الكفايات النفسية الاجتماعية و التربية الدامجة


fbthdr

يوسف العزوزي: رئيس جمعية دعم التربية الدامجة و إعلام الحياة / أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بمديرية تازة. 
يندرج الحديث عن الكفايات النفسية الاجتماعية(compétences psychosociales) في سياق علاقتها بالتربية الدامجة و في إطار البرامج التربوية و الصحية والوقائية الرامية إلى تنمية الذات، كما يحيل عليها تعريف منظمة الصحة العالمية  “كقدرة للشخص على الحفاظ على حالة من الرضى عن الذات، تمكنه من الاستجابة الإيجابية و الفاعلة لإكراهات الحياة اليومية” و منها الإكراهات التي يواجهها الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة و أسرهم.
التربية الدامجة و الكفايات النفسية الاجتماعية:

وعيا بأهمية إعمال مضامين التشريعات الوطنية و الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب فيما يخص ضمان حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بلور المغرب سياسة مندمجة من أجل ترجمة هذه الحقوق في برنامج للتربية الدامجة بصفته مشروعا مجتمعيا مغربيا تشكل فيه المدرسة حجر الزاوية.
حولت التربية الدامجة الأقسام المدمجة إلى قاعات للموارد للتأهيل و الدعم، تتوزع أنشطتها على ثلاثة مجالات تضم الدعم الطبي و الدعم البيداغوجي و الدعم النفسي الاجتماعي، بالإضافة أنشطة الحياة المدرسية، حسب الإطار المرجعي الذي صاغته وزارة التربية الوطنية المغربية (مديرية المناهج) و منظمة اليونيسيف.
و لا تكتفي قاعات الموارد للتأهيل و الدعم بفتح أبوابها أمام الأطفال في وضعية الإعاقة بل تتغيا تقديم خدماتها النفسية الاجتماعية و غيرها إلى كل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و أسرهم.
و يهدف الدعم النفسي الاجتماعي في قاعات الموارد للتأهيل و الدعم (حسب الإطار المرجعي للتربية الدامجة..) الاشتغال على تقدير الذات و تقبلها  و تطوير آليات الاشتغال المعرفي و دعم انفتاح الشخصية  و تدبير العلاقات و المشاعر و الانفعالات و مساعدة الآباء على تطوير الوالدية الإيجابية و تنظيم اجتماعات أخد الكلمة و تحقيق مشروع الأسرة الدامج. و تندرج هذه الأنشطة ضمن آليات اشتغال الكفايات النفسية الاجتماعية.

يمكن إذن اعتبار قاعات الموارد للتأهيل و الدعم منطلقا لتحديد ممارسات الحياة المدرسية اليومية لإكساب الكفايات النفسية الاجتماعية، دون أن يقتصر ذلك على هذا الفضاء على مفهومه المكاني ليمتد إلى تقوية قدرات التلاميذ بشكل عام على حل المشكلات و اتحاد القرارات الصائبة و التواصل بفعالية و إقامة علاقات بين شخصية و تنمية التفكير النقدي و الإبداعي و الوعي بالذات و التعاطف مع الآخرين و التحكم في الضغط و بناء الذات و بناء المشاريع…
مجالات الكفايات النفسية الاجتماعية :
يضع تصور منظمة الصحة العالمية الكفايات النفسية الاجتماعية كآلية للحفاظ على الصحة و التوازن النفسي في مجالات هي:
الكفايات الاجتماعية :  ( البينشخصية أو التواصلية).
تجمع الكفايات الاجتماعية الكفايات التواصلية اللفظية أو غير اللفظية و حسن الاستماع و التعبير عن المشاعر و القدرة على استقبال المعلومات و ضبط الانفعالات، بالإضافة إلى القدرة على التفاوض و تدبير الاختلاف و مقاومة الضغط الممارس من طرف الآخر”Aurtui” من جهة، و تفهم وجهة نظره و حاجته إلى التعبير عنها من جهة أخرى.
الكفايات المعرفية :
تجمع الكفايات المعرفية القدرة على اتحاد القرار و حل المشاكل و التفكير النقدي و النقد الذاتي و القدرة على تحليل التأثير الإعلامي و الوعي بالقيم و المواقف و المعتقدات و القدرة على تحديد مصادر المعلومات ذات الأهمية.
الكفايات الانفعالية:(ضبط النفس). 
يتعلق الأمر بكفايات الضبط و القدرة على تدبير الغضب و القلق و مواجهة الفشل أو الخسارة، و القدة على تدبير الإجهاد النفسي، و منه القدرة على تدبير الزمن و التفكير الإيجابي و التمكن من تقنيات الاسترخاء، بالإضافة إلى الكفايات المعززة للثقة بالنفس وضبطها و تقدير الذات.

 الكفايات النفسية الاجتماعية بين التنظير و التنزيل:
تندرج أهداف الكفايات النفسية الاجتماعية في إطار واضح و وازن لأن الأمر يتعلق بإرساء أحد العوامل الأساسية الموجهة للسلوك السديد و حجر الزاوية في اي برنامج يتوخى إرساء مجتمع سليم.
لكن المسار الفاصل بين التنظير للكفايات النفسية الاجتماعية و تنزيلها على أرض الواقع محفوف بالإكراهات، و يستلزم معرفة إن كنا نتوخى تحقيق كفايات تستجيب لقيم المواطنة كما تم استنباتها في مجتمع محافظ يتغيا إعادة إنتاج نفسه، أو إن كان الأمر يتعلق بكفايات نفسية اجتماعية كونية (كما نصت عليها منظمة الصحة العالمية).
و أيا كان الاختيار فلا يمكن إنجاح رهان تنمية الكفايات النفسية الاجتماعية بمعزل عن ممارسة في إطار سيرورة تمكين تجعلها أمرا اعتياديا يوميا، و إذا لم تتحقق هذه الغاية ستظل الكفايات النفسية الاجتماعية مجرد أجرام سماوية. يجب إذن تنزيل هذه الكفايات من خلال تعلمات ترافق الشخص طيلة حياته في الأسرة و المدرسة و المحيط بشكل عام.

تعليق واحد على “الكفايات النفسية الاجتماعية و التربية الدامجة”