ان فكرة الديناميت كانت فكرة جميلة ومفيدة لكي تحفر المناجم و تفتح الطرقات الخ وعندما خرجت الى الوجود استعملت في البداية لهذه الاغراض حصرا لكن مع مرور الوقت تحول استعمالها لقتل الابرياء و العنف ضد البشرية.
نفس الشيء بالنسبة لفكرة حركة 20 فبراير. ففي البداية استحسن المواطن وجود صوت يتكلم عنه ومكانه وفي خضم الربيع العربي رآها المغاربة على أنها اتصال وثيق بموجة التغيير التي بدأت من الجيران. فالتفوا حولها و بقوة وكان لها وقع كبير على المشهد السياسي والشعبي. فحدثت واحدثت تغييرات من جملتها الإصلاحات الدستورية. لكن سرعان ما تدخلت أياد خفية في صيرورة الحركة وأثرت على سيرورتها. أياد خفية أو ربما زال فقط القناع عن حركة لم يكن همها المواطن و إنما مصالح شخصية. فشوهت صورتها لدى المواطن. وضربت في الصميم حيث ضربت مسلمات المواطن الدينية والأخلاقية بعد أن قبلت تغيير و كسر المسلمات السياسية. وبعد أن كانت مفيدة صارت مضرة ورمزا للتسيب و الفوضى. فلم تعد تقنع لا المواطن الأمي المتشبث بالتقاليد و بالتربية الأولية ولا الإنسان المثقف الذي صار يرى فيها وكرا للعابثين والغوغائيين. وبالتالي فمن حركة شعبية تحولت إلى حركة "شغبية".
إذن ما الحل. الحركة لا تمثل الشعب بعد أن باتت لا تقنعه ولا يمكنها أن تستعمل الضغط لكي يلتحق باشكالها. و رفع شعار اسقاط النظام لن يفيدها في شيء. فإسقاط النظام (حتى بالنسبة للدول الجارة) لا يعني أوطوماتيكيا اسقاط الفساد لأن الفساد بكل بساطة هو في الأصل الأفكار الفاسدة التي يتبناها الشعب والسلطة.
يجب إذن تغيير نظرة الحاكم إلى الشعب وتغيير نظرة الشعب إلى الحاكم.و هذا لا يحدث بلمح البصر ولا حتى بالثورات الشعبية بل يبدأ بالثورات الفكرية. رغم بساطة السبب إلا أن صعوبة التخلص من العلة أمر له من الصعوبة ما له. التغيير يأتي من وجهة النظر والفكر. أي من ما هو معنوي قبل ما هو مادي.





