لا مسيرة بدون هدف .. فكفى عبثا..!!

يوسف العزوزي21 سبتمبر 2016
لا مسيرة بدون هدف .. فكفى عبثا..!!

بقلم ياسمين الحاج

نفترض أن الأحزاب أو المنظمات السياسية او حتى الاجتماعية ذات أهداف معينة تتشكل لخدمة الشعب ، ضمن إطار الحفاظ على المصالح الوطنية والأمن والاستقرار لهذا البلد ، قد تخطأ هذه الجماعة أو تصيب خلال مسارها السياسي ، وهي في أخطائها أو سلوكها الصواب لا تشك إنها ستدفع الثمن بالتلاشي وضيق إطارها الجماهيري أو بكسب المزيد من التأييد الشعبي . فالجماهير والشعب عموما هو الحكم يمنح او يسحب تأييده من تلك الجماعة أو تلك الحزب . والمتتبع لتاريخ وسياسات الحكومات التنفيذية منذ تشكيل الدولة المغربية الحديثة وفي ظل رعاية وتوجيهات جلالة الملك محمد السادس ، أسهمت بطريقة او بأخرى في تحقيق عملية التنمية ، قد يكون لبعضها أخطاء أو عيوب ، إلا أنها لم تصل يوما الى حد المساس او الاستهانة بالمصالح الوطنية المغربية أو الوحدة الترابية ، ونجحت من خلال صناديق الاقتراع التي دفعتها لتتمتع به من امتيازات الحكم ، وتلاشى بعضها من الحياة العامة او انزوى في غياهب النسيان . وحكومة بن كيران او العدالة والتنمية لا تنفرد عن ما سبقها من الحكومات ، ان كان لها أخطاء تعكس تقصيرا في القدرة على تحمل المسؤولية للمساهمة في تحقيق التنمية ، ما يجعلها ستدفع ثمن أخطائها على فتحات صناديق الاقتراع في انتخابات 7 أكتوبر . وسيقول الشعب كلمته بانتخابها للولاية الثانية او بسحب الثقة منها .لا يحق لبضعة مئات من المواطنين ان يفرضوا إرادتهم على شعب تعداده بالملايين في هذه الظرفية ، او ينصبوا انفسهم وكلاء عنه ، او قيادة بديلة له في مسيرة مجهولة التنظيم يجهلون المشاركون فيها خلفيتها او حتى صحة مضمونها ،باعتبار ان سلطة الشعب وإرادته هي السبيل لتمثيل السيادة الوطنية الحقيقية . ان التجربة الديمقراطية المغربية ، أثارت وما تزال تثير إعجاب العالم بها برعاية جلالة الملك محمد السادس ، وما ترتب عليها من هامش الحرية في التعبير عن الرأي ، من خلال وسائل الإعلام والنقد بقدر ما انه يسهم في الإسراع بانجاز عملية التنمية ، فانه يشكل فنارا لضبط مسيرة أي حكومة تنفيذية وتصحيحها . كذلك هي المسيرات كأحد الوسائل للتعبير عن مطالب شعبية عامة ، لكن الديمقراطية نفسها لمنع أن تتحول لمجرد فوضى هي في المحصلة النهائية إرهاص لأعمال تخريبية وتمييع المشهد السياسي والتدبيري، لذلك فكل الدول الديمقراطية تخضع حق التظاهر لقوانين الديمقراطية ومتطلباتها – اولها ان تكون مطالب المظاهرة تعبير عن راي قطاعات واسعة من المجتمع ، او مطالبة بتلبية طلبات قطاعات واسعة – ولايحق لفئة من بضعة مئات ان تفرض مطالبها على المجتمع ، بحجة انها تمثل طليعته الأكثر وعيا . ان شعبنا المغربي يمتلك من الوعي ما يكفيه لنبذ من ينصب نفسه وليا عليه خارج اطار وحدود العملية الديمقراطية ، وادواتها المشروعة ، وتصبح اي مطالبة خارج تلك الحدود مجرد مقدمة لإشاعة الفوضى ، التي لا تخفي في بواطنها النيات الخبيثة لتقسيم المجتمع وتمويهه بأهداف ان لم تؤدي لتدمير البلد والشعب فعلى الاقل ستؤثر سلبا في تباطؤ العملية التنموية وتخلق من الحقد والغل ما لا يحمد عقباه . فالتظاهرة كتعبير عن مطالب شعبية او حقوق عامة منتهكة ، يجب ان يكون لها مطالبها الواضحة والمحددة من جهات معروفة ، او تمتلك برنامجا أكثر تقدمية ومعقولية للوصول بالعملية التنموية اقصى غاياتها ، والا فانها قد لاتختلف عن مطالب من شاهدناه مما كان يسمى بالربيع العربي وشعاراته الغريبة بالدعوة لخلق حالة فراغ للسلطة بشعارها الرئيسي ( الشعب يريد اسقاط النظام ) وماذا بعد ؟؟ ، لاشئ غير فراغ وانهيار وانقسام اجتماعي يهدد امن وسلامة الوطن كله ، فحتى انجح تجربتين ( التونسية والمصرية ) ما زالت تعاني من نتائج تلك المظاهرات العفوية ، التي بدا واضحا ان ورائها كانت جهات ومؤسسات لا تشغلها رفاهية المجتمع او تنميته بل تخريبه ومشاغلته عن المضي في مسارات التقدم والتنمية . والشعب المغربي معني بكل فئاته ومكوناته بمعرفة من وراء تنظيم مظاهرة الدار البيضاء يوم امس ، من نظمها وروج لها ،وتحمل تكاليف نقل المشاركين من خارج الدار البيضاء ، لمعرفة الأهداف الحقيقية الخفية التي تبغي الجماعات المنظمة تحقيقها وكشف المستور التي لا تخفي خبثا حيال المملكة ككل وخاصة ان الشعارات فحواها خطير ( لا لاسلمة المجتمع ) ونحن في دولة دينها الاسلام المعتدل . إن الأحداث في سوريا مثلا بدأت سلمية بشعارات ومطالب معقولة ، وكلما استجابة الحكومة لطلب ، يصعد المتظاهرين مطالبهم ، حتى وصل الأمر الى حد الصدام وتحولت الشوارع الى ساحات للعب كرة القدم بالرؤوس المقطوعة بحجة انها كانت متعاونة مع السلطة ، وتم تخريب وتفكيك معاملها ومصانعها ، وبيعها كخردة لدول الجوار . ينعم المغرب في ظل جلالة الملك محمد السادس بالاستقرار والأمن اللذان يحسد عليهما ويثير بغض وضغينة أعداء الشعوب ، فيحركون أصحاب العقول الضيقة ، ويدغدغون مشاعر الشباب والنساء ومحدودي الخبرة والتجربة بهدف زعزعة استقرار وامن المملكة . صحيح ان العملية التنموية في المغرب لم تصل بعد لغاياتها القصوى ، إلا أنها اجتازت مسافات طويلة للابتعاد عن التخلف والتأخر والتراجع ، وكلا ، والف كلا للمخربين والفوضيين ونزعاتهم وافلاسهم السياسي في التدبير والحكمة ..

مستجدات