تجري حصة التأهيل في غالب الأحيان بشكل فردي (tête à tête) ، و قلما تكون في شكل جماعات جد صغيرة(بقاعة الموارد للتأهيل و الدعم) ، عكس المتعارف عليه في الأقسام العادية المعنية بالتعلمات الأساس، لفسح المجال في هذه الحصة(التأهيل) أمام التكييف الملائم لخصوصية الطفل (الانتباه، الصعوبات، العياء.)
و لا يقوم التأهيل على الاستراتيجيات الجاري بها العمل في القسم العادي بل ينبغي صياغة برامج و تمارين خاصة بطبيعة الاضطراب و شدته و انعكاساته على نمو الطفل بشكل عام.
هكذا تسمح اللذونة العصبية بخلق مسارات جديدة للتعويض، أكثر نجاعة من تلك المتضررة، و تسمح للتأهيل بالحصول على نتائج أفضل من تلك التي يمكن الحصول عليها الأسلوب الاعتيادي في القسم ” العادي”.
فالتأهيل يهتم بالتعلمات الداعمة في إطارها الباطولوجي، و لا علاقة له بطرق التدريس الاعتيادية و لا بدعم التعلمات الاعتيادية المقترحة للتلاميذ المتعثرين.
المشروع البيداغوجي الفردي:
المشروع البيداغوجي الفردي هو الحاضر الغائب ، حاضر في إطار الهندسة المنهاجية الرسمية المعتمدة مدرسيا ، ليبنى على أساس مجموعة من الخطوات التنظيمية و الإدارية و الديداكتيكية بتنسيق تام بين إدارة المؤسسة و المفتش و المدرسة و الفريق المتعدد التخصصات و الأسرة و جمعيات المجتمع المدني، و غائب كممارسة، بل ذهب بعض صاني البدع التربوية إلى التقليل من أهميته و أفتوا بإباحة إسقاطه .
و يفترض أن ينطلق المشرروع البيداغوجي الفردي من آليات التشخيص الطبي و و التأهيلي لأنواع القصور و طبيعة إقاعات التعلم عند الطفل على اعتبار أنها ضرورية لبرمجة أنواع التعلمات الداعمة التي يمكن أن تخدم مسار التعلمات الأساس من أجل التأهيل و الدعم .
و بالإضافة إلي الجانب الطبي التأهيلي يهتم المشروع البيداغوجي بتشخيص حاجيات التعلم الأساس في مجال اللغة ( التعبير الشفوي، القراءة ، الكتابة )و في مجال العلوم ( الرياضيات ، النشاط العلمي ، الحساب الهندسة و القياس) و كذا في مجال التنشئة الاجتماعية و التفتح ( التربية الدينية و التربية الفنية و التربية على المواطنة)
و يمكن التشخيص من وضع صياغة الكفايات و الأهداف المؤطرة و الموجهة للتعلمات داخل كل مشروع بيداعوجي فردي حسب طبيعة الإعاقة و إيقاعات التعلم و الاكتساب عند الطفل و المنطق الزمني المتوافق عليه .
و ينبني هذا المشروع على أساس نوعين متكاملين من مسارات التعلمات و هما مسار التعلمات الداعمة( reéducation ) و مسار التعلمات الأساس éducation على أساس أنهما يتكاملان في الإنجاز و البناء و تحقيق نتائج التأهيل من أجل الدمج.
قاعة الموارد للتأهيل و الدعم :
إن أخطر ما تواجهه التربية الدامجة هو إنهاء مهام الأساتذة المشرفين على قاعات الموارد للتأهيل و الدعم و تسليمها لجمعيات المجتمع المدني عكس ما نص عليه برنامج التربية الدامجة الذي يعتبر الجمعيات شريكا في تقديم الخدمات و ليس بديلا عن الأستاذ المشرف الذي لا يقتصر دوره علي تقديم الدعم البيداغوجي بل يعمل كمنسق مع باقي الأساتذة بصفته مساهما في إعداد دراسات ميدانية في مجال التربية الدامجة و مؤسسا لتراكم خبراتي و معرفي و منهجي يضعه خدمة للأجيال اللاحقة.
هذا و شمل التأهيل ( التعلمات الداعمة) مجموع المبادئ الإجراءات و التقنيات و الأشكال المعتمدة من أجل الاستدرك الكلي أو الجزئي لوظيفة معرفية عاجزة ، و يتأطر هذا الهدف من جهة حول استعادة الوظيفة المعرفية و من جهة أخرى بإرساء استراتيجيات بديلة للتعويض من خلال ثلاثة إجراءات أساسية للتأهيل.
1تطوير الوظائف العاجزة..
Amélioration des fonctions déficitaires :
تهدف الاستراتيجية الأولى إلى تطوير الوظيفة أو الوظائف المحددة في الحصيلة “bilan” الأولية، و يتعلق الأمر هنا بدعم إثارة، تكرار، تمرين بعض الأهداف المعرفية الخاصة مع اجتناب الإثارة المعرفية العامة.
2 حسن استخدام الوظائف المحفوظة.. L’optimisation des fonctions preservés:
ترتبط هذه الاستراتيجية بحسن استخدام الوظائف المحفوظة بمساعدة استراتيجيات تعويضية (compensatoire) كالاعتماد على الصورة الذهنية بالنسبة للأشخاص ذوي صعوبات الذاكرة أو استعمال القدرات التواصلية الغير اللفظية في وضعيات اللغة الشفوية.
3 ترتيبات المحيط..
L’aménagement de l’environnement :
لا يستهدف التدخل في هذا المحور الوظيفة العاجزة بل الحد من انعكاساتها و تأثيرها بالا عتماد على آليات تعويضية ذهنية أو معرفية، و تحدد هذه الاستراتيجيات في بداية التكفل” la prise en charge” حسب خصوصية المعني بالأمر و إكراهات المحيط ، و يساهم التحليل الدقيق للعجز الوظيفي المعرفي في رفع احتمالية تطوير هذه الاستراتيجيات.
المبادئ العامة للتأهيل..
Les principes généraux en rééducation :
بالموازات مع اختيار إجراءات التأهيل توجد مبادئ عامة للتأهيل المعرفي و تعود بالأساس إلى الأهداف الفرعية و العوامل الفاعلة في التأهيل و يمكن توضيح جانب منها من خلال مثال: المبادئ الأساسية للتدخل في تأهيل الأطفال الحاملين للاضطرابات الإنمائية.
مبادئ أساسية للتدخل في تأهيل حاملي الاضطرابات النمائية:
بناءا على الأهداف الإكلينيكية العامة المستعملة في خدمة الاضطرابات النمائية انبثقت لائحة المبادئ الأساسية الموجهة للتدخل كالآتي:
تكثيف الحصص.. Intensité des séances :
يتجلى تطبيق هذا المبدأ في إدراك أهمية وثيرة التدخلات (عدد الحصص في الأسبوع و عدد الساعات في الحصة..)
الانخراط النشيط.. L’engagement actif:
من أجل دعم اهتمام الطفل أثناء التدخل و ذلك برفع مستوى التحفيز و تجنب تحسيسه بالملل.
التغذية الراجعة.. Feedback :
الدعم الفوري لإنتاج الطفل.
التعزيز.. Renforcement :
ربط الإجابة الصحيحة بتابع إيجابي (مُعزز).
التكرار. Répétition :
منح عدة فرص لمعالجة الهدف.
الاعتماد على الممارسة الموزعة
.. Recours à la pratique distribuée :
تقطيع مراحل التمرين.
الخصوصية.. La spécifié :
ربط صعوبة التمرين و تعليماته بخصوصية الطفل، أي اعتماد تمرين مفردن.
مراقبةالتعقيد.. Contrôle de la complexité :
الانطلاق من المنطقة القريبة للمرحلة النمائية الذهنية zone proximale de développement) من أجل الأخذ بعين الاعتبار لقدرة الطفل لتحقيق الأهداف و التعلم بالمساعدة.
التقليل من الإجابات الخاطئة.. Minimiser les réponses erronées :
اعتماد تقنية التعلم بدون أخطاء.
الاشتغال بالخطاطة.. Travailler avec les schémas :
خطاطة ABC مثلا.
تقنيات و استراتيجيات التأهيل المعرفي..
Techniques et stratégies de la rééducation :
أظهرت عدة استراتيجيات و تقنيات نجاعتها في مجال التأهيل المعرفي و شكلت بذلك أساسا يعتمد عليه الأخصائيون المعالجون في بناء تدخلاتهم :
1. الممارسة المكثفة المتكررة:
يجب أن تكون الممارسة مكثفة بالقدر الكافي لتحقيق أهداف التأهيل على الأقل ثلاثة مرات في الأسبوع لتمكين الطفل من تخزين الاستراتيجيات المعتمدة في الحصص، و استئالتها لأن الاستئالة “l’automatisation “تنقص من الكلفة المعرفية، كما تسمح كثافة التكرار من مراقبة الإنجازات و تقدمها.
2. تفكيك المعلومة.. Réduction de l’information :
تقوم استراتيجيات التأهيل علـى تقليص حجم المعلومة أو تفكيكها لتصبح منسجمة مع القدرات الانتباهية و التنفيذية للطفل (التكييف) ، و تحقيقا لهذا الهدف يمكن للتدخل الاعتماد على الاستراتيجيات الآتية:
* يقترح المعالج على الطفل تفكيك المهام المعقدة إلى مهام بسيطة و سهلة للفهم.
*تبسيط التمارين و تكييف التعليمات (les consignes).
*اعتماد مؤشرات كتابية تساعد الطفل على معرفة ما أنجزه، و ما هو في طريق إنجازه.
*تنظيم المعلومات المقدمة للطفل و تفييئها من أجل تسهيل تخزينها.
3 التعلم بدون خطأ.. L’apprentissage sans erreurs :
التعلم بدون خطأ هو نوع من التعلم بالإشراط الفاعل( conditionnement opérant) لربح الوقت و تفادي إنتاج الخطأ و تفادي خلطه مع التعلمات الصحيحة، و تذهب نفس التقنية إلى اقتراح أنشطة متدرجة في الصعوبة لتفادي وضع المتعلم في وضعية الإخفاق أو الفشل.
4 التقليل من المساعدة.. Estompage de l’aide:
يتجلى التقليل من المساعدة الموجهة للطفل في الحد التدريجي من المؤشرات المساعدة المقدمة لتقييم تقدم التأهيل و تحقيق الاستقلالية.
5 التلفظ la verbalisation :
يتعلق الأمر هنا بتعلم التفكير بصوت مرتفع، و قد تم استعمال هذه التقنية بداية في مجال الاضطرابات التنفيذية لضبط الإجابات المندفعة بفضل التخطيط. و تستعمل هذه التقنية أثناء إنجاز المهام، إذ يتعين على الطفل وصف ما يقوم به، و بالنسبة لغير المتكلمين يمكن استعمال الصور.. “Pictogrammes “.
6 المرافقة الميطامعرفية.. L’accompagnement méta cognitives :
يتجلى البعد الميطا معرفي المطلوب في فهم الطفل لسيرورة معارفه الخاصة و كيفية اشتغالها و قد ميز pintrich بين ثلاثة أنواع من الميطامعرفة :
#المعارفة التي نملك عن قدرات اشتغالنا.
#المعارفة المميزة للمهمة.
#معارف الاستراتيجيات المحتملة لإنجاز مهمة.
و ترتبط الميطامعرفة بقدرة الضبط الذاتي و المراقبة ذات العلاقة بالوظائف التنفيذية التي تُيسر نمو المعارف العامة، سواءا تعلق الأمر بالطفل أو الراشد أو كليهما، إذ يجب أن يعرف كليهما خصوصية الاضطراب و نقاط القوة و نقاط الضعف و انعكاسات الاضطراب و الصعوبات اليومية المترتبة عنه، و هذا ما يشكل مدخلا لإشراك الشخص في إنجاح أهداف التأهيل. و إجمالا فإن المسار المعرفي يقتضي التصريح بالمهام المقترحة لتيسير فهمها و إنجازها.
7.التعزيز الإيجابي.. Le renforcement positif :
يقتضي التعزيز الإيجابي تقديم مُعزز مباشرة بعد إنجاز السلوك المطلوب، و يفترض في التعزيز الإيجابي الرفع من وتيرة هذا السلوك، و تستعمل هذه الاستراتيجية عادة في مجال العلاج المعرفي السلوكي.
8 تعزيز بعض المحاور لذى الطفل:
بالموازاة مع إرساء إستراتيجيات ناجعة للتأهيل المعرفي يجب تعزيز بعض المحاور المتعلقة بتنظيم واضح على المستوى الزماني و المكاني، فالقاعة المحتضنة للتأهيل يجب أن توفر الهدوء لتيسير التركيز و الاستقلالية بالإضافة إلى توفير وسائل مكيفة و إمكانية الولوج إلى مرافق النظافة.
مع إخبار الطفل بهدف الحصة و مدتها و استعمال محدد للوقت إذا لزم الأمر “time timer” و الحرص على خلق مناخ مُحفز. و يجب اقتراح الحصة بتوافق مع باقي المتدخلين، و الحرص على عدم إثقال كاهل الطفل ( surcharge ” و مزاوجة الحصص الفردية مع أخرى تستهدف تنمية الكفايات الاجتماعية و تعميم التعلمات…
أشكال التدخل المعرفي.
Les formats des interventions cognitives :
1. الوسائل و المحتوى.. Materiel et contenu:
أصبح استعمال البرامج الرقمية في مجال التأهيل المعرفي أكثر انتشارا في السنوات الأخيرة، و توفر هذه البرامج عدة إيجابيات كإمكانية تكييف مستويات الصعوبة مع القدرات الخاصة للطفل و تقديم التغذية الراجعة الفورية المتعلقة بإنجاز الطفل.
كما يسمح التقدم التكنولوجي بتوفير وسائل متطورة تسمح بالتفاعل مع شخصيات افتراضية، و يعرف سوق هذه البرامج الخاصة انتشارا كبيرا لأنه يستهدف فئة الأطفال بشكل عام، علما بأن الوسائل الرقمية المصادق عليها علميا محدودة. و يبقئ تعريض الأطفال للشاشات الذكية لفترات طويلة موضوعا يحتاج إلى تفكير حذر.
و بالموازاة مع التدخل الرقمي تمثل وسائل (الورقة – القلم) (papier-crayon) إيجابيات تسمح بتجاوز إكراهات سرعة المعالجة، كما تساعد الأطفال الحاملين لاضطرابات حادة.
و توجد ألعاب تربوية أخرى أخرجها مؤهلون مختصون بالإضافة إلى ألعاب البناء (construction) ، puzzle, و العجين……
2.المدة و الشدة… Durée et intensité :
تحتلف مدة و شدة التكفل حسب عدة متغيرات، فالبعض يقترح تمارين تمتد على بضع حصص في حين تمتد أخرى على أشهر و قد تصل إلى سنوات، و تختلف شدتها، و قد تصل إلى خمسة أيام في الأسبوع وقد تنزل إلى حصة واحدة لا يتجاوز غلافها الزمني ساعتين.
3. فردي أو جماعي.. Individuel ou groupal :
يمكن اقتراح التأهيل المعرفي في شكل مجموعات أو بشكل فردي، إذ يُؤَسس التأهيل الفردي على مقاس الطفل و خصوصيته المعرفية و صعوباته و حاجاته اليومية، كما يقترح التأهيل الفردي تمارين مكيفة حسب أسلوب تعلم الطفل و نقاط قوته و ضعفه.
فيما يسمح العمل داخل المجموعة للطفل بالتعرف على أقران يعانون من نفس الصعوبة، ما يساعد على خلق تعاون بين عناصر المجموعة و تقاسمهم الاستراتيجيات الخاصة التي يشتغلون بها لتجاوز العجز الوظيفي.
ومن بين سلبيات العمل الجماعي توحيد الأنشطة لأطفال قد يتشابهون في نوع الاضطراب لكنهم مختلفون في خصوصياتهم.
4. عام أو خاص.. Global ou spécifique :
تستهدف الوسائل التأهيلية المتاحة إما مسلسلا معرفيا خاصا و إما طيفا عريضا من التمارين المعرفية العامة.
و تقوم أهمية الوسائل العامة باستهداف مجموع الوظائف المعرفية التي يمكن استعمالها مهما كانت فروقهم الفردية.
لكن الأبحاث أثبتت بأن تمارين تأهيل وظائف الذاكرة المكررة الغير مُكيفة (العامة) لم تكلل بالنجاح، على عكس التكفل المعتمد على تقنيات و مناهج و استراتيجيات خاصة.
5.أشكال أخرى..
بالموازاة مع الأشكال التقليدية برزت أنواع أخرى للتكفل تقترح تنظيم مجموعات الآباء و الأمهات، مجموعات خاصة بتداول المعلومة حول اضطراب التعلم و المواكبة اليومية لمستجدات المؤتمرات العلمية و الموائد المستديرة و اللقاءات الجمعوية… و لو لم تكن هذه الأنشطة التحسيسية متعلقة بالتأهيل المعرفي إلا أنها تدعم عملية التكفل.







