يوسف العزوزي\ افتتاحة الوطنية
عرف المتتبعون للشأن الثقافي بالنسخة الثامنة عشر للمهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة من خلال بعض وسائل الإعلام الوطنية ، و تم تهميش وسائل الإعلام المحلية ، و حدف إسمها حتى من على اللافتات الإعلانية للحدث مقارنة مع النسخ السابقة التي كان يشار فيها إلى الإعلام المحلي كشريك .
لهذا أستحضر يوم عقد العامل السابق محمد فتال بتازة اجتماعا قبل أحد نسخ هذا المهرجان ووجه الدعوة لممثلي الإعلام المحلي و تم التداول بكل شفافية و موضوعية في آليات إنجاح المهرجان و تقييمه لاحقا و طلب من المندوب الجهوي آنذك عقد ندوة صحفية للتواصل مع الرأي العام .
حدث ذلك إثر مرحلة عاشت فيها تازة على صفيح ساخن جراء المواجهات بين محتجين و قوات الأمن ، و كانت هذه الأحداث حاضرة في أول بيان لأول رئيس حكومة مغربية يتهم المواقع الإلكترونية بالمساهمة في تأجيج الوضع في تازة.
كانت فكرة فتال ذكية بإشراكه هذه المواقع و المنابر المحلية في مواكبة نشاط ذو إشعاع دولي لتستمر منهجية العامل السابق في تنزيل مبادئ الالتقائية و الشفافية و التشاركية في المحطات اللاحقة ، فنجح أسلوبه في نزع فتيل الاحتقان الذي كانت أطرافا تسعى إلى تأجيجه في كل صغيرة و كبيرة لتحقيق أهداف خاصة.
لهذا فإن إقصاء مندوبية وزارة الثقافة للمنابر المحلية من المهرجان الدولي لمسرح الطفل يعتبر تصرفا ينم عن كثير من الجهل و الافتقاد للرؤية الشمولية التي يجب أن يتحلى بها كل مسؤول . ينضاف إلى ذلك الصراعات السياسوية بالمجلس البلدي التي تروم تحقيق مكاسب و تموقعات جديدة على حساب المصلحة العامة ، لتبقى تازة مهمشة في أعين ساكنتها تنتظر عطفا ملكيا لأن من انتخبهم الناس منشغلون بأولويات أخرى تُبقي تازة في صف الخاسر الأكبر.
و بالانتقال من مسرح الطفل بتازة إلى مسرح الاحتجاجات بالحسيمية يبقى دور المواقع الإلكترونية ورقة أساسية في مقاربة هذا الموضوع بشكل علمي ، ذلك أن هذه الأخيرة تشحن منذ سنوات بطارية العقل الجمعي بالريف بشتى أنواع الإلكترونات الرمزية القادرة على كهربة إي ممارسة احتجاجية بتوتر عالي، و لعل رمزية الخروج إلى تظاهرة ذات مطالب اجتماعية بالأكفان لدليل على قوة الشحن.
إن ما تقوم به بعض المواقع الإلكترونبة بالريف المغربي جدير بدراسة و سيكوإعلامية و سيكوسوسيولوجية لتشخيص الوضعية التي أصبحت حاضنة لاستعداد العقل الجمعي للاستجابة لأي منبه داخلي أو خارجي ظاهر أو باطن لتصريف هذا الاحتقان الدفين .
إن رجل السلطة الذي يوجد في موقع مسؤولية كبيرة و لا يعرف شيئا عن مفهوم “الهابيتوس” عند بيير بورديو أو “اللاشعور الجمعي” عند “يونغ” ، لا يمكن إلا أن يتصرف إلا بشكل أقليدي في زمن تعدى هندسة لوباتشوفسكي و ريمان و انفتح على الهندسة الفضائية و إنتاج تصاميم ثلاثية الأبعاد.
إن رسالتي إلى وزير الداخلية جزء من مسؤوليتي الإعلامية مفادها أن زيارته للريف قد تنحج في تقديم عقاقير مسكنة ، لكنها تحتاج إلى تشخيص يتجاوز ظرفية التهدئة و تطبيق القوانين إلى عمق اللاشعور الجمعي و آليات المصالحة مع الذات الجمعية المغربية قصد البناء الجماعي لمشروع تنموي مندمج . هذا و أعلن تضامني مع المطالب الاجتماعية العادلة التي يرفعها المغاربة من طنجة إلى لكويرة و من وجدة إلى الرباط ، و أندد بكل الأيادي ترفع أعلام الجمهورية الوهمية و تسعى إلى التشويش على وحدتنا الترابية ، بركوب أصحابها على مطالب الناس و أوجاعهم بريفنا الغالي و تحويلها إلى عراقيل للتنمية الشاملة لفائدة أطراف بات الجميع يعرفها.
الافتتاحية تجدونها ضمن العدد 26 من جريدة الوطنية








