يوسف العزوزي
استجابة لدعوة من الكلية المتعددة التخصصات بتازة شاركت في ندوة أشرف عليها مركز التميز في الدراسات السياسية و الدولية بمناسبة اليوم الوطني للأشخاص في وضعية الإعاقة يوم الخميس 2أبريل 2026 بموضوع “أهمية تجسير العلاقة بين الموارد المجتمعية في التنزيل الناجع لبرنامج التربية الدامجة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة…” هذا نصه :
مقدمة
تندرج أهمية الموارد المجتمعية في تحديد مفهوم الوسط الدامج أو المجتمع الدامج la communauté inclusive، من خلال ما توفره من خدمات تساهم في تيسير سيرورة الدمج Trépanier et Roy 2013 ، و تشمل كل المتدخلين في التربية الدامجة . لكن غياب مأسسة التنسيق في تنزيل هذه الموارد من شأنه أن يحرم فئة عريضة من الأشخاص في وضعية الإعاقة من تحقيق التراكم الأفقي( السانكروني ) و العمودي (الدياكروني) في التجارب التي تبدلها المؤسسات الرسمية الوطنية و المجتمع المدني ، و من شأنه أيضا أن يشتت مجهودات التربية الدامجة و يحد من نجاعة تنزيلها.
و بما أن الموارد المجتمعية كثيرة سأحاول في هذا الموضوع التركيز على أهمية تجسير العلاقة بين اثنين منها ، يتعلق الأمر بالموارد المتعلقة بقطاعي الصحة و التعليم، بعد المرور على تعريف سريع للإعاقة .
مصطلحات حول الإعاقة :
تضمن التصنيف الدولي للإعاقة و الصحة العقليةCIH الذي نشره Philipe wood 1980 ثلاثة محاور أساسية لتحديد الإعاقة في الميدان الصحي هي: القصور la déficience ، و تعذر الأداء L’incapacité ، و الحرمان أو التقويض الاجتماعي le désavantage social ، و يسمح تفييء هذه المحاور بتمييز الأثر على مستوى الحياة اليومية للفرد و سيرورة العجز ضمن نظم البيئة الاجتماعية.
+ القصور La déficience ؛يعبر عن كل فقدان أو تعطل لبنية أو وظيفة سيكولوجية أو فيزيولوجية أو تشريحية، و يعكس ذلك أي اختلال أو عيب خلقي أو مكتسب ، مزمن أو مرحلي لبنية أو وظائف الجسم ، يصيب تطور و نمو وِظافة الشخص.
+ تعذر الأداء L’incapacité ؛
هو نتيجة للقصور و يعكس عجزا جزئيا أو كليا في القدرة على إنجاز نشاط أو مهمة مقارنة مع كيفية إنجازها في الظروف العادية . و يترتب عن ذلك الحد من الأنشطة و الحركات الضرورية للحياة اليومية.بما فيها التفاعل مع المحيط . و يمكن لتعذر الأداء أن يكون مزمنا أو مرحليا.
+ التقويض الاجتماعي LE désavantage social ؛
هو نتيجة للقصور أو تعذر الأداء الذي يحد أو يحرم الشخص من القيام بأدوار اجتماعية، يمكن لأشخاص آخرين في نفس عمره و جنسه القيام بها بشكل عادي ، في حين يجد الشخص المعني بالتقويض الاجتماعي نفسه في وضعية تعيق دوره و اندماجه و إنتاجيته و تنافسيته في المجتمع.
في هذا السياق أصدرت منظمة الصحة العالمية سنة 2001 ” التصنيف الدولي للأداء الوظيفي و الإعاقة و الصحة” CIF الذي سلط الضوء على التفاعل بين إمكانيات الفرد و مختلف العوامل البيئية، و أتاح تحليل وضعيات الإعاقة وفق أربع مكونات متفاعلة فيما بينها هي:
- الوظائف العضوية الفيزيولوجية و السيكولوجية أو البنيات التشريحية المعنية بالوظافة الجسدية و النظام البدني؛
ب) الأنشطة و المشاركة الفعلية من خلال الوظافة؛
ج) العوامل البيئية (البدنية، الاجتماعية..) و الإمكانيات المعتمدة أو الميسرة؛
د) العوامل الشخصية أو الفردية ؛
الموارد المجتمعية Les ressources communautaires
و تنقسم الموارد الاجتماعية إلى موارد مجتمعية متخصصة و موارد مجتمعية غير متخصصة Nadia Rousseau et al 2015.، و يمكن إدراجها في إطار التعريف أعلاه ضمن العوامل البيئية و الاجتماعية و الإمكانيات المعتمدة و الميسرة.
أ) الموارد المجتمعية المتخصصة.
Les ressources communautaires spécialisés
تَجمع الموارد المجتمعية المتخصصة مورحة من خدمات التأهيل و الدعم النفسي و الاجتماعي التي يمكن أن يوفرها المحيط.
لكن هذه الخدمات تحتاج إلى تشبيكها من خلال خلق شراكات فاعلة من أجل توحيد مجهودات المهنيين ضمن فريق متعدد التخصصات، و وفق تصور يتوخي وضع برنامج للتكوين المستمر لكل المتدخلين في مجالي التعليم و التأهيل للرفع من نجاعة التدخلات و تخفيف التوتر عن الأساتذة و الأخصائيين الذين غالبا ما ينتابهم شعور بأنهم تُركوا لحالهم أمام تدفق الوضعيات الإشكالية المستجدة التي يفرضها واقع الممارسة.
و تشمل هذه الموارد الفاعلين في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و المؤسسات التعليمية و المراكز و الجمعيات المنظومة تحت لواء مؤسسة التعاون الوطني بالإضافة إلى المستشفيات و المراكز الصحية و الجماعات المحلية و الإقليمية و الجمعيات المتخصصة التي توفر المتدخلين المتعاقدين و المتطوعين من أطباء و أخصائيين نفسانين و أخصائيي التأهيل العاملين في إطار دعم تمدرس الأشخاص في وضعية الإعاقة. و يمكن للموارد المجتمعية المتخصصة أن تساهم في تسطير و تنزيل مشروع المدرسة الدامجة
ب) الموارد المجتمعية غير المتخصصة
Les ressources communautaires non spécialisés
رغم أن الموارد المجتمعية غير المتخصصة لا تحظى بما تستحقه من اهتمام إلا أنها تشكل سلة من الميسرات الاجتماعية الجديرة بالاهتمام، كجمعية أولياء الامور و الجمعيات العاملة في هذا المجال التي تربطها اتفاقيات شراكة مع المؤسسات المدرسية و الجامعية في إطار تقديم حصص الدعم و التأهيل، و تنظيم مخيمات صيفية أو خرجات ترفيهية تربوية دامجة و تنشيط ورشات مسرحية أو فنية أو ثقافية تربوية.
و يمكن الاستفادة من خدمات الموارد المجتمعية غير المتخصصة من خلال مراسلتها من طرف الإدارة التربوية أو جمعيات أولياء الأمور. و يمكن لأهمية الموارد المجتمعية غير المتخصصة أن تجعل من المؤسسات المدرسية وسطا دامجا Trepannier et Roy 2013
أهمية تجسير العلاقة بين التقييم النورو سيكولوجي و التنزيل البيداغوجي
تنتمي كل من المؤسسة المهنية الطبية التي تشرف على التقييم النوروسيكولوجي و المؤسسة التي تعمل على استثماره بيداغوجيا في المدرسة من خلال بناء المشروع البيداغوجي الفردي المدرسي إلى الموارد المجتمعية المتخصصة ، لكن في ظل حداثة تجربة التربية الدامجة في المغرب يعرف هذا البرنامج ارتباكا واضحا يعود لعدة أسباب منها ضبابية العلاقة بين قطاع الصحة و قطاع التعليم .
فعادة ما يتساءل الأب أو الأم بعد إنجاز التشخيص: “ماذا سأفعل بنتائجة ، و ما هي وظيفته إذا كان المورد البشري الطبي أو التربوي المتخصص أو الـتاهيلي غير متوفر محليا ؟ . فإذا كان الهدف الأسمى من التقييم النوروسيكولوجي هو التكييف فبالأحرى أن يكون التقييم نفسه منسجما مع مبدأ التكييف بين قصور الطفل أو عجزه الوظيفي و إمكانياته و إمكانيات محيطه.
ورغم المذكرات المشتركة بين القطاعات الوزارية المعنية (التعليم ، الصحة ، التعاون الوطني..) لازال واقع هذا التباين يطرح أسئلة من قبيل : هل الفحص التشخيصي غاية في حد ذاته أو هو مجرد بداية ؟ و ما هي المراحل الموالية لسيرورة التقييم التي تحدد وظيفة هذا التشخيص و تخلع عليه معنى ؟ و ما هي التوجيهات و التوصيات الكفيلة بتوجيه الأشخاص في وضعية الإعاقة من أجل إرساء التكييف و التكفل المناسبين لتحقيق عملية الدمج حسب خصوصية ملمح كل شخص .
إن من شأن تجسير العلاقة بين التدخل التأهيلي الطبي و الممارسة التعليمية المدرسية أن يؤهل الأخصائي المسؤول عن إجراء التقييم ليكون على معرفة دقيقة ببنية الدعم التي يستهدفها تقييمه و اختصاصاتها ووظافتها، حتى يُجنب الأسرة رحلة ضياع وسط عبارات مغرقة في الطوباوية مستلهمة من نموذج فرنسي مصمم على مقاس الإمكانيات التي توفرها بنية الدعم الفرنسية أو وفق نموذج إنجليزي تتكامل فيه خصوصيات الطلب مع غزارة العرض. إن ما نحتاجه في المغرب تجسير.
نجاح المشروع البيداغوجي الفردي رهين بمأسسة العلاقة بين التدخل التأهيلي و الممارسة التعليمية:
يتأسس المشروع البيداغوجي الفردي حسب الإطار المرجعي للتربية الدامجة على مجموعة من الخطوات و الإجراءات البيداغوجية و الديداكتيكية و يساهم المدرس و الفريق المتعدد التخصصات و الأسرة و جمعيات المجتمع المدني في بنائه، و صياغة مختلف مكوناته و ذلك تحت إشراف مدير المؤسسة و المفتش التربوي.
لكن نجاح المشروع البيداغوجي الفردي PPI رهين بقدرة الفريق التربوي على استيعاب مفاهيم التقرير الطبي و توصياته من أجل تحديد الكفايات و الأهداف التعلمية حسب طبيعة الإعاقة و إيقاعات التعلم التي تفرضها .
و في غياب هذا التوجه تصبح قاعات الموارد للتأهيل و الدعم فضاء لتكريس إعادة إنتاج التربية الخاصة . لأن المسؤول فيها عن صياغة المشروع الفردي هو الأخصائي النفسي، الذي يشتغل بتعاقد مع بالاعتماد على المشروع التربوي الفردي أو البرنامج التربوي الفردي PEI الذي يتم عادة الاشتغال به في مؤسسات التربية الخاصة .
النموذج الفرنسي في تجسير العلاقة بين الأخصائي النفسي و المدرسة .
لتجسير هذه العلاقة أحدث قانون 11 فبراير 2005 فضاء موحدا لتيسيير إجراءات دعم الأشخاص في وضعية إعاقة هو المؤسسة الإقليمية للأشخاص في وضعية الإعاقة La maison départementale des personnes handicapées
، و هي عبارة عن مراكز إقليمية موزعة على كل التراب الفرنسي ،تقدم شباكا واحدا يسمح بالولوج إلى حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة (الخدمات و التعويضات …) و تضم المجلس الأعلى للدولة الفرنسية و و ممثلين عن المؤسسات المحلية للتأمين عن المرض و المنح الأسرية و التعاضدية (Mutualité en France CAPAM/CAF/ ) بالإضافة إلى الجمعيات الممثلة للأشخاص في وضعية الإعاقة .
و يتجلى دور هذه المراكز” MDPH ” في الاستجابة إلى حاجيات الأشخاص في وضعية الإعاقة على مستوى التوجيه و التمدرس و التوجيه المهني و توفير المستحقات المالية اللازمة لذلك من خلال :
وعلى ضوء هذا التجسير أصبح استقبال المدرسة الفرنسية لمختلف خصوصيات التلاميذ واقعا يستلزم هندسة التعلمات الخاصة بكل ملمح . و تميز المدرسة الفرنسية بين صعوبات التعلم و الاضطرابات المختلفة، حيث يستفيد التلاميذ ذوي الصعوبات المدرسية من ترتيبات مدرسية بدون توصيات الأخصائيين ،في حين تستوجب
حالات الاضطرابات إلى توصيات من MDPH المركز الإقليمي للأشخاص في وضعية الإعاقة بفرنسا ، بناء على التقييم النوروسيكولوجي.
إذ يمكن للأطفال و المراهقين الذين يعانون من صعوبة( ناتجة عن اضطراب) من الاستفادة على مستويين:
1 : خطة المصاحبة الشخصية PAP ؛
يتم وضع خطة المصاحبة الشخصية Plan d’accompagnemant personalisé بناء على اقتراح مجلس الأساتذة أو بطلب من الأسرة ، و تخصص هذه الخطة للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم الناتجة عن اضطراب التعلمات في حالة ما إذا كانت الترتيبات المدرسية التي أوصى بها التقييم النوروسيكولوجي غير كافية.
و تعتبر خطة المصاحبة الشخصية آلية للمرافقة البيداغوجية للتلاميذ الذين يعانون من صعوبات مدرسية مزمنة بسبب اضطراب أو عدة اضطرابات تستوجب تكييفا بيداغوجيا لتمكين التلميذ من مواصلة دراسته وفق الظروف و الشروط التي تراعي خصوصيته.
و يمكن للأسرة اللجوء إلى المركز الإقليمي للأشخاص في وضعية الإعاقة MDPH إذا كانت الترتيبات المدرسية و التكييف البيداغوجي غير كافيين.
يتم تحيين خطة المرافقة الشخصية PAP كل سنة باعتبارها مواكبة ترافق التلميذ في كل الأسلاك من الابتدائي إلى الثانوي لتفادي القطيعة ، مع التكييف البيداغوجي و الترتيبات المدرسية اللازمين.
2 : المشروع الشخصي للتمدرس PPS
يتم طلب المشروع الشخصي للتمدرس Projet Personnalisé de scolarisation من طرف الأسرة التي تلجأ للمركز الإقليمي للأشخاص في وضعية إعاقة MDPH بتوجيه من الأستاذ المرجع ، و يتعلق الأمر يالأطفال في وضعية الإعاقة ، و يتم إرساؤه باقتراح مجلس الأساتذة أو مجلس الأقسام إما بطلب من التلميذ إذا كان راشدا أو أسرته إذا كان قاصرا. كما يمكن إرساؤه بطلب من مهنيي الصحة (الطبيب، الأخصائي النفسي(عصبي)، مقوم النطق إخصائي العلاج الوظيفي..)
تتم معاينة الاضطراب من طرف طبيب وزارة التربية الوطنية بناءا على الفحص الذي يقوم به، و التقييم النوروسيكولوجي و تقييم المؤَهِلين (مقوم النطق ، نفسي حركي) لفائذة التلاميذ. و يواكب الطبيب عملية إرساء المشروع الشخصي للتمدرس pps الذي يسهر على إعداده فريقا بيداغوجيا يشمل المهنيين البيداغوجيين (مدرسين، مدرس مورد ، مؤطر تربوي ، مدير ..)و ولي أمر التلميذ. و يتحمل المدرسون مسؤولية تنفيذ المشروع الشخصي للتمدرس في الأقسام بالدرجة الأولى بتوجيه من الأستاذ المورد الرئيسي الذي يسهر على تنسيق عملية تنزيل المشروع.
أهمية استثمارالعلاقة بين التقويم البيداغوجي L’Orthopédagogie وعلم النفس في التجارب الأوروبية ؛
ينهل التقويم البيداغوجي من معارف الحقل السيكولوجي و الحقل البيداغوجي و حقل علم النفس الاجتماعي ، كما يرتبط المقوم البيداغوجي بعلم النفس من عدة زوايا. و ييعتمد على عارف النمو النمطي ، و خصوصيات الأداء الوظيفي و نمو الأطفال و المراهقين ذوي النمو غير النمطي .بالإضافة إلى إلمامه بمختلف التيارات النظرية لعلم نفس النمو و علم النفس المرضي للنمو، التي تؤسس للتدخل في مختلف مراحل الحياة ، سواء تعلق الأمر بالمعرفية أو السوسيومعرفية أو السلوكية أو البياجوية الحديثة أو البنائية الاجتماعية .
كما يستلهم المقوم البيداغوجي من تطور علم النفس العصبي النمائي ، و ينظر إلى الشخص في شموليته و يهتم بمختلف أوجه نمو بالأشخاص في وضعية الإعاقة . كما يهتم بالآشخاص في وضعية إعاقة ، كما يهتم بالمجال معرفي و الحسي الحركي و تقويم النطق ، و يقترح أنشطة تعلمية ترفيهية Ludiques في مختلف المجالات.
فيما يهتم علم النفس بانعكاس الأمراض المزمنة و القصور (اضطرابات التعلم) و الاضطرابات النفسية التس تصيب التلاميذ ، و يضع تصورا يقربنا من هذه الحالات ليمكننا من وضع المشروع أو البرنامج التكفلي OMS2013 . كما يهتم علم النفس الاجتماعي بأنثر التمثلات في إنتاج الوصم الاجتماعي و مسؤولية المجتمع عن الانعكاسات السلبية لذلك .
و يرتبط التقويم البيداغوجي بعلم النفس البيداغوجي و علم النفس التربوي ـ و يقوم على المبادئ العامة لنظريات التعلم و يطبق المبادئ الخاصة لتدخل التربية العلاجية النفسية المعروفة بنجاعتها المثبتة .
يكمن لأخصاي التقويم البيداغوجي أن يلعب دور المنسق و المستشار و الجسر الرابط بين أعضاء فريق المهنيين المتدخلين لفائدة شخص في وضعية إعاقة ، كما يمكنه أن يدير أنشطة التدخل التربوية ، و يعد المشروع التربوي للمجموعة، أو المشاريع السيكو-تربوية الفردية من التخطيط إلى إنجاز و تقييم التدخلات . كما يمكنه تنسيق العلاقة بين المؤسسة و المتدخلين الخارجيين من خلال خلق شبكة تواصل بين الأسرة و المؤسسة و الأخصائيين السيكوتربويين.
و بالإضافة إلى المشاركة في إعداد المشاريع الفردية يسهر المقوم البيداغوجي على إنجاز مشاريع للمجموعات و تكوين المهنيين (مدرسين مربين) المتدخلين لفائذة الأشخاص في وضعية إعاقة و أسرهم.
خاتمة
بالإضافة إلى ما سبق يحتاج التنزيل الجيد إلى تنزيل مقتضيات القانون الإطار 17 51 المتعلقة بتجسير العلاقة بين الجامعة والمدرسة من أجل توجيه الأبحاث الجامعية للاستجابة لحاجات المدرسة الدامجة الملحة، كتقنين الاختبارات النفسية والنفسية التربوية، واقتراح البرامج التدخلية المسايرة للثورة العلمية في العلوم العصبية وعلم النفس العصبي، مع العمل على استنباث نماذج دولية ناجحة؛
كما يحتاج تطوير المنظومة التربوية إلى اعتماد مبدأ تحقيق التراكم في البناء، أي استثمار مكتسبات المرحلة السابقة في بناء المرحلة الموالية، حيث أن بناء برنامج التربية الدامجة لم يستثمر في مكتسبات التربية الإدماجية وتعامل معها بمبدأ القطيعة، الذي طبع علاقة مشروع المدرسة الرائدة بالتربية الدامجة.
كما يتطلب تحقيق هذا المسعى (حسب تقرير للجمعية الوطنية لمهنيي الاضطرابات النمائية العصبية ) إلى توسيع وتنويع العرض المدرسي وخاصة بالمجال القروي ليشمل كل الأطفال في وضعية إعاقة بمختلف درجاتها، وإيجاد حلول تمكن اسرهم من أداء مصاريف مرافق الحياة المدرسية. و اعتماد أنماط تعليمية مبتكرة: بين النمط الحضوري والنمط عن بعد والنمط التناوبي بين الحضوري وعن بعد، وذلك لتلبية حاجيات التلاميذ في وضعية إعاقة اللذين لا تسمح لهم حالتهم الصحية بالتنقل الى المؤسسات التعليمية؛
و يوصي نفس التقرير بإعادة النظر في أسلوب التكوين الحالي في التربية الدامجة، لأن البعض منه لا يسد أغلب الفجوات المعرفية أو التربوية أو التأهيلية ولا يقدم أدوات تشكل قيمة مضافة بالنسبة للمستفيدين. ولتجاوز طابع العمومية يقترح أن يتوجه التكوين إلى كل مؤسسة بعينها أو حوض مدرسي على الأكثر، للتفاعل مع خصوصيات التلاميذ والوضعيات المترتبة عنه، بهذا الأسلوب فقط يتحول التكوين إلى تعلم وتدريب للاستجابة إلى الحاجة.







