تلكسبريس
الزبير الطاهري
تعيش الشقيقة مصر اليوم أوضاعا غير مستقرة، منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أسقطت الرئيس حسني مبارك، ولم يستطع الإسلاميون وممثلهم الرئيس محمد مرسي النجاح في إعادة الاستقرار لأكبر بلد عربي من ناحية السكان، كما لم ينجح الرئيس الحالي الجنرال عبد الفتاح السيسي في توفير الأمن والاستقرار الذي يطالب به الشعب المصري.
الجنرال الذي ما أن جلس على كرسي الرئاسة حتى بادر إلى ترقية نفسه ليصبح مشيرا، أي "ماريشال"، وهي أرقى الرتب العسكرية، لكنه لم تعد تقنعه النياشين التي تملأ صدره من دون أن يكون قد خاض ولو نصف حرب في حياته، وأصبح يطمح في أن يتحول إلى فرعون جديد، لا يقبل بأقل من الإجماع حول سياسته اللاشعبية المثيرة للجدل.
بعدما كان يتمسح بأهداب الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ويحاول التشبه به، هو اليوم يعمل على تجاوزه ليكون الفرعون الجديد. وإذا كان الفراعنة اشتهروا ببناء الأهرامات، فإن العسكري السيسي سيبزهم في تشييد أهرامات من نوع آخر، أهرامات الفشل السياسي وأهرامات تفقير شعب أرض الكنانة وأهرامات الرعب، إذ السجون تمتلئ الآن بآلاف المعارضين، سواء من الإسلاميين أو من الليبراليين، فلا رأي إلا الرأي الوحيد للجنيرال المستبد، وما إصدار مئات الأحكام بالإعدامات التي صدرت في حق مئات الإسلاميين، في جلسات سريعة تنتفي فيها شروط المحاكمة العادلة،إلا دليل من بين عشرات الأدلة على الحكم القراقوشي الذي ينهجه السيسي داخل مصر، بل إنه يحاول تصدير عجزه إلى خارج وادي النيل، وقد أدخل أنفه في الشؤون المغربية، مرة بتحريض مذيعة فاشلة للإساءة إلى الشعب المغربي، ومرة بدفع ممثل عجوز تقمص جبة مؤرخ وزعم أن كل ثمانية مغاربة هم من اليهود، واليوم من خلال إيفاد وفود إعلامية إلى مخيمات تندوف لدعم ما يسمى بـ"الشعب الصحراوي"..
يبدو أن السيسي قد حل جميع مشاكل مصر وقضى على الإرهاب وأحكم قبضته على العباد، ووفر الخبز ولقمة العيش للمواطن المصري الجائع، ولم يبق له إلا أن يطل من شرفة قصر عابدين ليرى بعين زرقاء اليمامة المغرب والصحراء المغربية، فيرق قلبه للاجئين الصحراوين فيأمر بالعناية بهم، وربما منحهم الجنسية المصراوية.
انهض يا المتنبي العظيم وأعد قولتك الشهيرة: " وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا".
ولترجع يا ابن السيسي إلى سلفك حسني مبارك واسأله عن حرب الرمال، وعن أسره من لدن القوات المسلحة الملكية، ذات زمن ماض قريب، قبل ان يكون اسيرا لديك. وغدا سيطلع الصبح لتنجلي الحقائق والصبح ليس ببعيد.
فماهي رسالة السيسي الى المغاربة بتقاربه مع البوليساريو؟







