رسالة إلى وزير الداخلية : من مسرح الطفل بتازة إلى مسرح الاحتجاج بالحسيمة

يوسف العزوزي13 أبريل 2017
رسالة إلى وزير الداخلية : من مسرح الطفل بتازة إلى مسرح الاحتجاج بالحسيمة

يوسف العزوزي\ افتتاحة الوطنية

عرف المتتبعون للشأن الثقافي بالنسخة الثامنة عشر للمهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة  من خلال بعض وسائل الإعلام الوطنية ، و تم تهميش وسائل الإعلام المحلية ، و حدف إسمها حتى من على اللافتات الإعلانية للحدث مقارنة مع النسخ السابقة التي كان يشار فيها إلى الإعلام المحلي كشريك .

لهذا  أستحضر يوم عقد  العامل السابق محمد فتال بتازة اجتماعا قبل  أحد نسخ هذا  المهرجان  ووجه الدعوة لممثلي الإعلام  المحلي  و تم التداول بكل شفافية و موضوعية في آليات إنجاح المهرجان و تقييمه لاحقا و طلب من المندوب الجهوي  آنذك عقد ندوة صحفية  للتواصل مع الرأي العام .

حدث  ذلك إثر مرحلة  عاشت فيها  تازة  على صفيح ساخن جراء  المواجهات بين محتجين و قوات الأمن ،  و كانت هذه الأحداث حاضرة في  أول  بيان لأول رئيس حكومة  مغربية  يتهم المواقع الإلكترونية  بالمساهمة في تأجيج  الوضع في تازة.

كانت فكرة فتال ذكية بإشراكه هذه المواقع  و المنابر المحلية في مواكبة نشاط ذو إشعاع دولي  لتستمر منهجية العامل السابق في تنزيل مبادئ الالتقائية و الشفافية و التشاركية  في المحطات اللاحقة ، فنجح أسلوبه  في نزع فتيل الاحتقان  الذي كانت أطرافا تسعى إلى تأجيجه  في كل صغيرة و كبيرة لتحقيق أهداف  خاصة.

لهذا فإن إقصاء مندوبية وزارة الثقافة للمنابر المحلية من المهرجان الدولي لمسرح الطفل  يعتبر تصرفا ينم عن كثير من الجهل و الافتقاد للرؤية الشمولية التي يجب أن يتحلى بها كل مسؤول  .  ينضاف إلى  ذلك الصراعات السياسوية  بالمجلس البلدي  التي تروم تحقيق مكاسب و تموقعات جديدة على حساب المصلحة العامة ، لتبقى تازة مهمشة في أعين ساكنتها تنتظر عطفا ملكيا لأن من انتخبهم الناس منشغلون  بأولويات أخرى تُبقي تازة في صف الخاسر الأكبر.

و بالانتقال من مسرح الطفل بتازة إلى مسرح الاحتجاجات  بالحسيمية  يبقى دور المواقع الإلكترونية  ورقة أساسية في مقاربة هذا الموضوع بشكل علمي ، ذلك أن هذه الأخيرة تشحن منذ سنوات بطارية العقل الجمعي بالريف  بشتى أنواع الإلكترونات الرمزية  القادرة على كهربة  إي ممارسة احتجاجية  بتوتر عالي، و لعل رمزية الخروج إلى تظاهرة ذات مطالب اجتماعية بالأكفان لدليل  على قوة الشحن.

إن ما تقوم به  بعض المواقع الإلكترونبة بالريف المغربي جدير بدراسة   و سيكوإعلامية و سيكوسوسيولوجية  لتشخيص الوضعية التي أصبحت حاضنة لاستعداد العقل الجمعي  للاستجابة لأي منبه داخلي أو خارجي  ظاهر أو باطن  لتصريف  هذا الاحتقان الدفين .

إن رجل السلطة الذي يوجد في موقع مسؤولية كبيرة و لا يعرف شيئا عن مفهوم “الهابيتوس” عند بيير بورديو  أو “اللاشعور الجمعي” عند “يونغ” ، لا يمكن إلا أن يتصرف إلا  بشكل أقليدي  في زمن تعدى هندسة لوباتشوفسكي و ريمان و انفتح على الهندسة الفضائية و إنتاج تصاميم ثلاثية الأبعاد.

إن رسالتي إلى وزير الداخلية  جزء من مسؤوليتي الإعلامية مفادها أن زيارته للريف قد تنحج في تقديم عقاقير مسكنة ، لكنها تحتاج إلى تشخيص يتجاوز ظرفية التهدئة و تطبيق  القوانين  إلى عمق اللاشعور الجمعي و آليات المصالحة مع الذات الجمعية المغربية  قصد البناء  الجماعي لمشروع تنموي مندمج . هذا و أعلن تضامني مع المطالب الاجتماعية العادلة التي يرفعها المغاربة من طنجة إلى لكويرة و من وجدة إلى الرباط ، و أندد بكل الأيادي ترفع أعلام الجمهورية الوهمية و تسعى  إلى  التشويش على  وحدتنا الترابية  ،   بركوب أصحابها على مطالب الناس و أوجاعهم بريفنا الغالي  و تحويلها إلى عراقيل للتنمية الشاملة لفائدة أطراف بات الجميع يعرفها.

الافتتاحية تجدونها ضمن العدد 26 من جريدة الوطنية

مستجدات