يوسف العزوزي /الوطنية
استلهم محمد السادس روح الفصل السابع من دستور 2011 عندما أكد على حرصه بصتفه الساهر على صيانة الاختيار الديمقراطي تشبثه بالتعددية الحزبية، التي وضع أسسها جلالة الملك محمد الخامس، ورسخها جلالة الملك الحسن الثاني، وناضلت من أجلها الأجيال السابقة، فوضع حدا لموجة القطبية التي تم الترويج لها قبل انتخابات 7 أكتوبر، لاختزال الصراع السياسي بين قطبي العدالة و التنمية و الأصالة و المعاصرة .
هكذا يكون الملك المواطن قد حمى الفصل السالف الذكر الذي تضطلع بموجبه كل الأحزاب السياسية ب”تأطير المواطنين و المواطنات و تكوينهم السياسي و تعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية و في تدبير الشأن العام و في ممارسة السلطة على أساس التعددية و التناوب بالوسائل الديموقراطية و في نطاق المؤسسات الدستورية”.
و تميز الخطاب الذي ألقاه الملك المواطن في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة بمواصلة خيار وقوفه إلى جانب المواطنين عندما وجه مسؤولي المرحلة المقبلة إلى الانكباب الجاد على القضايا والانشغالات الحقيقية للمواطنين، والدفع قدما بعمل المرافق الإدارية، وتحسين الخدمات التي تقدمها. معتبرا أن الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات ، هو خدمة المواطن. وبدون قيامها بهذه المهمة، فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا.
وقد ارتأى الملك المواطن أن يتوجه إلى النواب الجدد، ومن خلالهم لكل الهيآت المعنية ، وإلى عموم المواطنين، في موضوع بالغ الأهمية، هو جوهر عمل المؤسسات، يتعلق بعلاقة المواطن بالإدارة ، سواء تعلق الأمر بالمصالح المركزية، والإدارة الترابية ، أو بالمجالس المنتخبة، والمصالح الجهوية للقطاعات الوزارية، أو مختلف المرافق المعنية بالاستثمار وتشجيع المقاولات ، وحتى قضاء الحاجيات البسيطة للمواطن ، كيفما كان نوعها، معتبرا الغاية منها واحدة ، هي تمكين المواطن من قضاء مصالحه، في أحسن الظروف والآجال، وتبسيط المساطر، وتقريب المرافق والخدمات الأساسية منه.
إن اهتمام الملك المواطن بالمواطنين الذين يشتكون من الشطط في استعمال السلطة والنفوذ ، على مستوى مختلف الإدارات ، ومن تعقيد المساطر ، وطول آجال منح بعض الوثائق الإدارية و تعبيره هم أسفه لقيام البعض باستغلال التفويض، الذي يمنحه لهم المواطن، لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة، وذلك لحسابات انتخابية. و إشارته إلى أن المرافق والإدارات العمومية، تعاني من عدة نقائص ، و دعوته الجميع ، حكومة وبرلمانا ، أحزابا ونقابات ، جمعيات وموظفين ، للتحلي بروح الوطنية والمسؤولية ، من أجل بلورة حلول حقيقية للارتقاء بعمل المرافق الإدارية ، والرفع من جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين. بما يقتضيه إصلاح الإدارة من تغيير السلوكات والعقليات، يضع حدا لمقولة التماسيح و العفاريت التي طالما رددها رئيس الحكومة المنتهية ولايته ، في إشارة إلى وجود أشباح إدارية تعرقل برنامجه الإصلاحي رغم مسؤوليته الكبيرة و صلاحياته الدستورية.
إن رمزية توجيه خطاب الملك المواطن لممثلي السلطة التشريعية للولاية البرلمانية المقبلة و من خلالهم لمن يعنيهم الأمر، داخل قبة مؤسسة البرلمان، دلالات عميقة بعمق الأهمية المستقبلية لمركزية الدستور و المؤسسات التشريعية و القضائية و التنفيذية و مسؤولية الأجهزة المنتخبة التي ستولى تديبر شؤون بلاد لا مكان فيها لمقولة التماسيح و العفاريت بعد أن حرص الملك المواطن على الحفاظ على المنهجية الدستورية الديموقراطية قبل و بعد محطة 7 أكتوبر.
و بعابرة أوضح لن يقبل المغاربة بعد قوة خطاب الملك المواطن أمام ممثلي الأمة في البرلمان، ضعف رئيس الحكومة و ترديده لمقولة “التماسيح و العفاريت” .








