محمد الطبيب
تدخل مشاريع التهيئة الحضرية للجماعة الحضرية مكناس في إطار مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2006
– 2009 الذي صادق عليه المجلس الجماعي في دورته المنعقدة بتاريخ 26 يوليوز 2005 وتتمثل أهم هذه المشاريع في تهيئة حديقتين عموميتين )البرج المشقوق وزين العابدين( وبناء مركب تجاري بزين العابدين ، وكذا تقوية الشوارع والطرق بالمدينة. ويستشف من العناصر المكونة لهذا المخطط والشكل الذي قدمت به أنه مخطط عام ولا يستند إلى أي دراسة ميدانية دقيقة لضبط حاجيات المدينة و الإكراهات الموضوعية المطروحة، حتى يتسنى تحديد الإجراءات الضرورية الكفيلة للاستجابة لها حسب المجلس الأعلى للحسابات، مما أدى إلى اختلالات وإخفاقات في تنفيذ المشاريع سالفة الذكر، نعرضها في الملاحظات التالية:
فكرة المشاريع وبلورتها
بناء على محضر الدورة المنعقدة بتاريخ 26 يوليوز 2005 الذي صادق من خلاله المجلس الجماعي على الخطوط العريضة لمخطط التنمية، تم الاعتماد على أوراق تقنية أعدت بطلب من صندوق التجهيز الجماعي للحصول على قرض تمويلي لإنجاز حديقتين عموميتين )البرج المشقوق وزين العابدين( ومركب تجاري بمنطقة زين العابدين ، حيث أشارت هذه الأوراق التقنية إلى أن هذه المشاريع ترمي إلى المحافظة على إرث تاريخي وعالمي وسياحي. وبالنظر إلى مضامين الورقتين التقنيتين المتعلقتين بمشروعي تهيئة الحديقتين المذكورتين، يتضح أن الجماعة لم تتقدم بأي تصور يعكس وجود استراتيجية واضحة للمجلس بناء على معطيات دقيقة. أما بالنسبة للورقة التقنية المتعلقة بإنجاز مركب تجاري بمنطقة زين العابدين ، فأشارت أن الجماعة ستستفيد على المستوى المالي من مداخيل سنوية تقدر بمبلغ 1.000.000,00 درهم وذلك ابتداء من سنة 2008 . إلا أنه بالنظر إلى مكوناته والمداخيل التي يرتقب أن يدرها على الجماعة، فإن هذا المشروع يكتسي طابعا اقتصاديا محضا، ومن تم يبقى تبريره في المحافظة على إرث تاريخي وعالمي وسياحي غير قائم على أساس. هذا ولوحظ أنه على
الرغم من أهمية المبالغ المرصودة للمشروع والبالغة 11.240.000,00 درهم ) 6.240.000,00 درهم كقرض و 5.000.000,00 كتمويل ذاتي(، فهذه الورقة، على غرار المخطط المذكور، لم تتضمن أي تصور للمشروع يعكس وجود إستراتيجية واضحة للمجلس في تحديد البرامج والاختيارات والتي يجب أن تقوم على دراسات للجدوى تضمن الوصول إلى قرارات استثمارية رشيدة وذلك حفاظا على الموارد المالية النادرة وزيادة الفائدة منها. فالمداخيل السنوية المرتقبة التي تمت الإشارة إليها لم تعط بشأنها التوضيحات اللازمة. إذ لم يتم إعداد تصور عن التدفقات النقدية السنوية الداخلة والخارجة للمشروع وبالتالي عن فترة استرداد تكاليف الاستثمار الممثلة في مبلغ رأسمال الدين وفوائده.
الدراسات التقنية القبلية
من أجل تنفيذ مشاريع تهيئة حديقة البرج المشقوق و تهيئة حديقة زين العابدين وبناء المركب التجاري زين العابدين ، قامت الجماعة بإبرام الصفقة رقم 26 / 2007 بمبلغ 13.012.170,90 درهم والصفقة رقم 02 / 2007 بمبلغ 16.407.985,00 درهم والصفقة رقم 25 / 2007 بمبلغ 10.866.178,00 درهم، إلا أنها لم تقم بالدراسات التقنية اللازمة التي من المفروض أن تسبق تنفيذ هذه المشاريع والتي من شأنها أن توفر المعطيات الضرورية التي على أساسها يتم إعداد الجدول التقديري للكميات، ويتعلق الأمر بالدراسات الجيوتقنية للتربة والتصاميم والمقاطع الطبوغرافية . كما أنه بالنظر إلى مكونات المشروع والتي يشكل معظمها أشغالا تنجز وفق ممارسات الهندسة المدنية، لم تقم الجماعة، قبل انطلاق الأشغال، بالاعتماد على مهندسيها أو بالاستعانة بمكتب للدراسات من أجل إنجاز تصاميم الهندسة المدنية وخاصة تصاميم الخرسانة المقواة وتصاميم المنشآت الحديدية. وشكل غياب هذه الدراسات والتصاميم عائقا من الناحية التقنية في مرحلة التنفيذ إضافة إلى أن الكميات الواردة في جداول المنجزات والكشوفات التفصيلية فاقت الكميات التقديرية المحددة في الصفقة بنسب كبيرة بخصوص بعض الأشغال والمنشآت كما سيتضح ذلك لاحقا.
تصفية العقارات التي تحتضن المشاريع
تهيئة حديقتي البرج المشقوق و زين العابدين
تطلب مشروع تهيئة حديقة البرج المشقوق توفير بقعة أرضية بمساحة تناهز 26.000 متر مربع في ملكية الخواص. ومن أجل ذلك، عمدت الجماعة إلى مسطرة نزع الملكية قصد توفير الوعاء العقاري الضروري لاحتضان المشروع. إلا أنه لوحظ من خلال ملفات نزع الملكية المتعلقة بالعقارات المقام عليها المشروع أن الجماعة لم تحترم المسطرة المقررة في هذا الشأن، إذ أن الأشغال المتعلقة بتهيئة حديقة البرج المشقوق بدأت بتاريخ 12 فبراير 2008 في حين أن المرسوم المتعلق بنزع الملكية رقم 2.08.749 ، القاضي بإحداث مناطق خضراء V5 و V58 بجوار البرج المشقوق و بزين العابدين ، صدر بتاريخ 21 يناير 2009 ، كما أنه وبالإضافة إلى ذلك، لم يتم مراعاة مقتضيات الفصل 17 من القانون رقم 07.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت الذي ينص على أنه: يحدد الأجل الذي يمكن أن تبقى خلاله الأملاك المعنية في مقرر التخلي خاضعة لنزع الملكية في سنتين ابتداء من نشر القرار في الجريدة الرسمية وإذا لم يودع نازع الملكية طلبا لدى المحكمة خلال هذا الأجل المحدد فإنه لا يمكن نقل الملكية إلا بموجب إعلان جديد للمنفعة العامة
ومن خلال تفحص ملفات نزع الملكية المتعلقة بالعقارات المخصصة لإنجاز مشروع حديقة زين العابدين ، تبين أن الجماعة شرعت أيضا في استغلال العقار قبل نشر مرسوم نزع الملكية في الجريدة الرسمية المشار إليه أعلاه، إضافة إلى ذلك لم تقم بتقديم الطلب الرامي إلى حيازة ونقل ملكية العقار لفائدة الجماعة مشفوعا بالوثائق المطلوبة خلال المدة المحددة قانونا. ويتعلق الأمر بجزء من الملك ذي الرسم العقاري 8461 /ك بمساحة 23120 متر مربع وجزء من الملك ذي الرسم العقاري 3977 /ك بمساحة 590 متر مربع. مما أدى إلى إعادة مسطرة نزع الملكية حيث اجتمعت اللجنة الإدارية للتقييم بتاريخ 06 يونيو 2012 وحددت ثمنا جديدا بلغ 330,00 درهم للمتر المربع عوض 50,00 درهم للمتر المربع المحدد سلفا. وكنتيجة لذلك ستتحمل الجماعة تكلفة إضافية بمبلغ 280,00 درهم للمتر المربع أي بمبلغ إجمالي يصل إلى 6.638.800,00 درهم.
مشروع بناء المركب التجاري زين العابدين .
صدر مرسوم تحت رقم 2.08.749 بتاريخ 21 يناير 2009 بإعلان أن المنفعة العامة تقضي إحداث مناطق خضراء V5 و V58 بجوار البرج المشقوق و بزين العابدين بالجماعة الحضرية مكناس. ويدخل ضمن العقارات المخصصة لهذا الغرض والتي وردت في المرسوم المذكور القطعة الأرضية الواقعة بزين العابدين ذات الرسم العقاري رقم 6777k التابعة لملك الدولة. إلا أنه لوحظ أن الجماعة قامت ببناء المركب التجاري فوق هذا العقار الذي أصبح داخل منطقة خضراء ممنوعة من البناء بموجب المرسوم المذكور. وقد تم ذلك دون أن يحال ملف هذا المشروع على الوكالة الحضرية لإبداء رأيها ومصادقتها عليه. مما يعد خرقا لمقتضيات قانون التعمير. وفي ظل هذه الوضعية لا يمكن للجماعة مباشرة التحفيظ العقاري لهذا المركب وإدراجه ضمن أملاكها الخاصة. وبالتالي لا يمكن أن يكون محلا للتصرفات القانونية التي ترد على الأملاك الخاصة الجماعية ولاسيما تفويت محلاته التجارية.
خرق مقتضيات المادة رقم 22 من القانون رقم 78.00 في إبرام الصفقة المتعلقة ببناء المركب التجاري
عرفت مسطرة إبرام الصفقة رقم 25 / 2007 ، المتعلقة ببناء المركب التجاري زين العابدين ، خرقا لمقتضيات المادة 22 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي التي تمنع أي مستشار جماعي، تحت طائلة العزل ودون الإخلال بالمتابعة القضائية، أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة التي هو عضو فيها أو أن يبرم معها صفقات للأشغال، سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو لفائدة فروعه المباشرين. ذلك أن مسير الشركة نائلة الصفقة رقم 25 / 2007 المتعلقة ببناء المركب التجاري وصاحب أكبر حصة في الأسهم هو ابن أحد المستشارين بالجماعة خلال الفترة الانتدابية للمجلس التي أبرمت خلالها الصفقة. وعلى الرغم من القرابة المباشرة بين صاحب الشركة وأحد الأعضاء فقد تم فتح الأظرفة المالية وإعلان الشركة المذكورة نائلة للصفقة، كما أن ملف هذه الأخيرة تم التأشير عليه من طرف الخازن الجماعي وتمت المصادقة عليه بتاريخ 13 دجنبر 2007 .
مشروع تهيئة حديقة البرج المشقوق
عرف تنفيذ أشغال هذا المشروع مجموعة من الاختلالات يمكن إدراجها كالتالي:
• تأخر كبير في إنجاز المشروع
حددت مدة إنجاز الصفقة رقم 26 / 2007 في 10 أشهر وأعطي الأمر بالبدء في الأشغال بتاريخ 12 فبراير 2008 وعرف المشروع عدة توقفات بواسطة 7 أوامر بالتوقف بلغ عدد أيامها المتراكمة 385 يوما. وقد جاء آخر أمر باستئناف العمل بتاريخ 29 مارس 2010 ، وصلت إلى حدوده مدة التنفيذ إلى 261 يوما وبقيت مدة الإنجاز محصورة في 33 يوما. إلا أن الأشغال توقفت بعد ذلك ليتم تجاوز هذه المدة ب 610 يوما إلى حدود 31 دجنبر 2012 ويلاحظ أن بعض التوقفات التي تمت بموجب أمر بالتوقف كانت لمدة زمنية طويلة وذلك كالتالي:
—التوقف الأول من 21 فبراير 2008 إلى 18 يوليوز 2008 ، إذ جاء بعد سبعة أيام فقط من انطلاق الأشغال، ويرجع السبب إلى عدم توفر الجماعة على التصاميم المشار إليها سابقا، إضافة إلى عدم قدرتها على التتبع التقني
للمشروع مما اضطرها إلى التعاقد مع مكتب الدراسات وانتظار المصادقة على الصفقة المتعلقة بذلك؛
—التوقف من 31 غشت 2009 إلى 29 مارس 2010 بسبب قيام الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بأشغال في ذات الموقع. الأمر الذي يفيد بضعف التنسيق بين الجماعة والمصالح الخارجية الأخرى من حيث برمجة الأشغال والتوقيت الزمني. ويلاحظ أنه كان يمكن تفادي هذه التوقفات لو أن الجماعة قامت مسبقا بالدراسات التقنية القبلية. وعلى اعتبار أن مدة الإنجاز تشكل عنصرا هاما في المنافسة على نيل الصفقة، فإن التوقفات الكثيرة سواء بفعل الإدارة أو بتهاون منالمقاولة تمس بهذا المبدأ.
• اختلالات في تدبير إنجاز الأشغال
أدى غياب الدراسات القبلية المتعلقة بالمشروع إلى صعوبات تقنية وزيادات غير عادية في كميات بعض المنشآت وتغييرات في محتوى الأشغال. ومحاولة منها لتجاوز العوائق التقنية التي أصبحت تعترض سير الأشغال، قامت الجماعة بالتعاقد مع مكتب للدراسات بواسطة الصفقة رقم 04 / 2008 التي أعطي الأمر ببدء الأشغال المتعلقة بها بتاريخ 18 يوليوز2008 لتتبع المشروع ومراقبته وكذا إنجاز التصاميم التقنية الضرورية لبعض المنشآت؛
• تغييرات طرأت في التصميم المعماري وعلى محتوى الأشغال
قامت الجماعة في إطار الصفقة رقم 26 / 2007 بتهيئة بعض المنشآت التي لا تدخل أشغالها ضمن أشغال تهيئة
حديقة البرج المشقوق وفق ما هو وارد في التصاميم الهندسية الأولية ولم تقم الجماعة بتوجيه أمر بالخدمة للمقاول وبإبرام عقد ملحق وإخضاعه لتأشيرة مراقب الالتزامات بالنفقة ولمصادقة سلطات الوصاية. مما يعد خرقا لمقتضيات المادة 51 من دفتر الشروط الإدارية العامة الخاصة بالأشغال. ويتعلق الأمر بتهيئة ساحة أمام باب البرج المشقوق وبتهيئة مواقف للسيارات على طول المشروع وإضافة موقف للسيارات على مستوى شارع عمر ابن الخطاب. ومن خلال التحريات الميدانية والقياسات التي قام بها التقني، يتبين أن الأشغال بدأت بتاريخ 02 ماي 2009 وأن تكلفتها بلغت حوالي 377.194,20 درهم بالنسبة لتهيئة ساحة البرج المشقوق و 138.196,20 درهم بالنسبة لموقف السيارات.
• عيوب في الأشغال
من خلال المعاينة الميدانية وبالرجوع إلى الجدول التفصيلي للأثمان، يتبين أن الأشغال التي تم القيام بها تكتنفها عدة عيوب وأبانت على نقص في مراقبة الجودة، وتتمثل هذه العيوب في ما يلي:
—تشققات على مستوى الصهريج العلوي للشلال ،
—الحجارة غير مثبتة بشكل جيد على مستوى المدرج الذي يحيط بالنافورة مما أدى إلى زوالها،
—تفتيت أو تدهور الزليج التقليدي،
—غياب طبقة عازلة بين طبقة القاعدة وطبقة التكسية بالإضافة إلى عدم وجود منحدرات لتسهيل تصريف مياه
الأمطار أدى إلى تجمع المياه وخروج نبتات عشوائية على مستوى البلاط المتشابك،
—تشققات وتدهور على مستوى حجارة المقاعد العمومية،
—تشققات على مستوى بعض الأسوار الداعمة للمساحات الخضراء نظرا لعدم تضمنها لمنافذ تصريف مياه الأمطار والسقي. مما أدى إلى ارتفاع الضغط عليها مع تزايد تسرب المياه داخل التربة، هذا على الرغم من أن دفتر التحملات ينص على إنجاز هذه المنافذ الثمن رقم . A 11
• تجاوز كبير للكميات المحددة في الجدول التفصيلي للأثمان
أدى قصور الدراسات القبلية المتعلقة بتصور وتنفيذ المشروع إلى زيادات غير عادية في حجم الأشغال المنجزة، إذ أن كميات الأشغال التقديرية المحددة في الجدول التفصيلي للأثمان عرفت في بعض الحالات زيادات فاقت% 100 وتعزى هذه الزيادات حسب محاضر الورش والمعلومات التي تم استقاؤها من التقني إلى ما يلي:
—الأشغال الكبرى: عدم توفر التصاميم الطبوغرافية والمقاطع الطولية والعرضية باعتبارها عناصر ضرورية
لتحديد كميات أشغال الحفر وأشغال إزاحة الركام أو ردمه أدى إلى الزيادات في كميات هذه الأشغال بنسبة، على
التوالي، 68 % و 83 % ؛
—عدم توفر الدراسات الجيوتقنية أدى إلى تعطيل الأشغال وإلى تجاوز الكميات المحددة في الصفقة بخصوص المنشأة الصحية )المراحيض( نظرا لهشاشة الموقع المكون من كتل كبيرة من الركام والأتربة، الشيء الذي تطلب حجما هاما من الخرسانة على مستوى الأساسات. وهو ما يفسر الزيادات التي بلغت 1024 % في أشغال الخرسانة الكبرى و 2952 % في أشغال الإسمنت المسلح؛
—أشغال التكسية: القيام بأشغال إضافية تتمثل في تهيئة ساحة أمام باب البرج المشقوق و بتهيئة مواقف
للسيارات على طول المشروع وإضافة موقف للسيارات على مستوى شارع «عمر ابن الخطاب » أدى إلى الزيادة في أشغال تكسية الأرض بالزليج بنسبة 630 %.
• عدم تطبيق الإجراءات القسرية ضد المقاولة
علاوة على التعثرات التي عرفتها مرحلة التنفيذ، يلاحظ أن الأشغال توقفت بشكل نهائي منذ شهر أبريل 2010 وذلك بسبب رفض المقاولة إصلاح العيوب المسجلة من طرف المهندسين المعماريين بخصوص عدم تطابق المواد والأشغال المنجزة على مستوى الساحة الدائرية للنافورة مع ما حددته الصفقة، إذ أن المقاولة لم تقم بتكسية أرض الساحة برخام الكرانيت بسمك 5 سنتم كما ينص على ذلك الثمن B4 المحدد في الجدول التفصيلي للأثمان. وفي هذا الصدد قامت المهندسة المشرفة على تنفيذ المشروع بتوجيه عدة مراسلات منذ تاريخ 19 يناير 2011 لرئيس الجماعة تخبره من خلالها بتوقف الأشغال وبعدم امتثال المقاولة للملاحظات الموجهة لها وكذا بنهاية آجال التنفيذ المحددة وبتخلي المقاولة على إتمام الأشغال المتبقية. إلا أن رئيس الجماعة بعد مرور حوالي 7 أشهر، اكتفى بتوجيه إنذار أولي بتاريخ 29 غشت 2011 ، ثم إنذار ثاني بتاريخ 30 شتنبر 2011 و لم يقم بعد ذلك بتطبيق الإجراءات القسرية ضدها وفق الصيغة المنصوص عليها في المادة 70 من دفتر الشروط الإدارية العامة .
• الحالة الراهنة للمشروع ونتائجه
إن المشروع الذي توقفت أشغاله منذ شهر أبريل 2010 في حدود 80 % يعرف حالة مزرية بسبب العيوب في الأشغال المنجزة المشار إليها أعلاه وكذا التدهور الذي عرفته مكوناته في غياب أعمال الصيانة. ومن خلال المعاينة الميدانية للمشروع والقياسات التي قام بها تقني الجماعة ومكتب الدراسات، تم تقدير الخسائر بمبلغ 1.136.000,00 درهم. وبالإضافة إلى الخسائر في التجهيزات، وفي غياب الاعتناء بالأغراس وصيانة وقص العشب، يلاحظ أن المساحات المعشوشبة قد غزتها الأعشاب الطفيلية بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الأغراس الميتة. وحيث إنه إلى حدود 28 فبراير 2013 ، لم تتسلم الجماعة المشروع ولم تقم بالإجراءات القانونية التي تروم حماية مصالحها والحفاظ على ممتلكاتها ولم تستفد منه الساكنة، فإن هذا المشروع الذي بلغت قيمة أشغاله 7.683.283,00 درهم لم يحقق إلى حد الآن أي هدف، بل زادت تكلفة العقار الذي يحتضنه وأضحت منشآته عرضة للتدهور والضياع.
مشروع تهيئة حديقة زين العابدين
• تأخر ملحوظ على مستوى وتيرة إنجاز الأشغال
حدد دفتر التحملات المدة الزمنية لإنجاز المشروع في 10 أشهر وأصدر الأمر ببدء الأشغال بتاريخ 15 نونبر 2007 ؛ غير أن التصميم الإجمالي للمشروع لم يكن جاهزا إلا في 05 يناير 2008 ، أي متأخرا عن تاريخ بدء الأشغال ب 51 يوما. أما المذكرة التقديمية التي تشكل المدخل لفهم التصور النهائي للمشروع )والتي من المفروض أن تكون مرفقة بالتصميم الإجمالي المشار إليه أعلاه(، فقد أعدت في شكل مختصر إلى حد لا يسمح بتكوين فكرة واضحة عن المشروع ، وذلك راجع إلى غياب المعطيات التقنية التي كان من المفروض أن تتوفر لمجموعة المهندسين المعماريين من أجل بناء تصور أكثر وضوحا وواقعية. وحيث إن هذه المعيقات أدت إلى تعليق متكرر للأشغال وصل إلى سنة ونصف السنة تقريبا، فإن الاستلام المؤقت للأشغال لم يتم إلا في فاتح مارس 2010 .
• استلام أشغال الصفقة رقم 02 / 2007 رغم تعليق جزء مهم من المشروع
نظرا لتعثر عملية نزع الملكية التي كان وراءها عدم القيام بالإجراءات اللازمة أمام المحكمة المختصة، وخاصة عدم استيفاء الإجراءات المتعلقة بنزع الملكية ودخول الجماعة قي نزاع مع مالكي جزء من العقار رقم 8461 /ك بمساحة 23120 متر مربع تم تعليق أشغال التهيئة المزمع إنجازها على هذه المساحة وذلك بالتراضي مع الشركة النائلة للصفقة. واستنادا إلى الوثائق التي أدلى بها المهندس المكلف بتتبع المشروع، يتبين أنه تم استلام الأشغال في فاتح مارس من سنة 2010 في حدود مبلغ 10.646.686,50 درهم )أي 65 % من القيمة الأصلية للصفقة(. وأن الأشغال المنجزة همت مساحة تناهز 16.910 متر مربع ، فيما بقي أكثر من 32.000 متر مربع بدون تهيئة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المساحة الأخيرة ملك لعائلة واحدة لم تتمكن الجماعة من التوصل لحل معها.
• تغييرات في تصور مشروع تهيئة حديقة زين العابدين
قامت الجماعة في تصور جديد للمشروع يرمي إلى توسيع شارع زين العابدين بإبرام صفقة أخرى تحت رقم 13 2011 إلا أنه لوحظ أن الأشغال طالت جزء من العقار الذي تمت تهيئته في إطار الصفقة رقم 02 / 2007 . إذ تم هدم أشغال قدرت قيمتها، حسب المهندس المكلف بتتبع المشروع، بناء على الأثمنة الواردة في الجدول التفصيلي للصفقة، بحوالي 614.000,00 درهم. مما يعتبر ضياعا تحملته ميزانية الجماعة.
• الحالة الراهنة للمشروع
بتاريخ 03 غشت 2012 ، تمت معاينة الأشغال المنجزة في إطار الصفقة 02 / 2007 والمشار إليها في محضر الاستلام المؤرخ في فاتح مارس 2010 ، حيث تبين ما يلي:
—تدهور كبير وملحوظ لما تم إنجازه من مساحة خضراء رغم ضيق مجالها، حيث لوحظ اصفرار متقدم للأعشاب المغروسة يدل على نقص كبير في الري والحراسة والصيانة؛
—اقتلاع وانكسار أجزاء كبيرة من السياجات والأرصفة المحيطة بالمساحات المغروسة لضعف جودتها والتقصير في حراستها؛
—تدهور الأعمدة المعدة لإنارة الحديقة؛
—تراكم النفايات على جنبات بعض الممرات بالحديقة.
وبالتالي، فإن هذا المشروع الذي عرف زيادة في تكلفة العقار والأشغال لم يحقق بالشكل المطلوب النتائج المتوخاة
ومنشآته أضحت عرضة للضياع.
مشروع بناء المركب التجاري
حددت مدة إنجاز الصفقة رقم 25 / 2007 في 12 شهرا وأعطي الأمر بالبدء في الأشغال بتاريخ 26 دجنبر 2007 وعرفت مرحلة تنفيذ الأشغال عدة مشاكل انعكست سلبا على وتيرة إنجازها وانتهت إلى توقفها وذلك بسبب ظهور عراقيل تقنية أثناء إنجاز الأشغال مردها إلى عدم التوفر مسبقا على الدراسات التقنية )الطبوغرافية والخرسانة المقواة ومنشآت الحديد(، و ينضاف إلى ذلك النقص في مراقبة العناصر الكمية والكيفية المتعلقة بالأشغال وعدم التعامل بجدية مع التماطل الذي أبدته المقاولة في المرحلة النهائية من الأشغال. و محاولة منها لتجاوز العوائق التقنية التي أصبحت تعترض بقوة سير الأشغال، قامت الجماعة بالتعاقد مع مكتب للدراسات بواسطة الصفقة رقم 45 / 2007 بمبلغ 144.000,00 درهم والتي أعطي الأمر ببدء الأشغال المتعلقة بها بتاريخ 09 شتنبر 2008 وتهم تتبع المشروع ومراقبته و كذا إنجاز التصاميم التقنية الضرورية لبعض المنشآت. وفي ما يلي نعرض للملاحظات الخاصة بمرحلة التنفيذ:
• تغييرات طرأت في التصميم المعماري وعلى محتوى الأشغال
قامت الجماعة بإدخال تغييرات على محتوى أشغال الصفقة الأصلية. إلا أنها لم تبلغ ذلك للمقاول بموجب أوامر بالخدمة. كما أنه لم يتم في هذا الشأن إبرام عقد ملحق وإخضاعه لتأشيرة مراقب الالتزامات بالنفقة ولمصادقة سلطات الوصاية. مما يعد خرقا لمقتضيات المادة 51 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال. وتتمثل التغييرات والأشغال الإضافية المدخلة على الصفقة في العناصر التالية:
—إنجاز 87 دكانا بمساحة 20 متر مربع للدكان الواحد عوض 60 دكانا بمساحة 40 متر مربع للدكان الواحد المحددة في الصفقة والتصاميم الهندسية المتعلقة بالمشروع ؛
—القيام بأشغال إضافية غير واردة في التصميم الهندسي للمشروع الذي رافق دفتر التحملات وتخص بناء جناح في الجهة المحاذية للسورالإسماعلي يضم مراحيض في الطابق السفلي وقاعة للصلاة في الطابق الأول، و قد أدت إضافة هذه البناية إلى تقليص المسافة بينها وبين السور الإسماعلي إلى 5 أمتار عوض 10 أمتار القانونية. كما أنه على إثر ذلك أصبحت المساحة المغطاة لبنايات المشروع تصل إلى 3890,93 متر مربع عوض 3680,57 متر مربع.
• تجاوز كبير لبعض الكميات المحددة في الجدول التفصيلي للأثمان
لوحظ من خلال ما تضمنته كشوفات الحساب التفصيلية أن كميات الأشغال التقديرية المحددة في الجدول التفصيلي
للأثمان عرفت زيادات كبيرة فاقت 100 % في بعض الحالات. وتعزى هذه الزيادات حسب محاضر الورش والمعلومات التي تم استقاؤها من المهندس المشرف على المشروع و الخلاصات التي انتهى إليها المجلس الجهوي للحسابات إلى السببين التاليين:
—عدم توفر الدراسة الجيوتقنية والمقاطع الطبوغرافية مسبقا باعتبارها عناصر ضرورية في مرحلة إعداد الصفقة لتحديد كميات أشغال الحفر وإزالة الركام والمواد الهامدة. مما أفضى إلى زيادة في كميات هذه الأشغال بنسبة 93 %؛
—غياب معطيات دقيقة بخصوص مواصفات مكونات التربة، إذ تبين أثناء الأشغال أن الأرض هشة لكونها تحتوي على كتل كبيرة من الركام والأتربة. الأمر الذي تطلب حجما هاما من الخرسانة على مستوى الأساسات. وهو ما يفسر الزيادة الكبيرة في كميات الخرسانة الكبرى بنسبة 533 %.
• عدم التطابق بين الكميات المحصورة في آخر حساب مؤدى عنه وبيانات مكتب التمتير والمراجعة
لوحظ أن الجماعة لا تتوفر على القياسات و جداول المنجزات الموالية لتلك التي تم على أساسها إعداد كشف الحساب رقم 5 المحصور بتاريخ 20 أكتوبر 2008 . وأرجعت السبب في ذلك إلى تقاعس مكتب الدراسات المكلف بتتبع الأشغال في مراقبة العناصر الكمية والكيفية المتعلقة بالأشغال وعدم قيامه بإعدادها طبقا لما ينص عليه البند 8 من دفتر التحملات. وحيث إن المقاولة دخلت بدورها في نزاع مع الجماعة بخصوص كميات ونوعية بعض الأشغال ولاسيما أشغال الكهرباء وأشغال الطبقة العازلة، وبعد تدخل سلطات الوصاية، تعاقدت الجماعة مع مكتب التمتير والمراجعة للتأكد من حقيقة الأشغال المنجزة ومدى مطابقتها مع دفتر التحملات. وبعد قيامه بأشغال المعاينة والقياسات، قدم المكتب وثيقة للتمتير تضمنت جردا للمنشآت والكميات المنجزة والمحددة في الصفقة كما تضمنت أشغالا أنجزت خارج الجدول التفصيلي للأثمان. وبمقارنة الأشغال المنجزة المحددة في الصفقة مع بيانات آخر كشف حساب تفصيليرقم 5 مؤدى للمقاولة تبين وجود فرق في الكميات، حيث لوحظ:
—أن فائض القيمة على أشغال الحفر في كتلة من الصخور ) A6 ( بلغ 6086 م 3 في حين أن بيانات مكتب التمتير والمراقبة لا تشير إلى وجود أي فائض قيمة على هذا الثمن بمعنى أنه لا وجود للصخور في ركام الكتلة الكاملة وهذا ما ذهب إليه أيضا التقرير الجيوتقني. وقد برر المهندس المشرف على المشروع ذلك بأن المقاولة قامت بهدم جزء من السور الإسماعلي لم يؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد الجدول التفصيلي للأثمان ولتعويضها عن ذلك عمدت الجماعة باتفاق مع المقاولة بإدراجها ضمن الثمن A6 . إلا أن مكتب التمتير عند قيامه بالمعاينة والقياسات حدد كمية الهدم في 1620 م 3 وأدرجها ضمن الأشغال الخارجة عن الجدول التفصيلي للأثمان. وباعتبار هذه المعطيات فإن الحساب رقم 5 يكون قد تضمن أداء غير مبرر لكمية 4466 م 3 عن الثمن A6 ، بلغت قيمته 223.300,00 درهم،
—أن قياسات الأشغال المتعلقة بالحفر في كتلة من الصخور A6 والخرسانة المقواة في الأساسات A11 وتوريد الفولاذ وتشكيله في بناء الأساسات A12 وتوريد الفولاذ وتشكيله في رفع الدعامات A22 التي تدخل ضمن الأشغال الكبرى والمؤدى عنها في الحساب الخامس تفوق القياسات المسجلة من طرف مكتب التمتير حيث بلغ الفرق غير المبرر المتعلق بها 504.303,00 درهم )دون احتساب الرسوم(. وعليه، فإن القياسات وبيانات التمتير التي تم على أساسها إعداد كشوفات الحساب تتضمن بيانات غير صحيحة ولا تعكس حقيقة ما أنجز قبل الأداء.
• عدم تطبيق الإجراءات القسرية ضد المقاولة
بعد أداء مبلغ الحساب التفصيلي رقم 5، التي حصرت أشغاله المنجزة بتاريخ 20 أكتوبر 2008 ، تكون المقاولة قد توصلت إلى حدود 31 أكتوبر 2012 بما قدره 8.182.974,45 درهم . إلا أنه لوحظ بعد ذلك أن الجماعة رفضت حصر وأداء مبلغ الحساب التفصيلي السادس ويرجع السبب، حسب محاضر الورش والوثائق المدلى بها، إلى عدم تطابق أشغال العزل المنجزة مع تلك المحددة في الصفقة وكذا عدم لجوء المقاولة إلى مهندس معتمد لإنجاز الدراسة والتصاميم المتعلقة بالكهرباء وإخضاعها لموافقة المهندس المعماري قبل الشروع في الأشغال. مما دفع بالجماعة إلى توجيه رسالتين للمقاولة تحت رقم 2620 و 12080 مؤرختين على التوالي في 02 دجنبر 2008 و 24 مارس 2009 للقيام بإصلاح العيوب التي تمت معاينتها، إلا أنها لم تمتثل لذلك وقررت توقيف الأشغال. وتبعا لذلك قامت الجماعة بتوجيه إنذار لها في الموضوع تحت رقم 7545 بتاريخ 06 دجنبر 2010 لكن دون أن تقوم، بعد انصرام الآجال المحددة للامتثال، بتطبيق الإجراءات القسرية ضدها وفق الصيغة المنصوص عليها في المادة 70 من دفتر الشروط الإدارية العامة.
• الحالة الراهنة للمشروع ونتائجه
أدت الاختلالات التي طبعت تدبير هذا المشروع والنزاع الذي نشأ بين الجماعة والمقاولة من جهة وبينها وبين مكتب التتبع والمراقبة من جهة أخرى إلى وقف الأشغال التي بلغت مرحلتها النهائية وبالتالي إلى تعطيل المشروع. ولم تقم الجماعة بالإجراءات اللازمة لمعالجة الاختلالات المسجلة والخروج من حالة الجمود التي يعيشها المشروع منذ نهاية فبراير 2009 . ويستخلص مما سبق أن المشروع عرف عدة مشاكل في مرحلة التنفيذ حالت دون تسلمه من طرف الجماعة وكذا تماطلا في اتخاذ الإجراءات. وبالتالي فإنه لم يحقق لحد الآن النتائج المتوخاة من إنشائه، والتي تتمثل أساسا في دعم الرواج الاقتصادي بالمنطقة ودر مداخيل إضافية لفائدة الجماعة. هذا، وبعد مرور أكثر من 4 سنوات عن التاريخ المرتقب لتسلم المشروع، لم تشرع الجماعة بعد في استرداد المبالغ المالية التي سخرت لإنجازه في حين أن أعباء القروض المتمثلة في أقساط القروض و فوائدها تثقل كاهل الجماعة منذ يناير 2008 .. وبناء على ما سبق، يوصي المجلس الجهوي للحسابات الجماعة بما يلي:
— اعتماد الأساليب التدبيرية الناجعة في بلورة مشاريع برامج التهيئة الحضرية، والتي ترتكز على دراسات
للجدوى التقنية والاقتصادية تضمن الوصول إلى قرارات رشيدة وذلك حفاظا على الموارد المالية النادرة وزيادة
الفائدة منها؛
—عدم وضع اليد على عقارات في ملكية الغير، المخصصة لإنجاز مشاريعها، حتى يتم استيفاء إجراءات الحيازة ونقل الملكية لفائدتها في إطار مسطرة نزع الملكية لتفادي تحملها لمبالغ إضافية ترفع من تكلفة العقار؛
—مراعاة تخصيصات العقارات المحددة في وثائق التعمير أو في مراسيم نزع الملكية والعمل على تسوية
الوضعية القانونية للعقار الذي يحتضن المركب التجاري زين العابدين في إطار تجديد وثيقة التعمير؛
—توخي الدقة في تحديد الأشغال ومواصفاتها التقنية بناء على الدراسات التقنية القبلية المتمثلة أساسا
في الدراسات الجيوتقنية والأشغال الطبوغرافية قبل الشروع في إعداد دفاتر الشروط الخاصة وذلك بهدف
حصر العناصر الكمية والكيفية المكونة للأشغال الكبرى، وتفادي المعيقات التقنية التي قد تظهر في تنفيذ








