الشريف التازي:في الديموقراطية

الشريف التازي:في الديموقراطية

الشريف التازي

لا أعتقد أن أحدا ينكر أن بلادنا تمر بأزمة سياسية تتصدرها مسألة تشكيل الحكومة ثم عدم اشتغال المؤسسة البرلمانية اللهم الاجتماعين الأخيرين المتعلقين بالاتحاد الإفريقي و بعض المبادرات التي قام بها  مجلس المستشارين في إطار الديبلوماسية البرلمانية “الموازية” كما أن بعض الجماعات المحلية  لازالت اجتماعاتها تراوح مكانها (القنيطرة، تازة…) بل أصيبت أخيرا بالشلل التام، و رغم المحاولات العديدة لحل الأزمة سواء على مستوى تشكيل الحكومة مبادرة جلالة الملك الأولى و الثانية كما تمت مبادرات على صعيد الجماعات المحلية لم تزد الوضع إلا استفحالا.

الديموقراطية منصوص عليها دستوريا و تقر بها جل الأحزاب في أدبياتها _كتابة_ دون أن تمارسها فالمنتخبون حتى لا أقول الساسة ائتمنوا على خيارات الناخبين و لذلك وجب عليهم القيام بمجموع أنواع السلوك و الأفعال و الأعمال القصدية التي تهدف إلى غايات محددة تصب في مصلحة منتخبيهم لذلك كانت الديموقراطية و المجتمع كما جاء في مناشير حملاتهم الانتخابية . و بالنظر إلى ما يجري على الساحة السياسية من مشاكل يمكن أن يتنتج عنها تداعيات ذات آثار سلبية على المسار الديموقراطي و كأن المسؤولين عن هذه الوضعية لا تهمهم مصلحة الوطن، لذلك فهم في صراع فيما بينهم من أجل مصلحتهم الخاصة ، و لو تحالفوا مع الشيطان إلى جانب ذلك أنهم لا يشتغلون و يتقاضون تعويضات و أجور من أموال الشعب ، فعن أية ديموقراطية يتحدثون … قال موراي إيدلمان “السياسة تجلب الثروة و تأخد الحياة و تسجن الناس و تطلق سراحهم و تطرح تمثيلا للتاريخ له تداعيات عاطفية و إديولوجية قوية يمكن أن تعلق عليها الآمال و المخاوف” قد حان الوقت لتدارك الزمن الهارب منكم لجعل الثقة المتبادلة المؤسسة على القواعد القانونية خير من الذهاب إلى حافة الإفلاس السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي مما يستلزم تبصرا و عمقا في إدراك الحلول الآتية لهذه الأزمة بمعزل عما يمكن أن يراه البعض من إيجابيات أو سلبيات لهذه الوضعية أو ما يراه البعض الآخر من مصالح شخصية في تعميقها و خلق مشاكل تزيد من حدة تفاقمها .

الإدراك الجاد و المسؤول للواقع الراهن وحب الوطن و العمل بالمبادئ الديموقراطية التي سنها الدستور كلها وسائل و آليات تؤدي إلى الخروج من النفق و ليس أدل على ذلك التسامح و التوافق الذي أبداه كل من الحزب الشعبي و العمالي بإسبانيا بعدما عجز عن حل المشكل دستوريا و خصوصا و أنهما معا حققا نتائج في الانتخابات الأولى و الثانية و المعادة نتائجا متقاربة جدا و بالرغم من تحالف حزب بوديموس إلى جانب الحزب الشعبي فكان لابد من عدم معارضة الحزب العمالي أثناء التصويت على الثقة في الحكومة و هكذا قرر الحزب العمالي عدم التصويت ضدها و لا معها من أجل إسبانيا.

و بما أن المبادئ الأساسية و الصلبة التي يقوم عليها الدستور ببلادنا لا تتحمل أي تغيير إلا في حينه و عبر وسائل  يحددها القانون ، لهذا  لا يمكن التعامل سلوكا أو ممارسة مع هذه المبادئ الدستورية بمنطق الفساد و الإفساد . صحيح أن هناك تداخل في العلاقات الإنسانية في مسائل غير قانونية يمكن أن تضع الفرد في موقف ضعف أمام قوة المال أو المصلحة بالمقابل يمكن التغلب على ذلك و تجسيده في قوة الضمير الإنساني الوطني و كم هو جميل أن تكون هذه الشحنة المتوقدة في النفوس  حاجة ماسة في السلوك . فأين هي توجهات و خطب جلالة الملك أيها المنتخبون؟ أنسيتم أنكم مسؤولون؟

فبراير 2017

 

مستجدات