العزوزي: المشاركة في الانتخابات التشريعية مساهمة في استقرار المغرب

يوسف العزوزي27 سبتمبر 2016
العزوزي: المشاركة في الانتخابات التشريعية مساهمة في استقرار المغرب

يوسف العزوزي /  رئيس تحرير الوطنية                                     

زادت  لهيب أسعار أضحية عيد الأضحى حرارة الاستعداد لأعباء  الدخول المدرسي  لموسم 2016/2017  , و الاكتظاظ التي تعرفه أقسام مدارس  التعليم العمومي على وجه الخصوص ،  و تزامن ذلك مع برودة في  التحضير للانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 7 أكتوبر 2016، و اختفى المرشحون عن الأنظار قبل العيد  خوفا من طلبات زبنائهم و رصيدهم الانتخابي حفاظا على رصيدهم البنكي.

لم يقدم البرلمانيون السابقون حصيلة ولايتهم الانتخابية ،  و لم  يهتم  أحد بها  مقابل أهمية تركيزه على أداء فاتورة العيد و المدرسة . كل هذا تحكمه و تفسره  ثقافة سياسية تراكمت بفعل تنشئة اجتماعية  و سياسية  منحرفة  لأسباب خارجية نتيجة الاستعمار و استتبعتها  عوامل  داخلية  كالفساد الناتج عن خدمة الاستعمار ،  و أصبح عدد كبير من “المواطنين”  يربط صوته بمصلحة شخصية قد تهوي إلى مبلغ 100 درهم للرأس الواحدة ، بالإضافة إلى تمثلات  مشوهة عن السياسة  و الديمقراطية  تربط ميكانيكيا بين السياسة و السياسي الفاسد و الديمقراطية و السلوكيات الفاسدة،  حولت بعض المواطنين  في الفترة الانتخابية إلى تجار يعرضون أصواتهم  لمن يدفع أكثر  و جعلت بعضهم  سلبيا يكتفي بالانتقاد  الفارغ ، فيما عمد البعض إلى استغلال هذه الظروف الزمنية للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات بسبب موقفهم  السياسي من النظام برمته ، يتوخون جراء ذلك رفع مكاسبهم السياسية مقابل دخولهم للاشتغال من داخل النظام  .

و ما  أريد إيصاله  من خلال كتابتي هذه هو  الكشف عن الخلل الذي يعتري الثقافة السياسية  التي تؤثر في اختياراتنا و سلوكنا  إزاء المرحلة الانتخابية .وعليه، فإن المواطنين الذين  يعانون  من عدم إخلاص نوابهم وممثليهم، و   من مشاعر الإحباط التي تدفعهم إلى استنتاج يفيد بعدم جدوى المشاركة الحالية ، بما  بأن المشاركة الانتخابية السابقة لم تغير الواقع، ولم تحقق لهم متطلباتهم.

و الاستنتاج السالف الذكر  يعبر عن محدودية الوعي السياسي و يحتاج إلى التقويم  و التعديل من منطلق حقيقة أن  الديمقراطية  اختيار قبل كل شيء و  رهان إستراتيجي و تربية و سيرورة  و صيرورة و مسار على طريق شائكة بعض مقاطعه و مسلسل لا يجوز  اختزاله في حلقة من حلقاته.

و رغم أن دور المدرسة حسب الدليل البيداغوجي  لوزارة التربية الوطنية   محوري في تربية المتعلمات و المتعلمين على الاختيار و إكسابهم  مهارات اتحاد القرار في وضعيات مركبة  لتكوين شخصية مستقلة و منفتحة و  التربية على المواطنة  و ممارسة الديموقراطة  و التحلي بالمشاركة الإيجابية في الشأن العام، فإن أزمة اختزال المسلسل الديمقراطي  في حلقة أو حلقتين  لا زالت تهدد الاختيار برمته .

هذا لأن غياب الوعي السياسي و افتقاد القدرة على فهم معطيات كراثية  المشهد العربي  و التوجه العالمي  يدفع الكثيرين إلى  خلط الأولويات و فتح باب أمام المتربصين  باستقرار البلاد  للنيل من الاستثناء الذي ينعم فيه المغرب.

سوريا و ليبيا و اليمن و العراق  دولا انزلقت في العهد الحديث بفعل فاعل إلى حروب أهلية  طاحنة مدمرة و كراثية و الجميع يعلم بأن الحل الوحيد لإعادة الاستقرار إليها هو استبدال البندقية و السكين بصندوق الاقتراع باعتباره العلاج الوحيد لأمراض  الحقد التي  انتشرت جراء الحرب.

و إذا كان صندوق الاقتراع  بالمغرب وقاية  ضد أي فيروسات قد تصيب نمو البناء الديموقراطي الفتي بالمغرب ، فإنه ضمانة للحفاظ على استقرار المغرب و رسالة إلى المتربصين  و المزايدين و المنافسين و المنافقين في الخارج المغربي  .    

“نظرا لأن نيتي تتجه لكتابة أشياء مفيدة لمن سيسمعها، فقد بدا لي من الملائم أكثر تتبع الحقيقة الفعليةـ الواقعية للشيء بدل تخيله، لقد تخيل البعض جمهوريات و إمارات لم تشاهد إطلاقا  و لم يعرف أنها حقيقة. لكن هناك بعدا شاسعا بين ما يعيشه المرء و ما ينبغي له أن يعشه، بحيث أن الذي سيدع ما يحدث و يهتم بما يجب أن يحدث، سيتعلم كيف يضمحل بدل أن يتعلم كيف يحفظ ذاته” (الأمير).

و حتى لا نضمحل  حسب مقولة “ميكيافيلي “ أعلاه و نتعلم  كيف نحفظ ذواتنا  يجب أن ننطلق في توجيه سلوكنا مما يحدث من حولنا دوليا و عربيا و إقليميا و وطنيا . و حفظ الذات لا يمكن أن يتم إلا بجعلها ذاتا فاعلة كما عرفها “ألان توران”.

ذاتا فاعلة قادرة على معرفة دور ارتفاع معدل المشاركة السياسية في التنمية السياسية ، وواعية  بأن المواطنة  الحقيقية تولد من رحم  اهتمام المواطنين بقضايا الوطن و انخراطهم  الإيجابي في شؤونه.

و تكون الذات فاعلة عند قدرتها على ترتيب الاولويات و أخد مسافة من الأحزاب السياسية و التمييز بين دور المستشار الجماعي  المحلي و النائب البرلماني  في تسيير السلطة التشريعية ، و تكون الذات فاعلة عندما تحاسب الأحزاب على حصيلة سلوكها السياسي   و مدا انعكاسه على المعاش اليومي الوطني.

 مثلا، قانون رفع سن التقاعد إلى 63 سنة  الذي بموجب أحد بنوده سمحت الحكومة لأزيد من 15 ألف مدرس  بالاستفادة من التقاعد النسبي و بقاء 150 ألف تلميذ بدون أستاذ  بالنتيجة ، ما اضطر المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية اللجوء لحلول أنتجت ظاهرة الاكتظاظ (وصل إلى 60 تلميذ في القسم الواحد).. هناك من يراه سليبا و سيتجه للتصويت عقابيا  لفائدة أحزاب المعارضة ، و من يراه إيجابيا يصوت لفائدة أحزاب  الحكومة ، و من لم يقتنع لا بالمعارضة و لا بالحكومة وجب عليه أن يشارك  بالتصويت عقابا لأحزاب المعارضة و أحزاب الأغلبية  بعدم التأشير على كليهما ، المهم هو المشاركة و رفع نسبة التصويت تحقيقا للأهداف السالفة الذكر. لأن مشاركتكم في الانتخابات التشريعية ل7 أكتوبر مساهمة إستراتيجية في استقرار بلدنا المغرب .

لفألف

 

 

 

 

 

مستجدات