اضطرابات التعلمات “Les Dys” بين الأعراض و التشخيص.


fbthdr

يوسف العزوزي: 

رئيس جمعية دعم التربية الدامجة و إعلام الحياة المدرسية /أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بمديرية تازة. 

 

تنبه “ميشيل مازو ” إلى أن سرعة تطور العلوم تفرض حاجة مفهوم الاضطراب إلى تحيين المصطلحات التي تمت صياغتها في ظروف رافقت تاريخ نشأتها.
و رغم ارتباط الاضطراب بالخلل النمائي الداخلي، إلا أن هذا المصطلح قد يستعمل لتغطية دلالات مختلفة وجب الوعي بها لتجنب منزلقات الخلط المفاهيمي المرتبط بعدم دقتها.
قد يرتبط الاضطراب بتشخيص و قد يعكس توصيفا للأعراض.، من جهة أخرى ترتبط فكرة الخصوصية” la spécificité” بمفهوم الاضطراب كما هو الشأن بالنسبة لمجموع مصطلحات الاضطراب و الأمراض المرافقة له. ” les comorbidités” و المتواجدة معه أو “تعدد الاضطرابات”. كل ذلك يبدو و كأنه يدحض فكرة الخصوصية نفسها و يعارض مبدأ التشخيص، و رغم ذلك يمكن لمجموع مصطلحات الاضطراب أن تلتقي أثناء التدخل السريري، لأن الخصوصية لا تعني العزل.

 

أعراض الاضطراب، الوجه المقابل لتشخيص الاضطراب:

عندما نحدد الاضطراب من خلال مجموعة أعراض أو كنتيجة اختلاف عن “العادي”، فإن ذلك يذهب إلى وضعيتين طبيتين متمايزتين:
*في عدد من الحالات تشير كلمة اضطراب إلى الأعراض التي يحملها الطفل، و ينبغي مبدئيا البحث في الأسباب و الميكانيزمات الأولية الكامنة و المسؤولة عن الأعراض لتكون نقطة الانطلاق في منهجية التشخيص، فعسر الإنتاج الخطى مثلا  يرتبط بعسر الحركة أو متلازمة اضطراب الوظائف التنفيذية.
*و في حالات أخرى يتعلق الأمر بتشخيص خلل الوظيفة المعرفية الأولية المحدد للميكانيزم الكاشف عن مختلف الأعراض. ( مثلا عسر الحركة البصري المكاني مسؤول عن عسر الإنتاج الخطى و عسر الحساب المكاني و عسر القراءة البصري و عسر الإملاء المعجمي..).

أعراض الاضطراب:

عندما نلجأ للاستشارة لأن الطفل لديه مشكل في التحصيل في مادة القراءة (أخدا بعين الاعتبار مستوى الذكاء المدرسي و الظروف السوسيو تربوية) و حصوله على أقل من  المعدل العادي في اختبار معياري، أو أقل مما يحصل عليه تلميذ يدرس في مستوى أقل منه بسنتين( بعد تقييم مدرسي) ، نقول أنه يعاني من عسر القراءة. و يمكن أن ينطبق نفس المنطق على الكتابة أو الحساب أو الأنتاج الإملائي.
لكن يجب الانتباه إلى وجود عدة أسباب تفسر عدم القدرة على القراءة بطلاقة مع السرعة و الدقة و الفهم كالقصور في الذاكرة العاملة أو الانتباه البصري أو خلل المعالجة الصوتية أو المعاناة مع فك الرموز العادية.
كما توجد أسباب أخرى لضعف القدرة على الكتابة بأريحية (السرعة و المقروئية و الاستآلة) كاضطراب الحركة الدقيقة و عسر الحركة و الاضطراب البصري و الخلل في الوظائف التنفيذية…

و في كثير من الحالات لا تعدو هذه الكلمات ( عسر القراءة، عسر الكتابة ، عسر الإملاء،) أن تكون إلا توصيفات للأعراض، فالاختبارات وحدها هي القادرة على إنتاج شهادة على أن المشكل ينتمي إلى المجال المرضى (الباطولوجي) و يحتاج إلى الموضوعية الطبية.
و يعد وضع الأعراض تحت مجهر القياس مدخلا موضوعيا لمنهجية التشخيص، لأن أي خلط بين الأعراض و التشخيص يمكن أن يسبب نتائج وخيمة.

تشخيص الاضطراب:

في المقابل تعد بعض الاضطرابات تشخيصا لأنها تقوم على تشخيص مرتبط بإقصاء معايير الاستبعاد سواء تعلق الأمر بخلل في، “علبة العدة” (Boîte à outils) أو السيرورة المعرفية الأساسية. ، كما هو الشأن بالنسبة لعسر النطق و عسر الحركة و اضطراب الانتباه و الوظائف التنفيذية و “قصور خلل النسيان” .
و عودة إلى الأمثلة السابقة فإن التلميذ الموصوف بعسر القراءة إثر تأخره بسنتين دراسيتين أو عسر القراءة الصوتي أو عسر القراءة البصري الانتباهي (visio-attentionnelle) يحتاج إلى تشخيص يحدد  الإعاقة و مصدرها الصوتي أو البصري أو الانتباهي.
يتعلق الأمر بتمييز ما يتعلق بخلل الوظيفة المعرفية أو خلل بعض الأنظمة الفرعية و ما يتعلق بمجال النتائج المترتبة عنها و منه معرفة الأعراض المدرسية التي يتمظهر من خلالها الاضطراب.
و منه نتجه إلى التمييز بين الاضطرابات المعرفية الخاصة  و الاضطرابات الخاصة بالتعلمات؛ تشكل الأولى القصور و تميز موضوع الذات و مهاراتها و قدراتها و حزمة الكفايات التي يمتلكها. فيما ترتبط الاضطرابات الخاصة بالتعلمات بإكراهات البيئية المتعددة (خصوصا المدرسية).. و يشكل عدم التمييز بين  الإثنين خطورة تدحرج كرة الثلج.

Screenshot_20210314_113427
الاضطرابات الخاصة و المرافقة (comorbidités) و المتعددة.

يسود خلط كبير في وصف” الاضطرابات المتعددة”التي يحملها الأطفال، يطبع التمييز بين الاضطرابات المتعددة و التشخيصات المتعددة. فبعض الأطفال يمكن أن يوضعوا في خانة عسر الحركة و عسر الكتابة و تشتت الانتباه.، و تجد الآباء يصرحون بما يلي: ” قيل لي أن ابني يعاني من اضطرابات متعددة”.
فيما يرفض البعض الحديث عن إلاضطراب Dys إذا تعلق الأمر باضطرابين متلازمين لأن ذلك يضرب في مبدأ الخصوصية و يخلط بين أعراض الاضطراب و تشخيص الاضطراب.
مبدئيا يبقى تمييز الاضطراب الأولي (الأصلي) الذي يشكل موضوع التشخيص عن أعراض الاضطرابات الثانوية بصفتها نتيجة حتمية للاضطراب الأصلي أمرا جوهريا.  و يمكن لتشخيص واحد أن يكشف عن سيل من الأعراض. فعسر الحركة (بصري-مكاني) يمكن أن يفرز عسر الكتابة و عسر الحساب المكاني و عسر القراءة البصري.

Screenshot_20210314_112721

وتبقى هذه الأعراض المتعلقة بالتعلمات نتيجة منطقية و منتظرة لاضطراب معرفي خاص. كما يمكن لأي اضطراب معرفي خاص أن يولد أعراضا لاضطرابات متعددة و فشل دراسي عام.

و لا يمكننا الحديث عن الأمراض المرافقة (les comorbidités) إلا بتواجد تشخيصين مستقلين، لأن الأعراض لا يمكن تفسيرها باضطراب واحد، و يصبح فرز مختلف الوضعيات رهينا بتشخيصين أو أكثر.

المصدر : ميشيل مازو (بتصرف)