يوسف العزوزي / رئيس تحرير الوطنية
زادت لهيب أسعار أضحية عيد الأضحى حرارة الاستعداد لأعباء الدخول المدرسي لموسم 2016/2017 , و الاكتظاظ التي تعرفه أقسام مدارس التعليم العمومي على وجه الخصوص ، و تزامن ذلك مع برودة في التحضير للانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 7 أكتوبر 2016، و اختفى المرشحون عن الأنظار قبل العيد خوفا من طلبات زبنائهم و رصيدهم الانتخابي حفاظا على رصيدهم البنكي.
لم يقدم البرلمانيون السابقون حصيلة ولايتهم الانتخابية ، و لم يهتم أحد بها مقابل أهمية تركيزه على أداء فاتورة العيد و المدرسة . كل هذا تحكمه و تفسره ثقافة سياسية تراكمت بفعل تنشئة اجتماعية و سياسية منحرفة لأسباب خارجية نتيجة الاستعمار و استتبعتها عوامل داخلية كالفساد الناتج عن خدمة الاستعمار ، و أصبح عدد كبير من “المواطنين” يربط صوته بمصلحة شخصية قد تهوي إلى مبلغ 100 درهم للرأس الواحدة ، بالإضافة إلى تمثلات مشوهة عن السياسة و الديمقراطية تربط ميكانيكيا بين السياسة و السياسي الفاسد و الديمقراطية و السلوكيات الفاسدة، حولت بعض المواطنين في الفترة الانتخابية إلى تجار يعرضون أصواتهم لمن يدفع أكثر و جعلت بعضهم سلبيا يكتفي بالانتقاد الفارغ ، فيما عمد البعض إلى استغلال هذه الظروف الزمنية للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات بسبب موقفهم السياسي من النظام برمته ، يتوخون جراء ذلك رفع مكاسبهم السياسية مقابل دخولهم للاشتغال من داخل النظام .
و ما أريد إيصاله من خلال كتابتي هذه هو الكشف عن الخلل الذي يعتري الثقافة السياسية التي تؤثر في اختياراتنا و سلوكنا إزاء المرحلة الانتخابية .وعليه، فإن المواطنين الذين يعانون من عدم إخلاص نوابهم وممثليهم، و من مشاعر الإحباط التي تدفعهم إلى استنتاج يفيد بعدم جدوى المشاركة الحالية ، بما بأن المشاركة الانتخابية السابقة لم تغير الواقع، ولم تحقق لهم متطلباتهم.
و الاستنتاج السالف الذكر يعبر عن محدودية الوعي السياسي و يحتاج إلى التقويم و التعديل من منطلق حقيقة أن الديمقراطية اختيار قبل كل شيء و رهان إستراتيجي و تربية و سيرورة و صيرورة و مسار على طريق شائكة بعض مقاطعه و مسلسل لا يجوز اختزاله في حلقة من حلقاته.
و رغم أن دور المدرسة حسب الدليل البيداغوجي لوزارة التربية الوطنية محوري في تربية المتعلمات و المتعلمين على الاختيار و إكسابهم مهارات اتحاد القرار في وضعيات مركبة لتكوين شخصية مستقلة و منفتحة و التربية على المواطنة و ممارسة الديموقراطة و التحلي بالمشاركة الإيجابية في الشأن العام، فإن أزمة اختزال المسلسل الديمقراطي في حلقة أو حلقتين لا زالت تهدد الاختيار برمته .
هذا لأن غياب الوعي السياسي و افتقاد القدرة على فهم معطيات كراثية المشهد العربي و التوجه العالمي يدفع الكثيرين إلى خلط الأولويات و فتح باب أمام المتربصين باستقرار البلاد للنيل من الاستثناء الذي ينعم فيه المغرب.
سوريا و ليبيا و اليمن و العراق دولا انزلقت في العهد الحديث بفعل فاعل إلى حروب أهلية طاحنة مدمرة و كراثية و الجميع يعلم بأن الحل الوحيد لإعادة الاستقرار إليها هو استبدال البندقية و السكين بصندوق الاقتراع باعتباره العلاج الوحيد لأمراض الحقد التي انتشرت جراء الحرب.
و إذا كان صندوق الاقتراع بالمغرب وقاية ضد أي فيروسات قد تصيب نمو البناء الديموقراطي الفتي بالمغرب ، فإنه ضمانة للحفاظ على استقرار المغرب و رسالة إلى المتربصين و المزايدين و المنافسين و المنافقين في الخارج المغربي .
“نظرا لأن نيتي تتجه لكتابة أشياء مفيدة لمن سيسمعها، فقد بدا لي من الملائم أكثر تتبع الحقيقة الفعليةـ الواقعية للشيء بدل تخيله، لقد تخيل البعض جمهوريات و إمارات لم تشاهد إطلاقا و لم يعرف أنها حقيقة. لكن هناك بعدا شاسعا بين ما يعيشه المرء و ما ينبغي له أن يعشه، بحيث أن الذي سيدع ما يحدث و يهتم بما يجب أن يحدث، سيتعلم كيف يضمحل بدل أن يتعلم كيف يحفظ ذاته” (الأمير).
و حتى لا نضمحل حسب مقولة “ميكيافيلي “ أعلاه و نتعلم كيف نحفظ ذواتنا يجب أن ننطلق في توجيه سلوكنا مما يحدث من حولنا دوليا و عربيا و إقليميا و وطنيا . و حفظ الذات لا يمكن أن يتم إلا بجعلها ذاتا فاعلة كما عرفها “ألان توران”.
ذاتا فاعلة قادرة على معرفة دور ارتفاع معدل المشاركة السياسية في التنمية السياسية ، وواعية بأن المواطنة الحقيقية تولد من رحم اهتمام المواطنين بقضايا الوطن و انخراطهم الإيجابي في شؤونه.
و تكون الذات فاعلة عند قدرتها على ترتيب الاولويات و أخد مسافة من الأحزاب السياسية و التمييز بين دور المستشار الجماعي المحلي و النائب البرلماني في تسيير السلطة التشريعية ، و تكون الذات فاعلة عندما تحاسب الأحزاب على حصيلة سلوكها السياسي و مدا انعكاسه على المعاش اليومي الوطني.
مثلا، قانون رفع سن التقاعد إلى 63 سنة الذي بموجب أحد بنوده سمحت الحكومة لأزيد من 15 ألف مدرس بالاستفادة من التقاعد النسبي و بقاء 150 ألف تلميذ بدون أستاذ بالنتيجة ، ما اضطر المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية اللجوء لحلول أنتجت ظاهرة الاكتظاظ (وصل إلى 60 تلميذ في القسم الواحد).. هناك من يراه سليبا و سيتجه للتصويت عقابيا لفائدة أحزاب المعارضة ، و من يراه إيجابيا يصوت لفائدة أحزاب الحكومة ، و من لم يقتنع لا بالمعارضة و لا بالحكومة وجب عليه أن يشارك بالتصويت عقابا لأحزاب المعارضة و أحزاب الأغلبية بعدم التأشير على كليهما ، المهم هو المشاركة و رفع نسبة التصويت تحقيقا للأهداف السالفة الذكر. لأن مشاركتكم في الانتخابات التشريعية ل7 أكتوبر مساهمة إستراتيجية في استقرار بلدنا المغرب .
لفألف






