عسر الكلام : ما يجب أن يعرفه أستاذ التربية الدامجة عن اضطرابات اللغة الشفوية


fbthdr

يوسف العزوزي : أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بمديرية تازة/رئيس جمعية دعم التربية الدامجة و إعلام الحياة المدرسية 

يندرج هذا الموضوع في إطار واجب البحث العلمي الذي أناطه دليل قاعات الموارد للتأهيل و الدعم بالأساتذة المشرفين عليها، و قد اعتمدت أثناء إعدادي على عدة مراجع أبرزها كتاب”علم النفس العصبي و اضطرابات التعلم” لمؤلفته “ميشيل مازو” و لعل أبرز ما أود تقاسمه مع أساتذة التربية الدامجة يتعلق بأهمية الأنظمة الفرعية لعسر الكلام (المعجم، الدلالة، الصوت، النحو، النفعية) في تحديد أعراض عسر الكلام بصيغة الجمع(les dysphasies ) و اخترت في كتابتي استعمال عسر الكلام و ليس عسر النطق  لأن نطق الأصوات هو مجرد نظام فرعي من عسر الكلام.

 

يعود الحديث عن اضطراب اللغة الشفوية إلى سنة 1920 عندما وضع “برونينغ” أطروحته عن” l audimutité” ، و بعدها تطرق “ويلد” سنة 1958 إلى الأطفال البكم، كما ظهرت سنة 1970 علوم الأعصاب المعرفية و من خلالها برز مفهوم عسر الكلام النمائي و ظهرت عدة أعمال انكبت على الأنظمة و الأنظمة الفرعية المسؤولة عن اللغة الشفوية فاتحة آفاقا جديدة لفهم عسر الكلام. و في سنة 2000 أعلن تقرير “رينغار” توصيات مهدت لشراكة تجمع (مدرسة/تدخل طبي) لفائدة الأطفال الذي يعانون من اضطرابات التعلم.
تستند كل لغة على مجموعة من السيرورات مستعملة رموزا اعتباطية و متفق عليها لترجمة الفكر من خلال كلمات تسمح بالتواصل بين الأفراد ، كما يمكن لتوليفات صوتية جديدة أن تولد كلمات عند الحاجة إلى التعبير عن أشياء مستحدثة أو وضعيات جديدة.
تستعمل اللغة إذن لتلبية حاجيات وظيفية  أو تقاسم المشاعر أو تبادل المعلومات و يقوم التواصل على مجموعة على من المخططات التي تسمح بتقاسم المعلومات و تبادلها بين شخصين أو أكثر، و لا يمكن اختزال التواصل في اللغة اللفظية، لأن الرضيع يتواصل بشكل جيد قبل أن يكتسب القدرة على الكلام، معتمدا على الأصوات و الحركات و النظرات و المواقف و الوضعيات الجسمية، حيث يستمر هذا النوع من التواصل مع الشخص طول حياته و بذلك يتحدد الاستقلال النسبي بين التواصل و اللغة.
هكذا فإن الأطفال الرضع و الأطفال الذين يعانون من عسر الكلام أو حتى الغير المتمكنين من لغة المحيط الاجتماعي يمتلكون قدرة على التواصل عكس الأشخاص المصابين بطيف التوحد ، فقد يفتقدون وظيفة التواصل برمتها. هكذا تختلف الوظيفة اللغوية عن الوظيفة التواصل .

اللغة و الدماغ :
في سنة 1861 سلط “بروكا” الضوء على منطقة في الجزء السفلي من اللفة الجبهة الثانية لنصف الدماغ الأيسر المسؤول عن إنتاج الكلمات المنطوقة،  عشر سنوات بعذ ذلك حدد”ويرنيك” باحة دماغية أخرى مخصصة لفهم الكلمات، و مكنت التقنيات الحديثة للتصوير من تحديد الهندسة الدقيقة لمختلف الأنظمة و الأنظمة الفرعية المخصصة للغة و الأشكال الدينامية لتفاعلها عند اشتغال الوظائف اللغوية.
هندسة مشتركة لكل اللغات:
تتخد 4000 لغة المعروفة عالميا عدة أشكال، لكن المادة الدماغية(substrat cérébral) التي تحدد البنية الجوهرة لكل هذه اللغات و توظف هذه البنيات خمسة أنظمة فرعية متداخلة و متشبكة متعلقة ب (1 الصوت،2 المعجم، 3النحو، 4المعنى،5 النفعية).

1  أصوات اللغة (الإنتاج الصوتي):
تتوفر كل لغة على فونيمات و أصوات غير لغوية كالضجيج أو الموسيقى، و يقوم جانب من البعد الفونولوجي على القيمة التمييزية (الحاملة للمعنى) و ينتج توليف هذه العناصر حسب قواعد كل لغة مقاطع صوتية ثم كلمات.
2    المعجم :كلمات اللغة..
يمكن توليف عددا مهما من الكلمات ذات معنى من خلال توليف عدد أولى من الأصوات (بدون معنى) كما يمكننا إضافة كلمات جديدة حسب الحاجة، و تصل المفردات اللغوية المستعملة من طرف شخص راشد بين 7000و 8000مصطلح، في حين يتضاعف عدد المصطلحات المعجمية التي يعرفها الشخص و لا يستعملها.
3النحو: (بناء الجملة و النص الشفوي)
تسمح الكلمات المولفة ببناء الجمل ثم النصوص الموضبة بأسلوب يحقق الدقة و يجلي الغموض و يمكننا من التمييز بين” أتحذث عن أبي” و”أتحذث مع إبي” و إجلاء الغموض عن “أتحدث أبي”
اذن لا يمكن للجمل أن تتشكل من متتالية من الكلمات و لا أن تتشكل  النصوص من الجمل بدون قواعد نحوية مضبوطة بروابط منطقية مناسبة (إذن ،أي، لكن، و بالتالي،…) وكل ذلك من أجل إنتاج بناء لغوي مبنى و حامل لمعنى دقيق وواضح.
4. الدلالة: المعنى.
يستوجب فهم اللغة الشفوية التعاون و التنسيق الدقيق بين مجموعة من الشبكات العصبية، بما فيها تلك التي تشتغل في النصف الأيمن من الدماغ على اعتبار أن الشبكات الحاملة لقدرة الولوج إلى معنى الكلمات تتموضع في عدة مناطق من الدماغ.
5 النفعية : التفاعلية في التواصل.
تتحدد معالم النفعية من خلال الاستعمال الوظيفي للغة في وضعيات تواصلية هادفة ملائمة لخصوصية المخاطب (أب، جار، رئيس عمل، وزير، مدير، مجهول، صديق….) من خلال اختيار الكلمات و النبرة الصوتية و الحركات و النظرة المناسبة.
كل ذلك يمكن تعلمع من خلال الوضعيات التفاعلية الاجتماعية و التربية و التنشئة الاجتماعية و القيم الثقافية، لكن الزوج(نحو/معجم) غير كاف و يحتاج إلى توظيف المعرفة الاجتماعية و الوظائف التنفيذية لتحقيق النفعية و الفاعلية في التواصل.

كخلاصة لما سبق يقوم كل نظام فرعي للغة على شبكة مختصة من العصبونات المعنية بربط علاقات دينامية مع عصبونات أخرى لتيسير الفهم في وقت واقعي و /أو التفسير الآلي للغة من خلال مستويات يمكن ملاحظتها في وضعيات مختلفة و مستقلة عن الأسلوب اللغوي (شفوي أو مكتوب أو ميمي). علما أن سيرورة هذه العملية تنطلق من عناصر المادة الدماغية المسؤولة عن إنتاج  أصوات بدون معنى و تلك المسؤولة عن تجميعها في وحدات ذات معنى (كلمات جمل خطاب…) هكذا تهتم المادة الدماغية الموجودة في الفص الأيسر بمساعدة الفص الأيمن على المعالجة الدلالية للغة و النبرة الصوتية لتحقيق نفعية الاستعمال اللغوي.

المظاهر النمائية:
يولد الأطفال مزودين ب”علبة للعدة” (boîte à outils ) مجهزة بكفايات فطرية مبكرة تسمح لهم بمعالجة أولية لبعض المظاهر المرتبطة بالمعلومات اللسانية بالبيئة المحيطة، تتأسس اللغة إذن على التفاعل بين الاستعدادات الفطرية و العلاقات البيئية المكونة من التبادل العاطفي و التجارب و الكفايات الاجتماعية.
تعريف الكلمة:
يكتفى تعريف الكلمة أهمية كبيرة تتعلق بعمليتين أساسيين تحتاج الأولى إلى  القدرة على تقطيع تدفق الكلام الموجه إلى الطفل و ترتبط الثانية بتمييز الوحدات الصوتية المعزول لمطابقتها مع المعنى.
بناء المعجم:
بعد توليف المقاطع الصوتية ينبغي مطابقتها مع معانيها ( شيء، وضعية، إحساس، مفهوم..) و تخزينها، و يحتاج  ذلك إلى تركيز الانتباه على الشيء الواقع تحت نظر الطفل  أو المشار إليه بالأصبع أو صوت مخاطب.
اكتساب المعجم:
تتم عملية الاكتساب من استيعاب الطفل للمعجم الأولى عبر التساؤل فالمعرفة ثم التسمية. فبينما يسمي الراشد الأشياء، يطابق الطفل بين الأشياء و الأسماء، لكن الخطأ وارد و يستوجب التصحيح و التعديل.
بين 18 شهرا و 3/4سنوات يتضاعف الرصيد اللغوي بشكل ملحوظ في اكتساب الأفعال و الصفات، و يرتبط المعجم الأولى بالوضعيات التواصلية و التبادل البينشخصي الذي يجربه الطفل مع محيطه.
تنظيم الداكرة:
تنتظم الذاكرة بناءا على مبدأ تشبيكي.، و يقوم فهم ذلك على نماذج مستلهمة من النظريات الترابطية connectionismes التي تسمح بفهم عمليات تخزين المعجم بالذاكرة ووضعه رهن إشارة الاستعمال في زمن وجيز من خلال شبكات دلالية وظيفية.

نمو القدرة النحوية:
ترتبط سيرورة اكتساب البناء اللغوي و النحو بقواعد تحكم الاستعمال اللغوي مختلفة عن تلك التي يتطلبها النظام الفرعي المتعلق باكتساب المعجم، و يكتشف الطفل بنيات لغته المحلية من خلال الحمولة التواصلية المكونة من القواعد الضمنية و المميزات المتحكمة في تطور الأداء النحوي.

إن تملك النحو عمل تدريجي طويل يمكن أن تعتريه بعض الإخفاقات حتى سن 4/6حيث يبدأ الطفل في الاكتشاف الضمني للقواعد اللغة.
المظهر الحركي للكلام :

يمثل الكلام منطوق اللغة، مع أن الوظيفة المعرفية للغة لا تقتصر على الكلام فقط، لأن اللغة المكتوبة لا تحتاج إلى نطقها لتحقيق فهم مضمونها. و نطق الأصوات عملية تتم منرخلال إصدار الحنجرة و الحبال الصوتية لذبذبات و تعديل الهواء الصادر عن الرئتين في زمن الزفير.

و تسمح آليات العلوم العصبية ذات العلاقة،  بحركة الأعضاء الصوتية الفموية، و بتمييز اضطراب التحكم الحركي و الشلل و اضطراب الحيوية العضلية و الحركات الغير الطبيعية التي تصيب الأعضاء الفموية كخلل التوتر العضلي أو التلعثم…
الكلام إذن ليس منتالية من الأصوات المنطوقة، و من أجل ضمان وضوح المعنى وانسيابية الكلام يجب التمكن من المهارات الصوتية الفموية وسلامة حركية الأعضاء الفموية المسؤولة عن إنتاج الأصوات. لأن كل صوت يرتبط بالصوت السابق و الموالي …..

عسر الكلام:
حاليا يصنف هؤلاء الأطفال تحت عدة مسميات :عسر الكلام و الاضطراب الخاص باللغة TSL و اضطراب النمو اللغوي و اضطراب اللغة الشفوي. و عادة ما يستعمل الأطباء الفرنسيون عبارة عسر الكلام dysphasie و تشير إلى باطولوجيا نمائية بنيوية عصبية تتمظهر كاضطراب لغوي شديد و دائم، متميزة عن الصعوبات اللغوية المتعلقة بأسباب سوسيو تربوية او الاضطرابات المسماة عابرة كالتأخر اللغوي البسيط.
و يستوجب عسر الكلام تشخيص الاضطراب المتعلق باضطراب اللغة الناتج عن خلل نمائي في الأنظمة أو الأنظمة الفرعية الدماغية المسؤولة عن معالجة المعلومة اللغوية، و يستعمل عسر الكلام بصيغة الجمع les dysphasie لأن الأمر يتعلق بمجموعة باطولوجية تندرج ضمن جداول متنوعة.
و يتكون التنظيم العصبي الوظيفي للغة الشفوية من ثلاثة مكونات لسانية خاصة، حيث يختص عنصرها الأول (المدخل) بتفكيك رموز أصوات اللغة المتكلمة و فهم اللغة الشفوية. و يختص المكون المركزي بمختلف المعالجات اللسانية لتحويل الأفكار إلى كلمات /جمل/خطاب أو العكس و يتكون هذا العنصر من ثلاثة أنظمة متداخلة هي التمثيل الصوتي و المعجم و قواعد البناء النحوي. و يتجلى المكون اللساني الثالث في المخرج و يسمح ببرمجة و بعث رسائل شفوية عبر الكلام باستعمال مهارات الممارسة الحركية الفموية الضرورية لإنتاج الكلام.

الكفايات اللسانية :
تهم الكفايات اللسانية مجموعة من السيرورات التي تحول الأفكار إلى رموز منظمة في اللغة كيفا كانت طريقة و شكل التمظهر اللغوي و تعالج كل معلومة من خلال قاعدة:
معجم +قواعد نحوية =معنى (دلالة).
و هذا يعني أن أي خلل في نظام الكفايات اللسانية أو جزء منه سيترتب عنه انعكاساته على اللغة.

تشخيص عسر الكلام:
بالنسبة لكل أنواع العسر ” les dys ” يجب أولا التأكد بأن الأمر يتعلق بمجال الاضطراب و أن هذا الاضطراب يخص اللغة كما تجب معرفة طبيعة و نوع عسر الكلام الذي يعاني منه الطفل و تقييم انعكاساته على باقي الأنظمة المعرفية و على التعلمات،  لإعداد مشروع التدخل الطبي، و للتأكد من أن الأعراض تعكس الإصابة باضطراب،  يجب تحييد الصعوبات المرتبطة بالحيط و تأكيد معايير الشدة و ديمومة الخلل الملاحظ.
اضطراب مقابل صعوبة:
أحيانا يصعب على غير المختص تحديد الحدود الفاصلة بين الاضطراب و الصعوبة، أي بين ما هو بنيوي من أصل عصبي نمائي وظيفي تشريحي و بين فقر بيئي اجتماعي لساني تربوي نفسي.
ربطت دراسات علمية بين المعطيات الإحصائية المتعلقة بالتأخر اللغوي و نسبة الأطفال الذي يعانون من الحرمان العاطفي، و ذهبت إلى الاعتقاد بإمكانية تحول صعوبة مبكرة شديدة إلى مشكل بنيوي يؤثر سلبا على النمو.

 

يمكن اقتراح عمليات و أنشطة و برامج داعمة خصوصا بالتعليم الأولى و المدارس المتواجدة بالأحياء التي تعاني من الهشاشة الاجتماعية و الاقتصادية ، للمساهمة في التنمية اللغوية. و يمكن عقب ذلك طرح احتمال الإصابة باضطراب يهم الأطفال الذين استفادوا من هده البرامج الداعمة و لم يتحسنوا ، كما يمكن نهج نفس الأسلوب مع فرد واحد من خلال وضعه في وضعيات تواصلية مدرسية ملائمة و محفزة.
ديمومة الاضطراب و التأخر اللغوي:
تتموقع ديمومة الاضطراب في صلب تشخيص عسر الكلام مع الأخذ بعين الاعتبار تنوع الإيقاعات الفردية المفضيةإلى  تأخر لغوي ناتج عن الفرق الكرونولوجي المرتبط بالفرق بين الإيقاعات. و يصف البعض هذا التأخر اللغوي بالاضطراب العابر.
و شكل مفهوم الاضطراب اللغوي العابر موضوع دراسات معمقة أظهرات أن الأمر يتعلق باستدراك وهمي لأن هؤلاء الأطفال يحملون أثر مضاعفات لغوية على المدى الطويل تضع التأخر في خانة الخلل الوظيفي العابر، إلا أن استمراره يمكن أن يستمر مدا الحياة.
خصوصية الاضطراب / تشخيص الاستبعاد:
ينطلق التشخيص من استبعاد انعكاساته الاضطرابات النمائية كالاعاقة الذهنية و التوحد و استبعاد الصمم و سوء السمع من جهة أخرى.
1 استبعاد سوء السمع:
يمكن للالتهاب الأذن المتكرر الدائم أن يؤثر سلبا و يسبب تأخير الكلام/اللغة. و تكون معرفة الصمم العميق في سن مبكر، كما يجب استشارة طبيب الأنف و الحلق و الحنجرة بالنسبة للحاملين لصمم خفيف و متوسط و إجراء تخطيط سمعي.
2 استبعاد القصور الذهني :
لتحقيق ذلك يجب اللجوء إلى المعامل_ج_ على سلم وشيسل بالإضافة إلى اختبارات أخرى.
3استبعاد اضطراب طيف التوحد:
4.استبعاد المسؤولية الأولية لوظائف ذهنية أخرى.

تأكيد عسر الكلام (تشخيص إيجابي) :

يتطلب الأمر الارتكان إلى أربع النقط التالية :
1  العلامات الأولية التي أثارت الاستشارة(singe d appel).

2 تفكك لغوي داخلي( dissociation intraliguistique)
3 وجود انحرافات لغوية.
4قصور سمعي لفظي في الذاكرة العاملة.
1 العلامات الأولية: لا يمكن أن تحيل هذه العلامات على عسر الكلام إلا إذا كانت كانت درجة شدتها تعوق فهم اللغة الشفوية للطفل بين 18و24شهرا ، و قصور اللغة الشفوية غياب النبرة الصوتية المعبرة و التمكن منرأقلد من 50كلمة قابلة للفهم في سن 30شهر و غياب جملة تتكون من ثلاثة كلمات على الأقل في 3سنوات.
2. التفكك الداخلي للغة :(العلامات الواصمة للاضطراب).
يتعلق الأمر بتفكك الإنجازات على مستوى نسق الكفايات اللغوية بين مجموعة من الأنظمة الفرعية اللغوية المصابة:
* فإذا كان النظامي الفرعيين المعلقين بالمعجم و النحو سليمين، و النظام الفرعي المتعلق بالصوت مصاب فإن نوع الاضطراب هو عسر كلام صوتي.
*و إذا كان النظامين الفرعين المتعلقين بالنحو و الصوت سليمين و النظام الفرعي للمعجم مصاب فإن الاضطراب هو عسر كلام غياب الكلمة” dysphasie mnesique “.
* و إذا كان النظامين الفرعيين للنحو و الصوت مصابين و النظام الفرعي للمعجم مصاب بإصابة خفيفة فإن نوع الاضطراب هو” dysphasie phonologique syntaxique “(عسر كلام صوتي نحوي).

3. الانحرافات الواصمة لعسر الكلام:

كل خلل باطولوجيا في الأداء اللغوي أو الكلام يسمى انحرافا،  يختلف عن التأخر اللغوي، ومن شأنه الإشارة إلى خلل وظيفي أو قصور نظام معرفي لغوي أو أكثر:

الانحراف الصوتي:

يشمل تعقيدا في أداء المقاطع الصوتية. ( كالخلط بين الشمس و الشمش أو القراءة و القراقة…)
انحراف المعجم:
من أعراضه غياب الكلمة، فالطفل يجهل الكلمة أو لا يمكنه استعملها أو لا يمكنه استحضارها.، و يؤدي ذلك دور المنبه لوجود الاضطراب.
الانحرافداللغوي:

لا يمكن تسجيل الانحرافات اللغوية قبل 3/4سنوات لأن في هذه المرحلة يكون الطفل العادي قادرا على استعمال البناء النحوي، بعكس الطفل الذي يعاني من عسر الكلام..
قصور في ذاكرة العمل :
يكتسي القصور في ذاكرة العمل(السمعية-اللفظي) أهمية كبيرة لأنه يصاحب جل أشكال عسر الكلام و يسلط الضوء على تكرار كلمات بدون معنى و تكرار الجمل و الفهم البطيء للتعلمات المركبة أو النصوص كما يساهم قصور ذاكرة العمل في صعوبة الولوج إلى اللغة المكتوبة ، صعوبة يمكن أن تمتد إلى العد و الحساب الذهني و ينعكس ذلك على اكتساب التعلمات في اللغة و الكتابة و العد و الحساب.

أسباب عسر الكلام:
كما هو الحال بالنسبة لاضطرابات التعلم أنتهت الدراسات إلى أن جانبا من أسباب عسر الكلام مجهولة، كما أجمعت بعض الأبحاث على ترجيح الأسباب الوراثية بناءا على حزمة من الأدلة التي تربط عسر الكلام و تفاعله مع بعض العوامل البيئية و الوراثية. حيث أثبتت الأبحاث أن نسبة احتمال انتقال اضطراب اللغة وراثيا هي 25%.كما تذهب الأبحاث التشريحية إلى تسليط للضوء على خلل في المناطق الدماغية المختصة باللغة.

أنواع عسر الكلام typologie de dysfasie:
تشمل الاضطرابات الخاصة باللغة الشفوية” TSLO” مجموع الأطفال الذين يعانون من سوء الأداء اللغوي سواءا كان صعوبة أو تأخرا أو عسر كلام، و يناقش البعض جدوى أي تصنيف، لأن صنيف طفل بعينه قد يتغير حسب مراحل النمو.
و يعطى تأرجح تطور الاضطراب بين السرعة و البطء الانطباع بأن الطفل قد انتقل من تصنيف إلى تصنيف مختلف و هذا ما يعطي الأهمية لاكتشاف المسارات النسقية ذات العلاقة: (lexique, phonologie, sémantique, pragmatique, syntaxique)

عسر الكلام الصوتي النحوي:

dysphasie phonologique syntaxique.

و هو الأكثر انتشارا في عسر الكلام، و تابع لإصابة مكون الكفاية اللغوية الذي  تنجم عنه كوكبة من الأعراض المختلفة، و تجمع الثلاثية المميزة ثلاثة عناصر هي الأختزال النفسي اللغوي ، و بسببه لا يأخد الطفل مبادرة الكلام إلا نادرا و يستجيب تحت الإلحاح بأنتاج جمل أو مقاطع قصيرة.أما عسر الكلام النحوي فيتميز بخرق واضح لقواعد اللغة.

انعكاساته عسر الكلام النحوي على التعلمات:
 *ولوج اللغة المكتوبة:
كلما زادت شدة الإصابة يصبح الولوج إلى تعلم الكتابة أمرا مرهقا أحيانا  و مستحيلا أحيانا أخرى ، لأجل ذلك يجب التفكير المبكر في مقاربات بديلة تزاوج بين المكتوب و المقروء باستعمال الصور أو الميم أو الرسوم لتحقيق الفهم و الحد من الانعكاسات السلبية لعسر الكلام الصوتي النحوي على مسار التمدرس
*الحساب و العد:
رغم تمكن الطفل من كفاية التفكير المنطقي إلا أنه قد يصادف بعض المشاكل على مستويات متعددة( كالحساب و العد)،حيث ترتبط الاختلالات بالمستوى النمائي لتمثل كل الأشكال اللغوية المتعلقة بالأعداد و الحساب و المعارف التعبيرية اللفظية الدالة على العمليات المرتبطة بها.
و في هذا السياق تبرز أهمية الأناشيد التي تتمحور كلماتها على الأعداد و تقارب مضامينها مفهوم العدد و إكساب المهارات المرتبطة به ، و تخزينها في ذاكرة العمل أثناء القيام بعمليات الحساب البسيطة.
كما يمكن الاشتغال على جوانب أخرى متعلقة بالعدد كالعمليات المنطقية و التفييء و الدمج بالاعتماد على الوسائل البصرية- المكانية (visiospatial) ، بالإضافة إلى التقديم الخطاطي للمجموعات (رسوم، صور، خشيبات…) و تقييم قدرة العد و المقارنة.
*حل المشكلات:
يصطدم التلميذ الذي يعاني من عسر الكلام الصوتي النحوي باستعصاء فهم التعليمات المتعلقة بالتوجيهات المركبة من عبارات مثل (أكبر من، أصغر من، أكبر من أو يساوي، أصغر من أو تساوي…) بالإضافة إلى العلاقات و الوضعيات المشكلة التي يصعب فهمها مثل: اشترى محمد ستة أقلام إثنان منها لونها أحمر و أربعة منها لونها أزرق..، و لتجاوز هذه الصعوبة يجب استعمال الرسوم التوضيحية و الصور المعبرة.

عسر الكلام الصوتي: dysphasie phonologique
يمكن أن نجمع تحت هذه التسمية عدة مفاهيم متعلقة باضطراب التعبير الشفوي ،كاضطراب التشفير الصوتي المتمثل في افتقاد القدرة على برمجة التسلسل المقطعي السليم للأصوات ، و يمكن للمعنيين الاعتماد على التكرار لتقليل الأخطاء، غير أن التكرار لا يمكنه مساعدة الأطفال الذين يعانون من اضطراب السيطرة على الإنتاج الصوتي.
إعادة التأهيل :
تقوم عمليات إعادة التأهيل أساسا على وحدات قصيرة قابلة لإنجاز بشكل صحيح، تعتمد على التكرار أو المساعدة البصرية أو لمسية (Tactile) لتحفيز الإنتاجات المنتظرة من خلال مقاطع (séquences ) مبرمجة تدريجيا لمساعدة الطفل على تصوير الحركات الفموية الصوتية المطلوبة و تسلسلها مع الأحد بعين الاعتبار كل الإكراهات، و يمكن الاستعانة بمنهجية Borel maisonny و استنبات منطقها المعتمد على التحفيز البصري للأصوات بعيدا عن المعجم الدلالي.
تعليم القراءة:
يعتبر تعليم القراءة حاجة ملحة و ضرورة لدعم التعبير الشفوي، و لتجاوز اضطراب البرمجة الصوتية يجب الاستعانة بمساعدة هادفة تنطلق من التحسيس المبكر في التعليم الأولي و استثمار منهج Borel maisonny, كما يمكن إبداع طرق تأهيلية أخرى.
الإنتاج الكتابي :
عند الحديث عن الإنتاج الكتابي يجب الفصل بين مستويين متعلقتين بسيرورة تحقيق هذا الهدف :
1.   القراءة أو برمجة المتتالية الصوتية أكثر جودة من الإنتاج الكتابي المتأثر بعسر الإملاء الصوتي.
2.   مهمة الكتابة أو تسلسل الحروف أكثر جودة من التعبير الكتابي المتعلق بإنتاج مكتوب.

إعادة تأهيل التعبير الشفوي انطلاقا منرالقراءة:
يمكن الاعتماد على استعمال القراءة لتنمية مهارات “الشفوي” من خلال القراءة الجهرية الهادفة إلى تجاوز الصعوبات الأولية و التركيز على الكلمات السهلة التداول، و تعليم الطفل التحكم في الصبيب الشفوي من خلال احترام علامات الترقيم للحصول على إنتاج صوتي واضح و ذي جودة.
كما يجب تجنب وضع التلميذ في مرمى سهام متتالية لتصحيح أخطائه، لأن من شأن ذلك أن ينتهي بإصابته بالإحباط. و في المقابل يجب الاعتماد على أسلوب التحفيز و التشجيع لتمكين التلميذ من شحن طاقته و استثمارها في تركيز انتباه على إنجاز المهمة.

عسر الكلام المعجمي:
يتعلق الأمر هنا بفشل دائم في استدعاء الكلمة عند الحاجة إلى استعمالها، رغم المعرفة المسابقة بهذه  الكلمة المسجلة مسبقا في شبكة الذاكرة المعجمية ، سواءا تعلق الأمر بمفهوم أو مصطلح. و يمكن لهذا الاضطراب أن يشمل كل أعراض الباطولوجية او واحدا من بين أعراض أخرى. وعندما يقترن هذا الاضطراب بعسر الكلام النحوي يتحدث المختصين عن عسر الكلام النحوي المعجمي.
و يقوم التشخيص على أهمية الفارق في الإنجاز بين اختبارات تعيين الصورة انطلاقا الكلمات ، أو استحضار الكلمات انطلاقا من الصور المتعلقة بها.

عسر كلام الاستقبال الحسي :

يعكس عسر الكلام الاستقبالي الحسي إصابة المداخل الحسية و يتمثل في اضطراب فهم اللغة الشفوية و تأخر لغوي هو سبب اللجوء إلى الاستشارة و لا يمكن الحديث عنه قبل التأكد من سلامة سمع الطفل.
الاعتلالات المرافقة: les comorbidités:
غالبا ما يجتمع عسر الكلام مع اضطرابات معرفية أخرى على الخصوص اضطرابات الانتباه و اضطراب الاكتساب و التنسيق، و من المؤكد أن بعض الأطفال الذين يعانون من عسر الكلام سيواجهون صعوبة في التعلمات على مستوى الكتابة.
و تعتبر العلاقات بين مختلف الأمراض النمائية المرتبطة باللغة الشفوية وولوج الكتابة إشكالية في غاية التعقيد لأن الأمراض المكونة لمتلازمة عسر الكلام هي أصل اضطراب الولوج إلى الكتابة ، فقد يشترك الاضطراب الصوتي و القصور في ذاكرة العمل الصوتية أو السمعية.. بينما تعتبر الكتابة ملاذا لولوج التعبير الشفوي.

مشروع التدخل الطبي:
يجب أن يؤسس هذا المشروع على إرساء علاقة مع الطفل و أسرته لتحديد أولويات التدخل وفق مستوى الإنجاز التواصلي والمستوى الدراسي، كما يجب تجنب الإلحاح على إلزامية حصول الطفل على إنتاج صوتي سليم، و من شأن  ذلك  ترتيب مضاعفات نفسية لغوية سلبية، لأن فعالية التواصل مرتبطة مبدئيا برفع منسوب الرغبة و المتعة في التفاعل اللفظي المبنى أساسا على التحفيز و التشجيع، لأجل ذلك ينبغي تجنب تحويل أي وضعية تواصلية إلى مناسبة للتدخل و تصحيح الأخطاء.
و ينبغي إطلاع الأسرة على الاختيارات الاستراتيجية لمساعدة التلميذ بشكل إيجابي على التعامل مع الأخطاء في جو منزلي يثمن مجهوده لتحسين إنجازاته التواصلية،
كما ينبغي خلال إعادة التأهيل تشجيع التمارين المحفزة على التعبير باللعب، و المساعدة على تبديد الغموض من خلال العمل الفردي أو بالمجموعات في وضعيات حقيقة و تلقائية (لعب الأدوار، أحجيات…) بالإضافة إلى أنشطة الإيقاظ الذهني.كما يمكن اقتراح أنشطة نحوية صريحة تعالج وضعيات مختلفة شفويا أو كتابيا أو بالصورة أو الميم، و تتطرق للمذكر و المؤنث أو المفرد أو المذكر أو الماضي و الحاضر….