يوسف العزوزي/ الوطنية
تحولق حوله مريدوه أو أتباعه أو شيعته أو إختر ما شئت من الصفات لتعريفهم ، فهم أصفار بعد رقمه و كثرتهم تقوي عدده ، ليخطب فيهم و هو مزهو بإمارتهم و ما يستمده من نظراتهم لصورته كبطل . إنه ناصر زفزاف المكلف بمهمة إحياء النعرة العرقية و الإثنية لتعطيل المسيرة التنموية شمال المملكة المغربية، المحادية للجغرافية الغربية ، المعروفة بعض بلدانها بالرغبة في تحقيق أطماعها خصوصا في ملفات الصيد البحري و المنافسة السياحية و سبتة و مليلية …و اقتباسا للمقولة المأثورة مصائب قوم عند قوم فوائد يمكن القول : زفزاف الحسيمة عند الإسبان فوائد، مع إمكانية تعويض الإسبان بالجزائر أو فرنسا أو هولاندا….
حاول ناصر زفزاف الحصول المشروعية لمشروع غيره من الخطاب الديني و الوزن التاريخي للزعيم عبد الكريم الخطابي، بعد أن سطع نجم فتنته في زرقة فضاء الفايسبوك و اليوتوب إثر الحادث الأليم الذي انتهى بموت السماك محسن فكري (رحمه الله) .
و رغم أن أب الضحية صرح بشكل واضح و صريح بأن الوطن أغلى من الإبن، إلا أن ناصر ظل يكذب للحفاظ على أصفاره و استقطاب آخرين عبر إثارة مشاعرهم من خلال الفيديوهات المنتشرة في موقع اليوتوب .
كذب الزفزاف لأنه ادعى أن مطالب خطابه اقتصادية و اجتماعية ، لكن بما أن الكلمات ليست المحدد الوحيد للغة بل الرموز المؤثتة للفضاء المنتج للكلام، و حيث أن أنصار ناصر رفعوا أثناء تحولقهم حوله “رايات الجمهورية الريفية الوهمية” كرمز سياسي، فقد كَذبت شمولية لغة الكادب منطوق كلامه ، و أصبح بحكم المنطق كادبا، فباللغة الرمزية يرفع شعارا سياسيا و بالكلام يقول أن المطالب غير سياسية. و كذب الزفزاف لأنه يدعوا بلغة الإسلام إلى تعصب يذمه الإسلام نفسه ، و كأنه يستغل المقدس لتحقيق المدنس.
هكذا نستنتج أن زفزاف الذي يستعمل بين الفينة و الأخرى عبارات لا تختلف كثيرا عن لغة “الدواعش” هو مجرد كداب و بالونة اختبار تم إطلاقها في لحظة أزمة مصطنعة من طرف أياد حاملة لمشروع الفوضى الخلاقة. شمال المملكة . اسألوا أهل إدلب بسوريا إذ نادى فيهم أحرار الشام هيا على الكرامة، ولبوا بدمائهم و حاضرهم فخسروا مستقبلهم .أعيدوا سؤالهم الآن عن أحرار الشام و علاقتهم بتركيا و علاقة تركيا بأمريكا سابقا و روسيا حاضرا ….تاه أهل إدلب بين عواصم العالم طلبا لرغيف الخبز و دعم في السياسة وشيء العطف فوجدوا أنفسهم بالنهاية أبعد ما يكون عن ظل الكرامة .
“ربما يتصور المرء أن الناس اليوم يخرجون إلى حياتهم اليومية حاملين آلة نفسية تدعى الهوية و مثل التلفون المحمول فإن هذه العدة النفسية تظل ساكنة أغلب الوقت ، ثم حين تقع أزمة ما، ينادي المنادي و تقرع الأجراس فيجيب القطيع النداء”( 1)
لأجل كل هذا اخترنا استثمار بالونة ناصر زفزاف للحديث في افتتاحيتنا عن باراديغم الهوية الذي أشار إليه الدكتور لحبيب امعمري في كتابه( 2 ) إلى ظهور مجموعات سياسية تقودها بعض الدول تعمل على تأجيج الصراعات الدولية و الإقليمية و المحلية و تستثمر في خصوصيات عقائدية و لغوية و في بعض الأحيان مرتبطة ببقايا الإرث الاستعماري وولاءاته.
يقول الدكتور امعمري:” أصبحنا على مسرح الأحداث نشاهد استخداما لرموز الهوية يزداد غلوا يوما بعد يوم لم نعهده من قبل حتى أن هذيان البعض لا يقل عن هذيان البعض الآخر، فهذا الواقع الذي اختلط فيه الحابل بالنابل لم نعد نعرف فيه الصالح بالطالح و الذي يصفه البعض ب”الفوضى الخلاقة ” والذي لا ندري إلى أين سيؤول، يكاد ينسينا أن سؤال التنمية و تحصين الذات في عالم لا يرحم هو السؤال الحقيقي.” .
إن ريح زفزاف ستذهب لأنها مجرد ريح، لكن مدينة الحسيمة و جوهرة عقد شمال المملكة تحتاج إلى تنمية حقيقية بنفس تشاركي و تنشئة اجتماعية تعتز بالهوية المغربية الغنية بروافدها و تمقت التعصب الأعمى و العصبية. وفقا لقول النبي الأكرم: “ليس منّا من دعا إلى عصبية…. وليس منّا من مات على عصبية”
1الجغرافية السياسية العدد 283 عالم الفكر ص 9 ..بتصرف.
2 التنمية و التغيير الاجتماعي منشورات “لاريبس”








