يوسف العزوزي/أجيال بريس:
بعد المكتسبات الاقتصادية التي حققتها الدولة المغربية إثر الزيارة الملكية لكل من الصين و روسيا، و بعد الحصيلة الضخمة لمزايا المشاريع الاقتصادية والانجازات الاستراتيجية التي حققتها الزيارة الملكية لإفريقيا، كتسريع إنجاز الطريق السيار العابر لإفريقيا طنجة-لاغوس والاتفاقيات في مجالات الفلاحة، والنقل، والموانئ، الطاقة، والمالية، والأبناك و التأمينات، والثقافة والسياحة و تطوير منصة لإنتاج الأسمدة إلخ و هي مكتسبات ستعود بالنفع الاقتصادي الوفير على الأجيال المغربية المقبلة من طنجة إلى لكويرة .و بعد تحقيق المغرب لانتصارات متلاحقة في قضية وحدته الترابية، مرورا بانسحاب السعودية والإمارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان والأردن واليمن والصومال من القمة العربية الأفريقية انتصارا لوحدة أراضي المملكة المغربية ،و وصولا إلى إقرار المحكمة الأوربية بعدم شرعية تمثيل البوليساريو للصحراء. أصبح من اللازم تعبئة الجبهة الداخلية المغربية و توحيدها للاستفادة من استثمار هذا الإنجاز الديبلوماسي الاقتصادي و السياسي الذي يضع المغرب كقوة إقليمية في زمن يصعب البقاء فيه لغير الأقوياء.
لكن في هذا الزمن الذي يعزف فيه المغاربة وصلات على إيقاع حركية بناء ديموقراطيتهم الناشئة و توسيع دائرة اقتصادهم ليصير عابرا للحدود، تصر بعض القامات القصيرة و الأسماء النكرة على مواصلة إصدار أصوات ناشزة و كأنها تلاحق صدى معزوفة “أسطوانة محفرة” تم تلحينها في غرفة مظلمة بهولاندا، بتمويل ممن يقتات على تفتيت الشعوب و تمزيقها وتأجيج اقتتال مكونات أعراقها و قبائلها و أطيافها و أديانها خدمة لمن يخططون لإضعاف المغرب طمعا في سمكه و فوسفاطه و طماطمه و فواكهه ووديانه و حدائقه و أعنابه.(النموذج الليبي و السوري و اليميني و العراقي لمن يتفكرون).
ضد أمثال هؤلاء نظم الأمير عبد الكريم الخطابي ملحمة تحتل مكانة متميزة في تراث بلادنا و الثرات الإنسان الكوني ، لكونها أبدعت في مواجهة التسلط الاستعماري الفرنسي الإسباني و النضال من أجل وحدة الوطن العربي و المغاربي و المغربي و عزته، وشكل حلقة مهمة في وضع قطار المغرب على سكته الصحيحة، فوصل إلى محطة الجهوية الموسعة برئيس منتخب للجهة وآمر بالصرف ، و لازال أمام القطار الجهوي الذي يقوده أبناء الجهة محطات حالمة بالمزيد من التقدم. رغما عن أنف “ناصر” الحسيمي المناصر لأعداء المغرب المنهزمين في خياراتهم الدولية و الإقليمية، النكرة الذي يسعى إلى تعريف نفسه بسب و شتم وطنه، فبئس النكرة و بئس التعريف.
هو نموذج لحفنة تجمع العملاء و الأغبياء و الجهلاء والوسطاء ، تستغل فضاء الحرية المغربي لتنفث سمومها المستوردة من هولاندا و الجزائر الراغبة في إضعاف الجبهة الداخلية للمغرب و مشروعه التنموي.
إن المطالب الاجتماعية المحقة للمغاربة الذين يعانون ضنك العيش في جبال الريف و الأطلس و في قرى المغرب و حواضره من شمال المملكة إلى جنوبها ، بالحق في التنمية تحتاج إلى تعبئة المجتمع المدني و السياسي و الاقتصادي لإرساء مقاربة تنموية محلية و إقليمية و جهوية ، و ليس إلى مشاريع الفوضى الغير الخلاقة عبر تأجيج النعرات العرقية و الدينية و القبلية و الدعوة إلى الانفصال و التقسيم.
إذن نحن بحاجة إلى باراديغم للتنمية لمواجهة مشاكل البناء و الإصلاح السياسي و الاقتصادي و الإداري لتعزيز مقومات الدولة القوية و ذلك يمر بشكل طبيعي من خلال بناء اقتصاد وطني، عوض التركيز على باراديكم الهوية الذي يقود إلى جعل الذات في حرب مع نفسها ،و يستفسر و يستنطق و يحرج و يربك و يحث على افتحاص المرجعيات و القناعات و يجعلنا نشعر بالقلق الوجودي و نعيش حالة اغتراب لأن استخدام رموز الهوية يزداد غلوا يوما بعد يوم و يكتسي طابع لم نعهده من قبل وصل عند البعض إلى حالة هذيان تكاد تنسي البعض الآخر سؤال التنمية و تحصين الذات في عالم لا يرحم.






