ف. ز أبشي: “الفن الهادف بين المهرجانات و سلة المهملات”

يوسف العزوزي12 ديسمبر 2016
ف. ز أبشي: “الفن الهادف بين المهرجانات و سلة المهملات”

فاطمة الزهراء أبشي

 

لطالما كان الفن مجالا خصبا للتعبير عما يعيشه الإنسان في كل مراحل حياته بشكل راقي يلامس كل متلقي كيف ما كان، خاصة و أن لهذا المجال وسائله الخاصة لتبليغ الرسالة و الرفع من مستوى الوعي و كذا المساهمة بشكل فعال في نشر الثقافة الصحيحة و تقديم قراءة منطقية للواقع المعاش مع النقد و ما أمكن من إجابات تتماشى و المرحلة، خاصية تميز المبدع الحقيقي الذي يفهم جيدا دور الإبداع إلى جانب باقي المجالات في تطوير المجتمع و بنائه و تصحيح ما يشوبه من علل و فضح ما يتخلله من تناقضات صارخة.. فسخر ريشته لهذا الغرض

إلا أنه  غالبا ما نصادف  متطفلين ممن يمتهنون الحرف و الصورة واضعين نصب أعينهم الشهرة و النجومية ضاربين عرض الحائط القيم الإبداعية للمضمون، فتجدهم يجترون الخطاب  نفسه و يعيدون إنتاج نفس الفكرة مرسخين إياها بذات المجتمع، في مرحلة نحتاج فيها إلى فن ينطلق من معاناة الشعوب ليجيب عنها متجاوزا ذات المبدع إلى الكونية، بدلا من العمل بمقولة ”بضاعتكم ردت إليكم” مستغلا ذلك فقط لتحقيق مصالح شخصية

و لعل من مظاهر ذلك ”بعض” ما نراه اليوم من مهرجانات و سهرات و احتفالات تختلف باختلاف الفنون و شكل الترويج لها، لكنها تنشر الخطاب ذاته مؤكدة على سعيها للرقي بالفن و الثقافة من خلال وقوفها عند الفن الهادف و تقريبه من المتلقي بشتى الطرق و الوسائل، إلا أنها لا تعدو أن تكون مجرد بهرجة همها الأول و الأخير استقبال ضيوف (مرموقين) يضفون إشعاعا عليها من حيث الشكل دون إعطاء كلمة واحدة في المضمون الذي يعد ظاهريا سبب وجود الاحتفاء، واقع تتمخض عنه عدة تساؤلات: ما قيمة الإبداع في مثل هكذا لقاءات لا تهتم سوى بالافتتاح و الختام و التقاط  الصور و الوقوف لهذا و الجلوس لذاك؟

هل هذه اللقاءات -كيف ما كانت- غاية في ذاتها ام وسيلة؟. و اذا كانت وسيلة ففي أيدي من؟ و أي غاية تسعى لتحقيقها إن لم تكن الرقي بالإبداع من خلال التحليل و النقد؟! أسئلة تفتح بابا أمام الأقلام الحرة لمراجعة “الأنا” و ممارسة شيء من النقد الذاتي بدلا من الاستمرار في نشر الوهم و التمسك بالقشور على حساب اللب، و ذلك لإنقاد ما يمكن إنقاده قبل الوقوع في مستنقع التبعية العمياء فقط لنكون حاضرين وحسب.

الصورة تعبيرية من اختيار الموقع

 

مستجدات