رشيدة خزيوا
استفزني موضوع في إحدى الجرائد قرأته منذ مدة عن أنسة كاد يقتلها زوجها ليلة الدخلة لاعتقاده الأبله أنها ليست عذراء ..لما نقلوها للمستشفى في حالة بين الحياة و الموت ..ثبت أن المسكينة عذراء.. فقط وجب إخضاعها لعملية جراحية ..و هذا شيء معروف علميا ..
كادت روح ان تزهق لاعتقاد بليد و لعقلية متحجرة تغمض عينيها أمام واقع باث الكل يعرفه ..من هنا كان نصي المتواضع الذي أرجو أن تقرؤوه قراءة متبصرة بعيدة عن أي مفهوم خطأ ..
عن أي بكارة ..تتحدث سيدي..!!..
ا أتساءل..لماذا مازال الرجل العربي عموما متشبت بموضوع البكارة ..
و لماذا مازال يعتبرها عنوان البراءة و الوقار و العفة و الحشمة..
و لماذا يشترط الأهل أن تكون البنت عذراء ..
هل العذرية مازالت لها نفس المعنى ..نفس المفهوم ..نفس التقدير..
أكاد أجزم أن هذا مجرد ضحك على الأذقان ..مجرد دفن الوجه في التراب كما تفعل النعامة..
مجرد تحايل على أوضاع و سلوكات باتت مكشوفة للجميع ..نحاول طمسها ببلادة فقط!
عن أي بكارة تبحث سيدي ..
عن أية عذراء تنقب أنت سيدي..
ما هو مفهومك للعذرية..
و كيف بإمكانك أن تجزم أن كل عذراء هي عفيفة طاهرة ..
و أيضا العكس ..كيف يمكنك إثباث أن كل من فقدت عذريتها ليست عفيفة و محترمة..
لتعلم سيدي ..
أن مفهوم البكارة تغير
ان العذراء" المريمية" ليست هي العذراء في زماننا هذا ..
البكارة سيدي أصبحت سلعة تباع و تشترى ..
منها أشكال و أنواع ..متفاوتة الجودة ..
من الصنع الفرنسي …إلى الصنع الصيني ..
لها في الأثمنة تفاوتا ..عند الشراء و عند الطبيب المكلف بالوضع ..و الترقيع..
لها لون و لها مدة للصلاحية و الخداع ..
لها أصحابها سيدي ..الذين يعرفون من أين تأكل الكتف ..و كيف يضحكون على أذقان الرجال ..
و العذرية سيدي إن أردتها أصلية مخادعة مازالت موجودة عند بعضهن ..عند من لا تحب البكارة الاصطناعية ..عند من تفضلها صنع محلي ذاتي…
عند من تتقن اللعب بالجسد ..
عند من تستبيح كل عضو في جسدها ..و تحرم ..المس بمن تعتبرها علامة الجودة ..
عند تلك الماكرة حتى لا أقول- الذكية- التي تحرس أن تحافظ عما تريده أنت ،لأنها تعرفك ايها العربي مهووس بالدم ..تحب دائما أن تكون بطلا .مخترقا ..تركت لك ما تبغيه أنت و استباحت، هي، ما تريده ..
معادلة رياضية ذكية ..ناجحة لها ..و لك ..تحفظان بها دم وجهكما معا ..و تستغفلان بها كل من يحسبون أنفسهم أذكياء ..
غير أن هذا لا يعني ،أنه ليست هناك العفيفات الطاهرات العذارى .. حقا و حقيقة ..سلوكا و جسدا..
وهناك من ضاعت منهن غصبا ..أو..اغتصابا..و من الحيف أن ينعثن بالعاهرات ..
فلا تجعلني أتفف و أقول ..
أف ..ثم أف ..من ضيق التفكير ..و تمركز الرؤية ..
أف من عقلية مازالت تؤمن بالظاهر فقط و لا تغوص في عمق الأشياء
أف من أشخاص يحبذون الدعارة المحتشمة المختبئة برداء العذرية ..








