شكل حضور الوزير افتتاح الملتقى الدولي للتنمية المحلية حدثا بارزا في النشاط الثالث من نوعه لشبكة تازة التنموية . حدث تميز بطابعه السياسي وافتقر إلى الفعل التنموي الذي هو محور رهان شبكة تازة ، منذ البدء عملت على نقله من المحلي والوطني إلى الدولي ولو ظل مجرد شعار للتلويح الصانع لتميز ورقي يراد منه اللعب في الصفوف الأولى لجمعيات المجتمع المدني بتازة .
وبما أن الدولي في هذه الحالة ليس إلا عصا الزنا للقفز العلوي لأن الكلمة لا يمكنها أن تذهل مؤسسات الدولة أو تحدث ارتباكا ملحوظا يؤثر في تعاملها مع الإطار الجمعوي المنظم للدولي ، فإنه من باب المقارنة كذلك أن نثير انتباه القارئ إلى الفرق الموجود بين الشبكة في الثقافة الدولية التي تعني ببساطة تكثيف جهود فكرية وتكنولوجية وبشرية لتحقيق أهداف يصعب تحقيقها في الزمن القياسي بمجهودات لا تنتهج تقنيات التشبيك المتفاعلة عناصره الإنتاجية والتدبيرية والتوزيعية على نطاق واسع .أما الشبكة في ثقافتنا حسب تقديري المتواضع، لا تعدو أن تكون تجسيدا للصورة الذهنية للثقافة الشعبية التي توحي بان كل من وقع في الشبكة تم اصطياده بدون ضجيج ، على اعتبار أن تصميم الشبكة معد أصلا لاحتواء كل ما يقع بها . أكوام الزرع ، الأسماك ، الطرائد ، البضائع وغيرها . فهل تكون بالصدفة كل التنظيمات التي اختارت اسم الشبكة لها هذا التصور ؟ التعميم جور فكري لا تقبل به الثقافة والقوانين ، ولذلك فشبكة تازة التنموية من المرجح أن تكون خارج هذه المقارنة بناء على أن رئيسها الأستاذ لكبير يعرف عن قرب في بلاد المهجر ماذا تعني كلمة شبكة ، وإلا ما كان الوزير ليجرؤ على شكر الحضور في غرفة الصناعة والتجارة نيابة عن الشبكة وهو ما يعني في أدبيات السياسة انه صاحب الدار الشبكية .
كلمة معالي الوزير في افتتاح الدورة الدولية للتنمية المحلية تناولت ثلاثة محاور أساسية كانت سياسة الماء الدولية والوطنية مدخلها، ثم الوضعية القانوني للجمعيات المجتمع المدني في حكومة بنكيران، وأخيرا دورها في تحقيق السلم الاجتماعي .
هنا سأكتفي بطرح تساؤل ذي صياغة كرونولوجية يرصد محطات الأداء الحكومي خصوصا في مسالة المجتمع المدني وهو كالتالي : كم يلزم حكومتنا الموقرة من الوقت لكي تفي بوعودها المتعلقة بقانون ينص على أن المجتمع المدني شريك ديمقراطي له سلطة محددة تخول له حق المحاسبة وإبداء الرأي في القرارات الحكومية ؟ الم تقل نفس الخطاب في السنة الماضية لما زرت تازة في ماي 2012 وهاهي سنة وثلاثة أشهر مرت وتعود بخف حنين معتقدا أن التازيين لا يعدون السنوات بأيامها وشهورها منتظرين ماذا ستفعلون كما ينتظر جل المغاربة ؟
لو قسنا حضور وزراء العدالة والتنمية إلى تازة طيلة هذه السنة يا مغلي الوزير والترحيب بكم من واجب ضيافتنا حتي لوكانت هذه الضيافة تدخل ضمن الا نتقادات البناءة الموجهة لكم من إعلام تازة ، لو قسنا حضوركم بحجم التنمية التي أحضرتموها لنا لكانت النتيجة صفرا أو لنقل تراجعنا إلى الوراء بشكل ملحوظ ومعالي الوزير يعرف ذلك . وإن كانت تردكم تقارير عكس هذا فاعلموا أنها كاذبة والمؤمن لا يكذب . لذلك فالتنمية في تازة ماجاءت بها جمعيات تابعة للحكومة فكيف تأتي بها أخرى على أكتاف لا تحمل من الدولي إلا اسم الجواز اقصد الدولي المدعم وليس الدولي المشارك بأفكاره لأن المغاربة لا تنقصهم الأفكار بل الأموال .
أن تشارك في اللقاء الدولي أسماء من فلسطين ومصر وموريتانيا واسبانيا فهذا تأثيث مهم من الناحية الشكلية للقاء ، لكنه من الناحية الإجرائية غير كاف بحجة أن دول هؤلاء كلهم تعاني من نقص أو مشكل في منبع مياهها الآتية من خارج حدودها كمصر الشقية وفلسطين الحبيبة ناهيك عن مشاكل موريتانيا ، ومن تم فليست هناك تجربة علمية نموذجية على المستوى الدولي المستضاف في تازة نعتمدها في تدبير مواردنا المائية عندئذ ألا يحق لنا القول ب " لو كان الخوخ يداوي يداوي غي راسو ". فما هي آليات التنمية الممكنة إذا في تازة إذا كانت الاستعانة بالدولي في هذا النطاق زائدة ؟ (لنا عودة )