أهمية المقاربة السلوكية في التربية-السيكولوجية


مارك لانوفاز
ترجمة :يوسف العزوزي(بتصرف)

في دروس التربية-السيكولوجية و علم النفس و التربية عادة ما تُستحضر المقاربة السلوكية عند الحديث عن بافلوف الذي كان يسيل لعاب الكلاب باستعمال صوت رنين الجرس، أو واطسون الذي يشرط الخوف عند الصغير “ألبير “. أو سكينير الذي عَلم الفئران كيف تضغط على الرافعة…. و رغم أن هذه الأمثلة هي بمثابة تذكرة رحلة تاريخية مهمة، إلا أنها قد تعطي الانطباع بأن المقاربة السلوكية عفى عليها الزمن لأنها غير مكتملة و غير مؤهلة لشرح كل التعقيد الذي يكتنف السلوكات البشرية.
لكن في الواقع فإن المقاربة السلوكية قد تطورت بشكل ملفت منذ بداياتها الأولى و بالخصوص مع تطور العلم التطبيقي للسلوك نهاية خمسينيات القرن المنصرم Pisley1968 Allyon et Mich1959 . و يهدف هذا الموضوع إلى البحث في مساهمة المقاربة السلوكية في تطوير ممارسات تربية سيكولوجية صارمة مقتصدة parcimonieuse و ناجعة.

الأسس :

السلوكية الراديكالية:

السلوكية الراديكالية هي منظور إيبيستيمولوجي يهدف إلى إعطاء معنى للمعارف التي استتبعت علم السلوك Moore2009. و بعبارة بسيطة وصف سكينير 1989 السلوكية الراديكالية “كفلسفة علم يعتبر السلوك موضوعا في حد ذاته، لكنه يستبعد كل التفسيرات التي تستدعي السيرورات الداخلية أكانت ذهنية أو فيزيولوجية” Skinner1989 p22. و يعتقد الكثيرون خطأ أن السلوكية تنكر دور الجينات و الدماغ و السيرورات الفيزيولوجية في النمو.. Todd et Moris 1993. على العكس من ذلك فإن السلوكية الراديكالية تعترف بدور الجينات و الفيزيولوجيا لكنها تعتبر بأن علماء الجينات و الفيزيولوجيا هم أكثر أهلية للبحث في مجال تخصصهم، في الوقت الذي تهتم فيه السلوكية الراديكالية بالعوامل الخارجية أو المحيط الذي يؤثر على السلوكات.
غالبا ما ينزلق العياديون و الطلبة الذين لم يدرسوا السلوكية إلى التأويل الخاطئ لكلمة راديكالية Moore 2008. ففي عدة لغات بما فيها العربية تحيل كلمة “راديكالية” على معنى التطرف، ما يدفع إلى الاعتقاد إلى أن السلوكية الراديكالية متطرفة لأنها لا تعترف بالأحداث الداخلية(الجوانية) غير القابلة للملاحظة و القياس، لكن الحقيقة هي أن السلوكية الراديكالية تعترف بالأفكار و الشعور في تحليلها للسلوك البشري لكن خصوصية الإطار المفاهيمي الخاص بها يختلف عن المقاربات الأخرى1974 Moore 2009 Skinner. في هذا السياق حدد Skinner الأحداث الخاصة(الجوانية ) كمثيرات و سلوكات قابلة للملاحظَة فقط من طرف الشخص المعني بها ،في هذا الإطار المفاهيمي تصبح الانفعالات مثيرات خاصة(جوانية) بينما تصبح الأفكار سلوكات خاصة(جوانية) .
و هذا يعني بأن مناصري السلوكية الراديكالية لا يتوافقون حول استعمال الأحداث الداخلية لتفسير السلوكات Baum 2011، و يرون ان البحث عن أسباب السلوكات يجب أن يعتمد على فقط على المثيرات الخارجية، في حين يعتبر Overskeid 1994 أن الأحداث الداخلية تسبب السلوكات. و رغم الاختلاف حول دور الأحداث الداخلية في تفسير السلوك، يتفق السلوكيون الراديكاليون حول ان الأحداث الخاصة (الداخلية) ليس لها خصوصية ما وراء فيزيائية تميزها عن باقي الظواهر السلوكية.
بعبارة أخرى فإن السلوكات و المثيرات الداخلية تخضع إلى نفس قوانين الطبيعة التي تخضع لها السلوكات و المثيرات الخارجية القابلة الملاحظة من طرف الآخر.

علوم السلوك:

لم تكن السلوكية الراديكالية علما بل كان الأمر يتعلق بشكل أدق بفلسفة على أساسها يقوم علم السلوك Baum 2011 Skinner 1965. يسمى علم السلوك بتحليل السلوك ، ويعتبره السلوكيون الراديكاليون علما طبيعيا كما هو شأن العلوم البيولوجية Moore 2009.
و ضمن هذه الرؤية فإن تحليل السلوك علم يهتم بتأثير المحيط الفيزيائي و الاجتماعي على على سلوكات الكائنات الحية Skinner 1974. و ينقسم هذا العلم إلى نوعين التحليل التجريبي للسلوك و التحليل التطبيقي للسلوك Cooper et al 2008 ، و يبحث تحليل السلوك التجريبي في تفسير مجموع السلوكات التي تبديها الكائنات الحية. أما تحليل السلوك التطبيقي ABA فيركز على تطبيق العلم لتحسين الاندماج الاجتماعي، و الوِظافة التكيفية ،و جودة حياة الأشخاص. و من أجل الالتحاق بركب العلوم الطبيعية يبرز دور التحليل التجريبي كعلم أساسي للسلوك. و يستعمل تحليل السلوك المعطيات الناتجة عن هذا العلم مثلما يستعمل المهندس معطيات كل إشكاليته التطبيقية.

التحليل التطبيقي للسلوك:

في اعمالهم الأصيلة حول الموضوع عرف Baer et al 1968 المحددات السبعة للعلم الجديد التي تم وضعها حسب معايير هذا العلم حيث يجب على تحليل السلوك التطبيقي ان يكون: 1 تطبيقيا. 2 سلوكيا. 3 تحليليا 4 تكنولوجيا 5نسقيا على المستوى المفاهيمي و النظري 6 ناجعا 7 معمما.
و لتأسيس التدخل على قاعدة تحليل السلوك يجب على أخصائي التربية السيكولوجية أن يتأكد من تقييمه و تخطيطه و تنظيمه و ان يحترم تنزيله لهذه المحددات. و بدون هذه الشروط لا يمكنه الادعاء بأنه يستعمل تحليل السلوك التطبيقي أو المقاربة السلوكية في ممارسته.

أولا يحيل المحدد الأول “تطبيقي” على هدف تعديلات المحيط، حيث إن تحليل السلوك التطبيقي يستهدف سلوكات دالة يكون لتعديلها أثر واقعي على حياة “كل يوم” للشخص سواءا على مستوى الاندماج الاجتماعي أو الوِظافة التكيفية أو جودة الحياة.
ثانيا:يصف المحدد “السلوكي” المتغير التابع الأساسي، يتعلق الأمر بالسلوك بمفهومه الواسع و يمكن أن يكون أي حركة أو نشاط يقوم به كائين حي Cooper et al 2007 ، و يشمل السلوك الإنساني في هذا السياق الحركة الجسدية و استعمال اللغة بالإضافة إلى الأفكار.
ثالثا: يشير المحدد” التحليلي” إلى أهمية البرهنة على العلاقة الوظيفة بين المحيط و السلوك، إذ يجب على أخصائي التربية السيكولوجية تحديد المتغيرات المسؤولة عن تغيير السلوك الملاحظ و يحتاج ذلك إلى بروتوكول تجريبي لكل حاة على حدا.
رابعا: يحيل المحدد ” التكنولوجي” إلى بُعد أكثر عمومية ينطبق على كل العلوم الطبيعية، ما يجعل من وصف الإجراءات واضحة بشكل يمكن القارئ المطلع من إعادة إنتاجها، و يسمح هذا المحدد للممارسة أو الباحث أن يمتلك الحد الأدنى من قواعد تحليل السلوك لإعادة إنتاج التدخل أو التجربة.
خامسا: يحيل المحدد “النسقي” على المستوى المفاهيمي و النظري على بعد يشترك مع العلوم الطبيعية، إذ يستعمل الباحثون و الممارسون المشتغلون بتحليل السلوك المفاهيم نفسها التي تتميز بالاقتصاد في المعنى concepts pacimonieux وفي تفسير التغيير الملاحظ.
سادسا : يدعم محدد “النجاعة” ربط نجاح التدخل بإنتاج تغيير سلوك اجتماعي دال بتعبيد الطريق أمام الاندماج الاجتماعي و وظافة تكيفية أو جودة الحياة لفائذة الشخص المعنى بالتدخل.
سابعا: يتوخى محدد ” التعميم ” استثمار التغيير خارج الوسط الذي يتم فيه التدخل، إذ يجب على المشتغل بتحليل السلوك أن يتأكد من توفير الظروف الضرورية ليحقق ديمومة ثمار تدخله في كل الأوساط.

باختصار؛ فإن تحليل السلوك التطبيقي علم يعتمد على تقنيات مشتقة من المقاربة السلوكية القابلة للتطبيق من أجل تحسين السلوكات الاجتماعية ، كما أن التجريب في هذا السياق يستهدف تحديد المتغيرات المسؤولة عن التغييرات الملاحظة Cooper et al 2007 P 20 ،كما أن استعمال التربية السيكولوجية لهذا العلم يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على جودة الخدمات المقدمة.

المفاهيم الأساسية :

الإشراط الكلاسيكي : تم اكتشاف الاشراط الكلاسيكي أو الاستجابي لأول مرة من طرف الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل في الطب إيفان بافلوف، و يفسر هذا النوع من الإشراط كيف أن ردود الفعل و السلوكات يمكن أن تتمظهر في الاستجابات لمثيرات جديدة pavlov 1927 .
لنأخل على سبيل المثال الطفل الذي يُبدي سلوكات نتيجة الخوف عندما يسمع ضجيجا قويا. إذا افترضنا أن هذه العلاقة فطرية سيكون حينها الضجيج القوي مثيرا غير مشروط Stimulis incoditionné. في الأيام التي يميزها الرعد يشاهد الطفل البرق (مثير محايد) عبر النافدة مقرون بالرعد، ما يولد شعورا بالخوف. في نهاية المطاف يبدي الطفل سلوك الخوف عند رؤية البرق قبل أن يسمع صوت الرعد، هكذا يصبح البرق مثيرا مشروطا conditionné ينتج الخوف.
يمكن كذلك إشراط مثير محايد بمساعدة مثير مشروط (عوض غير مشروط”الرعد”) و قياسا على هذا المثال يمكننا إقران البرق (مثير مشروط) بمثير محايد ينتج بدوره سلوك الخوف، بالمقابل يمكن للمثيرات المشروطة أن تصبح محايدة إذا توقف استتباعها بَمثير غير مشروط بشكلل متكرر.
قد يبدو أن مثال البرق و الرعد بعيد عن ممارسة التربية السيكولوجية لكن هذا الإشراط الكلاسيكي أساسي للتقليل من السلوكات غير المرغوبة أمام القلق و الفوبيا Rowun et Reks 1980.

الإشراط الإجرائي Opérant :

تم إرساء قواعد الإشراط الإجرائي من خلال الأبحاث الإمبريقية لأحد أبرز علماء النفس الذين أثروا في القرن العشرين Burrhus F Skinner. و عكس الإشراط الكلاسيكي الذي يقرن المثيرات التي تحدث قبل السلوك، أوضح سكينر انه غالبا ما يكون للمثير الذي يتبع السلوك دورا أساسيا في الظهور اللاحق لهذا الاخير، بعبارة أخرى إن النتيجة la conséquence هي التي تحافظ على السلوك، هكذا يعتمد الإشراط الإجرائي في تحليله المعمق على السوابق Antécédents و التوابع la conséquences .

تطبيق النموذج :

تقدم هذه العبارة رحلة تمثيلية للتطبيقات التي طورها الباحثون و المتدخلون لتيسير دمج المقاربة السلوكية في ممارسة التربية السيكولوجية ، و تفييئ كل تطبيق حسب الممارسة المهنية التي ترتبط به.

1 الملاحظة :

الملاحظة نشاط مشترك بين تحليل السلوك و التربية السيكولوجية إذ يهدف تحليل السلوك التطبيقي إلى تعديل السلوك Baer et al 1968 ، و بالتالي يصبح السلوك هو الهدف الأساسي للملاحظة، و عند الشروع في عمله يجب على أخصائي التربية السيكولوجية تحديد السلوك المستهدف باستعمال مرادفات قابلة للملاحظة و القياس و محددة في وصفها، لتمكين كل الأشخاص المعنيين من قياس نفس الهدف بنفس الطريقة، بما ان الملاحظة يمكن القيام بها من طرف أخصائي التربية السيكولوجية في وضعية الحياة المشتركة، أو من طرف شخص آخر (الولي، المربي، المدرس..).
بعد ذلك يقرر يقرر أخصائي التربية السيكولوجية ماذا يقيس، علما ان القياسات المشتركة هي التردد و المدة، ومن أجل قياس التردد يكفي عد المرات التي يتكرر فيها السلوك في فترة محددة. و في حالة استحالة قياس التردد يمكن استعمال منهجية المجال الجزئي كحل يتيح تقسيم الفترة إلى مجالات جزئية (من عشر ثواني إلى دقيقتين) و تسجيل ظهور السلوك على الاقل مرة في المجال…

2 التقييم قبل-التدخل : préintervetion

أ) تقييم التفضيلات évaluation des préférences.
عادة ما تحتاج التدخلات التي تستهدف تعليم أو زيادة السلوك إلى التعزيز، و يمكن لهذا التعزيز أن يأخد عدة أشكال كرد فعل إيجابي؛ ابتسامة، مجاملة، نشاط، شيء، و بالتالي فإن المرحلة الأولى تقتضي معززا نستعمله في إطار التدخل، هذه المرحلة التي غالبا ما يتم تجاهلها ضرورية لنجاح التدخل السلوكي.
و

ب) التقييم الوظيفي للسلوك:
في تحليل السلوك التطبيقي لا تقل أهمية وظيفة السلوك عن شكله و نوعه، كما يتم التعامل مع السلوكات-المشكلة بنفس التحليل مقارنة مع الطريقة التي نتعامل بها مع باقي السلوكات المقبولة اجتماعيا، في نفس السياق يكون دور أخصائي التربية السيكولوجية هو استخراج متغيرات المحيط التي تؤدي إلى ظهور السلوكات المشكلة Lamgevin et Guelade 2010.
و استجابة لهذه الحاجة طور محللو السلوك تقييما وظيفيا للسلوك يسمح بتحديد السوابق (المثير المميز sd و؛ وشروط التحفيز) بالإضافة إلى النتائج (التوابع) المقترنة، و لتسهيل التحليل السريري فقد تم تقسيم الوظائف إلى أربعة فئات : 1:الحصول على الانتباه 2 الحصول على شيء ملموس 3:تجنب شيء في المحيط 4: توليد تعزيز آلي.
يمكن أن نعتبر أن الفئات الثلاث الأولى كوظائف اجتماعية عندما يكون المعزز مُدارا من طرف الآخر و تمتدأمثلة التعزيز لوظيفة الانتباه من التوبيخ إلى اللمس القصير و الابتسامة و الجواب اللفظي أو الضحك أو حتى نظرة.
السلوكات ذات وظيفة الحصول على شيء ملموس تقود إلى تعزيز مُتحكم فيه contrôlé من طرف شخص آخر سواء كان لعبة أو نشاطا أو طعاما.
و يرمي التجنب إلى التملص من مهمة أو نشاط أو مثير في المحيط، اما الفئة الأخيرة أي التعزيز الآلي فلا علاقة له بالآخرين لأن السلوك في حد ذاته تعزيز عند القيام به Vollmer كالعادة السرية أو التحفيز الذاتي autostimulation أو أي سلوك يولد متعة ذاتية.

و يمكن لظروف التحفيز ان تؤثر على السلوك، فالتعب يمكن أن يرفع من قيمة التجنب و الرفع من تكرار كل أنواع السلوك التي يمكن أن تقوم بهذه الوظيفة، و يمكن الإشارة بالإضافة إلى التعب إلى المرض و القلق و تناول الأدوية و الدورات الهرمونية..
هناك ثلاثة أنواع من التقييمات الهرمونية هي التقييم غير المباشر و التحليل الوصفي و التحليل الوظيفي Hall2005 و يستدعي التقييم غير المباشر طرح أسئلة على الشخص نفسه أو شخص آخر، و كمثال: استمارة التقييم الوظيفي Slaton التي تضم 20 سؤال (متوفرة بالفرنسية)، و يمكن ملؤها من طرف الآخر (مثلا الاولياء، المدرسين..)و هي على شكل حوار. و يمكن الأخصائي التربية السيكولوجية أن يقوم بتحليل للاجوبة لصياغة الفرضيات المتعلقة بوظيفة السلوك.
و يستوجب التحليل الوصفي ملاحظة الطفل في سياق واقعي لتمييز الاقترانات بين السلوك و متغيرات المحيط. كما تعتبر شبكة ABC من أبرز الأمثلة المجسدة للتحليل الوصفي و التي من خلالها يسجل أخصائي التربية السيكولوجية أو المتدخل أو الولي “السابق Antécédent و السلوك Behavior و CONSÉQUENCE النتيجة Lanovaz et al 2013 و يمكن مثل هذا النوع من الشبكات من جمع المعطيات أثناء الملاحظة المباشرة للسوابق و السلوك المستهدف و النتيجة، ليستنتج أخصائي التربية السيكولوجية لاحقا الأبعاد التي يمكن أن تفسر حذوث السلوك الإشكالي Iwata et al 2008.
و عند التحليل الوظيفي يعزز أخصائي التربية السيكولوجية ظهور السلوك الإشكالي لمدة محددة ثم يقوم بإرساء شروط منع ظهوره لمدة لمدة أخرى. و إذا تبين تكرار السلوك المستهدف عند توفير شروط تعزيزه، و لم يتكرر عند توفير شروط منعه فقد تم آنذاك تحديد وظيفته.
و هذا يعني ان تحديد الوظيفة و متغيرات المحيط تسمح باختبار التدخل المناسب الذي يجب إرساؤه.

3 تخطيط و تنظيم و تنشيط التدخل :

يمكن تفييء التدخلات السلوكية حسب هدفها النهائي فبعضها يستهدف تعليم سلوك تكيفي بينما يستهدف البعض الآخر التخفيف من سلوك إشكالي. و غالبا ما يستهدف أخصائي التربية السيكولوجية نوعين من السلوك في الآن نفسه.

أ) تعليم سلوك تكيفي:
في تحليل السلوك يستلزم التعليم تقنيتين هما الحث l’incitation و التخفيف l estompage و الحث في هذا السياق هو تعديل أو إضافة مثير تمييزي(sd) يدفع الشخص للقيام بالسلوك المرغوب فيه Spence 2003. ووهو شكل من المساعدة أو المؤشر أو التذكير. فالتوقف عن قضم الأظافر يستوجب مثلا طلاؤهم بمادة شفافة vernis حتى يتذكر تقنيات التدبير الذاتي، و تمثل صباغة الأظافر في هذا المثال incitation. أما التخفيف estompage فنقصد به التخفيف التدريجي للصباغة حتى يحل المثير التمييزي الطبيعي sd محل دور الصباغة Riley.

أما التشكيل le façonement فهو استراتيجية تنص على تعزيز الاقترابات approximations الموالية للسلوك المرغوب فيه Cooper et al 2007. تكتسي هذه الاستراتيجية أهميتها عندما يتعذر حث السلوك.

بالنسبة للسلوكات المركبة يستعمل تحليل السلوك استراتيجية التسلسل enchaînement و يقصد به تقسيم هذا السلوك إلى وحدات صغيرة Spooner 1984 بحيث يتم تعليم كل وحدة على حدا في ترتيب تصاعدي أو تنازلي. و تضمن أمثلة السلوكات المركبة حل الصراع و استعمال تقنيات الاسترخاء و المهارات الاجتماعية و مهارات تنظيم الذات.
و يتم مزاوجة الاستراتيجيات الآنفة الذكر مع إجراءات تعليمية أكثر تعقيدا، من بينها التعلم بالمحاولات المنفصلة Apprentissages par essais distincts ،(Lerman 2016) التعليم الضمني Stockard et al 2008 و التعليم السلوكي للمهارات Digennaro et al 2018.
يتجلى التعلم بالمحاولات المنفصلة في تعليم السلوكات بالمحاولات المتوالية، كل محاولة تتكون من مثير تمييزي (sd) بحث incitation (عند الحاجة)، و من استجابة الشخص و بنتيجة تتغير بتغير الاستجابة، و تسمح هذه الطريقة بتبسيط التعلم إلى أبعد حد، و هي معروفة أكثر باستعمالها لفائدة الأطفال ذوي الاضطرابات النمائية كاضطراب طيف التوحد… Lerman et al 2016 .
من جهته يركز التعليم الضمني على توجيهات واضحة حول تفتيت التعلمات إلى وحدات صغيرة و تعليم كل مهارة على حدا إلى غاية التحكم فيها Englman et colvin 2006 و قد تم اعتماد هذه المقاربة طويلا من طرف التعليم المدرسي Stockard et al 2018 (التعليم بالأهداف).
و أخيرا التعليم السلوكي للمهارات و يتجلى في إعطاء توجيهات كتابية أو شفوية و في نمذجة السلوك و في دفع الشخص إلى الممارسة، و إعطائه تغذية راجعة راجعة. و يسمح هذا الإجراء بتعلم السلوكات المركبة و المعقدة. بالنسبة الأخصائي التربية السيكولوجية فإن أهمية هذه الإجراءات تتجلى في سلوكات تكيفية جديدة للأشخاص الذي يشتغل معهم.

ب) تقليل السلوك الإشكالي:

الإطفاء l’extinction هو سيرورة سلوكية يمكن استخدامها من أجل التقليل من السلوكات غير المرغوب فيها Lerman Et Iwata 1996. و يستخدم الإطفاء في إطار تخفيف السلوك الإشكالي بإيقاف التعزيز الذي يحافظ على السلوك المستهدف، حيث يتم تجاهل الشخص إذا كان السلوك المشكل يعزز بالانتباه، أو التوقف عن إعطاء الشخص ما يريد إذا كان السلوك الذي يطلب به غير ملائم، و إذا كان السلوك مدعوما بالتجنب فيجب الإصرار على طلب إنجاز المهمة التي يتجنبها.

4الاستعمال L’utilisation

يحيل مفهوم الاستعمال في التربية السيكولوجية إلى الوعي بأهمية تنويع أوساط التعلم بالإضافة إلى الوسط العلاجي Renou 2005. أما في تحليل السلوك التطبيقي فإن مفهوم التعميم هو الأقرب إلى مفهوم الاستعمال. و هو سيرورة تحدث عندما يقوم الشخص بسلوكات تكيفية لم يسبق تعلمها في أوساط جديدة Cooper et al 2007 (الكفايات المستعرضة بتعبير بيداغوجي الكفايات) و هو السيرورة التي تمكن الأشخاص من التصرف في أوساط جديدة دون الحاجة إلى إعادة التعلم Stoker et Baser 1977 . و بالتالي على أخصائي التربية السيكولوجية تنويع الوضعيات التعليمية المستعملة لفائذة الشخص لتيسير اعتماد الاستراتيجيات المكتسبة.

5 التقييم بعد التدخل:

ينطوي التقييم بعد التدخل في التربية السيكولوجية على متابعة صارمة للتدخلات التي تم إرساؤها مع الشخص. و قد تبني الممارسون و الباحثون بروتوكولات تجريبية تراعي تفرد الحالات من أجل الاستجابة إلى خصوصية حاجات الأشخاص، و تعمل هذه البروتوكولات على القياس المستمر لسلوك الشخص قبل و أثناء و بعد التدخل من أجل الحفاظ على المصداقية التجريبية.

خلاصة :

يمكن الأخصائي التربية السيكولوجية إدماج المقاربة السلوكية في كل أوجه ممارسته، إن على مستوى الملاحظة أو التقييم أو التدخل أو المتابعة.