محمد الطبيب
في إطار الاختصاصات الموكولة إلى المجلس الأعلى للحسابات، خضعت كتابة الدولة المكلفة بالشباب، خلال سنة 2007 ، لمراقبة التسيير حيث قررت الهيئة، التي تداولت بشان مشروع التقرير الخاص الذي أسفرت عنه هذه المهمة الرقابية، طلب رفع قضايا إلى المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية من أجل متابعة مسؤولين بهذا القطاع لارتكابهم أفعالا قد تندرج ضمن المخالفات المنصوص عليها في المادة 54 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
وعلى إثر استكمال مسطرتي التحقيق والحكم في هذه الملفات في إطار اختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية خلال سنة 2012 ، تبين للمجلس أن تدبير نشاط التخييم الموسمي من طرف الإدارة المركزية والنيابات الإقليمية شابته ممارسات غير قانونية تم تكريسها بصفة متواترة بفعل إكراهات تنظيمية وواقعية لم يتم تجاوزها بعد. لذلك، وتطبيقا لمقتضيات المادة 11 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، وجه المجلس الأعلى للحسابات مذكرة استعجالية قصد إثارة انتباه الجهات المعنية حول بعض الممارسات غير القانونية المتواترة، والتي تشوب التدبير المالي والإداري لعملية التخييم، والاكراهات الموضوعية والتنظيمية التي تحول دون إنجازها في إطار احترام القواعد القانونية والتنظيمية المتعلقة بتنفيذ النفقات العمومية، وذلك من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف استمرار ارتكاب المخالفات المسجلة وتقويمها وتصحيحها، اعتبارا لكون ذلك يندرج ضمن اختصاص السلطة الحكومية المكلفة بالشباب.
أولا– الممارسات غير القانونية المسجلة في إطار نشاط التخييم
تبين من خلال التحقيق والبت في الملفات المعروضة على المجلس في إطار اختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أن كتابة الدولة المكلفة بالشباب ومصالحها الخارجية تقوم بإنجاز نفقاتها المتعلقة بنشاط التخييم خارج قواعد المحاسبة العمومية والنصوص المنظمة للصفقات العمومية. ويمكن تلخيص أبرز الممارسات غير القانونية المسجلة في هذا الإطار في ما يلي:
1 .1 توريد مواد وإنجاز أشغال في غياب علاقة تعاقدية
يلجأ مسؤولوا النيابات الإقليمية عادة إلى توريد مواد وإنجاز أشغال في غياب أي علاقة تعاقدية، إذ يطلب من بعض الممونين، الذين يقبلون بهذا التعامل، إنجاز أشغال أو توريد مواد غذائية، إلى حين التوصل بالاعتماد المالية وإبرام صفقات أو إصدار سندات الطلب لتسوية مستحقاتهم؛
2 .2 توريد مواد بما يفوق مبالغ الصفقات المبرمة
في بعض الحالات، يطلب النواب الإقليميون من نائلي الصفقات الاستمرار في تزويد النيابات الإقليمية بالمواد الغذائية بما يتجاوز بكثير الكميات المتعاقد بشأنها، دون سلك مسطرة العقد الملحق المنصوص عليها في المرسوم المنظم للصفقات العمومية؛
3 .3 الأمر بأداء المبالغ الإجمالية للصفقات المبرمة رغم عدم التسلم الكامل للكميات المتعاقد بشأنها
يلجأ النواب الإقليميون، في حالات أخرى، من أجل تفادي إلغاء إعتمادات التسيير، إلى إبرام صفقات بكميات تفوق الاحتياجات الحقيقية، تؤدى مبالغها الإجمالية للمتعاقدين معهم، رغم عدم التسلم الفعلي لجميع المواد المتعاقد بشأنها برسم هذه الصفقات. وتحصر النيابات الإقليمية كميات المواد غير المستلمة، والتي تبقى في حوزة الممون، تحت مسمى الفائض ، إلى أن يسلمها إلى النيابات الإقليمية لاحقا لتستهلك بمناسبة اللقاءات والتجمعات التي تنظمها النيابات الإقليمية التابعة لكتابة الدولة المكلفة بالشباب.
ويتم اعتماد هذه الممارسة من خلال الإشهاد على صحة إنجاز العمل واستلام التوريدات موضوع الصفقات وسندات الطلب رغم غياب الإنجاز الفعلي للعمل أو دون التأكد من مطابقة خصائص المواد المسلمة لتلك المتعاقد بشأنها من الناحية الكمية والنوعية، علما بأن هذه العملية تعد شرطا أساسيا لصحة عملية تصفية النفقة التي على ضوئها يحدد مبلغ الأمر بالأداء؛
4 .4 تجاوز النواب الإقليميين لدائرة اختصاصهم الترابي
طبقا للقرار المنظم لاختصاصات المصالح الخارجية لوزارة الشبيبة والرياضة رقم 1267 – 88 الصادر بتاريخ 26 ماي 1987 ، يمارس النائب الإقليمي مهامه داخل دائرة اختصاصه الترابي. ولا يمكنه، بالتالي، صرف الاعتمادات المفوضة له خارج الحدود الترابية للنيابة الإقليمية التي يشرف عليها أو تخصيصها لنيابة أخرى إلا بإرجاع هذه الاعتمادات الفائضة إلى الإدارة المركزية، وذلك من أجل إعادة توزيعها حسب الحاجة ووفق القواعد القانونية. غير أن بعض النيابات تقوم بتسوية ديون لا تدخل ضمن اختصاصها الترابي بناء على تعليمات تصدر عن مسؤولي الإدارة المركزية من أجل استعمال فائض الاعتمادات المتوفرة في ميزانيتها، بخصوص موسم التخييم، لتسديد عجز مسجل بميزانية نيابات إقليمية أخرى؛
5 .5 إعتماد نظام لصرف النفقات العمومية بديلا للنظام الذي أسسه القانون العام المالي
تبين أن كتابة الدولة المكلفة بالشباب ومصالحها الخارجية، أنشأت من أجل صرف النفقات العمومية المتعلقة بنشاط التخييم نظاما بديلا للنظام الذي أسسه القانون العام المالي. واستعملت من أجل ذلك مفاهيم خاصة للدلالة على ممارسات وآليات هذا النظام المعتمد، كما هو الشأن بالنسبة للمصطلحات التالية: العجز و المخلف والفائض . فمصطلح العجز يطلق على القيمة المالية للمواد والخدمات التي يتم توريدها من طرف الممونين بما يفوق مبالغ سندات الطلب والصفقات التي أبرمتها النيابة الإقليمية معهم. و يعتبر هذا العجز دينا في ذمة النيابة الإقليمية تتولى تسويته عن طريق إبرام صفقات أو إصدار سندات طلب لاحقة أو من خلال قيام نيابة إقليمية أخرى بإبرام صفقة صورية لتسديد هذه الديون.
ومصطلح الفائض يطلق على مبلغ المواد غير المستلمة من الصفقة المؤدى مبلغها كليا للممون على أن يقوم هذا الأخير بتسليم الفائض حسب حاجيات الأنشطة التي تقوم بها النيابة الإقليمية لاحقا أو تسديد ديون سابقة أو تخصيص مبلغ هذا الفائض لأداء قيمة توريدات سلمها نفس الممون أو ممون آخر لنيابة إقليمية أخرى.
أما مصطلح المخلف ، فيعنى به قيمة مجموع المواد والخدمات التي طلب من الممونين إنجازها، خارج أي علاقة تعاقدية، والتي قامت الإدارة باستلامها. وبالتالي، يتعلق الأمر بديون سنة مالية سابقة في ذمة النيابة الإقليمية المعنية تتم تسويتها خلال السنوات المالية اللاحقة حسب الإعتمادات المتوفرة، إذ يعد المسؤولون الإقليميون، في نهاية موسم التخييم أو عند نهاية السنة المالية، لائحة بمجموع الأشغال والخدمات والمواد المستلمة، ترفع إلى الإدارة المركزية قصد توفير الاعتمادات المالية الضرورية لأداء قيمتها لفائدة الدائنين، من خلال التعاقد معهم بواسطة صفقات أو سندات طلب صورية لأجل التسوية .
6 .6 تكريس الممارسات السائدة بناء على التعليمات الشفوية
يشتغل النظام البديل المعتمد لصرف النفقات على صعيد النيابات الإقليمية وفق التعليمات الشفوية الصادرة عن
الإدارة المركزية وما استقر من ممارسات اعتبرها العديد من الأشخاص المتابعين في إطار التأديب المالي قواعد عرفية ملزمة. فقد تبين أن المسؤولين الإقليميين لا يتوانون في تنفيذ التعليمات الشفوية المتعلقة بإنجاز أشغال أو توريد مواد أو خدمات خارج أي علاقة تعاقدية أو التكفل باستقبال وإيواء وإطعام أعداد من المستفيدين رغم عدم توفر الاعتمادات المالية أو عدم كفايتها. بل تبين، من خلال التحقيق، أن الكثير من هؤلاء المسؤولين والأطر العاملة في النيابات يعتقدون خطأ أن ما استقر عليه الأمر من ممارسات هي بمثابة قواعد عرفية واجبة التطبيق وتنزل منزلة القواعد التشريعية والتنظيمية؛
7 .7 غياب نظام فعال للمراقبة الداخلية
تبين من خلال التحقيق والبت في الملفات المعروضة على المجلس غياب نظام فعال للمراقبة الداخلية كفيل بضمان سلامة العمليات المالية والمحاسبية التي تباشرها مصالح كتابة الدولة المكلفة بالشباب وحمايتها من مختلف الانحرافات ووضع حد للممارسات المخلة بقواعد صرف النفقات العمومية. كما لوحظ غياب مساطر لتوثيق المستندات والوثائق المحاسبية وحفظها وعدم مسك سجلات تتبع أوامر وقف واستئناف الخدمة وعدم وضع آليات تتبع التوريدات وعدم تعبئة كنانيش الممونين بشكل دقيق ومنتظم.
في هذا الإطار، لم يسبق لمفتشي الإدارة المركزية أن سعوا إلى وقف ما يرتكب من أفعال مخالفة للقانون، أو نبهوا إليها، بل كانوا يوافقون، بتوقيعهم على محاضر تسليم السلط بين النواب الإقليميين، على ممارسات النظام البديل السالف الذكر) العجز– الفائض – المخلف (.
ثانيا – أسباب الممارسات غير القانونية المسجلة
تبين من خلال التحري في الظروف التي واكبت ارتكاب المخالفات المنسوبة إلى المتابعين أمام المجلس في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية أن الأسباب التي كانت وراء تواتر هذه الممارسات متعددة، يكتسي جزء منها طابعا تنظيميا، لاسيما على مستوى البرمجة وتفويض الاعتمادات المالية، ويتصل بعضها الآخر بمؤهلات العنصر البشري والإطار العام الذي يشتغل فيه وكيفية تعامله مع الإكراهات والصعوبات العملية التي تواكب تدبير نشاط التخييم. وأورد تقرير المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من الأسباب الرئيسية التي تم رصدها، والتي ترتبت عنها الممارسات غير القانونية المذكورة أعلاه:
1 .1 التدبير المركزي لعملية التخييم وعدم إشراك النيابات الإقليمية في عملية البرمجة
على المستوى التنظيمي، تشرف المصالح المركزية لكتابة الدولة المكلفة بالشباب بشكل مباشر على تطبيق برنامج العطلة للجميع حيث تتحكم في جميع العمليات المرتبطة بالتخييم وتستأثر بمنح رخص القبول للجمعيات المؤطرة لهذا النشاط دون التنسيق القبلي مع النيابات الإقليمية وإشراكها في عملية البرمجة.
وقد ترتب عن التدبير الممركز لعملية التخييم، على مدى سنوات عديدة، الترخيص لعدد من المستفيدين بما يفوق الطاقة الاستيعابية لمراكز التخييم وفتح برامج إضافية لما هو مسطر في البرامج الأولية، دون توفير الاعتمادات المالية اللازمة، والاكتفاء بحث النواب الإقليميين والموظفين على تعبئة جميع الإمكانيات لإنجاح برنامج التخييم، حيث أفاد العديد من المتابعين بصدور تعليمات عن ديوان كاتب الدولة المكلف بالشباب تلزمهم بالانخراط الإجباري وتنفيذ التعليمات الصادرة عنه .
كما تبين، في نفس السياق، أن كتابة الدولة المكلفة بالشباب تعين، للسهر على عملية التخييم، مقتصدين عامين
بالنيابات الإقليمية يقومون بمعية المقتصدين الفرعيين لمراكز التخييم بالاتصال المباشر بالممونين لتزويد المخيمات بالمواد الغذائية دون أدنى تنسيق مع النواب الإقليميين، بحيث يحدث، في أحيان كثيرة، أن لا يكون هؤلاء على علم بطبيعة أو كمية المواد التي تم توريدها؛
2 .2 عدم اعتماد برنامج توقعي
تتسم البرمجة التي تقوم بها الوزارة في مجال التخييم بالارتجال، إذ لا تراعي العامل الزمني والطاقة الاستيعابية لمراكز التخييم و قيمة الاعتمادات المالية المفوضة للنيابات الإقليمية. وعلى هذا الصعيد، غالبا ما يتم منح رخص إضافية للتخييم لفائدة جمعيات تفاجأ بها مراكز الاستقبال على صعيد النيابات الإقليمية قبيل أو أثناء موسم التخييم، الأمر الذي يربك عملية تنظيم هذا النشاط ويؤثر على التسيير المالي للنيابات الإقليمية التي تجد نفسها مضطرة لتحمل نفقات إضافية، تبقى مدينة بها في انتظار التوصل من الوزارة باعتمادات إضافية لإبرام صفقات التسوية قصد أداء مستحقات الدائنين خارج قواعد المحاسبة العمومية؛
3 .3 ضعف تدبير الإدارة المركزية للاعتمادات المالية المخصصة للنيابات الإقليمية
من خلال عدم تحويل الإدارة المركزية للاعتمادات المالية الكافية لفائدة النيابات الإقليمية قبل انطلاق موسم التخييم، إذ كانت تارة تحولها خلال فترة التخييم وتارة بعد الانتهاء منه، حينما يتعلق الأمر بمصادقتها على برامج إضافية للتخييم. كما تبين أن الوزارة المكلفة بالشباب تتأخر في المصادقة على الصفقات التي تبرمها بعض النيابات الإقليمية ومرافق الدولة المسيرة بطريقة مستقلة التابعة لها؛
4 .4 عدم كفاية تأهيل الموارد البشرية في المجال المالي والمحاسبي
أثار كل المتابعين أمام المجلس، المسؤولين عن تسيير النيابات الإقليمية، ضعف أو عدم استفادتهم من تكوين في مجالات المالية والمحاسبة العمومية والصفقات العمومية وعدم توفرهم على دراية وكفاءة في تدبير الإكراهات المالية المترتبة عن استقبال أفواج كبيرة من الأطفال والشباب، خاصة وأن معظم الذين أسندت لهم مسؤولية الإشراف على النيابات الإقليمية هم من خريجي المعهد الملكي لتكوين أطر وزارة الشباب والرياضة ، الذين لا يتوفرون على مؤهلات كافية في مجال التدبير المالي والمحاسبي. كما أثار المتابعون تقصير الوزارة في تنظيم الدورات التكوينية في هذا المجال في إطار برامج التكوين المستمر لبناء وتطوير قدراتهم التدبيرية في المجال المالي والمحاسبي؛
5 .5 عدم قيام المفتشية العامة للوزارة بدورها في إيقاف التجاوزات
يقوم مفتشو الوزارة بزيارة بعض النيابات الإقليمية في إطار الإشراف على عملية تسليم السلط على إثر تعيين نائب إقليمي جديد. بيد أنه، ورغم تضمين محاضر هذه العملية العديد من الممارسات المخلة بقواعد القانون العام المالي، فإن المفتشين يوقعون على هذه المحاضر دون تحفظ أو إثارة انتباه المسؤولين المحليين و المركزيين إلى هذه الممارسات غير القانونية. وبالتالي، لا يقوم هؤلاء بالمهام المنوطة بهم بشكل كاف، لاسيما فيما يتعلق بالكشف عن الاختلالات التي يتسم بها تدبير هذا المرفق والعمل على تصحيحها؛
6 .6 عدم ملاءمة تطبيق بعض المقتضيات المنظمة لصرف النفقات العمومية لنشاط التخييم
أرجع بعض المتابعين ارتكابهم للمخالفات المنسوبة إليهم ) إصدار سندات الطلب و إبرام صفقات “ للتسوية “ و توريد مواد خارج المساطر القانونية و الإشهاد الخاطئ على إنجاز الخدمة(، بالإضافة إلى الأسباب سالفة الذكر، إلى صعوبة تطبيق المساطر الجاري بها العمل وغياب إطار قانوني وتنظيمي ملائم لخصوصيات تدبير نشاط التخييم وتنظيم علاقة كتابة الدولة المكلفة بالشباب بالجمعيات المهتمة بنشاط التخييم . كما أثار بعض النواب الإقليميين صعوبة توريد بعض المؤن السريعة التلف كالمواد الغذائية في إطار مساطر تتسم ببطئها وطولها، نظرا لعدم توفر مراكز الاستقبال على وسائل التخزين والتبريد، مما يجعل هذه النيابات تعمد إلى الإشهاد على تسلم مجموع التوريدات وتمكين الممون من المبلغ الإجمالي المقابل للكمية موضوع التعاقد، ليتم لاحقا التسلم التدريجي لهذه المواد.
ثالثا – الإنعكاسات السلبية للممارسات غير القانونية المذكورة
ترتب عن العوامل سالفة الذكر عدة انعكاسات سلبية سواء على مستوى تطبيق القواعد والمساطر التنظيمية
المرتبطة بتنفيذ نفقات النيابات الإقليمية أو على مستوى مسك المحاسبة الإدارية لهذه الأخيرة. ويمكن تلخيص هذه الانعكاسات فيما يلي:
1 .1 إحداث تحملات بميزانية المندوبيات الإقليمية قبل عملية الالتزام المحاسبي
يترتب عن استلام النيابات للتوريدات الغذائية من الممونين قبل أي التزام مكتوب في شكل سند للطلب أو صفقة،
إنشاء تحملات في ذمة النيابات الإقليمية قبل عملية الالتزام المحاسبي بالمبالغ موضوعها، الأمر الذي يتعارض مع مبادئ تنفيذ النفقات العمومية التي تعتبر من أهم قواعدها ضرورة مطابقة هذه النفقات للقوانين والأنظمة وأن يسبق الالتزام بها عملية التحمل، عملا بالفصلين 31 و 33 من المرسوم الملكي رقم 330.66 الصادر بتاريخ 21 أبريل 1967 بسن نظام عام للمحاسبة العمومية، كما تم تتميمه وتغييره. كما أن من شأن هذه الممارسة أن تؤدي إلى تراكم الديون في ذمة هذه الإدارات العمومية، خاصة عندما لا تكون الاعتمادات المالية المفوضة للنيابة الإقليمية المعنية كافية؛
2 .2 عدم احترام مبدأي المنافسة والمساواة في ولوج الطلبيات العمومية
تتعامل بعض النيابات الإقليمية مع نفس الممونين الذين يقبلون تزويدها بحاجياتها من المواد الغذائية في انتظار توصلها بالإعتمادات المالية من الإدارة المركزية، وتسوية الديون المترتبة عن ذلك إما عن طريق سندات الطلب أو باللجوء إلى مسطرة الصفقات العمومية. وبالتالي، يتم الإعلان عن طلبات العروض وتنظيم جلسات فتح الأظرفة رغم العلم المسبق بالممون الذي ستتعاقد معه الإدارة، مما يفيد بأن طلبات العروض التي انبثقت عنها هذه الصفقات تكتسي طابعا صوريا، الأمر الذي يسفر عنه حرمان هذه الإدارات العمومية من الإيجابيات التي تتيحها الأشكال المختلفة للمنافسة سواء من حيث الأثمان أ<







