عزيزباكوش/الاتحاد الاشتراكي
في الطريق إلى الهدف، صعودا عبر التواءات حي الكوشة الشعبي الذي ألهب بعصيانه المدينة بكاملهاذات خريف ، وأوقف الحياة لأسابيع عقب مواجهات دامية اندلعت مع القوات العمومية،لم يكن الخوف يراودنا على الإطلاق ، وظل حلم الكشف عن الحقيقة يسكننا حتى النخاع ، كانت العجلات تقضم الإسفلت في رتابة كما لو أعدت خصيصا لذلك ، وفيما الأبنية تجدد مظاهرها على الجنبات ، والطوابق تنضاف هنا وهناك ، كانت أعمدة الإنارة العمومية تنغرس على امتداد المسافة الفاصلة بين الحاضرة التازيةفي تجاه منطقة باب بودير السياحية بلا توقف وصولا إلى المنعطف الضيق حيث أزاحت الأشجار ظلالها ، لينكشف حي امسيلة الحديث النشأة وباب طيطي التاريخي من خلال كوشة الرفاي” comp de raphaelleبانوراما هادئا ومستقرا وهو الذي عرف احتقانا خطيرا بسبب سخط السكان من غلاء فواتير الماء والكهرباء السنة الماضية . قالت مصادر متطابقة لحظتها، أن المسؤول الأول عن هذه المواجهات هو عامل المدينة، وطريقة تعامله مع السكان. مضيفة أن رحيلهذا الأخير من شأنه أن يخفف من حدة المواجهات،و يعيد الهدوء للمدينة.
هدفنا كان مشروعا تنمويا مهجورا ، ضمن حلقة مشاريع تنموية واعدة ومتفردة لكنها لم تحقق المأمول منها ، هل يتعلق الأمر بنوع من الارتجالية والعشوائية التي تطبع تعامل مصالح التعمير والمستثمرين ؟ أم بطريقة استفراد المستثمر بتصور معين لمشروعه بعيدا عن الأنظار وبمنآى عن أي حس للمنطق التشاركي ؟
يسجل جميع من حاورتهم الجريدة في شأن هذا المنتجع السياحي الذي يطل على تازة بأكملها استغرابهم لتوقف الأشغال به فجأة ودون سابق إشعار . يقول الإعلامي ” م د ” العديد من المشاريع التنموية الكبرى التي التهمت مآت الملايين من الدراهم ، دون أن تحقق الجدوى المطلوبة، تطرح على أصحابها الذاتيين والمعنويين أكثر من علامة استفهام ؟ كما تسائل بنسبة أقل الجمعيات الموكول اليها حماية المال العام ؟
وأضاف متسائلا ” ألى يتطلب الوضع القيام بفتح تحقيق في مثل هذه القضايا والقيام بافتحاص مالي وإداري دقيقين من شأنهما ، وتقديم المساعدة اللازمة لوقف النزيف وتقويم الاختلالات المتراكمة للمشروع لإخراجه من فشله؟
المشروع الذي نحاول تسليط الضوء على جنباته المعتمة يشكل حلقة صارخة من المشاريع الفاشلة، التي التهمت الكثير المال العام، دون تحقيق المبتغى منها ، والتي كلف بناؤها عشرات الملايين، ليبقى بعضها مجرد بنايات مهجورة، تشهد على ضعف الرؤية وسوء التدبير و نقص الخبرة لدى القائمين على تدبيرها .
هاجسان سيطرا على مخيلتي ونحن نقطع المسافة بين حي مسيلة وأعلى تلال حي الكوشة ، الأول يتعلق بوضع مشابه ، لكنه موغل في التاريخ ، ويعود إلى حوالي 50 سنة مضت ، حيث تم بناء معمل للآجور بتازة السفلى ، منطقة المسبح البلدي حاليا ، لكن أسباب مجهولة توقفت الأشغال بحيث بلغت نسبة الإنجاز 60 بالمائة ، ليظل على ذلك الحال إلى يومنا هذا ، عنوانا لمرحلة تشوبها التباسات وشياطين كامنة في التفاصيل ، وإذا أضفنا شح في المعلومة ، فإن الأمر يغدو أشبه بتحريك عش الدبابير ، حينها يعظم السؤال” هل قدر مدينة تازة هذه النهايات الفاشلة للمشاريع الاقتصادية الكبرى ؟
أما الهاجس الثاني، فكان محفزا وتنويريا بامتياز ،فهذا المشروع الاستثماري الضخم التي تجسده هذه البناية الحديثة العهد والجاثمة على صدر المدينة مثل هيكل قديم ، قد يكون التدبير السيئ لهذا المنتخب أوذاك سببا رئيسيا في فشله ؟ ولنا أمثلة كثيرة في التعاطي البرغماتيمع المشاريع السياحية وأفضليات الاستقطاب السياسي بلبوسه الانتخابي البئيس ؟ وقد يكون النبش في هذا الملف وطرحه أمام الرأي العام ، فاتحة لحلحلة مشاكله وإيجاد حلول لتعقيداته الشائكة .
بتثاقل وانعدام ثقة في ما قلته رد محاوري ” المدينة مثقلة بهموم انتخابية وبصفقات تحت الطاولة بملايين بل ملايير الدراهم يا صديقي ، والوضع موبوء في ظل مراهنات وتكتلات لا رابط ولا ناظم سياسي يحكمها ، سوى المال ، لكن بين هذا الهاجس وذاك ، ثمة غاية أسمى، وهي وضع الرأي العام في صورة مشروع سياحي يسيل لعاب المستثمرين بالمدينة ، لكنه توقف فجأة من غير أن يعرف أسبابه ، ولا المسببات الكامنة وراء إيقاف عجلته والمتضرر الوحيد هي تازة المنكوبة في منتخبيها ؟
وفيما أرجع مسؤول مدني فشل العديد من المشاريع التنموية إلى السرعة في التصور والإنجاز لأصحابها ، بعيدا عن منطق الشراكة في التصور ودراسة الجدوى ، وكذلك في عدم إعطاء مسألة دراسة الجدوى بعيدا عن النيات المغرضة الأهمية التي تستحق، ألقى متحدث آخر باللائمة على النقص الفادح في الخبرة وارتكازهم على ما تجود به قريحتهم من أفكار وتصورات ، واعتمادهم في الغالب الأعم على الثقة في المشروع بدل المراهنة على الكفاءة في تدبيره “
أما الزميل الحقوقي” م ب ” فقد ذهب بعيدا ، حيث أشار إلى موجة مرضية طغت واستشرت ، يتعلق الأمر برأيه في إنتاج وإعادة إنتاج و تكرار المشاريع الاستثمارية مع قلة الإبداع ونقص الابتكار. والابتعاد ما أمكن عن كلما يمكن أن يسبب نزيفا ماليا يقلل من نجاعة المشروع ومردودية المالية “
يحدث هذا في وقت تتجه سياسة الدولة، إلى منطق الإغراء وتقديم التنازلات والمساعدة على تجاوز التعقيدات المسطرية أمام المستثمر من الهيلكة والترسيم العقاري ، وتسهيل المساطر الإدارية امام المستثمرين من أجل خلق فرص حقيقية للتنمية وإيجاد فرص شغل لشباب المدينة نجد مشروعا كلف أصحابه الملايين من الدراهم بعد ان ثبتوا الأسس وأقاموا الطوابق وأحدثوا المرافق وفق التصاميم الجاري بها العمل يتوقف فجأة ، فمن قائل أن بيروقراطية الإدارة كانت السبب الرئيسي وراء توقف المشروع ، ومن قائل بأن الأسباب شخصية جدا تتوقف على صاحب المشروع وثمن من يرجع ذلك الى التكلفة الباهضة سيما بعد أن أثبتت الدراسات أن انجرافات ترابية قد تعصف بالمشروع الذي بني فوق تلة ضخمة تطل على المدينة بمنطقة الكوشة ، بتاز العليا
وترجيحا لكفة الفرضية الثالثة ، قام المستثمر ببناء سياج إسمنتي عبارة عن سور بالخرسانة المسلحة ، من شأنه أن يوقف أي انجراف لكنه توقف بدوره ولم يكمله حتى النهاية ما يطرح علامات استفهام كبيرة ، ليظل المشروع جامدا ، بعد أن صرفت أموال طائلة على إقامة 60 في المائة من مرافقه
والسؤال ما موقف السلطات البلدية من هذا الحدث ؟ وهل قدمت ما يكفي من أجل مساعدة صاحب المشروع على إخراجه إلى النور اعتبارا لدوره الاقتصادي وفعاليته على اقتصاد المدينة التي تشكو من فراغ صناعي قاتل، سيما بعد توقف الكثير من معاملها الصناعية بطريق وجدة والتي كانت في ملكية المان ؟
المشروع كان معملا بداية الاستقلال خارج أسوار المدينة تلافيا للدخان الذي يتسرب ويسود الأمكنة والشرفات ، يقول محمد العلوي الباهي باحث في الحضارة المدنية ، وبعد أن اقتناه أحد المواطنين وظل في ملكيته لفترة باعه لأحد المواطنين الألمان الذي قرر تحويله إلى منتجع سياحي مستغلا موقعه الاستراتيجي حيث يطل مدينة تازة سفلاها وأعلاها .
وتم منحه الترخيص لإقامة المشروع السياحي المتكون من فندق ومطعم ومرافق سياحية وخدماتية فجأة توقف المشروع لينضاف إلى قائمة المشاريع المجهضة لهذه المدينة التي خضها الإجهاض في كل شيء ؟؟ وإلى متى تظل تازة خارج أي مشروع سياحي جهوي يليق بتاريخها المشرق في النضال؟ وهل ثمة لوبيات تساهم في عرقلة مثل هذه المشاريع التنموية الكبرى ياترى؟ ولمصلحة من
أجمعت كافة المصادر أن التحام وقفة احتجاجية لمعطلين أمام مقر عمالة تازة ، ومسيرة أخرى لطلبة من الكلية المتعددة الاختصاصات لتازة، كانت متوجهة نحو المحكمة لمؤازرة طالب قاعدي (عز الدين الرويسي) يتابع في ملف سابق، عجلت بإشعال الفتيل بعد أن انضمام شبان وتلاميذ ينتمون لحي الكوشة الشعبي المجاور لمقر العمالة، والشروع في رسم ملامح فوضى ادخلت العديد الى السجون وعجلت بارسال آخرين الى المستشفيات الاستعجالية . حيث كانت حصيلة هذه الأحداث ثقيلة،خاصة في صفوف القوات العمومية، حيث أصيب بجروح متفاوتة الخطورة 26 عنصرا، 17 منهم إصابتهم وُصفت بالبليغة، 14 ينتمون إلى صف القوات المساعدة و3 ينتمون إلى سلك الأمن الوطني، حسب مصدر أمني من تازة وقد تم نقل 5 حالات إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني لتلقي العلاجات الضرورية، فيما تم الاحتفاظ بآخرين بمستشفى ابن باجة بتازة






