يوسف العزوزي *
عندما تلتقي بطفل توحدي تجدك أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن تدعه و شأنه في عالمه دون أن تحمل نفسك عناء معرفة إن كان مرتاحا فيه، أو تتدخل من خلال مشاهدته أو لمسه أو محادثته.
الأكيد أن الطفل التوحدي لن يأتي إليك إذا لم تتجه نحوه على نحو تتخلى من خلاله عن جانب من أسلوبك الاعتيادي في التواصل و تهيئة طرق أخرى غير تلك التي تستعملها تلقائيا للتواصل مع الآخرين.
و يستهدف هذا التواصل إخراج الطفل من عزلته و إيجاد مدخل للولوج إلى عالمه، وعبور مسافة من الطريق المفضية إلى فهم رموزه المساعدة على إيجاد محفز يدفعه إلى تقبل الخروج من هذه العزلة .
وونظرا لصعوبة الحديث عن تربية و تعليم طفل توحدي يرفض ملاقاتك والتواصل معك، يجب أن تخطط لإنجاح مبادرتك إلى دخول عالمه ليتقبلك دليلا في طريق الخروج من وحدته.
تحسيس الطفل بوجود العالم الخارجي :
سأحاول أن أبني هذا النشاط بالاعتماد على مدخل مفاهيمي مستلهم من علم النفس المعرفي بالإضافة إلى برنامج تحليل السلوك التطبيقي ABA، إذ سأستعير من هذا الأخير مفهوم الاقتران “pairing” معتبرا أن كل ما يوجد بالعالم الخارجي من أصوات و روائح و أشكال وألوان ووأغذية و حالات للمادة هي مثيرات قد تخلق استجابات ، و سأعتبر مع علم النفس المعرفي أن الانتباه هو أول عملية معرفية ينتقي الفرد من خلالها المثير المراد معالجته معرفيا بعملية الإدراك، على أن عملية الانتباه يجب أن تكون مسبوقة بعملية الحساسية المنوط دورها بمهام الحواس الخمسة من خلال نقل المثير إلى الانتباه.
يصبح إذن تحسيس الطفل بالعالم الخارجي مرتبطا باكتشاف عمل حواسه الخمسة واستثمارها في وضعيات و أنشطة متنوعة.
و رغم أن العالم الخارجي بالمدرسة يختلف عن العالم الخارجي بالمنزل أو الحديقة يبقى مبدأ الأنشطة واحد مع اختلاف المثيرات والبيئة، مبدء يستمد مفاهيمه في مقامنا هذا من استراتيجية برنامج ABA.
الاقتران Pairing
الاقتران حسب تعريف برنامج تحليل السلوك التطبيقي “هو مطابقة عنصر معزز بعنصر محايد بحيث يحصل هذا العنصر بدوره على القوة المعززة”، و بما أن مثيرات العالم الخارجي موزعة بين الأشخاص و الأماكن و الأشياء أو الأنشطة فإن الاقتران يخصص مراحل خاصة بكل عنصر.
الاقتران بالأشخاص :
ترتبط تقنية الاقتران بالاشخاص بمطابقة عنصر معزز بشخص بهدف حصول الشخص ذاته على القوة المعززة من خلال المراحل الآتية:
1التحكم في الوصول إلى المعززات:
من خلال تهيئة البيئة و اللعب مع الطفل وومحاكاته لإشعاره بالارتخاء و الارتياح و كسب ثقته سواءا تعلق الأمر بالأستاذ أو المدرب أو المرافق أو تلميذ ينتمي إلى نفس المجموعة داخل القسم الدامج، و نتوخى من ذلك عرض مجموعة من الأشياء، لنعتبر أن الشيء الذي اختاره الطفل معززا، و يستحسن ألا يستعمل هذا المعزز من طرف شخص آخر .
2خلق التحفيز:
استعمال المعزز لتحفيز الطفل للقيام بالنشاط المبرمج المفضي لتحقيق التعلم من خلال إشراط الحصول على المعزز بإنجاز النشاط.
3الاقتراب:
من خلال نقل القوة من العنصر المعزز إلى الشخص ليصبح هذا الأخير بدوره معززا.
4تقييم المعزز بدون شرط:
نعيد تقديم النشاط بدون شرط الحصول على المعزز و يطلب الشخص من الطفل إنجاز المهمة لتقييم فعالية انتقال القوة المعززة إلى إليه .
5التفاعل الإيجابي مع الشخص باللعب :
لتعزيز نقل القوة المعززة إلى الشخص من خلال تحسيس الطفل بالثقة والارتياح و الاسترخاء لبناء الاستعداد للتفاعل في انشطة موالية.
6إعادة الاقتران مرات و مرات مع توطيد للعلاقة بين الطفل و الشخص المعني بالأمر.
الاقتران بالأمكنة :
الاقتران بالأمكنة تقنية تستهدف نقل القوة المعززة إلى المكان ( القسم الدامج أو قاعة الموارد للتأهيل و الدعم أو ساحة المدرسة…..) و يتم من خلال المراحل التالية:
1 جلب المعززات إلى المكان.
2جعل المعززات متاحة في هذازالمكان.
3 تحقيق الأنشطة المبرمجةرفي هذا المكان مشروطة بالحصول على المعزز.
الاقتران بالشيء أو النشاط:
1تحديد عنصر يمكن أن يصبح معززا… ، عنصر يشترك في نفس خصائص المعززات المعتادة لكنه لم يحصل بعد عن القوة المعززة.
2ربط العنصر الجديد بالعنصر المعزز من خلال إيجاد استخدام مشترك مكمل لهما في نفس حصة اللعب ووالاحتفاظ ما أمكن بالعنصر المعزز مع تكرار هذا الاشتراك لعدة مرات.
* يوسف العزوزي : رئيس جمعية التربية الدامجة و إعلام الحياة المدرسية.
أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بتازة








