حزب التقدم والاشتراكية المغربي: لم ننوِ إقحام المؤسسة الملكية في النزاعات الحزبية

يوسف العزوزي16 سبتمبر 2016
حزب التقدم والاشتراكية المغربي: لم ننوِ إقحام المؤسسة الملكية في النزاعات الحزبية

اكد حزب التقدم والاشتراكية المغربي تمسكه بزعيمه نبيل بن عبد الله واستقلال قراره، بعد الهجمة التي تعرض لها من الديوان الملكي بسبب تصريحات ادلى بها حول «التحكم» هاجم فيها حزب معارض للحكومة ويتردد انه مقرب من شخصيات نافذة بالقصر الملكي في وقت يستعد المغرب لانتخابات تشريعية الثانية بعد الاصلاحات التي عرفها 2011.
وعلى عكس ما راج حول حدوث انشقاق داخل حزب التقدم والإشتراكية، على إثر صدور بيان من الديوان الملكي حول تصريحات نبيل بن عبدالله يتهمه فيه بـ«التضليل السياسي»، وضع الديوان السياسي للحزب يده في يد أمينه العام مؤكداً على رسمية تصريحاته وقال ان تصريحات بن عبدالله تعتبر «عادية في المجتمعات الديمقراطية»، وتندرج في «سياق التنافس الحزبي الطبيعي، والصراع الفكري، وفي إطار التطور الديمقراطي للبلاد».
وأفاد البيان بأن هذه التصريحات ليست وليدة اليوم أو ناتجة حصرياً عن القيادة الحالية للحزب، بل إنها تعود إلى سنوات مضت، قبل أن يؤكد أن الموضوع في الأصل يتعلق بنزاعات حزبية محضة لم يكن أبداً في نية الحزب وأمينه العام إقحام المؤسسة الملكية فيها بأي شكل من الأشكال.
واعتبر حزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي سابقاً) المشارك في الحكومة بـ حقائب «أن تصريحات أمينه العام نبيل بن عبد الله حول حزب الأصالة والمعاصرة، تندرج في سياق التنافس الحزبي الطبيعي، والصراع الفكري والتعبير عن الآراء والمواقف في إطار التطور الديمقراطي العادي بالمغرب، وهي تعتبر عادية في المجتمعات الديمقراطية».
وأضاف بلاغ المكتب السياسي الذي عقد ليلة اول امس الأربعاء رداً على بلاغ الديوان الملكي الذي انتقد تصريحات بن عبدالله «أن الأمر يتعلق بآراء ومواقف، مرتبطة بالراهنية السياسية الحزبية، وليست وليدة اليوم أو ناتجة حصرياً عن القيادة الحالية للحزب، بل إنها تعود إلى سنوات مضت»، و«أن الموضوع في الأصل يتعلق بنزاعات حزبية محضة لم يكن أبداً في نية حزب التقدم والاشتراكية وأمينه العام إقحام المؤسسة الملكية فيها بأي شكل من الأشكال».
وأكد البلاغ «أن الحزب يعمل بكل ثبات ومسؤولية للدفاع عن استقلال الوطن ووحدته الترابية، وبناء دولة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في كنف الاستقرار وفي إطار الاحترام التام لثوابت الأمة والمؤسسات التي يقرها دستور المملكة المغربية، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، باعتبارها رمز وحدة الأمة وضامنة لدوام الدولة واستمرارها».
وكان الديوان الملكي قد اعتبر في بلاغ له يوم الثلاثاء الماضي أن تصريح نبيل بن عبد الله وزير السكنى وسياسة المدينة، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي قال فيه ان مشكلة حزبه ليست مع حزب الاصالة والمعاصرة بل مع مؤسسيه، وفهم ان في ذلك اشارة لفؤاد عالي الهمة ابرز مستشاري العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي اسس حزب الاصالة والمعاصرة 2008 وترك الحزب 2011 ويؤكد انه لم تعد له أية ارتباطات حزبية، الا ان اوساطاً سياسية تقول ان الهمة لا زال الاب الروحي لهذا الحزب الذي ينفلس على الفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة.
وقال بلاغ الديوان الملكي ان تصريح بن عبد الله «الذي يأتي بعد تصريحات سابقة لا مسؤولة، ليس إلا وسيلة للتضليل السياسي، في فترة انتخابية تقتضي الإحجام عن إطلاق تصريحات لا أساس لها من الصحة وتقتضي عدم استعمال مفاهيم تسيء لسمعة الوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات، في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين».
واعتبر الديوان الملكي أن تصريحات نبيل بن عبد الله «تتنافى مع مقتضيات الدستور والقوانين التي تؤطر العلاقة بين المؤسّسة الملكية وجميع المؤسسات والهيئات الوطنية، بما فيها الأحزاب السياسية» وقال «إذ يصدر الديوان الملكي هذا البلاغ التوضيحي، يحرص على رفع أي لبس تجاه هذه التصريحات، لما تحمله من أهمية وخطورة، لا سيما أنها صادرة عن عضو في الحكومة، وأن الشخص المقصود هو مستشار للملك حالياً، ولم تعد تربطه أي علاقة بالعمل الحزبيّ».
واكد «أن مستشاري الملك لا يتصرفون إلاّ في إطار مهامهم، وبتعليمات سامية محددة وصريحة من الملك محمّد السادس. وهذه القضية لا تخصّ إلاّ صاحب التصريحات، وليست لها أي علاقة بحزب التقدّم والاشتراكيّة المشهود له بدوره النضاليّ والتاريخيّ، وبمساهمته البناءة في المسار السياسي والمؤسسي الوطنيّ».
واثار بلاغ الديوان الملكي نقاشاً واسعاً بالاوساط السياسية والحزبية والحقوقية المغربية وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تدعم بن عبد الله وحزب التقدم والاشتراكية إلا ان بلاغ المكتب السياسي للحزب اول من امس الاربعاء رفع من هذا الدعم خاصة أن هناك من توقع او «أشاع» ان المكتب السياسي للحزب سيعتذر عن تصريحات بن عبد الله مع توقعات بعزله خاصة بعد تخصيص الديوان الملكي فقرة في بلاغه للتفريق بين بن عبد لله وحزبه والظهور المفاجئ لعضو المكتب السياسي للحزب نزهة الصقلي تهاجم فيه بن عبد الله وتدافع عن بلاغ الديوان الملكي. واعتبرت نزهة الصقلي الوزيرة السابقة والقيادية في الحزب التقدم والاشتراكية، في مداخلة على القناة الثانية، أن تصريحات نبيل بن عبد الله الأخيرة والتي أثارت زوبعة سياسية، تدخل في إطار الشخصنة والتهجم على حزب دون غيره من الأحزاب، عوض أن يكون النقاش منصباً على البرامج والأفكار السياسية»، وأضافت «أن تصريحات بن عبد الله هي بمثابة شيك على بياض لـ(حزب) العدالة والتنمية وتخلٍ عن مشروع الحزب السياسي».
واعتبر عمر المنصور عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية ان استضافة القناة الثانية (حكومية) خرق واضح للقانون الذي ينظم علاقة الإعلام العمومي بالأحزاب السياسية المغربية وأوضح «حسب القانون عندما تريد أي قناة استضافة حزب معين يلزمها أن تتواصل مباشرة مع أمينه العام للحضور أو إرسال عضو آخر لتمثيل الحزب». وأضاف المنصوري أنه كانت هناك توقعات إزاء حدوث انشقاق داخل الحزب، ولاسيما أن بيان الديوان الملكي حاول عزل بن عبدالله لتحميله مسؤولية «التضليل السياسي»، وفي الوقت نفسه أقر البيان ذاته بأن الحزب مشهود له بتاريخه النضالي المحترم، لذلك تمت استضافة نزهة الصقلي لدعم هذه التوقعات وإحداث انشقاقات، وهو الشيء الذي لم يقع. ويقول الباحث السياسي عمر الشرقاوي ان بلاغ حزب التقدم والاشتراكية يحمل بين طياته جملة من الرسائل المصرح بها والمسكوت عنها ويعد سابقة سياسية في التعامل الحزبي مع البلاغات التي يصدرها الديوان الملكي، «فقد جرت العادة والتقاليد السياسية أنه في أسوأ الحالات كانت الطبقة السياسية تنحاز وتفضل لغة الصمت البليغ للتعبير عن مواقفها السياسية تجاه المنطوق الملكي الذي يحدد ويضع قواعد اللعبة السياسية ومراقبة مجال النقاش، وبلاغ التقدم والاشتراكية يعلن ضمنياً نوعاً من التمرد على طبيعة العلاقة السياسية العمودية التي جمعت تاريخياً بين الملكية ونخبتها السياسية.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد صدور بيان المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، وقال عز الدين الملياري أحد مؤسسي حزب البديل الديمقراطي «بلاغ حكيم لحزب التقدم والاشتراكية» و«نزهة الصقلي غردت خارج السرب» و«معركة الديمقراطية لونها واحد ورايتها واحدة … الديمقراطية اولاً…الديمقراطية اخيراً».

مستجدات