عسر الحركة و أهمية نظام العصبونات المرآتية


fbthdr

يوسف العزوزي:     أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بمديرية تازة/رئيس جمعية دعم التربية الدامجة و إعلام الحياة

بفضل الأبحاث الأخيرة في علوم الأعصاب انضاف خلل نظام العصبونات المرآتية  إلى قائمة أسباب عسر الحركة ” Les Dyspraxies”  التي تتراوح بين  الأسباب الوراثية و الخلل الوظيفي في الذاكرة الإجرائية و الوظائف العصبية و اضطراب المعالجة البصرية.

الحركة بين المكون الحركي و المكون المعرفي..

لا يمكن فهم الحركة سواءا كانت إيماءة أو فعلا حركيا أو حركة بسيطة إلا في سياق المقصد المحرك لفاعلها  ، و الهدف منها و أثرها في محيطه و قدرته على مراقبة إنجازها.
تتكون الحركة إذن من مكونين، الأول حركي يتجلى في الحركة ذاتها و الثاني معرفي يتجلى في كل ما له علاقة بالقصد من الحركة بما في ذلك التحضير لها و الهدف منها و تمثل سيرورتها و نتيجتها، و تخضع الحركة لإكراهات المحيط و إمكانيات الفاعل ووضعيته و معارفه و خبراته، و كل ذلك مبرمج في تمثله للحركة.
يكتسي التمييز بين المرحلة المعرفية و المرحلة الحركية العصبية بعدا جوهريا مؤسسا لفهم مجموع اضطرابات عسر الحركة على مستوى الاضطرابات المعرفية الخاصة بنمو الطفل.

عسر الحركة:

يحيل عسر الحركة على اضطرابات الحركة التي تؤثر على تنفيذ بعض الأنشطة و صعوبة التحكم الأوطوماتيكي في مقاطع الحركات و السلوكيات و المهارات الحركية (الفم الرجلين اليدين العينين)، و هذا ما ينتج عنه على مستوى التعلمات اضطرابات بالنسبة لكتابة الأصوات المسموعة أو نقص المرونة السلوكية و قد يرتبط هذا السلوك بخلل في بناء الصورة الذهنية.

أهمية التقليد في تعلم الحركات الجديدة

يمثل التقليد آلية مهمة لاكتساب و تعلم الحركات الجديدة (منذ السنة الأولى من عمر الطفل ) حيث يلعب نظام العصبونات  المرآتية دورا جوهريا في هذه المهمة لأنه قادر على التزويد بنسخ من حركية الأفعال الملاحظة كما يراقب نظام العصبونات المرآتية و يؤمن إعادة إنتاج الأفعال الملاحظة و تكرارها الفوري بفضل تدخل الفص الدماغي القبل أمامي (RIzzolati)

غير أن الملاحظة المعزولة للحركة عن نية و قصدية تقليدها  لا تهيئ الآلية الفيزيولوجية،  لأجل ذلك يعمد بعض المدربين إلى التصريح اللفظي لتحفيز العصبونات المرآتية على استنساخ الفعل الحركي الملاحظ ووضعه رهم إشارة الفعل الفيزيولوجي.

الأدوار الوظيفية لنظام العصبونات المرآتية:

وضعت عدة نظريات لتفسير الدور الوظيفي للعصبونات المرآتية، على سبيل المثال، نظريات في فهم الأفعال والمحاكاة وفهم النوايا والتعاطف. وبالإضافة إلى هذه النظريات، فقد اقتُرح أن نظام العصبونات المرآتية يمثل الآلية العصبية الأساسية التي تطورت منها اللغة.

ومع ذلك، يبقى السؤال حول ما هي وظيفة نظام العصبونات المرآتية سؤالًا مطروحًا بشكل سيء على الأغلب. إذ ليس للعصبونات المرآتية دورًا وظيفيًا فريدًا، لأن خصائص العصبونات المرآتية تدل بالأحرى على أنها تمثل آلية لرسم خريطة للتصوير الصوري للأفعال، وهو التصوير الذي يجري في المناطق البصرية ذات المستوى الأعلى، وترسم هذه الخريطة الحركية على المقابل الحركي للحركات التي يراها الشخص والموجودة في نظامه الحركي. تشكل هذه الآلية في المواءمة الأساس لوظائف عدة.

و لن يوفر الإدراك البصري المجرد معلومات حول المكونات الجوهرية للفعل المشاهَد، ولا عن معنى القيام بالفعل، ولا عن الروابط بين الفعل المشاهَد وبين الأفعال الأخرى المرتبطة به. ليس بوسع العقل تحقيق ذلك، بدون أن يرسم خريطة للأفعال المشاهَدة على النظام الحركي للمشاهِد. وبالتالي، فإن تفعيل الدارة المرآتية أمر حيوي، من أجل تزويد المشاهِد بفهم تجريبي حقيقي للفعل المشاهَد. يربط هذا الفهم بين مشاهِد الفعل ومسبب هذا الفعل، مكونًا بذلك شكلًا أوليًا من التفاعلات الاجتماعية.

من وجهة النظر هذه، يظهر أن العصبونات المرآتية قد تمثل “آلية جوهرية” تتفرع منها وظائف أخرى. وإحدى هذه الوظائف هي “المحاكاة” imitation، والتي تشير إلى القدرة على تكرار فعل مشاهَد موجود لتوه في مخزن المهارات الحركية لدى المشاهِد، أو قد تشير إلى القدرة على تعلم فعل حركي جديد. ويبدو أن نظام العصبونات المرآتية، باعتبار أنه يزود نسخًا حركية من الأفعال المشاهدة، يبدو أنه الآلية المثالية من أجل المحاكاة.

إن الدور المركزي لنظام العصبونات المرآتية في التقليد و في وظائف حركية أخرى يدفع للقول بأن أي خلل وظيفي في هذا النظام  سينعكس كاضطراب في  اكتساب التنسيق و التآزر الحركي
المصدر:  ناسا عربي/. علم النفس العصبي و اضطرابات التعلم(ميشيل مازو)