في المغرب خلط غريب بين اللعبة الاقتصادية واللعبة السياسية

ajialpress12 أكتوبر 2013
في المغرب خلط غريب بين اللعبة الاقتصادية واللعبة السياسية

محمد الطبيب

 يقول محمد طارق السباعي من خلال وضع تساؤل عريض حول من يزرع ثقافة اليأس والإحباط بالمغرب ؟ فبعد إطلاعه عن  تصريح السيدة أمينة ماء العينين البرلمانية عن حزب "العدالة والتنمية" لموقع الصحفي علي أنوزلا المختفي قسريا بتهمة التحريض على الإرهاب مستغربة التأخير في تشكيل الحكومة المغربية طالبة التعجيل بالإعلان عنها لإعطاء نَفس جديد للعملية السياسية والديمقراطية في المغرب ،ولإبعاد شبح "ثقافة اليأس" و"تقويض المسار الديمقراطي"
فحسب دستور 2011 فان البرلمان بغرفتيه سيفتتح يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر الحالي في ظل تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لأكثر من خمسة أشهر دون إدراك لأهمية مسألة الزمن، في خلط غريب بين اللعبة الاقتصادية واللعبة السياسية، ولعل الراجح في كل ماسبق يعود لقلة التجربة والخبرة، مما يكلف البلاد سياسيا واقتصاديا,
ويضيف أنه  سيفتتح البرلمان وقد انتهت صلاحيات الغرفة الثانية منذ سنتين بانتهاء الولاية التشريعية للمستشارين جميعهم طبقا لمقتضيات الفصل 2 من الدستور الذي نص على" أن السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها ،وتختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم "
والعبارة الواردة بالنص الدستوري ، بكسر الظاء تعني يجب أن تجري الانتخابات في وقتها
فمن ساهم في عدم توفير البيئة السياسية الملائمة والمناخ اللازم لإخراج القوانين التنظيمية تنزيلا للدستور المنهوب وكم سنستغرق من الوقت لإخراج القوانين الانتخابية لتنظيم الانتخابات في وقتها ويعلم الله كم من الوقت سيستغرقه البرلمان لإخراج هذه القوانين للوجود وبعد مرور سنتين من انتخاب الغرفة الأولى والكل يعرف أن زمن الاقتصاد هو قصير جدا مقارنة بالزمن السياسي أو الزمن البيولوجي أو غيره من الأزمنة.
لقد ضيع علينا بنكيران ما يقرب من السنتين من "تقرقيب الناب" في الإصلاح والفساد والعفاريت والريع وغيرها من المواضيع، من دون أن نعرف "راس الخيط" (كما قال الدكتور عبد الرحمان الصديقي حيث هاجرت الاستثمارات المغرب في اتجاه دول أخرى بما فيها الرساميل ,
إن مسؤولية تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية يتحملها رئيس الحكومة الذي فشل في تشكيل حكومة ثانية وترميم الأغلبية المترهلة ويظهر أنها لن تر النور إلا بعد أن يقدم أكبر قدر من التنازلات ويظهر ان السيد بنكيران لم يستوعب الرسالة الودية التي بعثتها له بتاريخ 27/12/ 2011 بعد أن تأكد ومناضلوا حزبه بأن الأوضاع الفاسدة ببلادنا لايمكن أن يحقق ضدها المغاربة الانتصارات لأن لوبيات الفساد أقوى مما كان الجميع يتصوره وكان احتمال الخروج للمعارضة واردا ، ولم يستأنس السيد بنكيران بالأخطاء الثلاثة القاتلة والتي عددها الشهيد المهدي بنبركة بكتابه الاختيار الثوري فقلت له :
ان كنتم فعلا عازمون على محاربة الفساد ، فابتعدوا عن تبرير التسويات في الاستوزار وابتعدوا عن الاحتفاء بهذه التسويات والتوافقات وكأنها انتصارات لا تخدم إلا الأغراض الانتهازية ،فما قبولكم بكريم غلاب رئيسا لمجلس النواب إلا أكبر خطأ ارتكبتموه في إطار القبول بأنصاف الحلول ، والخطأ الثاني هو الانصياع للإبقاء على الصراع في نطاق مغلق ،فالشعب لا يعلم ما يجري في الكواليس منذ25 نونبر 2011 إلى الآن ،والخطأ الثالث فقد كان من الواجب عليكم إطلاع المغاربة على معارككم التي خضتموها مع كافة الأطراف وفضح كل من يريد كم أن تكونوا مجرد واجهة للاستهلاك الخارجي ، ولم تقوموا بوضع حد لهذا الغموض.
فهل هناك من لا يريدكم ان تحاربوا الفساد ؟
وختمت الرسالة بالآية الكريمة لَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
ويؤكد طارق السباعي أنه سيفتتح البرلمان في غياب تام للمشروعية الديمقراطية وهي تلك التي ترتكز على انتخابات تجرى بشكل منتظم، لتمكين الناخبين من التعبير عن إرادتهم.
وسيلبس الحسن الشهبي ، برلماني حزب "الإستقلال" عن دائرة مولاي يعقوب، الشاشية الى جانب عبد العزيز أفتاتي، قيادي حزب "العدالة والتنمية" الذي اتهمه بتوزيع "الرشاوى بـالعلالي"،
فما جدوى الدستور والحديث عن الدستور والحكومة وافتتاح البرلمان إذا كانت الكلمة الأولى والأخيرة للتدبير المخابراتي لرعاية الفساد والاستبداد وحمايتهما من كل من يقف في وجههما ويجهر بفضحهما ويطالب بالإطاحة بهما فمن يساهم في زرع ثقافة الياس؟

 

مستجدات