استراتيجية و تطبيقات تحسين الذاكرة


fbthdr

يوسف العزوزي:

أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم و رئيس جمعية دعم التربية الدامجة و إعلام الحياة المدرسية بتازة. 
تعد الذاكرة أكثر الملكات حيوية لكونها مجالا لمعالجة كا العمليات الذهنية ( اللغة الابتكار ، التفكير ، الحكم…) مما يجعلها ضرورة للتكيف مع المحيط و يضعها حجر الزاوية في البناء الذهني (بياجي) ، لكن حدودث أية مشتتات للانتباه خلال معالجة المعلومات في الذاكرة القصيرة يؤدي إلى إضعاف فرز المعلومات و تخزينها في الذاكرة الطويلة، إما لأسباب خارجية (صعوبة التعلم) أو لأسباب داخلية (اضطرابات التعلم) .
و للتعامل مع هذا السياق لجأ علماء النفس إلى تطوير استراتيجيات تساعد الأفراد على التذكر و ديمومة المعلومات و جاهزيتها وقت الحاجة، و تستند هذه الاستراتيجيات على نظريات الذاكرة و مفاهيمها فيما يتعلق بتقوية الترميز و الربط و التخيل و الاسترجاع و التعرف و الاحتفاظ.
و قد تحقق هذه الاستراتيجيات الكثير من الفوائد للتلاميذ الذين يعانون من صعوبات في مجالات معينة أو لتحسين التحصيل في المجالات الأكاديمية أو لتحسين المهارات الأدائية أو لتحسين قدرتنا على التفاعل الاجتماعي خلال حفظ أسماء الناس و تذكر المواقف المرتبطة بشبكة العلاقات.
و تؤكد العديد من الدراسات أن آلية عمل استراتيجيات التذكر تقوم على فكرة تعميق الرابط بين المعلومات أوالمثيرات الجديدة، و بذلك فإن غالبية استراتيجيات التذكر تحرص على أن توفر الدلائل و الإشارات التي تساعد الفرد على الربط بين التعلم القديم و التعلم الجديد(Scrygs and Mastropieri, 1990).
وبناءا على ذلك فقد توصل العلماء إلى العديد من هذه الاستراتيجيات( محمد الزيات 1998) نذكر أهمها :
أولا: استراتيجية الاقتران :
المواقف المعروفة للفرد بطريقة متسلسلة و ذلك من خلال إقران  كل مفردة أو معلومة يريد الفرد تعلمها مع معطيات معروف للفرد شريطة تسلسل هذه المعطيات في ذهن المتدرب. فلو أردت أن تتذكر العناصر الأساسية لدرس في التاريخ أو الجغرافية، فيمكن ربط كل عنصر بفرد من أفراد أسرتك أو/و أسرة عمك أو/و عمتك حتى تكتمل عناصر المواد التي تسعى إلى تخزينها، على أن عملية الربط يمكن أن تشمل دائرة أوسع من الأسر و الدروس.
ثانيا : استراتيجية الحروف الأولى:
و تتمثل في أخد الحرف الأول من كل كلمة في قائمة المفردات أو الجمل المراد تذكرها و  ربط  كل كلمة أو جملة لها أو دلالة لدى الفرد بالحرف الأول  ( مثلا أنيت تدل على حروف المضارعة أفكر ، نفكر، يفكر ، تفكر.. ).
ثالثا استراتيجية الكلمة المفتاحية:
يمكن قراءة نص ما و اختيار كلمة تعتبر بمثابة مفتاح يدل على الفقرة أو الجملة كاملة، فإذا أردت تذكر عدد اضطرابات التعلم   ” les DYS ” و التي تعني عسر (عسر القراءة عسر الكتابة…) و عددها ثمانية فإنك تستطيع ربطها مع كلمة  “dix ”  التي تعني عشرة طرح أثنان،

8=10-2
رابعا استراتيجية التأمل أو التصور العقلي:
و تقوم على أساس ربط كلمتين تريد تذكرهما بكلمة ثالثة جديدة أو فكرة أو هيئة تربطها معا ليكون لها القدرة على توجيه تذكر الكلمتين الأصليين في المستقبل، و تتطلب هذه الاستراتيجية التأمل و التفكير و استخدام الخيال العقلي،  فإذا أردت تذكر كلمتي جمل و شباك فتصور الجمل الضخم يحاول بكل قواه الدخول من الشباك الصغير… موقف طريف و غير معقول بالتأكيد و لكنه قد يساعدك على التذكر.
و هناك الكثير من الأفكار و المبادئ التي يمكن أن تسهم في تحسين الذاكرة أو تحسينها ك:
1إعادة التعلم لأن التكرار يعزز من قيمة الاحتفاظ و يسهل التذكر.
2بناء قاعد منظمة للمعرفة:      يمكن للمعلم أن يستفيذ من فكرة ربط المفاهيم الجديدة مع المفاهيم و الحقائق القديمة.
3التوليف القصصي : و تقوم على أساس محاولة بناء المضمون المراد تخزينه على شكل  قصة ذات معنى و مغزى للفرد المتدرب.
4استخدام الخرائط المفاهيمية: يمكن لأي متدرب تحويل نص يريد تذكره  إلى خريطة مفاهيمية تربط بين المفاهيم وفق علاقات منظمة.
5تدوين الملاحظات بصورة مستمرة: و ذلك بإعادة النص على شكل مختصر.
6عوامل البيئة المادية : البحث عن الظروف المادية المساعدة على التذكر و البعيدة عن تشتيت الانتباه، كطريقة الجلوس و مكان الدراسة و الإضاءة و التهوية و غيرها من عوامل البيئة المادية التي تؤثر في التذكر.
هذا بالإضافة إلى بعض التقنيات الأخرى التي استعملها النحاة في تسهيل استحضار قواعد اللغة من نحو و صرف من خلال نظمها على شكل أبيات شعرية بديعة، أو تعلم كلمات لغات أجنبية في سياق أغاني مشهورة تسهل تثبيتها في الذاكرة.

المصدر: علم النفس المعرفي /عدنان يوسف العتوم /دار المسيرة… بتصرف