المسار التصويري للممثل طلال هاشم : الممثل طلال هاشم
يتجلى أولا على مستوى الخطاب الذي يحتويه العنوان باعتباره صاحب الخطاب، ثم في الخطاب الاستهلالي للرواية، فالرواية تدرج هذا الممثل بصفته شخص ثري جدا، متكبر، غامض و هذه الخصائص هي التي جعلته مشاركا في بناء مسار الرواية، الشيء الذي جعل خطاب الرواية يعرف نوعا من التوسع. النواة التصويرية الثانية : الممثل طلال هاشم. المسار التصويري الأول : "لعلها كانت التاسعة مساءا حين رآها لأول مرة – تناهى إليه صوتها في برنامج حواري – وجد نفسه في النهاية يجلس لمتابعتها – لقد انتظر شهرا ليراها مجددا في برنامج تلفزيوني – ثلاث أشهر وهو يتقدم إليها بتأن سيترك لها رقم هاتفه مع الباقة القادمة – استسلم لعادة سماعها يوميا كان يكلمها بين المطارات والاجتماعات أو بين المكتب والبيت وأثناء وجوده في السيارة" تحدد هذه العبارات السردية مسارا تصويريا يتكون من مجموعة من الصور المنتظمة التي تصف لحظة تعرف الممثل طلال على هالة التي تحيل عليها هذه الوحدات الصورية "رآها لأول مرة – تناهى إلى سمعه صوتها – يجلس لمتابعتها – ليراها مجددا"، هذه التي تحيلنا كذلك على آثار المعنى الذي يخص بداية التعرف من خلال شاشة التلفاز، لينمو هذا المسار من خلال الوحدات التي تلي المرحلة الأولى "انتظر شهر ليراها مجددا- يتقدم إليها – سيترك لها رقم هاتفه – استسلم لعادة سماعها"، فهذه الصور تشير إلى الأفعال المنجزة من طرف الممثل طلال، ما يدل على تطور العلاقة. إنها أفعال تقتصر على فرد واحد وتتحقق بطريقة دينامية من خلال الفعل التشاركي للممثل الأول (هالة). المسار التصويري الثاني : "قرر أن يضعها أمام امتحان شيطاني – عرض عليها أن يلتقيا في باريس – أتمنى أن تتعرفي إلي وسط الحشود المسافرين – هو يعرف الآن عن تفاصيل رحلتها ما يكفي ليأخذ الطائرة نفسها – انتظرها مع جموع المستقبلين – ما أراد أن يعرفه هو كيف تمنته أن يكون" تؤلف هذه الصور ترابطا صوريا يمكن استثماره بإحالته إلى الممثل طلال حين قرر اختبار حبيبته هالة فهو يتمظهر كعشيق غير واثق في مصداقية حب النساء له،واعتقاده أن جيبه هو كل ما يجعله محبوبا لدى النساء فهو مسار يتميز باحتوائه على صورة محورية وهي " قرر أن يضعها أمام امتحان شيطاني"، صورة تحيل على النوايا السيئة التي يحملها الممثل طلال ضد حبيبته هالة فصورة "شيطاني" تحيل على فعل شر غير إنساني، ذلك أن العلاقة التي تربط بين الإنسان والشيطان هي علاقة تناقض، يعاكس النوايا الحسنة التي كان من المفترض أن يحملها لها فهي صورة تستدعي صورا أخرى توسع مجال دلالتها (أتمنى أن تتعرفي إلي وسط حشود المسافرين – إن لم يدلك قلبك علي فلن تريني أبدا وهذه القصة لا تستحق عندها أن تعاش) و تفضي بنا هذه الصور إلى نتيجة الاختبار التي ستؤول إليها الأمور إن لم تنجح. المسار التصوير الثالث : "بلغها أن أحدهم اشترى كل البطاقات – لقد حضر أحدهم ودفع المبلغ باسم إحدى الشركات – كان رجل أنيق يدخل القاعة – أخذ الرجل مكانه يمين المسرح – عثرت على بطاقة صغيرة ملصقة بالباقة – هل تقبلين دعوتي غدا للعشاء – حتما ستتعرفين علي هذه المرة – سعادة كبيرة أن أحظى برؤيتك – أحببت أن تغني لي وحدي – سعدت أن انفرد بصوتك" . يتكون هذا المسار من مجموعة من الصور التي تفيد دلالة الهيمنة والنفوذ القوي (الثراء) والغموض، فالهيمنة تتمثل في صورة " بلغها أن أحدهم اشترى كل البطاقات"، أما النفوذ والثراء فهو يتمثل في صورة "حضر أحدهم ودفع المبلغ باسم إحدى الشركات" فيما يتمثل الغموض في فشل الممثل (هالة) في التعرف على الممثل (طلال)، هذا الذي تدل عليه صورة " كان رجل أنيق يدخل القاعة –أخذ الرجل مكانه يمين المسرح"، أما الصورة "هل تقبلين دعوتي غدا للعشاء -حتما ستتعرفين علي – سعادة كبيرة أن أحظى برؤيتك" فهي تشير إلى اللقاء الذي سيجمع الممثل طلال بالممثلة هالة. المسار التصويري الرابع : "تناهى إلى سمعه حديثها على الهاتف – بقي واقفا مكانه للحظات كما لو أنه أمسك بها بالجرم المشهود – هذه المرة ضربتها طالت كبرياؤه – حين لم يرى أثرا لمشترياتها تأكد لديه أنها ذهبت للقاء ذلك الرجل – سيقطع عليها حبل الكذب – راح يطلق عليها وابل رصاصه – تتأمل تدفق حممه – راح يصرخ من تكونين أنت لتهينينني – كان يكفي كلمة لإنقاذ الحب – ما كان يشعر بأنه أخطا في حقها " يتشكل هذا المسار التصويري من صور تنتظم وفق آلية التراكم القسري حيث أن كل صورة تستدعي صورا أخرى تولد وحداته مجموعة من المسارات التيماتكية المتمثلة في الغيرة- شجار- غضب-توثر الأحداث، فالصورة" تناهى إلى سمعه حديثا على الهاتف – أمسك بها بالجرم المشهود – ذهبت للقاء ذلك الرجل" تحيل على دور تصويري هو الخيانة، أما الصور الأخرى" سيقطع عليها حبل الكذب -تدفق حممه – يطلق عليها وابل رصاصه – راح يصرخ" فهي تشير إلى دور تصويري هو الغضب وانكشاف الحقيقة وقيام الممثل طلال بمعاقبة حبيبته لأنه يظن أنها تخونه مع رجل آخر، في حين نجد هذه الصور "ما كان يشعر بأنه أخطا في حقها – كان يكفي كلمة لإنقاذ الحب" تحيل على تيمة الفراق الذي يكشف على أن معاني الحب والراحة والألفة والمتعة التي عاشتها الممثلة هالة مع الحبيب طلال مجرد قناع زائف يخفي وراءه الكذب والنفاق والخداع.
يتبــــــــع…
المرجع: بحث لنيل شهادة الإجازة في "الدراسات العربية" بعنوان: الدراسة السميائية السردية، رواية "الأسود يليق بك" نموذجا. الكلية متعددة التخصصات تازة، موسم: 2013_2014 إنجاز الطالبتين: أبشي فاطمة الزهراء و يزر نعيمة تحت إشراف الدكتور محمد فكري.




